المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم أحمد خالد توفيق



A-T-A
09-05-2008, 12:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بينما كنت أتصفح بعض كتابات الدكتور أحمد خالد توفيق
وجدت تلك القصيدة وهى من تأليفه...

صدیقى

لأني لست مثل الناس
في حزني وفي مرحي
أتیت إلیك دون الناس
أطوي في یدي جرحي

*******
ولا تسأل لماذا أنت
في الأحزان أختارُ ؟
أولي عنك في مرحي
وارجع حین أنھارُ ؟

*******
ولا تسأل علام الحزن
لا تسأل .. فلا جدوى
ولو أني عرفت الرد
ما صارحتك النجوى

*******
شعرت بوحدة رعناء
تسري في شراییني
وخوف مالھ معنى
یجوب النفس .. یغزوني
أجوب الدرب كالمأفون
أقتات الدجى وحدي
وأقرع كافة الأبواب
سحقًا !!.. لست استجدي

*******
إذا بالكل – كالأوھام –
في الآفاق قد ذھبوا
فلا یبقى سواك الیوم
یصغي حین انتحب

*******
تعال إلي حدثني
ومازحنى لكي أنسى
نكاتك تقتل الأحزان
تحفر للردى رمسا

*******
تحدث عن ھراء الكون
في حب وإطراء
فأنت جنین ھذا الكون
لا من عالمي النائي

*******
تكلم دونما حرج
ولا تعنى بألفاظك ..
فما من أجل سحر اللفظ
تعشق مھجتي بابك
وناولني إذا أحببت
بعض لفائف التبغ
سأسعل مثلما الأطفال
فاضحك !.. ذاك ما أبغي ..

*******
أرید الیوم أن أجتث
كل براثن الماضي
سأترك معول النسیان
كي یعنى بأنقاضي ..

*******
لأني لست مثل الناس
في قولي وفي فكري
أتیتك باحثًا عني
وعن بیتین من شعري..

بقلم د/ أحمد خالد توفیق 1984

احمد محمد فتح الله
12-06-2008, 03:29 PM
جميلة قوى و أول مرة أعرف أن كاتب الرعب المصرى يكتب أبياتاً و خواطر......شكراً على النقل و مفتقدينك فى الأدبى:o:o

dr.dora
07-02-2009, 11:33 AM
جميلة تسلم ايدك انك نقلت القصيدة الجميلة دي
فعلا كلماتها حلوة اوي

احمد محمد فتح الله
07-02-2009, 06:21 PM
دعونا نجعل هذا الموضوع لعالم المبدع أحمد خالد توفيق......قصصه و مقالاته و روايته و أشعاره..........و لنبدأ بمقدمة عنه


ولد الدكتور أحمد خالد توفيق في مصر، وتحديداً في مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية، في شهر يونيو من عام 1962 ........و تخرج من كلية الطب جامعة طنطا في العام 1985 وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997 وكان أول ظهور لكتاباته في عام 1993 حين قدم رواياته الأولى من سلسلة ما وراء الطبيعة (أسطورة الرجل الذئب) - المستمرة حتى يومنا هذا - ، و يعتبر الدكتور احمد أول كاتب عربي يكتب في -مجال الرعب- و تحول الدكتور احمد إلى أشهر إيقونات أدب الشباب على الإطلاق !
و رغم نجاح كل من سلاسله الأخرى سفاري و فنتازيا إلا أن سلسلة ( ما وراء الطبيعة ) بشخصية ( رفعت إسماعيل ) لازالت الملهمة الأولى لعدد كبير من الكتاب العرب الشباب في إرجاء المعمورة . ويتميز الدكتور أحمد بميزة خاصة في كتاباته ألا وهي ترسيخ المعاني السامية في نفس القارئ العربي بالإضافة إلى كون روايته تغوص في النفس البشرية كما تحتوي على عدد هائل من المعلومات المتنوعة و للمهتمين بحياته العائلية هو متزوج وأب لطفلين: محمد (7 سنوات) و مريم (5 سنوات) ..

احمد محمد فتح الله
07-02-2009, 06:24 PM
عندما يتكلم الاديب عن نفسه







لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف.. فأنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ .. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن) ولم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت).. لا أحتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد .. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور .. ما الذي يعرفه هذا العبقري عن قوانين الميراث الشرعية ؟.. هل يمكنه أن يعيد دون خطأ واحد تجربة قطرة الزيت لميليكان ؟... هل يمكنه أن يركب دائرة كهربية على التوازي ؟.. كم جزءاً يحفظ من القرآن ؟.. ما معلوماته عن قيادة الغواصات ؟.. هل يستطيع إعراب (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) ؟.. هل يمكنه أن يكسر ثمرة جوز هند بين ساعده وعضده ؟.. كم من الوقت يمكنه أن يظل تحت الماء ؟.. الخلاصة أننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا ..



حالياً أنا أستاذ مساعد لطب المناطق الحارة بطب طنطا، وطواط آدمي حقيقي إلى حد يثير الدهشة .. فأنا لا أطيق العلاقات الاجتماعية بأنواعها .. وأفر هلعاً من أي مكان به أكثر من خمسة أشخاص.. وأطول محادثة تبادلتها مع بقال شارعنا هي: شكراً.. العفو .. سلام ..


أنا كذلك أب لطفلين هما محمد (12 سنة) ومريم (8 سنوات).. وهما يطبقان القوانين الفرويدية بحرفية تامة: كان (محمد) ملك البيت المتوج حتى سن الرابعة حتى رزقه الله بـ (مريم) التي أحالت حياته إلى جحيم .. ولا شيء يمنعه من وضعها في فرن الموقد إلا أنه مشغول في الدراسة.. أما هي فلا شيء يسعدها إلا أن تراه يجلد بالسياط (وهذا ما لم يحدث حتى الآن ).. ولهذا يمكننا فهم السبب الذي لا يجعلني أكتب إلا بعد منتصف الليل ..والذي يجعلني أكتب عن الشياطين والمسوخ بهذا الحماس..



http://www.x88x.com/imgfiles/i5068190.jpg (http://www.x88x.com/)




بالنسبة للطفلين لست سوى (بابا) .. و(محمد) يفترض أن النشاط الطبيعي لأي أب في العالم هو أن يجلس ليكتب قصص رعب .. ومن الواضح أن اهتمامه بالرعب غير طبيعي بحكم البيئة..


طبعاً كل أب في العالم يحب أن يتكلم عن أطفاله وكيف يبصقون على الضيوف ويبللون السجادة، لهذا سأكتفي بهذا القدر ..




مشروعاتي المستقبلية:

طبعاً لو كففت عن الطموح فقد كففت عن الحياة.. كان طموحي الأول أن تحدث كلماتي تأثيراً، والحمد لله هناك جيل صار يتكلم مثل العجوز (رفعت) ويفهم أفكاره .. لكن الأهم من هذا أن الشباب صاروا يبحثون عن الكتب التي تكلمت عنها والمؤلفين الذين ذكرتهم .. طموحي الثاني هو إنهاء روايتي الكبيرة الأولى التي لا تمت للسلاسل وهي (أيام الشهاب الأولى).. لكني أكتبها بمعدل مروع هو سطران كل أسبوع .. وبهذا يمكن أن تنتهي عام 2410 إن شاء الله . أعتقد أن الرواية الأخرى (يوتوبيا) ستسبقها على الأرجح ..
الطموح الأكبر هو السينما .. وأنا أؤمن أن السينما هي التطور الطبيعي للأدب وأنها ستطرد الكتاب شيئاً فشيئاً ولكن على مدى مائة عام من الآن.. رأي مجنون ؟.. ربما .. لكني استند فيه إلى آراء عدد لا بأس به من النقاد الغربيين .. .. السينما هي التزاوج بين الموسيقا والتصوير والمسرح والشعر والرقص و.. إنها الزواج النهائي بين الفنون جميعاً وبشكل يرغمك على أن تغوص فيه .. أليس ظلام قاعة السينما هو ظلام الرحم ؟.. أليست الصور على الشاشة هي الحلم ذاته ؟.. من ينكر المستوى الشامخ لأفلام مثل (سفر الرؤية الآن) و(الأب الروحي) و(فورست جامب) ؟.. هل من كلمات تصف مشهد سقوط الريشة على المدينة الغافلة في الفيلم الأخير ؟
ربما لهذا حاولت الطريق الأقرب وهو الستريبس .. ولكني أعتقد أن المرحلة القادمة من حياتي ستكون عبارة عن طرقات على هذا الباب الساحر.. لن اتكلم هنا .. لو حدث شيء فسوف تعرفونه .. لو لم يحدث فلا داعي للمزيد من الهلوسة ..

أحمد عبد الناصر
07-02-2009, 06:31 PM
السلام عليكم ازيك يا دكتور فتح الله
الف مبروك على النجاح
بالمناسبه انا حاسس انك متأثر بدكتور احمد خالد توفيق
حتى فى كتاباتك فهل هذا صحيح
وثانيا : انت فاكرنى ولا لأ

احمد محمد فتح الله
07-02-2009, 06:34 PM
مقال أعجبنى للكاتب فقررت ان أضيفه


برعم الوردة ...

د/ أحمد خالد توفيق



يموت رجل الأعمال الملياردير وآخر كلمة يلفظها هي : (روزباد) أي برعم الوردة ... ترسل الصحف الأمريكية مندوبيها في تحقيق مرهق طويل لمعرفة كنه هذا الـ (روزباد).. يتحركون في كل إتجاه .. ما الذي مات الملياردير وهو يتمناه ؟ .. هو الذي أنشأ جنة صناعية كاملة اسمها (زانادو) فيها كل ما يشتهي .. في نهاية الفيلم نكتشف أن (روزباد) هي الزحافة التي كان يلعب بها في طفولته والتي اضطرت أمه لبيعها .. هكذا كبر الملياردير وامتلك أمريكا ذاتها لكنه ظل يتحرق شوقًا في عقله الباطن للعب بتلك الزحافة الصغيرة !... هذه هي القصة المؤثرة لفيلم (المواطن كين) تحفة (أورسون ويلز)، والذي يحكي قصة حياة ملك الصحافة الأمريكي (راندولف هيرست)...

عندنا في العامية المصرية نقول: "اللي ما شبعش على طبلية أبوه عمره ما يشبع".. وهو يفسر حالة الجوع النهم لدى كل هؤلاء المليارديرات الذين يملئون المجتمع المصري اليوم ولا يشبعون من النهب أبدًا .. السبب ببساطة أنهم لم يشبعوا في طفولتهم ..

ينطبق الكلام على المال ..

ينطبق على الحنان ..

ينطبق على الحب ..

¨¨¨¨¨¨¨

كان يحبها بحق .. تلك الرائحة الوليدة للعواطف القادمة لتوها من المصنع بعد فك السيلوفان .. هذه أول مرة تستعمل فيها قلبك .. هل يعمل جيدًا ؟.. تذكر أننا ما زلنا في فترة الضمان .. رائحة المطر في الهواء والسكاشن التي تنتهي قبل الغروب .. والشعور الأليم بأنها ستنفد ..

السمراء المرهفة الرقيقة ذات عيني الغزال .. كان يملك تلك القدرة السحرية على رؤية الجمال في صديقة البطلة .. الحمقى ينظرون بإعجاب للبطلة، ويفوتهم أن يروا ويفهموا الكنوز التي لدى صديقتها الخجول الصموت .. عندما تقترب أنت وتنحني أمام العرافة المقدسة وتخبرها كم هي رائعة . كم هي أسطورية .. عندها تستحق وحدك أنهار اللبن والعسل التي ادخرتها لأول من يلاحظ ذلك .. أول من يدرك أنها أروع من صديقتها المفتعلة الملطخة بالأصباغ .



ويقول رفاقي: لن تفلح

ويقول رفاقي: هل تنجح ؟

أن ترقى درجات المذبح

وتبث الكاهنة العظمى

ترنيمة شجوى لا تبرح ؟



كان يحبها في صمت ثلاثة أعوام، وفي حفل أسرة الكلية بمناسبة نهاية العام طلبوا منه أن يلقي قصيدة .. مال على الفتى الذي يعزف الأرغن الكهربي وطلب منه أن يتابع القصيدة بلحن (أرانجويه).. سأله في غيظ : إنت عاوز تقول قصيدة والا تغني ؟...

لن يفهم ..

وقف وبصوت مرتجف وعلى خلفية اللحن الرهيب، خرج الصوت متسربًا لأوتار قلوب الجالسين .. لو كان صوتًا واثقًا أو أكثر ثباتًا قليلاً لما أحدث هذا التأثير .. كان صادقًا وقد تلقى الجميع الإشارة بذلك .. كانت روحه هي التي تتكلم ..



ومهما كنت أو صرت .. أحبك مثلما أنت

فلا تتغيري أبدًا .. وكوني دائمًا أنت

..........................................

بعيدًا أنت تنسابين والأنظار تفترسك

وداعًا طفلتي السمراء حقًا سوف افتقدك ..



بعد الحفل تدنو منه لتقول له في لطف: كنت رائعًا .. يتراجع للخلف ويضرب الجدار بظهره شاعرًا بأنه يذوب في الأبدية .. وفي سره يهمس:

جاءت لتهمس : قد أجدت ..

فيا ملاكي رفرفي !

لو أنها كانت تعي ..

أني احترقت كما الذبابة في لهيب تلهفي !



يقول لها وهو يوشك على الإغماء:

ـ"القصيدة دي كانت لك !"

تقول وهي تنظر في عينيه:

ـ"ما انا عارفة!"

ألهذا يطلق الفرنسيون على الحب اسم (الميتة الصغرى) ؟.. أنت تموت فعلاً ..

تبدأ أيام الحلم ...

أطفال تغمرنا النشوة

نتبادل ألفاظًا خجلى ..

ألتذ براءة ضحكتها..

أجتر عبير سذاجتها..

وتجاهد كي تبدو أنثى

وأكافح كي أبدو رجلا !

...............

إني أهواها .. تهواني ..

يكفيها هذا .. يكفيني ..



ككل قصة حب أخرى لابد أن تفنى .. تفنى بالفراق أو الزواج .. المهم أنها تفنى .. كان هو الذي أدرك أن الحب جميل لكن تبعاته مستحيلة قاسية .. حسابه في المصرف بضعة جنيهات .. إنه طالب لم ينه دراسته بعد .. والده مدير شركة كبرى لكنه مدير شركة لم يختلس قط، لذا كان حسابه في المصرف أسوأ من حساب صاحبنا .. لماذا أطلب منك الانتظار من أجل حلم قد لا يكون أبدًا ؟.. صديقاتك يظفرن بالزيجات الثرية .. صديقاتك ينلن كل شيء .. فرسان الأحلام يحلقون في السماء من حولكن .. أنتن كبيرات ناضجات أما نحن فبعد أطفال نتلقى المصروف من آبائنا، ونتشاجر على لفافة تبغ وجدناها في درج أحدنا .. طيري مع صديقاتك .. طيري .. أتركيني هنا في الوحل .. ولا تعودي أبدًا ..

تبكي .. تدفن عينيها الجميلتين في منديلها فيصرخ فيها: طيري !!... طيري !

اليوم يعرف كم كان حكيمًا في قراره هذا عندما لم يستطع أن يتزوج إلا بعد سن الثلاثين ..



من دونك لن أزعم أبدًا أني أتنفس من دونك ..

من دونك أهذي .. أتثاءب .. أكتب أوراقًا .. أتعثر ..

ولبضع ثوان أتمادى ..

ولبضع قرون أتقهقر ..

أحيانًا أضحك .. أتناسى

أهمس ألفاظًا وسنانة ..

وأخط عبارات الشكوى من فوق جدار الزنزانة ...



يمر أمام بيتها في شارع النحاس كما فعل ألف مرة من قبل .. هذه المرة يرى بوضوح باقة الأزهار في شرفتها بالطابق الخامس ... رسالة صامتة بليغة:



وكانت باقة الازهار تنظر لي من الشرفة ..

لقد كانت تواسيني ..

تفتش في قفار العطف عن لفظ يعزيني ..

ورغم ضراوة الأشواك قد أحسست بالألفة ..

لقد كانت تصارحني بما قد كان في أمسي ..

ولم تجهل حكايا الوهم .. والآهات واللهفة ...

¨¨¨¨¨¨¨



لماذا يتذكر هذا الآن ؟.. منذ ذلك الحين كف عن كتابة الشعر .. اكتسب هذا الاكتئاب الساخر مع تلك اللمسة المتعبة التي يعرفها كل من قابله .. إنه يتذكر .. كان هناك حب حقيقي حريف في حياته وقد اكتملت عناصره، لكنه ضاع للأبد ... ربما يشعر بدنو النهاية .. ربما يهمس وهو يرى عباءة الموت تظلل عينيه: برعم الوردة .. روزباد ... عندها لا تتساءلوا كثيرًا يا سادة ...

مهما حقق صاحبنا من نجاح أو انتصار .. مهما شاب شعره ... مهما اكتسب من حكمة .. فهو لم يتذوق الوجبة الوحيدة التي اشتهاها حقًا ..



د. أحمد خالد توفيق





http://www.m5zn.com/uploads/86a88be234.gif (http://www.m5zn.com/)

the prences of love
07-02-2009, 07:38 PM
اختيااااااااااااااااااااااار اكتر من رااااااائع دكتور احمد
ياريت تجبلنا حاجات حلوه كده كتيييييييييييير

A-T-A
07-08-2009, 10:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاكم الله خيراً على التعديل الموفق وعلى المقالة الرائعة وأحب أن اضيف مقالة أخرى أعتبرها من اجمل مقالات دكتور أحمد خالد توفيق




كتب غیرت العالم ......


ھناك كتب وكتب .. ھناك كتب نعیش فیھا وكتب تعیش فینا .. ھناك كتب للاستھلاك على طریقة الtake away
وكتب سریعة البخر، وكتب كالضیف العابر باھت الشخصیة غیر المؤذي غیر المؤثر .. ھناك كتب تحفر نفسھا في تجاعید مخك، وكتب تزرع نفسھا بین الصبغیات في خلایاك ..
عن الطراز الأخیر من الكتب أتحدث ھنا..


كتاب الیوم ھو (كتب غیرت العالم) بقلم (روبرت ب. داونز) وترجمة (أمین سلامة). الھیئة المصریة العامة للكتاب عام 1977 ، وكان سعره وقتھا خمسة وثمانین قرشًا.. ھذا یخبرك بوضوح أن أبي ھو من اشتراه لأني كنت وقتھا في الصف الثالث الثانوي. كتاب ممتع بحق وسوف تطالعه من الغلاف الأول إلى الغلاف الأخیر، لو وجدته طبعًا ..


إن ھذه القوائم على غرار (أھم مائة شخصیة) أو (أفضل عشرة أفلام رعب) تكون خرقاء غالبًا ولا ترضي أي طرف.. وھذا الكتاب یندرج تحت ھذه النوعیة، لكن لا ننكر أن اختیاراته كانت موفقة إلى حد كبیر. كذلك یجب أن نذكر أنه قصر اختیاراته على الكتب التي أبدعھا البشر لا على الكتب الدینیة، وقد راق لي ھذا حتى لا ندخل في أخطاء سخیفة أو وقحة مثل ذلك الكتاب الشھیر الذي وضع السید المسیح بعد شكسبیر في ترتیب الأھمیة !. یمكن أن أتصور شعوري كمسلم لو وجدت أن ھذا الكتاب وضع القرآن بعد الإلیاذة مثلاً. ھكذا توصل المؤلف إلى قائمة من 16 عنوانًا اعتقد أنھا الأھم والأكثر تأثیرًا لا في امة واحدة بل في أكبر جزء من العالم. ومن علامات ھذه الشھرة أن یتحول اسم المؤلف إلى مصدر أو صفة على غرار (الماركسیة). (النیوتونیة) .. (المیكافیللیة).. (الداروینیة)..


كما أن تأثیر ھذه الكتب تراوح بین التأثیر الفوري أو التأثیر الذي تأخر أعوامًا (مثل مؤلفات ثورو وآدم سمیث).. بعض الكتب لا یتجاوز حجمھا حجم نشرة (مثل الإدراك العام) وبعضھا ضخم مرھق (مثل كتاب مبادئ الریاضیات).. بعضھا كتب في ثلاثین عامًا (مثل كتاب كوبرنیكوس) وبعضھا كتب في ستة اشھر (مثل كتاب الأمیر).. بعض الكتاب كان شابًا (مثل أینشتاین) وبعضھم كان شیخًا (مثل كوبرنیكوس).. على أن ذروة الإبداع عامة تقع بین سن 44 إلى 54.


الكتاب الأول ھو (الأمیر ) لمیكافیللي: ھذا الكتاب الذي أحدث جدلاً واسعًا وصار مرادفًا لصفة الانتھازیة، كتب عام 1513 . والمؤلف یرى أن ھذا الكتاب شدید الأھمیة وأكثر السمعة السیئة التي اكتسبھا ھي ظلم لھ. إن الكتاب خرج من كاتب غیور على وطنھ أراد أن یرى إیطالیا موحدة قویة، لذا قدم خلاصة تجاربھ السیاسیة إلى الأمیر (لورنزو دي مدیتشي) .. یعلمھ كیف یحصل على السلطة ویحتفظ بھا مھما كان الثمن. ویرى الكاتب أن الرجل بحق ھو
مؤسس علم السیاسة..


الكتاب الثاني ھو (الإدراك العام) ل (توم بن): كتاب شدید الأھمیة في تاریخ أمریكا. وھو الذي ألھب المستعمرین نارًا كي ینفصلوا عن إنجلترا. من ھنا جاء الاستقلال.
بدایة الدراسات.


الكتاب الثالث ھو (ثروة الأمم) ل (آدم سمیث): (آدم سمیث) اسم بالغ الأھمیة بالنسبة لكل مھتم بالاقتصاد. إنھ یعتبر بفضل ھذا الكتاب أبو الاقتصاد الحدیث، وھو من دعا إلى الاقتصاد الحر . لا یمكن تلخیص الموضوع لكنھ أروع ملخص عن ھذا الكتاب.


الكتاب الرابع ھو (أفواه كثیرة) ل (توماس مالتوس): ھذا الكتاب كتبھ (غراب البین) الذي ھدم الأحلام الجمیلة عن مستقبل باھر للبشریة .. لقد بشر بأن الوضع یسیر إلى أسوأ لأن البشر یتزایدون بمتوالیة ھندسیة بینما الموارد تتزاید بمتوالیة عددیة .. بالتالي سیأتي الیوم الذي تجوع فیھ البشریة ویقل عددھا من جدید. طبعًا برھنت موارد التكنولوجیا عن قدرة الدول المتقدمة على زیادة انتاجھا وتحسینھ .. ازدادت انتاجیة الأرض بما لا یقاس، إلا أن بعض كلامه
دقیق بالنسبة للدول النامیة لأن التقدم فیھا لا یواكب زیادة السكان المرعبة.


الكتاب الخامس ھو (العصیان المدني) ل (ھنري ثورو): التمرد الأول على الحكومات والذي ألھم غاندي بكیفیة مقاومة الاستعمار الإنجلیزي.. إن الحكومة لا تستطیع أن تفعل شیئًا من دون شعب .. كان ثورو یمقت الحكومات لكنه لم یكن فوضویًا ..


الكتاب السادس ھو (كوخ العم توم) ل (ھارییت بتشر ستو): الكاتب متحمس للكتب الأمریكیة وھذا طبیعي.. لكن ھذا الكتاب فجر قضیة تحریر الرق في أمریكا وأدى بشكل ما إلى نشوب الحرب الأھلیة .. لا شيء كالأدب یجعلك تتبنى قضیة أبطال سود یباعون كالحیوانات من ید لید .. كتاب كتبتھ امرأة فغیر تاریخ أمریكا.


الكتاب السابع ھو (رأس المال) ل (كارل ماركس): الكتاب الصعب المعقد الذي أدى لأھم انشقاق عقائدي في العالم وأدى لحرب باردة طالت نحو قرن، وأدى لأشھر ثورات القرن العشرین .. لقد تحولت لفظة (ماركسیة) إلى لفظة لھا ذات قوة الدین .. ھذا كتاب غني عن التعریف وإن كان قلیلون جدًا قد قرءوه كاملاً..


الكتاب الثامن ھو (كفاحي) ل (أدولف ھتلر): كتاب غني عن التعریف یمثل خطة ھتلر المجنونة التي نفذھا حرفیًا .. ھذا الكتاب كتبھ ھو وفي السجن وقد اعترف ساسة أوروبا بأنھم كانوا حمقى لأنھم لم یقرءوه أو لم یقرءوه بجدیة .. إنه خلیط مجنون من الطموح والاستراتیجیة والعنصریة والتاریخ والتنبؤ .. ھذا الكتاب كلف العالم ملایین القتلى ..


الكتاب التاسع ھو (انقلاب في الأفلاك) ل (كوبرنیكوس): الكتاب الذي ھز العالم حینما أعلن أن الأرض لیست مركز الكون بل ھي مجرد تابع یدور حول الشمس .. وقد لاقى حربًا دینیة عنیفة ..


الكتاب العاشر ھو (حركة القلب) ل (ویلیام ھارفي): ثورة أخرى في علم الفسیولوجیا .. الدورة الرئویة وإثبات كیف أن القلب لا یصنع الدم بل یضخه إلى الرئتین ثم یستعیده ویضخه إلى الجسد. بالنسبة لنا نحن العرب نعرف جیدًا أن ھذا الكشف لیس أصیلاً وأن (ابن النفیس) توصل إلیھ قبل مئات الأعوام، ولا یوجد أي تحزب زائف في ھذا .. لكن ھذا الكتاب كان قنبلة بالنسبة لعلمي التشریح ووظائف الأعضاء.


الكتاب الحادي عشر ھو (الأسس الریاضیة) ل (نیوتن): كل ما نعرفه من قوانین نیوتن ولدت في ھذا الكتاب الذي كتبه باللاتینیة لیتجنب الجدل الفارغ من غیر المتخصصین. سوف نعرف حقیقة أن نیوتن كان كارھًا للجدل عازفًا عن المعارك فلو لم یتدخل الفلكي الشھیر (ھالي) – مكتشف المذنب المعروف باسمھ – لما خرج ھذا الكتاب للنور، ولسوف نجد أن (نیوتن) لم یكن ممن یجیدون التعبیر عن أنفسھم مثلھ مثل (داروین).


الكتاب الثاني عشر ھو (أصل الأنواع) ل (داروین): كتاب آخر أحدث صخبًا لم یتوقف .. إن أبحاث داروین في جزر (جالاباجوس) جعلتھ یصل لنظریة التطور والارتقاء وھي نظریة معقدة لا یمكن تلخیصھا بأن (القرد ھو أصل الانسان).. لكنه تلقى ھجومًا شدیدًا وإھانات لا بأس بھا . وھنا یلعب (ھكسلي) مع (داروین) ذات الدور الذي لعبه (ھالي) مع (نیوتن).. إنه الخطیب المفوه حاضر الحجة الذي یدافع عنھ وسط المحافل. ینظر لداروین وفروید وماركس على أنھم المثلث الیھودي الذي سعى لخراب البشریة، ولا أوافق على ھذا بأي حال.. إنھم علماء حاولوا
وأصابوا وأخطأوا.


الكتاب الثالث عشر ھو (تفسیر الأحلام) ل (فروید): كل ما كتبه فروید أحدث ضجة وجلبة وغضبًا عارمًا .. وھذا الكتاب غني عن التعریف على كل حال ..


الكتاب الرابع عشر ھو (النسبیة) ل (أینشتاین): ھذا ھو مسك الختام.. النظریة التي ھزت العالم والتي لم یفھمھا الكثیرون لكن لدیھم فكرة عامة عما تعنیھ .. بعض نظریات أینشتاین تم دحضھا لكنھ فجر لغمًا قویًا في بحر الریاضیات الراكد منذ عصر نیوتن.


كما ترى الكتاب مھم جدًا ولن أتنازل عنه إلا بعد موتي .. وعندھا یمتلكه ابني .. صحیح أن ھناك خللاً ما في جمعه مما أدى لوجود بعض الجمل غیر المفھومة، لكنه متعة لا یمكن وصفھا.. لا أعتقد أنني سأقرأ (أصل الأنواع) أو (النسبیة) یومًا لھذا أحتاج إلى من یعرضھما علي عرضًا أمینًا .. فیما عدا ھذا یمكنك أن تجد نصوص ھذه الكتب جمیعًا على الإنترنت.

a.samy
08-11-2009, 10:48 AM
هذا المقال من مقالات الدكتور العبقري أحمد خالد توفيق الذي أسرنا بأفكاره إبداعاته الغير تقليديه فجزاه الله عنا خيرا



دهولة



العام 1975.. ليلة الامتحان النهائي في المواد الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي - وهو الاسم القديم للجغرافيا والتاريخ - وكان الطقس حارًا والعرق يغمر كل شيء، والساعة تقترب من الثامنة مساء. جلست إلي مكتبي ممسكًا بكتاب التاريخ الكئيب ذي الغلاف الشبيه بورق اللحم، والصفحات المكتوبة علي ورق نشاف. هذا الكتاب المرعب الذي أنذرنا أستاذ المواد الاجتماعية (عبد الفتاح عواد) أنه طويل جدًا ومرهق جدًا.. وقال قولته الشهيرة: «مش عاوز نضيع وقتنا في أسئلة خايبة..

مثلاً واحد فاضي يسألني: كان محمد علي يلعب بالبيضة والحجر.. يعني إيه البيضة ويعني إيه الحجر؟»

ما أذكره هو أنني درست المنهج جيدًا،وبرغم أن (محمد علي) لعب بالبيضة والحجر كثيرًا جدًا، فإنني ابتلعت لساني ولم أسأل عن معني هذا. كنت أتقي شر هذه الليلة.. أما اليوم وأنا جالس إلي مكتبي فقد وجدت أنما أعرفه في المواد الاجتماعية صفر... لقد تبخر كل شيء.. مليون تاريخ ومساحة ونهروسكة حديدية ونصوص معاهدة.. كلها ضاعت ولكن كيف ضاعت ؟.. لست أدري..

نهضت إلي الفراش وحاولت أن أتذكر شيئًا وأنا في وضع أفقي أو مقلوب.. لا جدوي.. لا أعرف كيف اندفعت الدموع إلي عيني ولا كيف رحت أنهنه!.. ولا كيف سمعني أبي يرحمه الله فقطع صلاته وهرع مذعورًا يفهم ما حدث. عندها قلت له بوضوح تام إنني لن أذهب للامتحان غدًا لأن الأمر منته . أغلق باب الحجرة علينا وأحضر كتبي.. ولا أفهم المعجزة التي قام بها عندما راجع لي المنهج كله قبل منتصف الليل، ثم طلب مني أن أنام.. في اليوم التالي عرفت خاصية عجيبة عن المخ البشري عرفها فرويد منذ زمن، هي أنه لا شيء يختفي في العقل الباطن. بشكل ما وبسحر ما تحرك القلم وحده ليكتب أجوبة صحيحة.. وبشكل ما حصلت علي درجة ممتازة ..

هل صرت بارعًا في الجغرافيا والتاريخ ؟.. بالطبع لا.. لم يبق إلا ما قرر عقلي أنه يستحق البقاء. بالتأكيد طارت معلومات مثل نوع النباتات التي تنمو في حوض سانت لورانس.. اسم الجبال في هضبة أستراليا الغربية.. لماذا يكثر السكان في نيوساوث ويلز؟.. العام الذي تكون فيه اتحاد الكومونولث الأسترالي.. نتائج قبول حكومة عبد الخالق ثروت لتصريح 28 فبراير.. حشائش السافانا التي تنمو في هضبة جيانا والبرازيل.. مصطفي كامل أنشأ الحزب الوطني عام 1907.. أعلن السلطان عصيان عرابي عام 1882. لورد لمنر جاء لمصر عام 1919.

كل هذا تبخر.. لا شك أنه قابل للظهور للسطح بتقنيات مثل الصدمات الكهربية أو التنويم المغناطيسي، لكننا لسنا بصدد تذكر رقم حسابي في مصارف سويسراطبعًا ..

عادت هذه الليلة السوداء لذهني بقوة، عندما كان ابني في ليلة امتحان الدراسات للصف الثالث الإعدادي..

دخلت غرفته لأجده محتقن الوجه موشكًا علي البكاء، يجلس علي الأرض وسط عشرات الأوراق والكتب المبعثرة.. في عينيه نظرة ذهول وذعر وخواء وضياع وهو يقول:

ـ«مش فاكر حاجة خالص.. كله دخل في بعضه !»

بدا لي الموقف مألوفًا.. 34 سنة تفصل بين التاريخين.. تحول الأستاذ إلي مستر وتحولت المواد الاجتماعية إلي دراسات.. لكنه يجلس الجلسة ذاتها.. مطالبًا بأن حشر كل هذه الأرقام والتواريخ في عقله الصغير المتعطش للكون وإلا خربوا بيته.

لا أعرف كيف مرت الليلة السوداء، لكني عرفت فارقًا مهمًا بين آباء الأمس وآباء اليوم: آباء اليوم ليسوا متفانين إلي حد قضاء الليل كله يشرحون الجغرافيا لأولادهم.. لكني علي الأقل حكيت له قصتي، وقلت له إنه سيتذكر كل شيء في الصباح بمعجزة ما ...

عاد من الامتحان سعيدًا.. هناك أخطاء بسيطة لكنه راض عامة، وبالطبع نسي كل شيء عن أي حرف في تلك المادة.. لقد تحمل بحمل ثقيل من التواريخ والمساحات والأرقام والنشاط السكاني وسهول الاستبس والتايجا.. وهوب..! ألقي بحمله الثقيل علي الورقة ولم يعد يذكر منه أي شيء ..

هناك مزية مهمة في ابني، هي أنه ينتهي من الامتحان فيوشك أن يستحم ليتخلص من وزر ما كان يلوثه من معلومات.. أحيانًا أتخيله ذاهبًا حافي القدمين إلي الفاتيكان، حاملاً شمعة ثقيلة وفي عنقه حبل من ليف، ليطلب الغفران علي خطيئة ما كان يعرفه من معلومات. ولكم من مرة أقول له لفظة فرنسية بعد انتهاء امتحان الفرنسية مثلاً فيقول في خفة:

ـ«ما خلاص بأه !»

المقارنة بين ليلتي الامتحان تقول بوضوح إننا في مشكلة.. كارثة.. علي مدي 34 سنة لم يتغير شيء علي الإطلاق في الطريقة التعليمية وأسلوب التلقين. فقط ازدادت المعلومات أكثر، وأضيف لها ما يلزم للنفاق مثل الضربة الجوية الأولي في حرب أكتوبر، والتطبيع و.. و... في العلوم مثلاً تمدد المنهج ليشمل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي.. يعني صار الطالب مجبرًا علي حفظ 5678 صفحة بعد ماكان مطالبًا بأقل من ذلك في زمني. لكن العقلية التي ترسم هذا كله واحدة لم تتغير. الطفل يجب أن يدخل لجنة الامتحان وقد تحول إلي دائرة معارف حية.. لا يهم ما يبقي بعد ذلك.. المهم أن يثبت أنه حفظ ألفية ابن مالك بالكامل. والمشكلة أن البحث عن المعلومة في عصر الإنترنت لم يعد يستغرق أكثر من الوقت اللازم لضرب بعض المفاتيح علي الكمبيوتر. لم يعد هناك مبرر لكل هذا التحميل الذي لا جدوي منه. هناك فيلم منتشر علي شبكة الإنترنت لصحفي في جريدة (.....) يقابله مذيع في الشارع، فيخبره الصحفي في ألاطه بمدي أهمية الثقافة لمن يمارس مهنته، هنا يسأله المذيع سؤالاً بسيطًا: ما ألوان العلم المصري ؟.. سوف تلطم وأنت تري الرجل عاجزًا تمامًا عن تذكرألوان علم بلده..

هذا رجل مر بكل مراحل التعليم، ويعمل في مهنة تحتاج إلي سعة العلم كما قال، وبرغم هذا لم يستعمل عينيه قط.. هذه ليست ثقافة لكنها فن استعمال العينين، وهو فن لا يعلمونه في المدارس.

يمر من في السلك الجامعي بدورات إجبارية لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، وهي غالبًا تدور حول تصميم المناهج أو تقويم الأداء للطلاب.. الخ. وقد حضرت بعض هذه الدورات التي يقدم أغلبها عدد من أساتذة المناهج وطرق التدريس بكليات التربية، وأشهد أمام الله أنني قابلت أفضل العقول المرتبة والمتمتعة بكل مزايا التفكير العلمي، والملمة بكل جديد في عالم التربية في العالم كله. إن تربية العقول عمل خطير.. والأخطر أن تربي من يربي هذه العقول. في مقال للدكتور (أيمن الجندي) يقول ما معناه: «مشكلة مصر هي أن القادرين علي الحلم عاجزون عن الفعل، بينما القادرون علي الفعل عاجزون عن الحلم». وهي جملة تلخص كل شيء.. هؤلاء قادرون فعلاً علي أن يحققوا ثورة في التعليم ، لو تم إعطاؤهم سلطة تنفيذية ما.. وبالتأكيد لن نري معهم ذلك التخبط في السنة السادسة الابتدائية والثانوية العامة ووباء الدروس وكل هذا التحميل علي عقول الصبية بلا جدوي من أي نوع. لماذا لا تمنحونهم السلطة بدلاً من أن يصيروا مجرد فلاسفة أو أنبياء يبشرونبمبادئهم في قاعات الدرس المغلقة؟.. لماذا يشعرون جميعًا بهذه المرارة وهم يجدون أن أحدًا لا ينتفع بما لديهم من علم غزير؟

معظم الناس يقولون: إن هذا مقصود وسياسة متعمدة كي يبقي التعليم في مصر في الحضيض للأبد، أما أنا فأري أن نظرية المؤامرة هذه تفترض عبقرية تخطيط لا وجود لها.. أعتقد أن معظم ما يحدث في مصر يندرج تحت عنوان بسيط بليغ جدًا هو (الدهولة).

احمد محمد فتح الله
08-11-2009, 10:36 PM
بجد تسلم ايديكم المقالين اجمل من بعض و مستنين المزيد

a.samy
08-12-2009, 07:04 AM
قصيده جميله يادكتور من قائلها_قصدي توقيعك يعني_؟

a.samy
08-14-2009, 06:20 PM
لا مستحيل .. إلا هنا



(لا مستحيل) كان هو التعليق علي تلك الصورة التي رأيتها لشاب أسمر يجلس أمام أحد الأكواخ الكينية، ويدخن سيجارة جوار عجوز رثّ الثياب يعبث بأصابع قدميه. هذا الشاب هو (أوباما) في (بلدهم) قبل أن يحكم أقوي وأكبر وأغني دولة في العالم. بالفعل هي صورة تدير الرأس؛ وتقول بوضوح إنك يمكن في أمريكا أن تبلغ قمة العالم مقابل أن تملك طموحًا وتسعي جاهدًا لتحقيقه .. فقط..

قد تختلف حول أوباما .. هناك معسكر الذين يرون أنه ليس في وسعه شيء؛لأنه ترس ضمن آلة عملاقة موجودة منذ عشرات السنين،

والتروس العملاقة التي تديرها فعلاً هي الشركات الكبري ومصالح البيزنس واستراتيجية عليا مرسومة منذ زمن. أميل لهذا الرأي، وأري أن نموذج كنيدي أمثولة أمام عيون الأمريكان لكل من يتمادي أويحاول الاستقلال أكثر من اللازم. دعك من أن أوباما أسود وهذا يضيف خطرًا مضاعفًا عليه .. لا تنس أن خطر الاغتيال كان ماثلاً أمام عيني (كولين باول) فعلاً، مما جعله يحجم عن ترشيح نفسه للرئاسة بسبب ضغوط أسرته عليه، وهكذا لم تجد مجموعة الجمهوريين الظامئة للحكم سوي بوش الابن. لكني كذلك لا أطالب أوباما بأن يبكي مطالبًا بعودة الحق الفلسطيني لأصحابه، أو أن يطالب بعودة دولة الخلافة ولواء الإسكندرونة كما أتصور أن الذين يهاجمونه بلا توقف يريدون منه. أذكر عندما قدّم كوستاجافراس فيلمه الجميل (هانا - ك) الذي يحكي عن معاناة شاب هُدم بيته في فلسطين لتتحول قريته كلها إلي مستعمرة إسرائيلية.. لقد عرض الفيلم في القاهرة في وجود مخرجه.. طبعًا كوستاجافراس مخرج يوناني يوجه كلامه للعالم وليس للعرب، لهذا كانت رؤيته محايدة نوعًا مما أغضب عليه حشدًا من المثقفين في مصر أوشكوا علي التهامه في المؤتمرالصحفي .. كانوا يريدون منه أن يقدم فيلمًا يشتم إسرائيل ويؤيد العرب بوضوح تام! وكان سؤال المخرج العظيم البسيط هو: «إذن لماذا لا تصنعون أنتم هذا الفيلم الذي تريدونه ؟».

قد نختلف كثيرًا حول أوباما كما قلت، لكني لا أنكر ارتياحي لرؤية شخص آخر غير ذلك البوش الذي كان علينا أن نقنع أنفسنا بأنه كائن حي لمدة فترتي رئاسة كاملتين. هذا رجل مكافح مثقف يحاضر في الجامعة ويكتب كتبًا، وليست كل مواهبه في الحياة توقيع عقود شركات البترول والاعتقاد بأن الرب يكلمه ..

لوتخيلنا أن أوباما كان مصريًا وأنه كان يجب أن يخوض رحلة الكفاح هذه هنا، لوجدنا أنالأمر أقرب إلي المستحيلات.. إن المستحيلات في مصر تتجاوز رقم أربعة بمراحل.. مثلاً خذ عندك:
1- كان سيواجه مشاكل لا حصر لها بسبب جنسية أبيه، وكانت أمه ستدوخ دوخة الأرامل بين كل المكاتب الحكومية، وتظهر في إحدي حلقات مني الشاذلي لتبكي بحرارة (أعرف أن أمه أمريكية لكن النسور الإدارية عندنا كانت ستجد مشكلة ما).

2- كان عليه أن يجد مكانًا في مدرسة بعد عودته من هاواي .. لقد ذهب للولايات المتحدة وهو في الصف الخامس، وكانت أمه ستبحث عن كارت توصية من المحافظ أوأحد أقطاب الحكم المحلي.. طبعًا من حسن الطالع أن يجد مدرسة محترمة تجعل أبناءها رؤساء جمهورية..

3- كان عليه أن يتحمل سخرية الناس من لون بشرته، وأسرته التي هي خليط من عدة أجناس بين أب اسود كالفحم وأم بيضاء كاللبن. لا تنس أن معظم المصريين عنصريون فعلاً، ويسخرون من ذوي البشرة السوداء برغم أنهم لا يكفون عن قول العكس. لاحظ السخرية من سود البشرة في الأفلام العربية منذ عهد البواب النوبي حتي عهد هنيدي.

4- كان عليه أن يجد مكانًا في مدرجات كلية الحقوق وسط الـ 365348787 طالبًا هناك، وأن يتعلم شيئًا .. أي شيء .. وأن يجد لنفسه مكانًا في الجامعة بعد التخرج .. وألا ينتحر لو اكتشف أنه الأول علي الدفعة لكنه لن يعين في سلك التدريس؛ لأن أباه أسود. هذا لم يحدث لأوباما طبعًا في جامعة كولومبيا بنيويورك أو مدرسة القانون بهارفارد كما تقول سيرة حياته.

5- كان عليه أن يفلت من الاعتقال إذا مارس السياسة في الجامعة، وألا يشطب من اتحادات الطلاب، وألا يستدعي رجال أمن الدولة أباه ليقولوا له: انت رجل طيب لكن «ابنك ابن كلب حقيقي» .. يجب أن تنصحه يا عم الحاج.. في المرة القادمة لن نحذره. وكان أوباما سيجد صعوبة بالغة في استدعاء أبيه من (نيانجوما كوجيلو) في كينيا.

6- هذا يذكرنا بأنه كان يجب أن يتفادي الاحتكاك مع جاره في الشقة التي تعلوه؛ لأنه رجل طويل اللسان فظّ، ويبصق علي الغسيل في الشرفة، وعندما يحتك به يتضح أن أخاه رئيس مباحث قسم كذا .. هكذا يجد نفسه في القسم يتلقي الصفعات ، ويتهم بإحراز الحشيش وتسهيل الدعارة .. حتي لو قاللهم إنه الرئيس القادم للولايات المتحدة فلن يصدقوه .. حتهرج يا روح أمك؟!

7- كان عليه أن يجد شقة ليتزوج فيها، ويخوض الرحلة المعقدة الأسطورية الشبيهة بالأوديسة من أجل العثور علي ثقب إبرة، وكان عليه أن يجد عملاً بلا وساطة ...

8- كان عليه أن يمر بسلام من منافسته لـ (هيلاري كلينتون)، ولا يجد نفسه متهمًا بقضية مخدرات أو آداب، أو يجد فتاة قتيلة في شقته. أو يقال له: ما تلعبش مع الناس دي .. دول ناس كبار قوي .. فاهم يا شاطر؟!

9- كان عليه أن يرشح نفسه ويتحمل ما سوف يحدث .. ما بين تمزيق الصحف الحكومية لسمعته، أو ظهور قضية توقيعات مزورة فجأة، أو قيام هذا البلطجي أو ذاك بضربه وسكب ماء نار في وجهه .. عليه أن ينجو من هذا كله وهذا مستحيل ..

10- كان عليه ألا يركب عبَّارة ليغرق في البحر الأحمر، وبالطبع لا ينقلب به ميكروباص مجنون أثناء عودته ليلاً من هارفارد،دعك من اجتياز الشوارع المظلمة عائدًا لبيته حيث ينتظره أحد خبراء (التثبيت) بالسنجة .. من السهل أن تنتهي أحلامه علي منضدة التشريح بسهولة تامة!

11- كان عليه أن يضمن ألا تنهار به البناية التي يقيم فيها لأن المقاول حرامي، أو لأن المنطقة كلها عشوائية لا تصلح للاستعمال الآدمي مثل الدويقة!

12- وفي النهاية كان عليه أن يحتفظ بصحته فلا يقتله فيروس التهاب الكبد سي، أو يكتشف سرطانًا في كبده .. سن الثامنة والأربعين مناسبة جدًا للفشل الكلوي، لهذا كان عليه أن يظل حيًا برغم هذا كله.

نعم .. (أوباما) رجل مكافح وله كل احترام وتقدير،لكن نجاحه لا يخلو من قدر هائل من الحظ .. ولو ولد في بلد من بلدان العالم الثالث لكان أقصي طموح له أن يفتتح مكتب محاماة في أية قرية.

احمد محمد فتح الله
08-14-2009, 07:44 PM
قصيده جميله يادكتور من قائلها_قصدي توقيعك يعني_؟


دى لأحمد مطر مع انى متأكد انك خلاص دورت و عرفت........عجبانى روحك فى القسم و نتمنى تواجدك المستمر معانا و طبعاً مش محتاج اقولك المقال رائع......تسلم ايدك:o

a.samy
08-14-2009, 08:14 PM
الله يخليك يا دكتور وشكرا علي مرورك

the prences of love
08-24-2009, 03:37 AM
تعابير للأديب الرائع د. أحمد خالد توفيق

))(( .. إن مشكلتنا هى أن الجميع يفتى فى الدين وبخاصة من لا يعرفون .. ))

(( .. صعب أن تختلق آراء تختلف كلية عن آرائك .,.... ممكن تتظاهر بذلك بعض الوقت لكن في النهاية تطفو شخصيتك إلى السطح .. ))


(( .. أساطير كل شعب تنبع من بيئته .. ))

(( .. المشكلة أن الواحد منا فى مصر قد لا يقرأ الا كتابا واحدا فى حياته ، فلو كان هذا الكتاب يتطاول على الدين .. فماذا تكون النتيجة ؟؟!!.. ))


(( .. روضة الأفكار واسعة مليئة بالثمار والزهور .. فلماذا أترك كل هذا وأدس ذراعى حتى المعصم فى حفرة لا أدرى ما بها ؟؟!! .. ))

(( .. لا أجد شيئا غير طبيعى فى عشق الرعب .. أعتقد أنه فطرة .. وكل الاطفال يعشقون القصص المخيفة .. لاحظ الطفلة الرضيعة حين تدغدها أمها بأسنانها قائلة : سوف آكلك أكلا ! عندها تصرخ الطفلة رعبا ونشوة معا لاحظى وجوه النازلين من القطار الأفعوانى فى الملاهى والخارجين من بيت الأشباح .. ))

(( .. جزء مهم من انسانيتنا ان نشعر باننا قابلون للمعارضه هذا يمنحنا شعورا بالنضج .. ))

(( .. ان الانسان لا يستطيع ان يتزوج مصدرا لغويا او معنى مطلقا .. هل سمعت عن شخص - مهما كان احمق - تزوج من العدالة او الحرية او المروءة ؟!! .. ))

(( .. حقا إن الإنسان مسكين..تتشاجر مع رئيسك فى العمل فتفصل..تتشاجر مع مار فى الشارع فيحطم أنفك..تتشاجر مع هيئة حكومية فتسجن..عندها تشعر بحاجة إلى أن تخرج بعض عصبيتك فى دارك بعيدا عن العيون, لكنك تصطدم بشريك حياة غير مستعد لسماع شئ..عرفت صديقا لى كان يقود سيارته بأقصى سرعة لها فى طريق مهجور, و يخرج رأسه من النافذة و يصرخ و يسب بأعلى صوته..كان هذا يريحه, و أظننى أفهمه.. ))

(( .. لا توجد دجاجة تذبح دون أن تملأ الدنيا صراخاً .. حسن ما جدوى الصراخ ؟ .. إنها ستذبح في كل الظروف ، لكني أقول لك إنها تعبر عن كيانها .. عن احتجاجها .. ومن دون هذا هي لا وجود لها .. ))

(( .. لو كان بوسعنا أن نختار زملاءنا فى العمل لتحولت الحياة إلى جنة صغيرة .. أن تختار بيئتك و أبويك و زملائك فى العمل و ربما رؤسائك..هكذا تصير الحياة أجمل من أن تصدق .. ))

(( .. ان الترجمة تفسد الأمر برمته .. فأم كلثوم مزيج خاص لا يفهمه سوى عربى .. مثلها مثل صوت الشيخ رفعت قبل الإفطار فى رمضان ، وصوت التكبير صباح العيد ، ومذاق الشاى بالنعناع وقت الغروب .. ))

(( .. الحكمة ذبابة خضراء مهما حاولت اقتناصها بالجهد تفشل ، فإن نسيت أمرها ، وجلست تتأمل ، حطت على ذراعك من تلقاء نفسها .. لكنهم يقتلون الذباب الأخضر ، وما عليك أن تعرف كيف تحميه .. ))

(( .. لتكن لك الكلمة الأخيرة دائماً قبل أن يجد خصمك الرد المناسب .. لأن هذا سيقتله غيظاً .. ))

(( .. يبدو ان الزواج لعنة أبدية ، كلما ظن عاشقان أنهما أذكى أو أفضل حظاً من الآخرين اتضح أنهما أحمقان .. لابد من خلاف فى الرأى يتصاعد الى شجار .. لابد من أن تخرج الضغوط اليومية بخارها حين تنفرد برفيق حياتك .. فقط لتكتشف فى أسى أنه لن يقبل منك ما لم يقبله الآخرون .. وهنا ينشأ ثقب فى العلاقة .. يتسع .. ))

(( .. حين يغضب الأرضى يصف خصمه بأنه حمار مثلاً .. ما جدوى هذا ؟! ، الحمار بيولوجية مختلفة وليس من المهين فى شئ أن تتهم واحداً آخر بأنه ينتمى إليها .. هذا يسيئ إلى دقتك البيولوجية لكنه لا يسيئ له على الإطلاق ، كما أن قولك هذا لا يعنى أنه صار حماراً .. لكن الحقيقة أن أهل هذا الكوكب يفعلون ويقولون أشياء عديدة لا تخضع لأى منطق .. ))

(( .. هناك الرعب النفسى .. حين تشعر بأنك عاجز عن معرفة ذاتك .. شئ ما فى داخلك يتغير ولا تدرى كنهه .. ))

(( .. إنه اكتوبر .. الشهر الذى تنتهى فيه أحلام الصيف الزاهية ، بينما آمال الشتاء الغامضة لم تولد بعد .. الشهر الشبيه بهيكل عظمى يرتدى عباءته السوداء ويرتجف ، لو كان للهياكل العظمية أن ترتجف .. ))

(( .. القوة الحقيقية هى فى حب ما لا يجرؤ الفانون على حبه .. إن القوة التى تكمن فى الرفق بكلب أجرب منبوذ لقادرة على تحريك الجبال وتبديل مسار الشهب .. ))

(( .. هل تعرف ذلك الشعور الممض ؟! لحظة استلامك بطاقتك من السجل المدنى أو استعادة كراستك فى المدرسة الإبيتدائية .. الصوت ينادى واحداً تلو الآخر ، الكل يسترد أوراقه .. تدريجياً تجد نفسك واقفاً وحدك بانتظار من يناديك بدورك .. ذلك القلق الرهيب والشعور بأنك سقطت من فوق مائدة الحظ وأن احداً لن يبحث عنك تحتها .. ))

(( .. الحياة تستمر حتى حين لا نكون نحن موجودين .. حقيقة قاسية أكرهها ولا أصدقها .. لكنها حقيقية .. حقاً ستستمر الحياة بعد رحيلنا .. حقاً ستظل السماء هناك والبحر ، ولسوف يضحك الأطفال وتغرد الطيور .. أبداً لن يتوقف شئ إرضاءاً لغرورنا البشرى التقليدى .. ))

(( .. الحقيقة أن الحروب الشجاعة هى التى مضى عهدها .. أما اليوم فقد صارت الحروب أسهل .. ))

منقول طبعا:p

a.samy
08-24-2009, 11:25 AM
طبعا عبقري كالعادة

A-T-A
09-18-2009, 08:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه مقالة اخرى للمبدع دكتور أحمد خالد توفيق يستشهد فيها بأشعار للمبدع


أيضا ابى القاسم الشابى




فلسفة الثعبان غير المقدس



فليرحم الله شاعرنا التونسي العظيم "أبا القاسم الشابي". هذا الشاب ظاهرة يجب أن تتم دراستها بعناية أكثر. موهبة اشتعلت كبركان بلغت نيرانه عنان السماء خلال عمر قصير لم يطل أكثر من 25 عامًا، ثم خمد بسرعة البرق إذ قتله داء القلب (وقيل الدرن)، حتى أن مجلة (أبوللو) الشعرية قدمته بكل فخر للقراء في عدد ثم نعته لهم في العدد التالي!.. نموذج آخر للموهبة الحارقة التي تتوهج بعنف وسرعة ثم تتحول لرماد وتحرق صاحبها معها، فالجسد البشري له قدرة معينة على تحمل العبقرية لا يتحمل أكثر منها...في هذه السنين النادرة انهمرت أشعار الفتى بلا توقف، وحدت بصيرته إلى درجة أن قصائده صارت أمثالاً ونبوءات وأناشيد قومية. كم مرة رددت فيها:



إذا الشعب يومًا أراد الحياة



فلابد أن يستجيب القدر



وكم مرة قلت فيها:



لا عدل إلا إن تعادلت القوى



وتصادم الإرهابُ بالإرهابِ

لاحظ الكلمات المختارة وكيف أنها عصرية جدًا.. في ذلك الوقت (عشرينيات القرن العشرين) لم تكن قضية الإرهاب ساخنة أو موجودة أصلاً، لكنك تشعر بأن العبقري يعلق على ما يحدث في غزة اليوم. لقد اجتازت نظرته الثاقبة الزمن والمسافات.


كنت أصغي لقناة الجزيرة؛ لأني تعبت من مشاهدتها، وقد اختلطت الرؤى والمشاهد في ذهني من فرط ما رأيت من مذابح وجثث أطفال وفوسفور، عندما وقعت عيني على كعب الديوان القديم لـ "أبي القاسم الشابي" الذي لم أقرأه منذ عشرين عامًا لأنني أحفظه تقريبًا. رحت أقلب الصفحات وقد تذكرت قصيدة رائعة كتبها الشاعر، وتذكرك بقصص (كليلة ودمنة) وقصص الحيوانات التي تحكي عن البشر في الواقع. القصيدة اسمها (فلسفة الثعبان المقدَّس).. القصيدة تبدأ بداية منعشة جدًا.. إن الشحرور يغني في مرح ليوم ربيعي مشمس.. لكن :




ورآه ثعبان الجبال فغمـــــهُ



ما فيه من مرحٍ وفيضِ شبابِ



فانقض مضطغناً عليه كأنــــه



سوط القضـاءِ وفريـة الكــذابِ




هكذا راح الشحرور يصرخ وهو في فم الثعبان:




ماذا جنيتُ أنا فحقَّ عقابي؟



لا شـــيء إلا أننــــي متـغـــــزلٌ



بالكائـنات مغــــردٌ في غابـــي



أيـعّدُ هـذا في الوجـــود جريمـةً



أين العدالة يا رفاق شبــــابي؟



لا أين فالشرع المقدس هاهــنا



رأي القـوي وفكـــرةُ الغـــــلابِ



وسعادة الضعفاء جرمٌ ما لهُ عند



القـوي سوى أشــد عقـــــابِ


بالفعل تشعر أنك تعرف هذا الشحرور نوعًا، لكن شحرورنا العربي لا يغرد أصلاً.. لقد كتموا صوته منذ زمن بعيد. على أن الشحرور يواصل الشكوى مشهِدًا الدنيا كلها على أن العدالة أكذوبة:


ولتشهد الدنيا التي غنيتـها



حلم الشباب وروعــة الإعجـــابِ



أن الســـلام حقيقة مكذوبةٌ



والعدل فلسـفة اللهيب الخابي


ثم يقول بيت الشعر العظيم الذي يلخص كل شيء، والذي يعرف كل طفل أنه الحقيقة بعينها:


لا عدلَ إلا إن تعادلت القوى



وتصـــادم الإرهــابُ بالإرهــابِ


كل طفل عرف ذلك، لكن من قال إن السياسيين يتمتعون بذكاء الأطفال؟.. لو كان الأمر كذلك لكانت الحياة رائعة.. ضباب السياسة والمصالح يحجب الحقائق فلا يعرفون أي الألوان الأبيض وأيها الأسود..هنا يبتسم "باراك".. آسف.. أقصد الثعبان... بالمناسبة.. لا أعرف لماذا يبدو هؤلاء الإسرائيليون من الخارج بالضبط كما هم من الداخل؟.. هذه ظاهرة غريبة فعلاً.. "باراك" ثعبان أملس باسم بملامحه الدقيقة الخالية من الرجولة.. تذكر أنه كان متنكرًا كامرأة شقراء في العملية الخاصة على بيروت، فيبدو أنهم أجادوا الاختيار فعلاً (كل الصحف وقتها قالت: إن امرأة حسناء كانت تقود مجموعة رجال الكومندوز الإسرائيليين).. "شارون" خرتيت بلا زيادة ولا نقصان.."ليفني" نمرة متوحشة تتظاهر باللطف أحياًنا قبل أن تلتهم ذراعك.. "نتنياهو" فتوة المدرسة الضخم الشرس محدود الذكاء الذي يضرب الصبية المتفوقين.. "بيريز" يشبه بالضبط "كرستوفر لي" الذي كان يقوم بدور "دراكولا" في أفلام "هامر" القديمة، حتى تتوقع أن يبرز له نابان في أية لحظة.. دعنا من هذا ولنواصل سماع قصيدة الشابي.. قلنا إن "باراك" -أقصد الثعبان- ابتسم :



فتبسَّم الثعبان بســمةَ هازئ ٍ وأجاب في سـمتٍ وفــرط كذاب



يا أيها الغـِـرُّ المثــرثــرُ إننـــــي أُرثــــي لثــورة جهـــلك الثــــلابِ



إني إله طالما عبد الورى ظلّي وخافــــوا لعنتــــي وعقــــــــابي



وتقربوا لي بالضـحايا منـــــهمُ فرحــين شـــأن العـــابـــد الأوّابِ



أفلا يسرُّك أن تكون ضحيتـي فتحلَّ في لحمي وفي أعصابي؟



وتكون عزماً في دمي وتوهجاً في ناظري وحدةً فـي نابــــــي؟


هذا هو منطق الطاغية.. أنا إله ومما يشرفك ويرفع مقدارك أن تكون ضحية لي.. لحسن الحظ أنه لم يقل له: من حقي الدفاع عن نفسي، أو هذا هو المخاض الضروري من أجل شرق أوسط جديد..على كل حال، لا جدوى من المنطق إلا لإقناع المجتمع الدولي بأن هناك مبررًا قويًا فيستريح ضميره؛ لأن "السلام حقيقة مكذوبةٌ" أما بالنسبة للشحرور فهو سيؤكل في جميع الظروف، لهذا يقول وهو يحتضر:



لا رأي للحق الضعيف ولا صــدى والــــرأي رأي القاهــر الغــــلابِ



فاصنعْ مشيئتك التي قد شئتها وارحم جلالك من سماع خطابي


انتهت القصيدة الرائعة.. درسٌ عمره تسعون عامًا ألقاه "العبقري" على مسامعنا قبل أن يلقى ربه.. القوة منطق حق في حد ذاته، ولا جدوى من الصراخ أو طلب العدالة أو استجداء العالم "فالشرع المقدس ها هنا رأي القوي وفكرةُ الغلابِ".. لا عدل إلا إن تعادلت القوى.. أنت آمن بقدر ما أنت قوي قادر على إرهاب خصمك.. العالم يحترمك بقدر ما أنت مهيب، وإلا فلن تظفر سوى بصراخ بعض مؤيدي حقوق الإنسان وتأييدهم لك.. لقد كانت مشكلة الشحرور أنه كان أرق من اللازم وأضعف من اللازم.. تعلمنا من حماس وحزب الله أن الشجاعة لا تنقصنا، إذن فالفجوة فجوة علم وفجوة إرادات، وعلينا أن نسد هاتين الفجوتين حتى لا يلتهمنا "باراك".. أقصد الثعبان غير المقدس مرة أخرى.

احمد محمد فتح الله
09-20-2009, 02:16 AM
اختيار رائع

a.samy
09-30-2009, 02:16 AM
بقلم : د.شــريف عــرفة(مافيش داعي اني أقول ان شريف عرفة الكاتب رسام الكاريكاتير غير شريف عرفة المخرج)ده الكاتب طبعا

إشتـغـــالة




نجم هذا المقال هو د.أحمد خالد توفيق كاتب أدب الرعب الأوحد في العالم العربي ..




*****



( كاتب مهم ) هو..




قصص د.أحمد خالد معروفة لكل شاب يهوى القراءة.. و خاصة أنه الوحيد الذي احترف هذا المجال غير المطروق في أدبنا العربي على الإطلاق ..أدب الرعب



التقيت د.أحمد خالد في أحد زياراته المكوكية للقاهرة.. كنت قد حددت موعدا معه لأنني أريده في موضوع ( هام و خطير و لا يحتمل التأجيل بأي حال من الأحوال).. مما جعله يهتم بأن نتقابل حين يأتي



*****



التقيت به و دار بيننا هذا الحوار:



- خير يا شريف.. كنت عايزني في موضوع..إيه هو ؟



قرقرة الشيشة في هذه القهوة البلدي تتعالى مما أعطى خلفية موسيقية لا بأس بها..



- موضوع مهم يا دكتور.. و انت الوحيد اللي ممكن يساعدني ..



- خير.. إيه الموضوع ؟



اقتربت منه قائلا بصوت خفيض كي أعطي انطباعا بأنني لا أريد أحدا أن يسمع ما سأقوله:



- واحد صاحبي .. بيته مسكون يا دكتور أحمد خالد….



تراجع د.أحمد خالد للخلف قليلا و راح يفكر في هذه الكلمات ..



- مسكون إزاي يعني ؟



- يعني مسكون يا دكتور .. فيه عفاريت.. شياطين..جن.. بلاوي سودة و العياذ بالله



شرد د.أحمد خالد قليلا و قال :



- ما الذي يجعلك متأكدا لهذه الدرجة ؟؟



- ما يحدث عنده يا دكتور.. الكراسي تتحرك وحدها.. نيران تشتعل فجأة.. هذه الأشياء التي تحكي عنها في القصص



ابتسم الدكتور و قال محاولا الخروج من هذا المود القاتم :



- أنصحك بأن تعرضه على طبيب نفسي.. الهستيريا و الهلاوس تحدثان كأي شيء آخر



- هذا ما فعلته يا دكتور.. أخذناه لطبيب نفسي فعلا



- و ماذا حدث؟؟



- ذهب معه الطبيب للمنزل و رأى بنفسه كل ما حكيت لك عنه !!



ابتسم الدكتور و قال:



- إذن هذا الدكتور النفسي يعاني الهستيريا و الهلاوس هو الآخر.. اعرضهما على طبيب نفسي ثان..



جاهدت كي لا أبتسم لهذه الدعابة.. و رسمت على وجهي سيماء الجدية و الهم..و قلت:



- بدأ الموضوع يا دكتور بصديقي حين كان يطيل النظر للمرآة.. و قال في أحد المرات في منتصف الليل : ( المرآة تحتاج لتنظيف! ).. لكن يبدو أنها تعويذة منسية ما, لأن ما حدث بعدها لم يكن طبيعيا



د.أحمد خالد في تعجب :



- ماذا حدث ؟



- ظهرت له جنية بارعة الجمال في المرآة.. و قالت أنها ستحيل حياته جحيما إن لم يتزوجها.. انها جنية بارعة الجمال فهو يؤكد أنها تشبه هيفاء وهبي



قلتها كي أغريه بالمجيء وجذبته من يده لكنه ظل جالسًا كأنه يزن طنًا و قال في لا مبالاة:



- لا أحب هيفاء وهبي وأفضل أليسا..



ثم تدارك وقال بسرعة:



- ولا أتفرج على هذه الأشياء عمومًا .. أنا رجل كئيب يحب قناة الجزيرة ..! عندي الأولاد يعتقدون أن التلفزيون فيه خلل يجعله لا يذيع الأفلام ولا الرسوم المتحركة



- و أحيانا تتحول الجنية إلى إلين خلف!



- ممم... جنية جميلة فعلا ! لكن أكرر أنني لا أشاهد هذه الأشياء .. حسن , لماذا لم يترك المنزل أساسا ؟



- نحن لا نتكلم عن أشباح في أوروبا يا دكتور حيث من السهل أن تحرق المنزل و تستريح من كل هذا الصداع.. لو كان عندك شقة تمليك أخرى تطل على النيل فاعطها لصديقي كي ينفذ نصيحتك.. عموما أنا أريدك لحل آخر..



- و ما هذا الحل ؟



كتمت ضحكي بالعافية و قلت له :



- عايزينك تيجي معانا يا دكتور عشان تحل المشاكل اللي في بيت صاحبي ده !




ضحك د.أحمد خالد توفيق , و صمت قليلا و قال في رزانة :



- هذه العمليات تحتاج لمتخصصين.. إكزورسيست



- أنت المتخصص الأوحد في هذا المجال.. قل لي اسم كاتب رعب آخر تحقق قصصه أعلى مبيعات و سأذهب له فورا



- أنا أكتب أدب الرعب و لست طاردا للأرواح الشريرة .. وإلا لعمل د. نبيل فاروق في المخابرات أو عمل محمود سالم في المباحث الجنائية .. ثم لا تعتقد أنني ألعب دور شجيع السيما حين أكتب هذه القصص.. إنه نوع من التطهير النفسي.. أنا أكتب – ببساطة – للتخلص من مخاوفي .. !



- لكن كتاباتك تؤكد أنك عليم بهذه الأمور و تاريخها و أساليب طردها .. أنا أقرأ قصصك فلا تحاول خداعي..



- شوف يا شريف .. هذا الموضوع يحتاج إلى متخصصين .. هناك عدة قصص من هذا النوع يقوم بطرد الروح فيها قس كاثوليكي يجيد اللاتينية .. قل لصاحبك أن يبحث عن واحد .. سلامو عليكو ...




ممم… الدكتور يحاول التملص.. لكن على مين ؟




- موجودون يا دكتور أحمد خالد.. أعرف قسًا كاثوليكيًا و لي صديق يدرس اللاتينية..كلاهما موجود.. لكنهم يريدون تواجدك كي تخبرهم بما يجب عليهم فعله.. يعني تيجي معانا البيت و تقول لهم الخطوات السليمة.. افرض حصلت مشكلة مثلا و الروح مش عايزة تنصرف ؟؟ نروح في داهية يعني ؟



- يا بني بلاش من الموضوع ده .. بقول لك باكتب للتطهير .. انت ليلتك سودة باين عليك



- لا لازم يا دكتور.. انت أملنا الوحيد و مش عايزين نروح لحد بتاع أعمال و هداهد يتيمة لينصب علينا .. إنت عارف الحاجات دي



أطرق الدكتور مفكراً.. ليس من السهل التملص من شخص لحوح فيما يبدو..قال بعد تفكير:



- بس فيه مشكلة صغيرة



- إيه هي ؟



- معاد القطار هايفوتني .. لازم أروح ألحقه.. أضيع التذكرة على نفسي و ماعرفش أروح يعني ؟ وبعدين سواقين الميكروباص بيشربوا بانجو وسواقين البيجو عجزوا ومش بيشوفوا .. ولو اتأخرت المدام حتفتكرني كنت مع إلين خلف اللي أنا مش باتفرج عليها



- طب و العمل يا دكتور ؟؟



- شوف يا سيدي … أنا هاروح بيتنا بالسلامة .. و انت اعمل القعدة بتاعتكم دي و كلمني في التليفون و أنا هاقول لهم يعملوا إيه بالضبط



- أكيد يا دكتور ؟؟



- ماتقلقش.. كان بودي أجي معاكم بس انت عارف معاد السفر و كده .. معلش مضطر..نمشيها تليفون و خلاص.. أنا مش خايف من الجنية.. أنا خايف أتأخر



و قام واقفاً و نظر لساعته مؤكدا أن الوقت قد أزف و تمنى لي التوفيق في عملية طرد الأرواح الشريرة البسيطة هذه, و ودعني في حرارة و كأنها المرة الأخيرة التي يراني فيها حيا.. و انطلق نحو محطة مصر




هاكلمه طبعا .. لم ينته المقلب بعد



*****



جهزنا جميع المؤثرات الممكنة.. صديق يجيد بعض اللاتينية ( التي تتلخص في بعض المصطلحات الطبية !) و شخص ليلعب دور القس الكاثوليكي و شخص ليلعب دور المؤثرات الصوتية الشبحية…



أعددنا العدة و كلمت الدكتور على هاتفه المحمول…



لكنه لم يرد !



حاولت مرات و مرات ...



لكنه أيضا لم يرد..!



حاولت مرات و مرات أن أكلمه في بيته و مكتبه و موبايله و لا زلت أحاول إلى يومنا هذا .. لا لأكمل المقلب , لكن لأخبره بأنه كان مقلبا !!



*****




عزيزي القارئ..



لو قابلت دكتور أحمد خالد توفيق في اي من ندواته , أرجو أن تخبره – نيابة عني - بأنها كانت مجرد اشتغالة..



وكل سنة و انتم طيبين ..




*****


بقلم : د.شــريف عــرفة

a.samy
10-01-2009, 02:12 AM
mcq





بما أننا في عصر العولمة التي هي بمعنى آخر: الأمركة، فقد رأيت أن أقدم للقارئ هذا الامتحان السياسي على الطريقة الأمريكية؛ أي الأسئلة متعددة الاختياراتmcq.
حاول أن تجيب عن أكبر عدد في أقصر وقت، وحاول ألا تختلس النظر إلى الإجابات الموجودة في نهاية المقال.



***********



ابن لادن حفظه الله:
أ- عميل مخابرات أمريكية ما زال يتصل بها منذ أيام الجهاد في أفغانستان.
ب- هوالنموذج العصري الإسلامي لجيفارا.. وقد أوجع الولايات المتحدة بأكبر ضربة في تاريخها.
ج- مجرد أحمق يهوى الشهرة الإعلامية، وقد أقنعته المخابرات الأمريكية بأن يختطف فاتورة سبتمبر لنفسه، على طريقة
فيلم فؤادالمهندس القديم عندما كان يتبرع بتبني أية جريمة قتل ليكسب احترام فتاته؛ وبهذا مهد للجنرالات احتلال
موقعين عظيمي القيمة: أفغانستان والعراق.
د- ربما هذا كله




***********



ابن لادن خاطب الأمة الأمريكية عشية الانتخابات بعد صمت طال مما ساهم بدور لا بأس به في فوز بوش لأنه:
أ- رجل بوش وما نحن فيه هو أكبر عملية خداع في التاريخ الحديث. بل هي أكبر من خدعة برجينسكي السابقة عندما
دعا للجهاد في أفغانستان فقط لينتقم من الاتحاد السوفييتي.
ب- الانتخابات الأمريكية ليست ضمن جدول ابن لادن، وهو لن يؤجل أو يقدم كلمته للمجاهدين بسببها.
ج- مجرد أحمق وقد كان توقيته شديد الغباء كأي شيء فعله من قبل. إن قدرات هذا الرجل لا تتجاوز وضع قنبلة في
محطة أتوبيس يقف عليها أطفال المدارس كما فعل تنظيمه في مصر في منتصف التسعينات.
د- ربما هذا كله



***********





كان بوسع الولايات المتحدة أن تعد مسرحية ناجحة عن اكتشاف مخزن لأسلحة الدمار الشامل في العراق، وتجلب الصحافة العالمية لتصور، لكنها لم تفعل.. لماذا ؟
أ- لأن الفكرة لم تخطر لهم.
ب- لأن محاولة كهذه سوف تفتضح في عصر لا أسرار فيه. إن الفرنسيين والأوروبيين عامة ثرثارون أكثر من اللازم.
ج- لأن أمريكا دولة أمينة لا تحاول خداع أحد ويجب أن نُشفى من البارانويا العربية التقليدية.
د- ربما هذا كله.



***********



لماذا تصر المنظمات الفلسطينية على إعلان كل شيء عن منفذي العمليات الاستشهادية، بما فيها الاسم والسن والعنوان، بحيث لا يبقى إلا أن يذهب الجنرال شارون بعد ربع ساعة ليهدم بيوتهم ؟.. لماذا لا يتعبونه قليلاً بغفلية الفاعل؟
أ- لأنه لا فارق هنالك، والأخبار تنتشر بسرعة، والعملاء كثيرون والحمد لله.
ب- على سبيل الفخر وإعطاء الحق لصاحبه.
ج- قبل أن تنتحل منظمة أخرى العملية لنفسها.
د- ربما هذا كله



***********



الجماهير تثور ضد الحرب في أمريكا وفي أوروبا كلها، لكن الحرب تقع .. البريطانيون غاضبون على بلير لكن بلير يستمر.. معارضة كبرى لبوش في أمريكا لكنه ينال فترة أخرى. السبب هو:
أ- ديموقراطية الغرب زائفة فشلت لدى أول احتكاك حقيقي.
ب- لغة المصالح أقوى وهي التي تحرك الجماهير فعلاً.
ج- إنها نهاية عصر الجماهير المؤثرة. افعل ما تريد ولسوف يتبعك القطيع فيما بعد عندما لا يجد حلاً آخر.
د- ربما هذا كله.



***********



كل شيء في أمريكا يتدنى، وثمة إجماع على أن بوش يحكم البلاد بشكل خطأ لكنهم برغم هذا انتخبوه وفشل كيري الذي تفوق في ثلاث مناظرات. السبب هو:
أ- بوش دغدغ الفكر الديني المحافظ عند الأمريكيين، وهو في هذا ابن لادن ثان بروتستانتي. لم يعدالأمريكي مستعدًا
لسماع من يبيح الإجهاض ويعتبر زواج الشواذ حرية شخصية.
ب- المواطن الأمريكي أحمق لا يعنيه إلا البحث عن صورة عارية الصدر لبريتني سبير.
ج- خطاب ابن لادن جعل الأمريكي يعتقد أن تغيير الحصان في وسط السباق خطر داهم.
د- ربما هذا كله.



***********



برغم خسائر الأمريكيين، وبرغم العمليات المستمرة، فلا يبدو أنهم ينوون الفرار من العراق كما فعلوا مع فيتنام والصومال.. السبب:
أ- كما قال محمد حسنين هيكل: العراق ليس فيتنام ولهذا لا يجب أن نتوقع تكرار السيناريو. فيتنام لم تكن تحوي ربع
بترول العالم، وكانت الصين والاتحاد السوفييتي يدعمانها.
ب- إن اللحظة لم تأت بعد وسوف ينهار السد قريبًا، ونرى طائرات الهليوكوبتر تنطلق مذعورة من فوق سطح السفارة
الأمريكية، بينما تتدلى جثة علاوي المشنوقة من حبل معلق في أحد ميادين بغداد.
ج- انتهى عصر الثورات والمقاومة الشعبية الناجحة، بعد ما انهار الاتحاد السوفييتي الذي – ويا للعجب – سعوا كثيرًا من
أجل إسقاطه. اتضح متأخرًا جدًا أن كلمة: اتحاد سوفييتي.. كانت مرادفًا للفظة: مقاومة فعالة.
د- ربما هذا كله.



***********



في وقت من الأوقات، وصل عددعمليات المقاومة إلى ثمانين عملية في العراق يوميًا، وبرغم هذا يتكلم الأمريكيون عن ألف قتيل في عام ونصف. السبب:
أ- هم كاذبون.. لو مات جندي واحد في نصف عدد العمليات اليومية لكان عدد القتلى ألف شهريًا. إن الثلاجات مليئة بجثث
الجنود الهسبانيين البؤساء الذين لن يدخلوا أية إحصائية.
ب- أكثر عمليات المقاومة العراقية موجهة ضد العراقيين. لا وقت لمهاجمة الأمريكيين.
ج- الأمريكي الذي خرج من صلبه رامبو وشوارزنجر لا يموت بهذه السهولة.
د- ربما هذا كله.



***********



هل أجبت عن كل الأسئلة؟
إذن قم بعدّ اختياراتك
* لو كانت أكثر إجاباتك هي حرف أ فأنت عربي أصيل فعلاً، تعاني نظرية المؤامرة بشكل مرضي وهي الطريق الملكي إلى البارانويا.
* لو كانت أكثرإجاباتك هي حرف ب فأنت ثائر صغير يؤمن بالمقاومة ويعيش في زمن مكافحة الإمبريالية وجيفارا ولومومبا وناصر .. سوف تلاقي لحظات عصيبة مع من يسخرون من هذا كله باعتباره تراثًا عتيقًا باليًا. أنصحك أن تقرأ قصيدة (إذا)لكيبلنج.. صحيح أنه وغد استعماري لكن القصيدة تلخص الموقف.
* الخيارات التييغلب عليها حرف ج هي خيارات إنسان واقعي ممن يطلقون عليهم (مثقفو المارينز) ومن الواضح أن العصر عصرك ما لم تخرج أمريكا من العراق بفضيحة.
* أما لو كانت أكثر خياراتك هي د فأنت لاتعرف شيئًا على الإطلاق مثل كاتب هذه السطور، وهذا يؤهلنا كي ننضم بجدارة إلى معسكر الخاسرين في الأيام السوداء القادمة



***********

فمساوية
10-01-2009, 02:54 AM
لو كانت أكثرإجاباتك هي حرف ب فأنت ثائر صغير يؤمن بالمقاومة ويعيش في زمن مكافحة الإمبريالية وجيفارا ولومومبا وناصر .. سوف تلاقي لحظات عصيبة مع من يسخرون من هذا كله باعتباره تراثًا عتيقًا باليًا. أنصحك أن تقرأ قصيدة (إذا)لكيبلنج.. صحيح أنه وغد استعماري لكن القصيدة تلخص الموقف

فمساوية
10-01-2009, 03:14 AM
معلش كنت فاكرة الموضوع مش اكتر من مجرد اختبار
واتفاجات انه فى عالم الادباء وانه فى الصفحة الثالثة


a t a احمد فتح عبير دكتور سامى

بجد مجهود جماعى اكثر من رائع
وبجد الانسان ده محصلش

AMOONA
10-01-2009, 05:56 PM
لو كانت أكثرإجاباتك هي حرف ب فأنت ثائر صغير يؤمن بالمقاومة ويعيش في زمن مكافحة الإمبريالية وجيفارا ولومومبا وناصر .. سوف تلاقي لحظات عصيبة مع من يسخرون من هذا كله باعتباره تراثًا عتيقًا باليًا. أنصحك أن تقرأ قصيدة (إذا)لكيبلنج.. صحيح أنه وغد استعماري لكن القصيدة تلخص الموقف

موضوع جميل يا احمد
الاقى فين بقى قصيدة (إذا ) لكيلينج الوغد الاستعمارى :confused:

a.samy
10-01-2009, 06:02 PM
موضوع جميل يا احمد
الاقى فين بقى قصيدة (إذا ) لكيلينج الوغد الاستعمارى http://www.phmcy.com/vb/images/green2/smilies/dntknw.gif
والله ياأمونة علمي علمك بس ممكن تطلبيها من دكتورة عبير تنشرها في القصائد العالمية
لكن أنا مستعد أحلف إني معرفش كليلينج ده .معلوماتي عنه تتلخص في إنه وغد استعماري وليه قصيدة اسمها( إذا ) طبعا معلومات قيمة مش كده:whistling:

AMOONA
10-01-2009, 06:11 PM
افادك الله يا احمد فعلا معلومات قيمة
انا لقيت رابط للقصيدة
هو دة عشان لو حد حب يقراها
http://www.wahatalarab.com/asp/showArticle.aspx?Art_ID=16592&Replypos=2 (http://www.wahatalarab.com/asp/showArticle.aspx?Art_ID=16592&Replypos=2)

the prences of love
10-01-2009, 08:13 PM
ههههههههههههههههه
مرسي يا امونه انك دورتي عليها وجبتيها لحسن انا لسه شايفه حلا طلبك:o

وان دكتور سامي طلب انا ادور عليها:hit:

a.samy
10-02-2009, 02:34 AM
ههههههههههههههههه
أنا دورت يا دكتورة عبير علي القصيدة والله وملقتهاش فقلت أجيبها في مين غير مشرفة الادبي:p

a.samy
10-02-2009, 02:45 AM
الامتحـــــان
لماذا لم يشم عادل الورد؟

امتحانات التيرم الأول للصف الثاني الابتدائي.. أشق طريقي وسط الزحام نحو اللجنة ممسكًا بكف مريم ابنتي الصغير إلى أن أصل للبوابة، فأدفع هذا وذاك من أولياء الأمور الذين يصرون على الوقوف أمام البوابة ليسدوها كأن هذا يجعل أطفالهم أذكى.. وفي النهاية أترك مريم لصف من العاملات مخيفات الشكل يناولنها لبعضهن يدًا بيد حتى تغيب في قدس الأقداس بالداخل، الأمر الذي يذكرني بمشهد الأب الذي ترك ابنته رهنًا لدى عصابة المخدرات في فيلم الباطنية إلى أن يجلب ثمن الحشيش الذي أخذه
*******
عدت في موعد الانصراف لآخذها بذات الصعوبة، خاصة مع أحجام الأمهات المرعبة كأنها حروب الديناصورات في العصر الطباشيري.. هنا لاحظت ظواهرعجيبة
معظم الأمهات لم يعدن لبيوتهن قط وإنما ظللن طيلة فترة الامتحان على الباب يقرأن القرآن.. بعض الأمهات دامعات العيون، وثمة أم ترتجف وتتنفس بسرعة لتزيد قلوية دمها موشكة على الإصابة بحالة هستيرية.. بينما يخرج الأطفال مظفرين وقد بدا عليهم الغرور لأهميتهم المستجدة.. اكتشفت أن الأمهات يحملن جميعًا أسئلة الامتحان ليراجعنها مع الأطفال: جاوبت السؤال ده بإيه؟.. قلت إيه هو لون القطة؟.. الحتة دي مش في الكتاب
ثم يتقلص وجه الأم من صعوبة الأسئلة وتردد بلا انقطاع: ولاد الكلب.. ربنا ينتقم منهم!.. ربنا ينتقم منهم
سألتهن عن كيفية الحصول على هذه الأسئلة، فدللنني على صاحب مكتبة شاطر حصل على ورقة الامتحان وقام بتصويرها، وهو يبيع الورقة بعشرين قرشًا.. برغم إيماني بعبثية الموقف فقد وقفت في الطابور لأبتاع نسخة.. لن أكون الأب الوحيد الذي لم يشتر نسخة من الأسئلة ويكون علي أن أخبر أم العيال بهذا.. فقط رحت أتساءل عن الكيفية التي حصل بها هذا الأخ على أسئلة الامتحان، فلابد أنه يقتسم الأرباح مع أحد الإداريين بالداخل.. عشرون قرشًا في ألف ورقة خلال ساعة.. ليس مبلغًا سيئًا.. دعك من أنه حصل عليها بالتأكيد قبل مرور نصف الوقت كي يتمكن من تصوير كل هذه النسخ
*******
عندما عدنا للبيت راجعت مريم الإجابات مع أمها، ثم تفرغت للاتصالات الهاتفية مع صاحباتها.. لماذا لم يشم عادل الورد؟.. أنا قلت لأن عنده زكام.. مس هناء عدت علينا وقالت هي دي الإجابة الصح
هكذا ظل الهاتف مشغولاً لمدةساعتين
عندما تأملت في الموقف بعد ما هدأت الأمور وجدت شيئًا غير طبيعي وغير مبرر.. نحن نتكلم عن امتحان نصف العام للصف الثاني الابتدائي!.. الصف الثاني الابتدائي
هل يستحق الأمر كل هذا الانفعال الزائد والتوتر؟.. كل هؤلاء الصغار سينجحون بلا شك والمجموع لن يؤثر في مسار حياتهم، وإن لم أكن مخطئًا لن يحرمهم دخول كلية يحبونها..فماذا يصنعون في الثانوية العامة إذن؟
عندما لا يتناسب الانفعال مع المناسبة فإن ما تشعر به هو إحساس عارم بالسخف.. رجل يلطم خديه في الشارع لأنه لا يجد علبة الثقاب في جيبه
دموع وبكاء ومراجعات في الهاتف.. كل هذا من أجل لماذا لم يشم عادل الورد؟ وما لون القطة؟
هل هذا سلوك فسيولوجي؟.. هل هذا سلوك عقلاني؟.. هل هذا طبيعي؟
*******
في طفولتي.. وأزعم أنني نشأت في أسرة مترابطة تهتم بأطفالها.. لم يكن أحد يعلق أية أهمية على امتحانات من هذا النوع وبهذا الحجم.. في هذا الوقت كنت في مدرسة مجانية، ولم تكن الأبله قد أصيبت بذلك المرض المريع الذي حولها إلى: مِس، ولم تكن أعراض التحول إلى مستر قد أصابت الأستاذ.. كان المعلمون قومًا بارعين في مهنتهم ذوي ضمائر حية وثياب رثة.. بالمناسبة.. لأنهم لم يكونوا يحصدون الآلاف من الدروس الخصوصية.. فقط كنت أخبر أهلي أن لدي امتحانًا غدًا فكانوا يعطونني الورق والأقلام اللازمة وينسون الأمر، ولم تبدأ هذه الهستيريا إلا مع دخولي الشهادة الابتدائية.. بدأت مع كثير من التحفظ
ما سبب هذاالذعر العام؟
جاءني الجواب على الفور.. إنه الفراغ الروحي
المصريون يفتقرون إلى مشروع قومي يضمهم ويوحد مشاعرهم لهذا يختلقون أي مشروع حتى لو كان لماذا لم يشم عادل الورد؟
إنها الضغوط النفسية والاقتصادية والعاطفية والدينية تحاصر المصري الذي لا يجد طريقة لإخراجها إلا على باب اللجان.. فلابد من شماعة.. لابد من قناة لخروج كل هذا الضغط .. هكذا لا يجد المصري هدفًا إلا ذلك الطفل البائس ذا سبع السنوات الذي تقع على كتفيه الصغيرتين مسئولية كل شيء يحدث للأبوين.. وبما أن العصاب معد، فإن هذا التوتر ينتقل للطفل مع الوقت.. سوف يذهب إلى الامتحان شاعرًا بأنه مسئول عن آمال أمة وأحلام وطن.. وسوف يرتجف ويتوتر ويقضي الساعات على الهاتف يناقش لون القطة مع أصحابه.. اثنتا عشرة سنة من التوتر، ثم ينتهي وقوده في الثانوية العامة فلا يظفر إلا بخمسة وثمانين في المائة بعد كل هذه الصراخ
*******
الشخصية المصرية تعاني درجة عالية من التوتر العاطفي الذي يبحث عن مخرج.. مثلاً قد يأخذ هذا المخرج شكل توتر لا مبرر له كالذي رأيته على باب اللجنة.. هناك هواية صنع أبطال حتى لو كانوا من عينة شعبان عبد الرحيم لمجرد أنه قال أنا باكره إسرائيل
د.درية شرف الدين شخصية عظيمة تظفر باحترام غالبية الناس، وقد تولت لفترة من الفترات رئاسة الرقابة على المصنفات ثم اضطرت للاستقالة بسبب ظروف خاصة.. هذا هو كل شيء.. ما حدث هو أن كثيرين حولوها لبطل قومي وأرسل أحدهم لجريدة يقول: هذه السيدة احترمت نفسها ورفضت أن تشارك في كل هذا الفساد فاستقالت!.. الغريب أنها لم تزعم شيئًا من هذا، وكل ما قالته هو أن ظروفها لا تسمح .. لكنه ذلك الجوع إلى بطل يحمل عنا العبء النفسي ويدفع ثمن أرواحنا.
الغضبة العارمة في قضية الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية عظيمة ومفهومة،ولكن أين غضباتكم على نهب مصر وتزوير الانتخابات وتعرية الصحفيات وعلى احتلال العراق الذي يهين المصاحف في دورات المياه؟
يحتاج الأمر إلى عالم اجتماع يفسر لنا هذا التناقض السلوكي عندما يهان الدين بيد الولايات المتحدة وعندما يهان بيد الدانمرك
اتصلت بصديقي لأخبره بهذه الخواطر فوجدت الخط مشغولاً.. طلبته عدة مرات على مدى ساعة، وفي النهاية عرفت أن زوجته كانت تجري مكالمة طويلة مع أم ندى زميلة ابنته الطالبة في الصف الأول الابتدائي.. السبب هو أنهم.. أولئك الأوغاد في المدرسة.. قد أنقصوا درجتين من نتيجة الفتاة لأنها قالت إن لون القطة أسود بينما كتاب الوزارة يؤكد أنها بيضاء!.. الأم مصرة على تقديم شكوى وإعادة تصحيح الأوراق، بينما زوجة صديقي تقنعها أن كتاب الوزارة هو الحجة الأخيرة.. ما دام قال بيضاء يبقى بيضاء.. ثم أن هؤلاء لن ينصفوك أبدًا لأن التعليمات تقضي بأن يقللوا عدد من يدخلون الجامعات
هكذا أنهت أم ندى المكالمة، ولن اندهش لو عرفت أنها ابتلعت أقراصا لأسبيرين لتقتل نفسها بعد ما فقدت كل أمل في الغد
*******
مصر تتحول يومًا بعد يوم إلى مستشفى مجانين كبير
هل يدرك أحد هذه الحقيقة قبل فوات الأوان؟
*******

-د.أحمد خالدتوفيق-

أعضاء المنتدي الأعزاء ألا ترون معي أن هذا الرجل عبقري

the prences of love
10-02-2009, 03:32 AM
ههههههههههههههههه
اختيار موفق جدا يا دكتور سامي والراجل ده فعلا اسلوبه حلو اوي
وعنده حق في كل كلامه اساسا المشهد قدام مدرسه الابتدائي بيكون رااااااااائع علي اساسا انهم لو وقفوا فعلاالنتيجه هتزيد
بس مش لحد الابتدائي كان فيه اولياء امور بيقفوا لحد ثانوي علي اساس ان الي بعتينه يمتحن ده طفل:unsure:

بجد مقااااااال رائع يا دوك



مصر تتحول يومًا بعد يوم إلى مستشفى مجانين كبير
هل يدرك أحد هذه الحقيقة قبل فوات الأوان؟

Blizared
10-02-2009, 04:01 AM
رااااااااائع جدا جدا يا دكتور

بجد مقالات رائعة جدا ....انا وللصراحة لم اكن اعرف اسم: احمد خالد توفيق قبل هذا الركن لاني لا بقرأ للرعب ولا بقرأ من اصله الا نادرا

انما فعلا كتابات تستحق الاشادة والتقدير جدا

شكرا يا دكتور علي النقل الرائع ده و شكرا طبعا لدكتور احمد فتح الله و ل ata

تعليقا علي اخر مقال ده: انا كنت بفخر بنفسي لما ابويا يوصلني و يشاورلي علي الاباء دول ويقولي...شوف كل دول عيالهم مش مذاكرين و خايفين يسقطوا
هاه ها هاااااااا هااااااااا...اقولها لنفسي كده وانا داخل كل دول مش مذاكرين انا ابويا لازم يروح انا مذاكر الحمد لله هههههههههههههههههههههههههه

AMOONA
10-02-2009, 05:02 PM
عندما لا يتناسب الانفعال مع المناسبة فإن ما تشعر به هو إحساس عارم بالسخف.. رجل يلطم خديه في الشارع لأنه لا يجد علبة الثقاب في جيبه


رووووووعة
بجد عجبتنى اوى وجهة نظره
عنده حق,
وطريقته فى الكتابه جميلة
وفيها خفة دم بردو
واتكلم فى موضوع فعلا غريب
شكرا يا احمد على الموضوع

a.samy
10-03-2009, 01:37 AM
رِوِش طحــن

ذات مرة كنت جالسًا في القطار أصغي لشاب يكلم صاحبه ، فلو كانت المحادثة باللغة السنسكريتية لفهمت أكثر.. لا أنكر أن أكثر هذه التعبيرات يمكن فهمه من سياق الكلام وتعبيرات الوجه ، لكن بعضها عسير فعلاً
كل لغة تتطور مع الوقت ، وأية مقارنة بين لغة المنفلوطي ولغة صنع الله إبراهيم تريك الفارق الهائل.. قارن بين لغة شكسبير ولغة جون جريشام مثلاً.. وحتى القواميس الإنجليزية الرصينة صارت تحوي قدراً لا بأس به من العامية وربما الشتائم
أذكر المعركه الأدبية النارية بين العقاد وميخائيل نعيمة حول لفظة تحمم التي قال الأول إنه لا وجود لها في اللغة العربية ، بينما أصر ميخائيل نعيمة على أنها لفظة مفهومة لأي شخص ، فلماذا نسمح لشاعر من البادية ـ والكلام لـ نعيمة ـ أن يخترع لفظة لا وجود لها ، مثلما اخترع امرؤ القيس لفظة تتفل لأنها تناسب القافية والوزن وأعلن أن معناها ثعلب من الآن فصاعداً ، بينما نمنع شاعراً آخر من ابتكار لفظة مثل تحمم؟
*******
حتى على مستوى المحادثة، يسهل أن تجد فارقًا شاسعًا بين لغة أفلام الماضي وأفلام اليوم.. لم يعد أحد يحيي الآخر بـ سعيدة مبارك أو يصف الجو بأنه طقس في غاية البداعة.. هذه لغة تناسب الماضي الجميل حينما كان شوقي بك يذهب مع حبيبته إلى النيل ليركبا فلوكة و تعال من فضلك خدنا..وكان المراكبي مهذبًا يرد بصوت ملائكي: دي ستنا وإنت سيدنا ؛ فلم يطلب سعرًا فلكيًا ولم يخرج مطواة قرن غزال ويغتصب الفتاة أمام شوقي بك
تتنازعني هنا كراهيتي ـ التي لا حيلةلي فيها ـ لهذه اللغة الجديدة التي يدور 80% منها حول معنى الاستهتار وعدم الاكتراث وأن الأمر لا يستحق . لغة فيها تحد غريب وقدر لا بأس به من الوقاحة ، فأنا ما زلت مصراً على أن لفظة بيئة هي لفظة : بيئة فعلاً. وماذا عن لفظ : موزّة.. التي تعني فتاة جميلة؟.. هناك قدر من الوقاحة والاستهتار بالأنثى كأنها شيء يؤكل لا أكثر، والغريب أن الفتيات يقبلن هذه اللفظة باعتبارها مجاملة رقيقة
*******
يتنازعني هذا المقت مع إيماني بأن على جيلي ألا يفرض تحفظاته على الجيل الجديد.. لقد حورب سيد درويش عند ظهوره باعتباره شاباً لا يحترم أساطين الغناء، وحورب عبد الحليم حافظ.. واليوم يُحارب المطربون الشباب لأنهم ليسوا عبد الحليم حافظ.. كان آباؤنا يزغرون لنا حين نستعمل لفظ سكّة ـ بفتح السين ـ بمعنى الشيء التافه، واليوم لا يفهم الأبما يقوله أولاده حتى يوبخهم عليه.. هذه هي القصة دائماً إلى يوم الدين. الشباب يبدوغريباً جامحاً بالنسبة للكهول، والكهول يبدون ماموثات متحجرة عاجزة عن التغير بالنسبة للشباب، وأحمد عدوية صار تراثاً كلاسياً راقياً بالنسبة إلى شعبولا
*******
أعتقد أن النقلة الأولى الكبرى في لغة الشباب المصري كانت في السبعينات مع مسرحية مدرسة المشاغبين التي ولدت مصطلحات جديدة، بل وطريقة جديدة تماماً في المزاح . قبلها كان الناس يضحكون من أسماء مثل السناكحلي ومن كوميديا الموقف مولييرية الطابع ومن سلاح التكرار الذي تكلم عنه برجسون كثيرًا.. التكرار.. التكرار.. وحتى يصفق المشاهدون فتلتهب أكفهم. جاءت مدرسة المشاغبين بأسلوب خاص جدًا من الدعابة؛ ولمدة عشرين عامًا ظل طلبة المدارس يكررون دعاباتها التي لا تخلو منوقاحة واستهتار. النقلة الثانية هي في التسعينات
هنا يتعرض شبابنا لضغط يفوق بمراحل سُنة التغيير التي تكلمنا عنها.. الظروف القاسية التي يواجهونها، وعلامات الاستفهام التي تملأ المستقبل، ولدت فيهم تحدياً قد يتجاوز ما هو مطلوب أو صحي. إن لغتهم قد اتسعت لتحتوي عوالم الميكروباص والكمبيوتر ومترو الأنفاق والإنترنت
*******
المعلومات كثيرة جدًا.. الوجوه كثيرة جدًا ...لاسبيل لاستيعاب هذا كله إلا بالسطحية والمزيد من السطحية.. كل شيء يجب أن يتم بسرعة وبلا تعمق.. وهذا يظهر بوضوح في اللغة قبل أي شيء آخر
لقد تنبأ أندي وارهول – الفنان المجنون غريب الأطوار - بأنه في عام 2000 ستكون فرصة كل إنسان للشهرة ربع ساعة لا أكثر ..يمكن أن نقول إن نبوءته تحققت.. ويمكن أن نضيف إلى الشهرة أن كل معلومة.. كل رأي.. كل انفعال.. فرصته في البقاء ليختمر ربع ساعة لا أكثر
أتذكر الموقف الطريف الذي حكاه د. جلال أمين عندما كان في الولايات المتحدة وضل طريقه بسيارته.. كانت هناك لافتات كثيرة جدًا تدل على كل شيء وهذه اللافتات جعلت الأمور تختلط عليه.. وهنا خطرت له فكرة غريبة: إنه كان بحاجة بالضبط إلى كم أقل من المعلومات كي يتخذ قراره !.. هذه عبارة جريئة جدًا لا يجسر على قولها إلا من هو في وزن جلال أمين.. بالفعل كم المعلومات المتدفقة على الشاب عبر الفضائيات والإنترنت وآلاف الصحف يجعله في حيرة حقيقية.. لا وقت لتكوين رأي أو استيعاب أي شيء.. في الماضي كان هناك فيلم أجنبي واحد يعرض أسبوعيًا في برنامج نادي السينما، وكنا نرتب يومنا كله من أجل ساعة العرض هذه، ونلتهم عشاءنا أمام الشاشة.. ثم يعرض الفيلم فتستوعب كل حرف منه.. يتسرب إلى كل خلية من خلاياك.. أما اليوم فمن النادر أن تستكمل الفيلم إلى منتصفه قبل أن تقلب القناة بحثًا عن متعة أسهل
*******
هناك موضة جديدة أطلق عليها اسم الروشنة الدينية هي أغان دينية ملحنة بإيقاع عصري.. وترى الفيديو كليب في التلفزيون، فترى مجموعة من الشباب المتأنق أناقة الحراسات الخاصة يقف متخشبًا كأنه يحرس موكب إبراهيم بيه، وهو يردد أسماء الله الحسنى.. سرعان ما تدرك أنه لم يتسرب إلى أرواحهم مما يقولون إلا النغمات.. فقط يحركون شفاههم.. هذه أغان تم تصميمها ببراعة لسد حاجة الأفراح وذلك النشاط المصري الوليد : حفلات افتتاح المحلات الجديدة.. في مرة أخرى راقبت شابًا يرقص في ميوعة وانتشاء على أغنية شعبان عبد الرحيم فائقة الشهرة أنا بأكره إسرائيل ، فساءلت نفسي : هل يعي أية كلمة من الكلمات التي يرقص على لحنها؟.. هل يفهم؟.. هل يهمه أن يكره إسرائيل أو يهيم بها حبًا؟
إنها السطحية في كل شيء
*******
إن لغة الروشنة طحن تعبر عن هذا كله.. وسوف تجد من يرصدها بشكل أكاديمي يومًا ما، أما في المرحلة الحالية فإنني أشكر ذلك الشاب المتحمس الذي قرر جمعها في كتيب حتى لا تضيع. وذلك تحسبًا لليوم الذي يتكلم فيه أبناؤه فلا يفهم حرفًا مما يقولون. يومها تبدو عبارة مثل كله في الأمبلايظ عتيقة لها ذات رنين طقس في غاية البداعة في مسامعنا

a.samy
10-06-2009, 05:21 AM
الفضائيات.. وسقوط الأوهام

يحكي الأستاذ محمد حسنين هيكل عن شاه إيران في أيامه الأخيرة، عندما شعر بوجود مظاهرات عارمة في الشوارع فأرسل خادمه العجوز إلى خارج قصر الطاووس ليتحرى الأنباء، وعاد الخادم ليقول له ما يرغب في سماعه: المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعًا
لكن الشاه لم يسترح لهذا الكلام، فركب طائرته الهليوكوبتر سرًا وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود التي أمضت ليلتها في الشوارع. وقد سأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي؟
لم يرد الطيار وكانت هذه على كل حال إجابة كافية جدًا.. على أن الشاه لدى عودته للقصر أصيب بحالة بارانويا كاملة جعلته يشك في الجميع، وأصدر تعليماته بألا يزور جناحه أحد حتى الإمبراطورة ذاتها
***********
إنها اللحظة المحتومة حينما يدرك الطاغية الحقيقة.. إنه لا يملك أية شرعية لدى شعبه وإنهم يمقتونه حقًا.. لا صحة لكلام الحاشية ولا مستشاري السوء.. ليس المتظاهرون قلة حاقدة وإنما هم الشعب ذاته بلا نقصان.. وهذا يدلنا على حقيقة أخرى مهمة: حتى أعتى الطغاة يعاني حاجة نفسية ملحة لأن يشعر بأنه على حق وأن هناك من يؤيده .. وانهيار هذا المعتقد قاس جدًابالنسبة له
كان هذا في الأيام السعيدة التي يضطر فيها الحاكم إلى ركوب الهليوكوبتر أو الخروج متخفيًا ليرى بعينيه كراهية شعبه له، أما اليوم فالكراهية نفسها تتسلل إلى غرفة نوم الحاكم عبر شاشات الفضائيات
يحدث هذا برغم آلاف المفسرين والمؤيدين ذوي موهبة تبرير كل ما يقوم به الحكام .. يذهب الحاكم لمؤتمر: الفسكونيا.. فيسودون الصفحات يشرحون فيها أهمية أن ننضم إلى تيار الفسكونيا أخيرًا لأن الزمن غير الزمن وقواعد اللعبة تبدلت، ثم ينسحب الحاكم من مهرجان الفكسونيا فيسودون عشرات الصفحات عن عبثية الفكسونيا وذلك الوهم الذي ما زال البعض يعيشون فيه. وهي بحق موهبة تستأهل ما ينالون من أجور ومزايا
***********
إن موقف الحكام اليوم أقرب إلى الكوميديا السوداء لو كانوا يرون الفضائيات.. وهو الاحتمال الأرجح من باب الفضول على الأقل.. ويسمعون كل ما يقال ضدهم بلا قيود ولا رقابة.. خاصة مئات المداخلات عبرالهواتف الدولية والتي يستخدم أصحابها أسماء مستعارة، ويتصلون من هواتف عمومية على الأرجح
ثمة من يتهمهم بالعمالة والكفر، ومن يتهمهم بالجبن والتخاذل، ومن يحكي الفظائع التي حدثت له على أيدي عسسهم. هكذا تتولد علاقة فريدة من نوعها جديرة بالدراسة
لم يعد واحد من الحكام العرب يملك أية أوهام بصدد شعبية مزعومة يحاول الشيوعيون أو الأصوليون تدميرها.. لقد صارت الأمور واضحة واللعب على المكشوف.. إنهم يكرهونني كالجحيم وأناكذلك أكرههم.. ولولا عصا الأمن الغليظة لحولني هؤلاء إلى أشلاء
من هنا تتولد عقدة السجان المعزول في محيط يمقته.. إنه أكثر الناس قلقًا في السجن
وتدريجيًا يفقد أي ولاء كان يحسبه لديه تجاه شعبه.. فهو غير مدين للناس ببقائه وإنما هو مدين للأمن وللقوى الخارجية ، وليست عليه التزامات من أي نوع تجاههم
إنها علاقة من انعدام الثقة والمقت المتبادل
يقول المثل العامي إنه حينما مات كلب العمدة ذهبت البلدة كلها للعزاء، فلما مات العمدة لم يكلف أحد خاطره.. وقد أدرك الحكام هذه الحقيقة وعرفوا أن قيمتهم الوحيدة هي المنصب والقوة
***********
هل يعني هذا أن الفضائيات أدت إلى تدهور علاقة الحاكم بالمحكوم في الدول الشمولية؟
هذا التدهور موجود وكان سيتفاقم عاجلاً أم آجلاً، لكنها أدت المهمة بشكل أسرع وبأسلوب توصيل الخدمةإلى المنازل.. فلم تعد ثمة مصداقية لمن يكذب على الحاكم بينما لا مصداقية لمن يكذب على الشعب قبل الفضائيات بزمن سحيق.. أما إلام يفضي هذا الغليان وهذا الحراك الجيولوجي كله فالعلم عند الله
***********

- د.أحمد خالد توفيق -

فمساوية
10-06-2009, 05:43 AM
جماعة انا خلاص بقيت من عشااااااااااااااااقه


هو يكتب فى جريدة معينة او كدا
واعماله بتجبوها منين ؟؟؟؟

a.samy
10-06-2009, 01:31 PM
الدكتور أحمد خالد توفيق بيكتب في الدستور كل ثلاثاء
ليه كتاب جمع فيه 48 مقال اسمه (دماغي كده) وليه سلسلة ماوراء الطبيعة وفانتازيا وسافاري وبعض الكتب الاخري مثل الحافة وعندما تحدث العلم والأن نفتح الصندوق ورواية يوتوبيا
بما إنك من بورسعيد فكتبه هتلاقيها في مكتبة الشروق في بورفؤاد أو في أكشاك الكتب اللي في شارع الجمهورية أو دار القرآن في تقاطع شارعي الدقهلية والشرقية
وكتبه منشوره علي الانترنت

سلسلة سافاري وما وراء الطبيعة (http://dvd4arab.wordpress.com/category/%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%aa%d9%88%d9%81%d9%8a%d9%82/)
كتب متنوعة ومقالات (http://search.4shared.com/network/search.jsp?searchmode=2&searchName=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%AE%D8%A7%D 9%84%D8%AF+%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82)

Ahmed Mimo
10-06-2009, 01:40 PM
جميلة جدا ومعبرة اوى

babies lover
10-06-2009, 02:32 PM
جزاك الله خير د\ احمد فتح الله مقال جميل اوى بس انا لا اعتقد ان هناك حب هذه الايام مثل هذا

the prences of love
10-06-2009, 04:08 PM
دكتور احمد سامي مجهووووووووووود رااااااائع احيييك عليه والي الامما دائما واختيارات موفقه

a7med rez2
10-06-2009, 04:41 PM
مجهود جميل يا سامى

احمد محمد فتح الله
10-07-2009, 07:08 PM
جماعة انا خلاص بقيت من عشااااااااااااااااقه


هو يكتب فى جريدة معينة او كدا
واعماله بتجبوها منين ؟؟؟؟



هى مقالاته كانت متوزعة يا ابتسام لكنه مؤخراً جمعهم فى كتابين رائعين هما

دماغى كده إصدار المؤسسة العربية الحديثة

زغازيغ إصدار دار ليلى للنشر

و عشان خاطر عيونك و عيون كل محبى هذا الكاتب الرائع ادى الرابطين

للتحميل اضغط الرابط و اختار أى من مواقع الرفع الموجودة




http://img4.imageshack.us/img4/1617/image01gj.jpg


http://img34.imageshack.us/img34/4921/image02jz.jpg



زغازيغ (http://mirrorload.com/redirect/NRB0RSBN/2)
(مساحته 12 ميجا)

http://img41.imageshack.us/img41/1023/image001pg.jpg


http://img24.imageshack.us/img24/1774/002cqj.jpg



دماغى كده (http://mirrorload.com/redirect/1FWHHC1G/2)
( مساحته 31 ميجا)

a.samy
10-08-2009, 06:00 PM
تديّن وروشنة وسيارات مرسيدس أحمدك يارب

التغيرات الاجتماعية التي تراها مصر في الآونة الأخيرة عاصفة وعاتية ومن المحتم أن تلد شيئًا ما
*******
هناك أشياء لم يكن أحد يجسر على التفكير فيها بها منذ خمسة أو ستة أعوام، واليوم صار الكلام عنها مملاً.. الأمثلة كثيرة ويصعب حصرها، لكن العقل يستحضر من على السطح البرنامج التلفزيوني المذاع على الهواء الذي يتشاجر فيه أبو الفتاة الحامل مع أبي الفتى الذي غرر بها، ولا هدف للبرنامج إلا تقديم نوع مسل من مصارعة الديوك للمشاهدين أثناء تناول العشاء.. المعارك الطائفية تبرز للسطح بوضوح تام ويتم تداولها بلا همس، ويقول أتباع كل دين عن الآخر ما لم تتصوره إلا في كوابيسك.. النقد الصريح جدًا الموجه للحاكم وابنه دون أن يدل هذا على مكسب حقيقي في الحريات.. بل إن الحكومة استغلت هذه الجرأة كالعادة لصالحها، ووضعت المعارضة في خانة معدة لها سلفًا هي خانة أيها العالم ..كيف لا أكون ديمقراطية وهم يشتمونني بهذه الجرأة دون أن أسحلهم في الشوارع؟.. والمعارضة متحمسة لا تعرف أنها تلعب دورًا رسم لها من قبل ألا وهو تجميل النظام.. والحقيقة.. كما يقول د. جلال أمين.. أن هذا التسامح يمكن أن ينقلب على الفور لو عبثت بواحد من مقدسات الحكومة الحقيقية مثل الكويز وتصدير الغاز لإسرائيل أو دعوت إلى عصيان مدني وهو الحل الوحيد الممكن لإسقاط النظام.. عندها سترى أنياب الدولة الحقيقية
*******
واحدًا تلو الآخر يتهاوى أحد التابوهات السابقة. يقول الزميل مؤمن المحمدي في مقال له بالدستور: عندما يغني اللمبي: وقف الخلق.. وهو ثمل فإنه يخرق اثنين من المقدسات: الأغاني الوطنية وأم كلثوم التي اعتدنا أن نعتبرها مصر بشكل ما
لكن التغيير الذي وجدته فاحشًا ويهدم الكثير من المسلمات عندي هو هذا الفُجْر.. بضم الفاء.. الذي تتعامل به الإعلانات التلفزيونية هذا العام.
في دراسة ممتعة في الإيكونوميست قرأت عن تجربة قام بها أحد أساتذة سيكولوجية الإعلان الذي قال إن هناك طريقتين للإقناع.. الطريقة ألفا التي تقوم على ترغيبك في السلعة، والطريقة جاما التي تقوم على إزالة مقاومتك.. الإغراق مهم جدًا للطريقة جاما.. دعك من التظاهر بالدقة.. عندما أرسل هذا العالم تلاميذه يتسولون خمسة دولارات لم ينل أحدهم شيئًا، بينما عندما تسولوا سبعة دولارات ونصفًا حصلواعليها
إن مبلغ سبعة دولارات ونصف معقد لا يسمح بالتفكير ويزيل بالتالي مقاومتك غير الشعورية.. هذا يفسرالـ 19.99 الشهيرة في أسعار السلع، ويبدو أن سيكولوجية الإعلان عندنا تلعب على الطريقة جاما لكنها كي تهدم مقاومتك تحاول تسفيه ما كنت تؤمن به من قبل.. أنت كنت مخدوعًا واهمًا.. فلتفق وتشتر سلعتنا
*******
منذ زمن بعيد وقيمة الكفاح والعمل معنى مقدس لا يمكن المساس به، لكن إعلانات التلفزيون اخترقت هذا التابو ببساطة.. المهندس عباس كافح في تعمير الصحراء عشرين سنة حتى صار شيخًا أصلع مهدمًا واشترى سيارة مرسيدس.. ياله من أحمق !.. بينما الولد الروش فلان اتصل برقم هاتفي من 0900 وعلى الفور حصل على نفس السيارة
هكذا في ثوان سخر الإعلان من قيم الكفاح ومن تعميرالصحراء ومن كل شيء.. لم تعد هناك قيمة في العالم إلا الروشنة والاتصالات
*******
بدأ الأمر على استحياء مع بداية الانفتاح في أوائل الثمانينات، عندما سمح التلفزيون لمظاهرة شعبية بأن تظهر على شاشته.. كانت مظاهرة تردد من حناجر بحت بالهتاف: مش عاوزة سؤال طبعًا مينرال.. هؤلاء ناس حملوا قلوبهم على أيديهم وودعوا أطفالهم من أجل القضية الوحيدة التي تهم ومن أجلها نضحي بكل مرتخص وغال: المياه المعدنية
بعدها رأينا مع هشام سليم كيف أن شرائح البطاطس المقلية هي العامل الوحيد الذي يجمع طبقات الشعب وكل فئاته.. وظهر أحمد السقا الذي يضغط عليه الزبانية ويعذبونه وهو مربوط في قبو مخيف، لكنه مصر على الهتاف من أجل قضيته: حاجة ساقعة بيبسي.. ويوشك أن يقول: والله لأموتن عليها
الفتى الروش يعاني من أن أباه في العيادة طول اليوم لا يفعل شيئًا إلا أن يعد المال.. لكن أنا مكبر دماغي وبشرب مش عارف إيه كده
حتى طريقة نطق الحروف السريعة ذاتها توحي بالاستهتار.. هناك مذيع إعلانات لا أعرف اسمه لكنه دخل هذا المجال مع ظاهرة طارق نور في بدايات الانفتاح، ويوشك أن يكون المذيع الأوحد الآن. هو الذي نسمع صوته يقول: أمييير كرارة في البرنامج الشهير.. هذا الصوت الرفيع المنبهر دائمًا يعبر أصدق تعبير عن السعار الاستهلاكي الذي أدخلنا فيه السادات، فلو كان لهذا السعار صوت لكان صوته.. الحق نفسك.. وفر فلوسك.. انسف.. جدّد.. اشتر الآن
*******
المجال الثاني الذي خرقت فيها لإعلانات التابو هو مجال الدين.. هذه ظاهرة ذكية أخرى تستغل إيمان الروشنة تلك الظاهرة الجديدة التي تغزو أوساط الشباب.. الشباب الثري أو المستريح يشعر بتأنيب الضمير بين دنيا مغرية ودين يناديه فيتخذ هذا الحل الوسط.. اللحية الأنيقة القصيرة والبدلة السوداء والعطر الفاخر والموبايل مع التدين.. هكذا يشعر بأنه جمع بين الدنيا والدين
وهذه الظاهرة هي التي أفرزت الحجاب الذي يُلبس على الجينز أو الثياب الضيقة مع ماكياج كامل يدغدغ في الرجل الشرقي ذكريات عصر الجواري؛ فالفتاة تلبس ما تحب لكنها تضع إصبعيها في عين من يجرؤ على أن يطالبها بالحجاب الصحيح.. ولو لم تجد لها مكانًا محجوزًا في الجنة فلسوف تندهش بحق
من أفضل ما أفرزته هذه الظاهرة على كل حال ذلك الشاب عمرو خالد الذي هو صورة أنيقة معاصرة للداعية،والذي ينسخ الشباب محاضراته ويتداولونها عبر شبكة الإنترنت.. لم ترحم الإعلانات ظاهرة التدين هذه وقررت أنها مفيدة جدًا.. لقد انتهى عصر صوت محمد الطوخي الوقورالمتهدج الذي يقول: وهبة الجزء عشرة جنيهات
للمرة الأولى نسمع عن حج خمس نجوم وعن إيمان الموبايلات.. هناك إعلان جذاب يسمع فيه الشباب أغنية دينية من الموبايل فيتركون لعب الاسكواش.. نشاط الشباب المصري المعتاد.. ليلبوا النداء.. وهكذا تصل الرسالة: اشتروا خطوط الموبايل الجديدة واعطوني مالكم كي ننعم جميعًا بلذة الإيمان ومستقبل باهر في حب مصر
*******
ماذا يفعلون بك ياوطني؟
هل هم شياطين تتحرك طبقًا لخطة مرسومة أم هم مجرد بلهاء متخبطين لا يهمهم إلا الثراء؟
لا أدري.. لكنني أرى مستقبلاً باسمًا من الشباب الروش الذي يكسب سيارة مرسيدس بالموبايل ويتبادل الأغاني الدينية ويؤمن أن المهندس عباس الذي عمر الصحراء أحمق.. فقط أدعو الله أن يقبض روحي قبل أن أقتنع وأجري أول اتصال برقم 0900 اللعين
*******

-د.أحمد خالدتوفيق-

a7med rez2
10-08-2009, 08:21 PM
حلو اوى يا سامى المقال ده

a.samy
10-15-2009, 06:29 PM
عن شعبولا ومراد بك والجمالية وأشياء أخرى

كنت وزوجتي نشاهد شعبان عبد الرحيم في حلقة من برنامج من يربح المليون.. وكان المذيع يسأله أسئلة تافهة لكن المطرب الشعبي لا يجيب عن شيء منها.. وهكذا بدأ المذيع يلمح له بالأجوبة ويسمح له بالربح.. كل هذا مع ضحكات المشاهدين واسطوانات شعبان المعروفة عن ثيابه التي يشتريها من وكالة البلح ورغبته في العودة إلى المكواة لأن الطرب لم يعد كما كان.. الخ
في النهاية استطاع أن يحصل على مائة وخمسين ألفًا من الجنيهات في بضع دقائق.. قالت زوجتي إن هذا الرجل محدود الذكاء بشكل غير مسبوق.. لكن رأيي كان مختلفًا.. لقد خدع المشاهدين والمذيع الوسيم وسخر منهم بمنتهى الخبث.. نحن خرجنا بإحساس زائف بالتفوق والذكاء وهو خرج بمائة وخمسين ألفًا فمن الأذكى؟.. ومن الغبي الحقيقي هنا ؟
*******
الأمر كله يذكرني بقصة المتسول الذي كان السياح يعرضون عليه أن يختار بين عشرة دولارات وربع جنيه فكان يختار الربع في كل مرة.. إلى أن لامه أحدهم على غبائه الشديد.. كيف تختار ياأبله ربع جنيه وتترك عشرة دولارات؟.. كانت إجابة المتسول المفحمة هي: لو اخترت عشرة الدولارات لكف السياح عن المجيء لرؤية بلاهتي ولقطعت مصدر رزقي
ثمة قصة مماثلةعن التجار المصريين أيام الحملة الفرنسية وكيف كانوا يرفضون العملات الذهبية لكنهم يقبلون أزرار الجنود الفرنسيين النحاسية ثمنًا لما يبيعونه لهم.. وقد تسلى الفرنسيون بهؤلاء الحمقى كثيرًا.. ثم اتضح فيما بعد أن المصريين لم يريدوا الاحتفاظ بعملات ذهبية فرنسية لأن الفرنسيين سيرحلون حتمًا ولسوف تعود جيوش مراد بك لتعدم منتجد معه هذه العملات بتهمة الخيانة.. بينما الأزرار النحاسية تعني أن المصري قتل جنديًا فرنسيًا أو سرقه.. دعك من أن سعرها سيرتفع مع الوقت
*******
لماذا أذكر هذه الأمثلة على النصاحة المصرية المعهودة؟
السبب هو أنني في إحدى الصحف الحزبية رأيت صورة لواحدة من مظاهراتحركة: لسه - كما أسميها - المناهضة لحركة كفاية وكانت تظهر فلاحين من قرية مايحملان لافتة تحمل تأييدًا لرئيس الجمهورية الحالي.. وهذا من حقهما.. لكنها كذلك تحمل عبارة: لا لفأر الجمالية.. اللي عاوز يبقى رئيس جمهورية
لا أعرف شيئًا عن الذي تهاجمه هذه اللافتة وليس موضوعي هنا تأييد حركة لسة أم حركة كفاية.. إنما ما أثار دهشتي ودفعني للتفكير هي تلك الطريقة الفظة في مهاجمة الخصم.. ضرب تحت الحزام لا يتورع عن الإهانة والتشهير.. وهذا يذكرني بصفحة كاملة نشرت في جريدة الأخبارفي عهد موسى صبري.. كانت الصفحة مليئة بخطابات القراء الذين يهاجمون الأستاذ خالد محيي الدين بأقذع القول وبعبارات أثارت خجلي برغم أنني كنت في المدرسة الإعدادية وقتها.. كأن كل الناس في مصر حلوا مشاكلهم ولم يعد لهم من هم إلا التعبير عن مقتهم الملحمي الأسطوري لخالد محيي الدين.. وترى التوقيع تحت كل خطاب فتجد أسماء يستحيل التيقن من صحتها على غرار محمد أمين – القاهرة.. الخ
طبعًا كان التلفيق واضحًا بشكل فاضح في تلك الصفحة.. لكن تلك اللافتة التي أتحدث عنها صادقة بلا شك.. أعني أن أهل القرية هم الذين كتبوها وليس موسى صبري
وتنظر لوجه الرجلين الظاهرين في الصورة فترى العنف والقوة والصفاقة.. واضح أنهما فلاحان وأنهما من الموسرين وأنهما منغمسان حتى الآذان في هذا الشيء الغامض الذي يجمعون من ورائه الملايين والمدعو محليات.. هناك أذونات اسمنت في الموضوع وتقسيم أراض وأشياء من هذه التي لا أفهمها بسبب غبائي الذي اقترب من حدود التخلف العقلي
الصفاقة على وجه الرجلين مألوفة ورأيتها ألف مرة من قبل.. إنه تنمر المصري عندما يعرف أنك لن تفيده ولن تضره.. وجه منادي السيارات الذي لم يرق له ما دفعته.. وجه الكمساري الذي أدرك انك لن تتنازل له عن الباقي.. وجه النادل الذي أدرك أنك لن تدفع بقشيشًا
*******
منذ أعوام طوال كانت هناك انتخابات صاخبة بالغة الأهمية في مجلس الشعب.. وكنت أجلس في إحدى الوحدات الصحية مع كاتب الوحدة العجوز الطيب الذي يذكرك بصور بابا نويل.. قلت له إن التغيرات القادمة مهمة جدًا.. فقال في حكمة: مش حيفوز إلا الحكومة يا دكتور.. يعني أنا يبقى القلم في أيدي وأكتب نفسي تعيس؟.. لا والله.. لازم اكتب نفسي سعيد
تأملت عبارته طويلاً وفكرت.. هذه هي الحكمة التي اختزنها المصري عبر قرون وقطرها وركزها.. هذا الرجل لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته لكنه ارتشف الحكمة من الأرض ذاتها.. وأمامه أبدو أنا الطبيب المثقف.. كما أفترض.. ساذجًا
*******
لقد اكتسب المصري حساسية خاصة به تجعله يعرف اتجاه الريح ويعرف أين ستكون مصلحته وأين ينتظر الخطر.. تلك الغريزة التي يفقدها المثقفون بسهولة تامة.. يقولون إن قبائل البوشمان الافريقية تملك حاسة التنبؤ وحاسة قراءة الأفكار بينما الحضارة تنسف هاتين الحاستين نسفًا.. ويبدو أن القياس هنا صحيح أيضًا.. وأنا لا أتكلم عن الذكاء.. أتكلم عن غريزة فطرية تشعر المصري العادي بما ستتجه إليه الأمور.. وهي لا تخطئ أبدًا
أهالي تلك القرية عرفوا بفطرتهم اتجاه الريح.. فأر الجمالية هذا لن يصير رئيس جمهورية أبدًا وإلا بدأ عهده بخراب بيوتهم.. لهذا خرجوا يؤيدون الجواد الرابح ويسبون الجواد الخاسر قبل أن تبدأ المباراة ..كاتب الوحدة العجوز عرف الحصان الرابح ببساطة بالغة
لماذا يرسم الناس في الأحياء الشعبية صورة مبارك على شرفات بيوتهم ويرسمون على الجانب الآخر صورة جمال مبارك؟.. لقد فهمها الوجدان الشعبي وهي طايرة وهو ليس على استعداد لأن يقف في الجانب الخاسر أبدا
*******
أمريكا تطالب بالديمقراطية.. أبلة كوندي تضغط وتهدد.. المثقفون يتحمسون ويلوحون باللافتات ويتكلمون عن رياح التغيير القادمة.. لكن المصري العادي أذكى من هذا كله.. يعرف أنها هوجة وتزول.. وان أمريكا لا يهمها من الديمقراطية إلا ما تمنحه من وسائل ضغط تبدو مشروعة.. أمريكا يهمها البترول وإسرائيل فقط وبعد هذا فلتذهب المنطقة كلها للجحيم.. سوف تنتهي الهوجة وتعود الأمور لما كانت عليه بالضبط .. ووقتها تأتي لحظة الحساب
*******
هذه هي موهبة المصري الحقيقية عبر القرون.. لا يمكن خداعه بسهولة.. فإذا تظاهر بأنه صدق الخدعة فلأن مصلحته تشير عليه بذلك.. وهو أذكى من أن يمد يده إلى عشرة الدولارات فيقطع عيشه للأبد أو يتقاضى الثمن عملة ذهبية فيقطع مراد بك رأسه.. أو يظهر ذكاءه فلا يضحك مشاهدو البرنامج على شعبولا بما يكفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
وجايبلكم النهاردة كمان
كتاب للدكتور أحمد خالد توفيق

http://up1.m5zn.com/photo/2008/12/10/09/9pgivk1p6.jpg/jpg
http://up1.m5zn.com/photo/2008/12/10/06/ytlfvzgmc.jpg/jpg


روابط تحميل عشاق الأدرينالين


http://rewayat2.com/download/adrenalin-rapidshare


http://rewayat2.com/download/adrenalin-4shared


http://rewayat2.com/download/adrenalin-mediafire


http://rewayat2.com/download/adrenalin-filesend

a.samy
10-21-2009, 10:29 PM
ما حـدّش يعلّـمنـي غلـط


لابد أنك جربت هذه التجربة أو تذكرها منذ أيام المدرسة.
هات طبقًا مليئًا بالماء وثبت شمعة فيه.. ثم أشعل الشمعة واقلب كوبًا منكسًا فوقها.. سوف تبقى مشتعلة بضع ثوان ثم تخمد ويمتلئ الكوب بالدخان الأبيض ويرتفع الماء فيه.
لماذا حدث هذا؟
كل الناس تعتقد وكل الكتب المدرسية تفسر ما حدث بأن النار استهلكت الأكسجين في الكوب مما أدى إلى دخول الماء إليه ليملأ نفس الحيز وهو حوالي الخمس.. هذا ما وجدنا عليه آباءنا وهذا ماعلمته لابني.. إلى أن وقع في يدي كتاب (الفيزياء المسلية) لكاتب روسي مشاغب هو(ياكوف بريلمان) مشكلته في الحياة هي أن يخبرك بأنك – البعيد – لا تفهم... بريلمان يقول إن هذه التجربة وصفها الفيزيائي القديم فيلون البيزنطي منذ ألفي عام وقد فسرها بشكل صحيح.. يمكن أن تتم التجربة لو اكتفينا بتدفئة الكوب من دون نار، أو لو استعملنا قطنة مبتلة بالكحول تشتعل وقتًا طويلاًَ.. فالماء عندها سوف يصل لنصف الكوب وليس لخُمسه.. ثم أن الأكسجين المحترق لن يختفي من الوجود بل سيخلف ثاني أكسيد كربون.
إذن ليس الموضوع هو احتراق الأكسجين لكنه ارتفاع حرارة الهواء بالكوب مما يؤدي لنقص ضغطه وبالتالي يندفع الماء للداخل تحت تأثير الضغط الجوي.


********

هل تريد المزيد؟
مثلاً لا يوجد شيء يدعى قوى الطرد المركزي التي تتخيل أنها هي ما يقذف بك من باب السرفيس عندما يدور به السائق المسجل خطر بسرعة في المنحنى.. ما يحدث هو قوة القصور الذاتي تتحرك على مماس دائرة .. طبعًا هذا لن يهمك وأنت تطير في الهواء لتضرب الرصيف لكن يجب أن تعرف اسم القوة التي جرحتك أو فتحت دماغك.


********

في طفولتي كنت أريد أن أكون ضابطًا ثم كبرت فتمنيت أن أكون طبيبًا وكبرت أكثر فتمنيت أن أكون مفتشًا في الرقابة الإدارية.
(وهذه ليست دعابة)..
احتجت إلى أربعين عامًا كي أفهم أن مهنة المدرس هي أهم مهنة في الكون، وأن المدرس هو من يصنع الضابط والطبيب ومفتش الرقابة الإدارية.
أنا قد تعلمت على أيدي أفضل معلمين على الإطلاق عندما كاد المعلم أن يكون رسولاً فعلاً.
كانوا يخافون الله ويراعون ضميرهم ولولا أننا كنا مراهقين قليلي الأدب لقبّلنا أيديهم صباحًا ومساء، لكنهم لم يفطنوا هم أيضًا لمعنى اختبار المعلومة وتفنيدها.


********

اذكر كيف أن مدرس العلوم لوح بالخيرزانة في الهواء وقال لنا
م = ج x ت
حد عنده اعتراض؟
هكذا ثبتت المعلومة في أذهاننا للأبد !!.. الجهد يساوي حاصل شدة التيار في المقاومة بلا تجارب ولا وجع دماغ .. ولم نتساءل قط لماذا ؟.. ولم نتخيل ماذا لو لم يساو جيم ميمًا في تاء؟.


********

هناك مشكلة حقيقية في فلسفة التعليم في مصر هي أعمق من مشاكل الدروس الخصوصية والسنة الابتدائية السادسة .. التلقين هو الأساس ولا يتم أبدًا البحث عن المعلومة بشكل جدلي .. حتى هذا التلقين قد يكون خطأ كما رأينا في المثال الأول لأن كل الكتب المدرسية تصر على أن نقص الأكسجين هو السبب، بينما فهمها فيلون البيزنطي منذ عشرين قرنًا.
هذا يؤدي إلى ان الطريقة العلمية ذاتها مهتزة لدى الكثيرين .. بل لدى من يفترض منهم أن يعلموا الطريقة العلمية ذاتها .. لا اخفي سرًا إذا قلت أن أكثر أعضاء التدريس – باستثناء من هم مختصون بهذا - لا يفهمون مبادئ الإحصاء ولا كيفية تصميم بحث علمي.
هذا كلام مهم جدًا، وأراه السبب الوحيد الذي يجعل أمريكا قادرة على ضربنا بالـ...... ,, بعبارة أخرى هم هزمونا بأفكار (كانط) و(ديكارت) . بطريقتهم العلمية وفهمهم الصحيح للبحث العلمي.


********

عندما دخل عقار دي دي بيddbمصر وهو ما يطلقون عليه(الحبة الصفراء).. قرأت بحثًا طريفًا يحمل اسم وزارة الصحة قامت فيه بالتالي : أعطتْ العقار لمجموعة مرضى بالتهاب الكبد (سي) ثم لاحظتْ وظائف الكبد ونسبة الفيروس في الدم لعدة أشهر ووجدتْ تحسنًا ملحوظًا.
بس كده!! ..
هنا تشد شعر رأسك .. ألم يسمع هؤلاء عن مجموعة ضابطة ؟
مجموعة لا تتلقى علاجًا أوتتلقى علاجًا مختلفًا أو تتلقى علاجًا وهميًا اسمه (البلاسيبو).. لابد من مجموعة ضابطة لتقارن النتائج أما البحث بهذه الصورة فلا يجرؤ تلميذ في الصف الثالث الإعدادي على تقديمه لمعلمه.
عندما اكتشف (رو) مضاد الدفتريا السمي جاء بمجموعتين من مرضى الدفتريا .. حقن أطفال المجموعة الأولى ولم يعط شيئًا لأطفال المجموعة الثانية .. بدأ أطفال المجوعة الأولى يشفون على حين تدهور أطفال المجموعة الثانية .. هنا لم يتحمل قلبه الرحيم أكثر .. لا يمكن أن يقتل الأطفال لمجرد البحث العلمي .. هكذا قام بحقن نفس المضاد لأطفال المجموعتين .. شفي البعض ومات البعض.
لكن جاءت اللحظة المحتومة عندما جلس كالديك المبتل أمام أستاذه العظيم (كوخ)... القيصر كوخ.. سيد العلم الألماني الصارم.. حكى له ما فعله فكان رد كوخ القاسي هو: لقد سمحت لقلبك بأن يفسد التجربة وبهذا جنيت على ملايين الأطفال الذين سيصابون بالدفتريا في المستقبل.. هؤلاء سيموتون لأنك لم تكمل تجاربك كما يجب ولأن العالم افترض أن علاجك فعال وآمن.. من أدراك أن الأطفال الذين شفوا شفوا بفضل علاجك ؟... لماذا لا يكونون قد شفوا من تلقاء أنفسهم؟.. أحيانًا تتصرف الدفتريا بهذا الشكل وتشفى بلا علاج.. ربما لو استكملت التجربة للنهاية لوجدت أن عقارك غير ذي جدوى.
كان هذا هو كوخ العظيم يتكلم .. يتكلم فلم نُصغ له ولم تصغ له وزارة الصحة في بحثها الذي بالتأكيد تكلف الكثير.


********


لو تعلمنا طريقة التفكيرالعلمية لكففنا عن الذعر المضحك من كسوف الشمس كما حدث هـذاالعـام.
ولكففنا عن الالتفاف حول بائع دائرة الاستقبال السحرية التي يسمونها: حرامي الدش.. والتي تعمل (بنظرية الأيونات).. عند محطات المترو، دون أن يعرف هو ولا أنت معنى نظرية الأيونات هذه.. ولكففنا عن تصديق طب الأعشاب غير المجرب.
هذه هي قشرة العلم لا العلم
لو تعلمنا طريقة التفكيرالعلمي لعرفنا لماذا تساوي جيم ميمًا في تاء


********

احمد محمد فتح الله
10-30-2009, 10:04 PM
هذا ليس عنوان رواية لماركيز وإن كنت لا أستبعد أن تكون هناك رواية بهذا الاسم.

القصة حدثت عام 1943 في ذروة الحرب العالمية الثانية، عندما كان الجنرال الأمريكي الصاخب ذائع الصيت (باتون) يجتاح صقلية .. يتقدم نحو العاصمة (باليرمو). (باتون) من جنرالات الحرب العالمية المهمين، وقد اشتهر بلسانه السليط واندفاعه، وبراعته الحربية حتي إنهم اعتبروه من آلهة الحرب.

في ذلك اليوم كان باتون يتفقد الجرحي من الجنود في مستشفي عسكري بصقلية، وقد كان ينتشي كثيرًا كلما رأي جنديًا أمريكيًا فقد ذراعًا أو ساقًا أو في غيبوبة، فهؤلاء هم الجنود المحترمون الذين يريدهم ! هنا وجد جنديًا شابًا اسمه (تشارلز كول).. لا إصابات في جسده لكنه يبكي بلا توقف .. ما مشكلتك يا بني؟

هنا قال الجندي بين دموعه إنه مصاب بانهيار عصبي لأنه لا يتحمل الحرب والقصف. كان هذا أكثر مما يتحمله باتون الذي فقد أعصابه وأطلق سيلاً من الشتائم البذيئة في وجه الجندي، وكان باتون يملك حصيلة ممتازة منها، ثم صفعه علي عنقه مرتين .. نهض الجندي فركله باتون في مؤخرته، ومن ضمن ما قاله له:

«أنت جبان .. لست جديرًا أن توجد هنا بين هؤلاء الأبطال. لو لم تغادر الفراش حالاً فلسوف أنسف رأسك !!»

كل هذا برغم احتجاج الطبيب الذي يعرف أن ذعر المعارك مرض كأي مرض آخر. وبالطبع ازدادت حالة الجندي سوءًا وراح يذرف الدمع وهو يرتجف.

هكذا قامت الدنيا ولم تقعد .. عرف الجنرال أيزنهاور بالقصة، كما نشرها أحد الصحفيين الأمريكيين، وأرغم باتون علي أن يعتذر للجندي المسكين أمام مجموعة من الجنود، وهي ضربة قاسية جدًا لكبرياء الجنرال. وفكر أيزنهاور في أن يعزل باتون أو يجرده من نياشينه ثم قرر أن يكتفي بعدم إسناد أية مهام له، وهو عقاب أسوأ من القتل بالنسبة لإله الحرب الأمريكي. علي كل حال لم يقتنع الألمان بأن باتون معزول لأنه لا أحد يعزل جنرالاً بهذا الحجم، وحسبوا بقاءه في صقلية نذيرًا بغزو أمريكي يتم من ناحية جنوب فرنسا.

هكذا … أهم جنرال أمريكي تقريبًا في أهم لحظات الحرب.. وحادث لا يستحق هذه الضوضاء، لكن القيادة الأمريكية لم تغفر له أنه استعمل القسوة مع جندي جريح. هو يري أن الجندي (بيستهبل)، لكن من هو كي يحدد ؟.. الأطباء رأوا أن الجندي يستحق دخول المستشفي العسكري، فلا دور له هو..

لماذا تذكرت هذه القصة الآن ؟..

لأن هناك جنرالاً من نوع آخر عندنا، زار معهدًا أزهريًا تابعًا لوزارته هو (معهد فتيات أحمد الليبي ) وتصرف بغلظة مماثلة مع طفلة.

في الحقيقة لا أثق بمعظم ما يكتب من أخبار هذه الأيام، لكن الرجل لم ينكر القصة أو يقل إنها ملفقة، لهذا سأفترض أنها حدثت فعلاً كما كتبت عنها الصحف. بصراحة لست مؤهلاً لإبداء الرأي في فرضية النقاب ولا أملك الخبرة الشرعية الكافية للحكم، وإن كنت أرتاح لرأي الشيخ الغزالي الذي يقول إن الإسلام يأمر بغض البصر .. فلماذا نغض البصر إذا كانت كل النسوة منتقبات ؟. المشكلة التي تدعوك للابتسام هي أن أعداء النقاب يعتبرونه سبب كل مشاكلنا، وأنصار النقاب يعتبرونه السبيل الأكيد لرفعتنا وعودة أمجاد العروبة. أحيانًا أشعر أن شيوع النقاب رد فعل هو نوع من التحدي للاتجاه الحكومي الرسمي، ونوع من ممارسة الحرية الشخصية. أي أن سبب شعبية النقاب هو الحرب التي يشنونها علي النقاب، أضف لهذا تراجع دور الأزهر وضعفه، مما جعل الناس غير واثقة فيه .. تشعر أن كل رأي هو مؤامرة تخطط في البنتاجون. إنها تضع ثقتها أكثر في ذلك الداعية السلفي الذي تراه في الفضائيات، فهو علي الأقل ليس موظفًا في الحكومة المصرية.

لا أعلق علي موضوع النقاب هنا، ولكن أعلق علي سلوك شيخ الأزهر الذي روع طفلة بريئة وذكر أهلها بعبارة لا ترضيهم، وأخبرها بمعلومة طريفة هي أنها قبيحة، واعتبر نفسه أعلم من الجميع.

يقول الصحفيون إن شيخ الأزهر يكون أقرب للصرامة والخشونة في التعامل معهم ومع من تحت يديه. لن أندهش لهذه المعلومة إذا تذكرنا تعامله مع التلميذة التي بالتأكيد انسحقت تمامًا، بينما الرجل بكل هيبته ومركزه والهيلمان من حوله يلومها ويرغمها علي نزع نقابها. قارن هذا الموقف بلطفه الزائد مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أثناء مؤتمر حوار الأديان والحضارات والذي عقد في نيويورك في شهر نوفمبر الماضي، حيث كانت سماحته لا تصدق. قارن كذلك منظره وهو يرفع يديه للسماء مبتهلاً بحركة درامية عندما أصيب الرئيس مبارك بتوعك في اجتماع عام وانسحب لدقائق. ظل شيخ الأزهر يرفع يديه للسماء عالمًا أن الكاميرات تصور وأن هناك من سيري هذا كله فيما بعد. الأجمل أنه تعامل كأن دعاءه له خاصية علاجية أكيدة بحكم منصبه. كان البابا شنودة، يجلس جواره، لكنه أذكي من أن يتورط في مشهد تمثيلي كهذا، لذا اكتفي بأن يطرق برأسه في وقار، والحقيقة أنني احترمته جدًا لهذا الموقف الخالي من المداهنة. حسناً .. الشيخ سمح .. فلماذا لم يحتفظ ببعض هذه السماحة للطفلة تعسة الحظ ؟.. وما دخل أهلها المحترمين في القصة ؟... ولماذا تعود الفتاة لبيتها تقول لنفسها: أنا قبيحة .. فضيلة شيخ الأزهر قال إنني قبيحة. ولماذا لم يكتف بتوبيخ المسئولين عن المدرسة والمسئولين في الإدارة التعليمية؟ . في تقديري الخاص أنه كان يستطيع فرض وجهة نظره بشكل أقل صدمة واستفزازًا ودرامية.

تصرف كهذا - كتصرف باتون - لابد أن يفجر الكثير من الألغام التي لا قبل لأحد بها، ونحن منذ أعوام لا نري أية مظاهرة عارمة أو غضبة ساخنة إلا بسبب الحجاب والنقاب. كان هناك عميد شهير لكلية طب قصر العيني، كلما أرادوا خروج مظاهرة ضده أعلنوا أنه انتزع النقاب من علي وجه طالبة، فكان الطلبة ينظمون مظاهرة هائلة غاضبة خلال عشر دقائق. هكذا انتزع الرجل حسب قصصهم النقاب عن وجه ألف طالبة تقريبًا. علي الفور يتلقي النائب حمدي حسن عضو كتلة الإخوان بمجلس الشعب الشعلة، ويطالب بعزل شيخ الأزهر. ويقول إن الشيخ طنطاوي أصبح يسيء إلي الحكومة وللمؤسسة الدينية التي ينتمي إليها. وتساءل : «بأي حق سيصدر شيخ الأزهر قرارا بمنع المنتقبات سواء كن معلمات أو طالبات من دخول المعاهد الأزهرية؟»، مبينًا أن فضيلته نسي أنه يزور معهدا دينيًا ولابد أن يجد فيه عددًا كبيرًا من المنتقبات، فإذا أراد أن يزور معهدًا بلا منتقبات ولا محجبات فعليه أن يزور معهدًا للرقص الشرقي وحينها لن يجد منتقبة واحدة.

كل من يبحث علي شبكة الإنترنت يكتشف أن الغضبة عارمة، وأن الرجل صار عدوًا لقطاع كبير من المصريين والعرب. الحقيقة أن الشيخ طنطاوي أراد أن يظهر أنه لا يخشي في الحق لومة لائم، لكنه بهذا داس علي القدم المتقرحة لعدد كبير من الناس، وقدم لخصومه السيف الذي يضربونه به. وفي رأيي أنه أساء للنظام؛ لأن الناس - للأسف - لا تصدق أن هذا القرار مستقل. هذا الجزء حساس ولا يحتمل الخطأ أو سوء التقدير، فعلي من يتعامل معه أن يكون حذرًا. لقد تعامل أيزنهاور بحزم مع أعظم جنرال أمريكي، لأنه جرح نفسية جندي، فماذا عن عالم أزهري جرح نفسية طفلة، وأحدث أذي كبيرًا في علاقة الناس بالحكومة، وهي علاقة سيئة أصلاً ؟!...

a.samy
11-13-2009, 06:28 PM
عقدة الوضع الوسط


قناة ناشيونال جيوجرافيكس هي أربع وعشرون ساعة من الفن الرفيع الراقي... إنها تريك معجزتين في آن: معجزة الظاهرة الطبيعية، ومعجزة أن ينقل لك إنسان هذه الظاهرة بهذا الجمال . أي انها تريك معجزة تصوير المعجزة.
من ضمن برامج هذه القناة الأثيرة عندي برنامج اسمه الذهاب إلى النهايات القصوىGoing to extremes.
بطل البرنامج صحفي بريطاني اكتشف في منتصف العمر أنه لم يعش حياته وعلى الأرجح لن يعيشها.. يقول إنه في سن متوسطة، يتقاضى راتبًا متوسطًا، ونجاحه متوسط وبيته متوسط وشكله متوسط.. هكذا قرر أن يطلق العنان لجنونه ويجرب الحد الأقصى من كل شيء.. يرتحل إلى أبرد مكان في العالم في سيبيريا وأسخن مكان في العالم في أثيوبيا .. يجرب أكثر البلدان جفافًا وأكثرها رطوبة .. أكثرها ارتفاعًا وأكثرها انخفاضًا .. وهكذا.
برنامج ذو فكرة ذكية ولا شك، والأهم أنه يجعلك تسترجع حياتك فتدرك انك من المبتلين بالوضع الوسط.. وهذا يجعلك لا تنتمي لأي مكان على الإطلاق.


***********

إن إمساك العصا من منتصفها والرقص على السلم لا يختلفان كثيرًا في الواقع، لكن الأمر يتوقف على براعتك في التعبير وقدرتك على تهذيب الخدعة الكبرى التي تعيشها.
أنا من الطبقة الوسطى التي تجاهد كي لا تنزلق لأسفل وتكافح كي تصعد لأعلى، فلا تكسب إلا تحطيم أظفارها على الغبار الذي يبطن الحفرة.. لست فقيرًا بحيث أحتمل شظف العيش، ولست ثريًا إلى حد يجعلني اطمئن على أطفالي يوم أموت.
في مقال بديع للساخر الراحل محمد عفيفي يقول: المانجو تسبب مشكلة ضميرية مزمنة للطبقة المتوسطة، لأن الفرد من هذه الطبقة يمكنه شراؤها مهما غلا ثمنها، لكنه يعرف أن زيادة قطع عدد ثمرات المانجو على المائدة يقابله نقص في عدد قطع اللحم على ذات المائدة.
عندما أمشي في الأزقة والأحياء العشوائية أبدو متأنقًا متغطرسًا أكثر من اللازم، وأثير استفزاز سكان هذه العشوائيات.. بينما عندما أمشي في بيانكي أبدو دخيلاً مريبًا فقيرًا أكثرمن اللازم.
عندما يقع تهديد على أحد سكان العشوائيات فإنه يصرخ مناديًا (سوكة) و(شيحة) وسرعان ما يبرز له عشرون بلطجيًا يحملون ما تيسر من (سنج) وماء نار وكلاب شرسة.. هذه هي الحماية الحقة.. بينما عندما يشك (عيسوى) بيه في شيء فإن البودي جارد صلع الرؤوس ذوي السترات السود الذين يدسون سماعات في آذانهم يبرزون لك ليقولوا إن الباشا يأمرك بالابتعاد عن هذا الشارع.
فمن يحمي ابن الطبقة الوسطى ؟
لا أحد


***********

عندما تتزوج لا تظفر إلا بعروس من الطبقة الوسطى.. لن تظفر بـ (عطيات) حارة العواطف التي تؤمن أن: ضل راجل ولا ضل حيطة.. ولن تتزوج (إنجي) التي رأت فيلمي: إيمانويل..وقصة أو.. عشر مرات.
إن عروس الطبقة الوسطى ابنة الأستاذ عبد الجواد موجه الجغرافيا تؤمن أن الارتباط بك ثمن لابد من دفعه مقابل الظفر ببيت وأطفال.. إنها أنثى الطبقة الوسطى التي تؤمن في لاوعيها بأن الحب خطيئة حتى في ظل مؤسسة الزواج.
هذا عن انتمائك للطبقة الوسطى، فماذا عن كونك في منتصف العمر ؟
هل تذكر (هيام) أو(رانية) زميلة دراستك التي همت بها حبًا ثم تخلت عنك عند قدوم أول عريس جاهز..لأنها: يجب أن تضع مستقبلها في الاعتبار ؟
جرب اليوم أن تحب(مروة) أو (هبة) طالبة الجامعة الحسناء ولسوف تتركك من أجل زميلها المفلس الروش الذي لا يملك إلا شبابه، والذي يعرف آخر أغنية لتامر حسني، ويعرف كيف يميز بين حلا شيحة وعلا غانم بينما كنت أنت تعتبرهما نفس الممثلة.


***********

هذا عن العمرالوسط فماذا عن الزمن الوسط؟
لست في زمن جيفار او القومية العربية ومؤتمر باندونج ومظاهرات الشباب واجتماعات المثقفين مع سارتر.. لقد ولى هذا الزمن، لكنك كذلك لا تبتلع فكرة العولمة التي هي الأمركة بمعنى آخر.. وما زلت تعتبر توماس فريدمان مغرضًا كاذبًا، وتعتبر بوش دمية في أيدي المحافظين.. وفي الجهة الأخرى يقف ابن لادن والزرقاوي يقدمان لك بديلاً مغريًا من الذبح والدخول بالطائرات في ناطحات السحاب.. فأين تقف بالضبط ؟
هذا يقودنا للتساؤل عن الموقف الوسط.
كنت تصغي لشباب الجماعات الدينية فتبهرك جديتهم والتزامهم والطريقة البارعة التي يجدون بها مخرجًا لأنفسهم وسط كل هذا الحصار.. ثم تصغي للشباب اليساري فتفتنك ثقافتهم وعمق قراءتهم والنظرة العلمية الصارمة التي يخضعون لها كل شيء .. ثم تعود لدارك لتتساءل: من أنت بالضبط؟


***********

صديق لي يعاني عقدة الوسط هذه، وكان يتوق إلى أن تكون له مغامرات نسائية لكن العمر فاته، قال لي في ضيق: قبل أن أدخل الكلية كانت تسيطر عليها ثقافة الهيبيز والتحرر وكان جون لينون بطلاً قوميًا، ثم دخلت الكلية في أوائل الثمانينات فخرج أحدهم أمام المدرج وصاح: فليجلس الأخوة في جانب والأخوات في جانب لو سمحتم.. لا نريد أن نحرج أحدًا.. وألغيت كل حفلات الكلية.. وهكذا سيطرت الجماعات الدينية على سني الدراسة، وكان الفتى يقول لزميلته صباح الخير فتأتيه باكية في اليوم التالي تطالبه بإصلاح غلطته.
هكذا تركنا الجامعة.
هل تعلم ما يحدث في الكليات اليوم؟
الزواج العرفي يتم عيني عينك، وهناك طرق عجيبة للزواج مثل أخذ الموافقة على الموبايل أو أن يبلل كل من الطرفين طابعًا بلعابه ثم يلصقه على جبين الطرف الآخر.
الحق إنني اخترت الزمن الخطأ كي أوجد.
فكرت في كلامه فوجدته يعزف على نغمة لعنة الوضع الوسط التي أتحدث عنها.. وكما قلت من قبل: إن إمساك العصا من منتصفها والرقص على السلم لا يختلفان كثيرًا في الواقع ، لكننا نحاول إقناع أنفسنا بأنهما مختلفان.


***********

ربما أمشي في ذات الدرب الذي مشى فيه ذلك الصحفي البريطاني.. ربما أختفي في الأيام القادمة فيعرف من يسألون عني أنني أستكشف جبال الهيملايا أو الوديان الثلجية في سيبيريا.
من يدري؟

النهايه
11-13-2009, 09:18 PM
في شيء أثار تفكيري في الموضوع....


أنه طالما يوجد إختلاف في الدرجات( الدون..الوسط..العليا) ......إذا......هناك تنافس



وطالما أنه هناك تنافس.....إذا......هناك نهايه نتنافس من أجلها



السؤال هو ما هي النهايه (الحقيقيه) ؟


هل التنافس لأجل أن نرتقي من الطبقه الوسطي (الممله) إلي الطبقه العليا (المثيره).....كما يريد الكاتب......ورغبتنا في تغير حياتنا إلي الأكثر إثاره......هل هذا هو التنافس الحقيقي الذي خلقنا من أجله؟؟


شيء طبيعي.......عندما يضع الله هدف.......لا يجعله واضحا أمام كل الناس........وإلا لتساوي البشر في الوصول إلي ذلك الهدف


ولكن......لابد من وضع أهداف أخري كثيره.....وهميه......لكي تخفي بينها الهدف الحقيقي الذي لابد أن نتسابق من أجله حتي لا يصل إليه إلا العاقل المفكر المتأمل المستعين بالله


ولذلك.......نجد أناس كثيرون يظنون أنهم يعملون من أجل الهدف الحقيقي.....ولكن......سيكتشفون بعد ذلك أن هذا الهدف الذي ضيعوا من أجله حياتهم إنما هو سراب بقيعه يحسبه الظمآن ماء



ولن يكتشفوا ذلك......للأسف......إلا بعد مماتهم إنتهاء وقت
السباق



ما أريد أن أقوله.......هو أننا لم نخلق في هذه الدنيا لكي نبحث كيف نجعل حياتنا أكثر إثاره.......ولا أن نضيع حياتنا لكي نرتقي من الطبقه الوسطي إلي الطبقه العليا (في هذه الدنيا)



ولكن.....خلقنا لنتنافس أينا سيستطيع أن يرقي بنفسه من الطبقه الوسطي إلي الطبق العليا......يوم القيامه



وهذا.....لا يحتاج أن نضيع أوقاتنا في البحث عن الإثاره والرقي الإجتماعي والعلم الدنيوي الذي لا فائده منه



ولكن....يحتاج فقط إلي علم يبصرنا بالطريق إلي النهايه الحقيقيه.....والعمل بهذا العلم لكي نسير في هذا الطريق



وهذا العلم...... هو العلم الديني الذي سيظهر لنا النهايه......ويعرفنا كيف سنصل إليها



هذا هو الهدف الحقيقي والمستويات الحقيقيه.......التي لابد أن نتنافس من أجلها



أما غيرها من الأهداف الدنيويه......فهي محض سراب ليس له نهايه ولا يروي ظمآن



وهذا ليس دروشه......ولكن للأسف......هذه هي الحقيقيه التي نغفل عنها



ولذلك لابد أن نحدد الهدف الحقيقي الذي سنعيش من أجله


من بين الأهداف الوهميه


الكثيره

a.samy
11-13-2009, 09:40 PM
في شيء أثار تفكيري في الموضوع....





أنه طالما يوجد إختلاف في الدرجات( الدون..الوسط..العليا) ......إذا......هناك تنافس



وطالما أنه هناك تنافس.....إذا......هناك نهايه نتنافس من أجلها



السؤال هو ما هي النهايه (الحقيقيه) ؟


هل التنافس لأجل أن نرتقي من الطبقه الوسطي (الممله) إلي الطبقه العليا (المثيره).....كما يريد الكاتب......ورغبتنا في تغير حياتنا إلي الأكثر إثاره......هل هذا هو التنافس الحقيقي الذي خلقنا من أجله؟؟


شيء طبيعي.......عندما يضع الله هدف.......لا يجعله واضحا أمام كل الناس........وإلا لتساوي البشر في الوصول إلي ذلك الهدف


ولكن......لابد من وضع أهداف أخري كثيره.....وهميه......لكي تخفي بينها الهدف الحقيقي الذي لابد أن نتسابق من أجله حتي لا يصل إليه إلا العاقل المفكر المتأمل المستعين بالله


ولذلك.......نجد أناس كثيرون يظنون أنهم يعملون من أجل الهدف الحقيقي.....ولكن......سيكتشفون بعد ذلك أن هذا الهدف الذي ضيعوا من أجله حياتهم إنما هو سراب بقيعه يحسبه الظمآن ماء



ولن يكتشفوا ذلك......للأسف......إلا بعد مماتهم إنتهاء وقت
السباق



ما أريد أن أقوله.......هو أننا لم نخلق في هذه الدنيا لكي نبحث كيف نجعل حياتنا أكثر إثاره.......ولا أن نضيع حياتنا لكي نرتقي من الطبقه الوسطي إلي الطبقه العليا (في هذه الدنيا)



ولكن.....خلقنا لنتنافس أينا سيستطيع أن يرقي بنفسه من الطبقه الوسطي إلي الطبق العليا......يوم القيامه



وهذا.....لا يحتاج أن نضيع أوقاتنا في البحث عن الإثاره والرقي الإجتماعي والعلم الدنيوي الذي لا فائده منه



ولكن....يحتاج فقط إلي علم يبصرنا بالطريق إلي النهايه الحقيقيه.....والعمل بهذا العلم لكي نسير في هذا الطريق



وهذا العلم...... هو العلم الديني الذي سيظهر لنا النهايه......ويعرفنا كيف سنصل إليها



هذا هو الهدف الحقيقي والمستويات الحقيقيه.......التي لابد أن نتنافس من أجلها



أما غيرها من الأهداف الدنيويه......فهي محض سراب ليس له نهايه ولا يروي ظمآن



وهذا ليس دروشه......ولكن للأسف......هذه هي الحقيقيه التي نغفل عنها



ولذلك لابد أن نحدد الهدف الحقيقي الذي سنعيش من أجله


من بين الأهداف الوهميه



الكثيره


طبعا لك شكري علي دخولك في الموضوع فضلا عن ردك
أنا متفق معك في كثير مما قلت
ولكن هدف المقال أو قل هدف المقال كما فهمته أنا هو توضيح هذه المطحنة التي تعيشها مصر والتي جعلت الطبقة الوسطي طبقة لا محل لها من الاعراب
إذن فالكاتب لم يدع إلي الوصول إلي الطبقة العليا كهدف أن يكون منها بل كهدف في تحسين أحوال معيشته التي هي كما يوضح علي شفا حفرة من الفقر وهذا لا يتعارض مع الهدف الرئيسي للحياة من طاعة لدخول الجنة فهو لخص حياة طبقة وشريحة متسعة وأوضح معاناتهم التي يعانون منها
شكرا يا دكتور علي الرد وكالعادة ردودك مميزة

احمد محمد فتح الله
11-14-2009, 10:42 PM
أحب أيضاً أن أضيف على ردك يا أحمد هى نقطة العلم الدنيوى الذى لا فائدة منه و أن العلم الدينى هو المفيد فحسب......من قال هذا الكلام؟؟؟؟؟؟؟؟ لا أعرف ، لكن يقيناً أعرف أنه ليس الله و لا رسوله و لا صحابته و لا تابعيه ، العلم الدينى و الدينوى كلاهما مفيد و مهم بقدر الآخر و أظن أن رسولنا حث على كلاهما و لو كان العلم الدينوى سراب هل لى أن اسألك بأى كلية أنت ؟؟؟؟؟؟ كلية تقدم علماً دينيا أم علم دينوى؟؟؟؟؟ أى علم يخدم الاسلام و الأمة فهو علم دينى

شكراً على المقال يا أحمد

النهايه
11-15-2009, 06:04 PM
أولا....... أحب أشكرك علي ردك





العلم الدينى و الدينوى كلاهما مفيد و مهم بقدر الآخر


أما بالنسبه لموضوع العلم الديني والدنيوي.....

فأنت جاوبت علي نفسك......والإجابه في الجمله المقتبسه في الأعلي

أنت ذكرت......العلم الديني......و......الدنيوي


وهذه هي الحقيقه......

الأول.....هو العلم الديني
الثاني.....هو العلم الدنيوي


وأنا لم أقل......أننا لابد أن نعتكف في المساجد ونترك الدنيا لأصحابها.....أو أن تتحول الأمه كلها إلي خطباء علي المنابر

فهذا خطأ......

ولكن.....لابد أن نتعلم حتي نطور أنفسنا......ولكن متي؟؟؟

أكيد.....بعد أن نضع الأساس وهو الدين.......ثم نبني عليه الدنيا......لكي يكون بناء محكم يثبت أمام أي عاصفه

قال الله تعالي ( أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين )


وأكيد......أن العلم الدنيوي لا يمثل أي أهميه لصاحبه......إذا لم يبني علي أساس ديني متين......يعرفك كيف تستخدم هذا العلم في سبيل الهدف الذي خلقت من أجله

وإلا.....سيصبح هذا العلم وبالاً عليه


ولكن......لننظر إلي الواقع

هل نحن فعلا نتخذ الدين قبل الدنيا ؟؟؟؟

أكيد.....ستكون الإجابه.......لا

وإلا.....لعلم كبار العلماء المصريين أنهم بمجرد موالاتهم وخدمتهم لأناس يحاربون إخواننا.....أنهم بذلك يهلكون أنفسهم

قال الله تعالي ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين أخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)

ماذا فعل لهم العلم الدنيوي.....هل حماهم من الوقوع في هذا الظلم الشديد

بل.....أصبح هذا العلم الدنيوي الذي تعلموه والذي هو سبب شهرتهم......سبب كونهم من الظالمين كما ذكر الله( عز وجل)

ماذا نعلم عن ( الفقه..التوحيد..التفسير..العقيده..الحديث)

بل......هل نحفظ القرآن؟؟؟

هل سمعت عن طالب لديه إمتحان عربي _مثلا_ غدا ويجلس ليذاكر كيمياء...


أكيد هذا الطالب ليس طبيعيا.....بل لابد عليه أن يذاكر ما سيمتحن فيه غدا.......ثم يفعل ما يشاء بعد ذلك


فنحن....عندما نقابل الله......لن نسأل عن الذره ولا المركب

ولكن.....( لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربع ٍ عنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ بهِ". )

وهذه الأسئله لن نجيب عنها.......عندما نعلم ما هو تركيب الذره ولا كيف يصنع الدواء




ولكن.....عندما نحصن أنفسنا بالدين ونتعلمه.......ثم بعد ذلك......ننطلق بأساس ثابت.......في عالم العلم والتكنولوجيا





أما بالنسبه لرد كاتب الموضوع......

أن ما كتبته في الأعلي.........هو حل عقدة الوسط......ومعاناة الشعب....أيا كانت المشكله

هو.....عندما نعلم الحقيقه ونترك الوهم......وتزول غشاوة الشيطان عن أعيننا......بالعلم


ستتغير مفاهيمنا وأفكارنا.....



بطل البرنامج صحفي بريطاني اكتشف في منتصف العمر أنه لم يعش حياته وعلى الأرجح لن يعيشها.. يقول إنه في سن متوسطة، يتقاضى راتبًا متوسطًا، ونجاحه متوسط وبيته متوسط وشكله متوسط.. هكذا قرر أن يطلق العنان لجنونه ويجرب الحد الأقصى من كل شيء.. يرتحل إلى أبرد مكان في العالم في سيبيريا وأسخن مكان في العالم في أثيوبيا .. يجرب أكثر البلدان جفافًا وأكثرها رطوبة .. أكثرها ارتفاعًا وأكثرها انخفاضًا .. وهكذا.
برنامج ذو فكرة ذكية ولا شك، والأهم أنه يجعلك تسترجع حياتك فتدرك انك من المبتلين بالوضع الوسط.. وهذا يجعلك لا تنتمي لأي مكان على الإطلاق.




أنا من الطبقة الوسطى التي تجاهد كي لا تنزلق لأسفل وتكافح كي تصعد لأعلى، فلا تكسب إلا تحطيم أظفارها على الغبار الذي يبطن الحفرة.. لست فقيرًا بحيث أحتمل شظف العيش، ولست ثريًا إلى حد يجعلني اطمئن على أطفالي يوم أموت.



سنندهش........عندما نعلم أن ما كنا نعتقده أنه تعب وهم وملل.......أصبح راحه وإثاره وجمال

وأن ما كنا نعتقد أنه إثاره ومتعه........أصبح شيء سيء نكره

وهذا العلم......هو الذي جعل الرسول يترك العيش الرغيد المريح (الذي نبحث عنه) ويرضي بالفقر.....رغم أنه يستطيع بإشاره واحده أن يتحول له التراب ذهبا.....

كل هذا.........لأنه( صلي الله وعليه وسلم) كان يعلم.....



أنه ما للراحه خلق...

فلماذا يحزن من أجلها




أرجوا أن أكون قد وضحت فكرتي

وشكرا..

a.samy
11-19-2009, 07:23 PM
هل الديمقراطية هي الحل؟

لو كنت أعمل في واحدة من تلك المؤسسات الغامضة التي مهمتها قياس الرأي في الشارع المصري.. ولاتنشر نتائجها أبدًا، فإن أول شخص سأقصده هو سائق التاكسي
*******
هذا هو رجل الشارع بالمعنى الحرفي للكلمة.. رجل شقيان من الطبقة الوسطى يقضي وقته في السماع والتحليل والاستنتاج ولا يقرأ أبدًا وعنده تلتقي كل الشائعات ومنه تنطلق.. فقط دعه يتأكد من أنك لا تعمل في أمن الدولة وأنك غلبان مثله، عندها سوف يتكلم بصراحة ووضوح.. مصرتتمثل بدقة في المقهى وفي التاكسي وتحت الجميزة العجوز في قريتك
سائق تاكسي من هؤلاء قال لي بوضوح تام إنه لو تمت انتخابات نزيهة فلسوف ينتخب أي شخص يتكلم باسم الإسلام
سألته في دهشة: أي شخص ؟
قال: أي شخص يابيه.. سألته: يعني لو أبو مصعب الزرقاوي رشح نفسه ستنتخبه؟.. طبعًا يا بيه.. على الأقل هو بيقول قال الله وقال الرسول
هذا الكلام تسمعه في أكثر من مجلس ... نفس الذين هللوا فرحًا لأحداث سبتمبر يقولون اليوم إن أبا مصعب هو التطبيق الصحيح للإسلام.. الإسلام الحقيقي هو بتاع طالبان أو ربنا ينصرك يا بن لادن.. فتوشك أنت على الجنون.. بعد كل هذا وكل ما صرنا إليه هناك من يصر على الرأي ذاته؟
*******
لقد تساءلت بعد أحداث سبتمبر عن شرعية قتل آمنين كل ذنبهم أن ذهبوا لعملهم صباحًا، فكان المهللون يضحكون بوجوه مشرقة مستبشرة ويقولون إن الطائرات ستنهمر على أوروبا قريبًا بإذن الله.. ما حدث هو أن الطائرات انهمرت لكن على العالم الإسلامي، واليوم تسعى امريكا جاهدة لأن تثبت أنها استحقت أحداث سبتمبر بأثر رجعي.. يعني لو سقط البرجان اليوم لكان هذا مبررًا.. أما وقتها فلم يكن هناك مبرر واضح
اليوم تجد أن رجل الشارع.. من قابلتهم على الأقل فأنا لم أجر مسحًا ميدانيًا.. يعتقد أن مذابح العراق عمل إسلامي صميم.. فمن سينتخبه هذا الرجل لو تمت انتخابات حرة؟
*******
الوجهة الأخرى من رأي رجل الشارع تحكيها القصة التالية
في الثمانينات كانت هناك انتخابات صاخبة بالغة الأهمية في مجلس الشعب.. وكنت أجلس في إحدى الوحدات الصحية مع كاتب الوحدة العجوز الطيب الذي يذكرك بصور بابا نويل.. سألته عمن ينوي انتخابه، فقال في حكمة: مش حيفوز إلا الحكومة يا دكتور.. يعني أنا يبقى القلم في أيدي وأكتب نفسي تعيس ؟.. لا والله.. لازم اكتب نفسي سعيد
تأملت عبارته طويلاً وفكرت.. هذه هي الحكمة التي اختزنها المصري عبر قرون وقطرها وركزها.. هذا الرجل لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته لكنه آمن كرجل الشارع المصري أن الحكومة ستفوز ستفوز والفرعون الإله باق للأبد.. إذن فلنعد انتخابه.. وإن جالك الغصب إعمله بجميله
*******
يقولون إن قبائل البوشمان الافريقية تملك حاسة التنبؤ وحاسة قراءة الأفكار، بينما الحضارة تنسف هاتين الحاستين نسفًا.. ويبدو أن القياس هنا صحيح أيضًا.. وأنا لا أتكلم عن الذكاء.. أتكلم عن غريزة فطرية تشعر المصري العادي بما ستتجه إليه الأمور.. وهي لاتخطئ أبدًا
إذن لو انتخب رجل الشارع بحرية فاختياره لن يخرج عن اثنين: النظام الحالي أو أبو مصعب الزرقاوي.. والمشكلة أن كلا الخيارين لن يسمحا له بانتخاب شخص آخر.. هذه هي الحقيقة ... لقد تغير المواطن المصري وصار أميل للتطرف والعنف بعد ثلاثين عامًا من غسيل المخ.. لن تجد الفطرة الصادقة التي استلهمت طمي النيل وأمجاد الفراعنة تتكلم، بل ستجد خليطًاغريبًا من الضغوط الاقتصادية وشهوة المصالح وكلام مشايخ التكفير
*******
في أغلب مواقع الإنترنت التي تجري استفتاءات لرئيس جمهورية جديد، فاز برئاسة الجمهورية إما عمرو خالد.. وهو الأكثر نجاحًا.. أو القرضاوي أو أحمد زويل وإحدى صحف المعارضة الناضجة سياسيًا رشحت هيكل
هذا عدم فهم واضح لعمل رئيس الجمهورية.. كل هذه شخصيات محترمة في مجالها لكن ما تاريخها السياسي وماقدراتها القيادية؟.. مثلما كنا في المدرسة الابتدائية ننتخب أبرع التلاميذ في الرسم كي يدير اللجنة الفنية وكان يثبت دومًا أنه عاجز تمامًا عن أداء مهمته
حكى محمد حسنين هيكل عن حواره مع الخميني عندما سأله عن مدى قدرة الأئمة على الحكم وهم لا يلمون بمجريات العصر الاقتصادية والسياسية، فكان رد الخميني هو: عندكم في العالم العربيي حكم الضباط.. فماذا يعرفون عن مجريات العصر الاقتصادية والسياسية ؟.. على الأقل الفقيه يتحرك من منطلق ديني واضح.. هذا منطق لا بأس به، لكنه يبرر ارتكاب الخطأ بخطأ آخر.. ويشبه قولك: أنا أسرق لأن الآخرين يسرقون
*******
شاهدت منذ أعوام الفيلم البريطاني كرومويل فوجدت كلامًا كثيرًا عن المعارضة ومحاولة الملك لعمل انقلاب برلماني.. الخ.. فقلت في دهشة: هؤلاء الناس يمارسون الحياة البرلمانية منذ 300 سنة حتى بلغوا هذا النضج، واحتاج النضج إلى أن يروى بالدماء وينضج على نار الحروب، بينما في مصر تجربتنا البرلمانية لم تتجاوز مائة عام كلها قبل ثورة 1952.. هل تشعر بأن النغمة مألوفة. ؟. هل سمعت هذا الكلام من قبل؟
كلام كهذا قاله أحمد نظيف حول أن الشعب المصري لم ينضج بعد للديمقراطية.. وكلام الرئيس مبارك حول أن الديمقراطية سوف تأتي بالمتطرفين الدينيين.. هذا كلام يبدو مستفزًا لكن هل يخلو من حقيقة؟
يمكنك أن تهاجمني كما تشاء لكن قلها بصدق.. هل هو خطأ تمامًا ؟
هل معنى هذا أن الديمقراطية لا تناسب الشعب المصري؟... فليقطع لساني قبل أن أقول هذا.. لكني فعلا ًأشعر بحيرة بالغة.. لا أملك ذرة ثقة في حكمة الجماهير الخالدة التي أنا منها، فهي الجماهير التي جاءت للسلطة في الخارج بهتلر وموسوليني ليصبغا الكرة الأرضية باللون الأحمر، وهي التي أعادت انتخاب الأحمق بوش برغم إجماعهم على أنه الأسوأ وأن أمريكا معه تنهار بسرعة غير مسبوقة
*******
إذن ماالحل؟
لابد من ديمقراطية.. هذا هو صمام الأمان الوحيد لهذا المجتمع، لكنها سلاح خطر مع جماهير يرى معظمها أن الزرقاوي هو المسلم الوحيد صحيح الإيمان في هذا العصر، ومعنى مجيء شخص كهذا هو أن زمن الاختيار قد انتهى لأنه بالبداهة يرى أنه الأصلح وأن من يعترض عليه كافر.. إذن أنا أناقض نفسي وعبارتي تلتهم بعضها كتلك العبارات الثعبانية الكريتانية الشهيرة
أعتقد أن المخرج الوحيد من هذه المتاهة يكمن في الحصول على عقد اجتماعي صحيح يسمح للجماهير بمراجعة خياراتها من وقت لآخر.. عقد يجتمع عليه مفكرون من وزن جلال أمين وهيكل وهويدي وسواهم.. عقد لا يمكن خرقه أو نقضه ويجب التأكد من ذلك
وسوف تحتاج التجربة الديمقراطية إلى مائة عام من الخطأ والمران حتى تنضج، لكن يجب أن تستمر فلا يقصف عمرها حاكم جديد ونضطر أن نبدأ من جديد.. وهي لعنة العالم العربي الأبدية: البدء من جديد بلا أي تراكم للخبرات

*******
-د.أحمد خالدتوفيق-

أمــــــيرة
11-19-2009, 08:35 PM
بجد مقال روووووووعه

أجمل ما فيه انه موضوع فى الصميم

وشاغل بال كل مصرى

فى الظروف السيئه دى

وبلاغة دكتور احمد خالد توفيق

خلت الموضوع اروع

ممكن اكون من معجبينه قريبا بسببب مقالاتك

جزاك الله خير

a.samy
01-12-2010, 01:49 PM
أيام .... أيام
كان العام 2009 صاخبًا لكنه ليس أسوأ من العام 2008 بالتأكيد. في العام 2008 كان أهل غزة يُذبحون أمام عدسات التليفزيون في مثل هذا الوقت، يعني كنا نشاهدهم في وقت وقوع الحدث. كما سقطت صخرة الدويقة في سبتمبر 2008 وهو حدث يستحيل نسيانه ويكفي لإفساد قرن كامل. هذا العام 2009 تميز بإنفلونزا الخنازير ومباراة الجزائر المشئومة، وبناء الجدار العازل المصري، وظهور البرادعي علي الساحة السياسية، وخسارة مصر المباراة الإعلامية أمام حماس بضربة قاضية، بحيث صارت الفضائيات تتكلم عن حصار مصر لغزة وليس حصار إسرائيل.

عامة يعتبر كل عام جديد خبرًا سيئًا بالنسبة للفقراء ومحدودي الدخل، فليس منهم من يعتقد أن الأمور تتحسن، يعتبر خبرًا سيئًا للمطالبين بالديمقراطية ومن يطالبون بتداول السلطة، لأنه لا شيء يتغير ... برغم هذا تحاول الناس أن تنسي وتعيش وتكوم الأيام خلفها.

قررت أن أعيد استكشاف شهر يناير لأعرف ما كان يحدث في الأعوام السابقة. لعبة (في مثل هذا اليوم) ممتعة دومًا، خاصة لو أشعرتك أن الأمور تتحسن ولو ببطء. فيما مضي كنت أحتفظ بكل تاريخ أعرفه لأدونه في كراس صغير مع قصاصات الصحف، لكن الإنترنت جعلت الأمر أكثر سهولة برغم أنها لا تخلو من أخطاء.

مثلاً في يناير أنشئت مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (1 يناير 1531)، وغزا دياز المكسيك (1861)، وهو نفس الشهر الذي استطاع فيه كاسترو بمساعدة جيفارا أن يقود الانقلاب علي الطاغية باتستا في كوبا عام 1959، هكذا زرعت صورة جيفارا في أذهان الشباب الثوري في العالم كله.

في العام 1895 جرد الضابط الفرنسي درايفوس من رتبته وحكم عليه بالسجن في جزيرة الشيطان، وبادر الأديب أميل زولا بالدفاع عنه في سلسلة مقالات (إنني أتهم) قائلاً إن سبب اضطهاده هو أنه يهودي. في العام 1885 بدأ استعمال خط الطول جرينتش كمرجع للتوقيت. أول مكالمة بالمحمول تمت في هذا الشهر في إنجلترا عام 1985، وفي عام 1895 يكتشف رونتجن أشعة إكس .. وهذا يعني أنه عيد أطباء الأشعة.

من الذكريات المبهجة كذلك أن الحزب الشيوعي الألماني تم تأسيسه عام 1919.

منعت الولايات المتحدة أقذر تجارة عرفها التاريخ: تجارة العبيد في 1 يناير 1808.

علي المستوي العربي اتحدت حلب ودمشق في قطر واحد اسمه سوريا عام 1925. في العام 638 يفتح العرب القدس ويستردونها من البيزنطيين، لكن في 2 يناير عام 1492 يقع حدث مؤلم يرمز لبداية الانحدار المستمر حتي اليوم؛ لقد سقطت غرناطة وانتهي عهد الأندلس وفي عام 1902 يفتح الملك عبد العزيز الرياض لتبدأ أهم مرحلة في تاريخ البلاد. وفي العام 1931 تحتل القوات الإيطالية واحة الكفرة الليبية لتقضي علي المقاومة السنوسية؛ كانت هناك مذبحة لا بأس بها خلدها العقاد في فيلم عمر المختار. هذا الشهر عام 1991شهد أول طلقة نحو العراق في حرب الخليج الثانية، لقد انتهت مرحلة درع الصحراء وبدأت مرحلة عاصفة الصحراء وانقسم العالم العربي .. بل وكل بيت . إلي شطرين: صدام الطاغية اللص .. صدام البطل الشجاع، وهو جدل استمر حتي تدلي مشنوقًا من الحبل بينما جلادوه يهتفون باسم (مقتدي).

وفي عام 1960 وضع حجر الأساس للسد العالي في وجود الرئيس جمال عبد الناصر .. وهنا نجد الفارق بين مشروع مدروس بعناية قدموه للسوفييت والأمريكيين لدراسته ووجده كلاهما مفيدًا، ومشروع منخفض القطارة (توشكي) الذي درسوه في الستينيات ووجدوه بلا جدوي، وبرغم هذا تم تنفيذه في عصرنا هذا علي سبيل العناد والرغبة في بناء صرح ضخم. في يناير عام 1979 جاء شاه إيران المطرود وأسرته ليقيم في مصر عند صديقه السادات، وهي لمسة الكرم التي جعلت علاقتنا مع إيران دائمة التوتر. إن أسلوب أخلاق القرية هذا لا يناسب مقتضيات العصر الحديث، وحتي الولايات المتحدة ذاتها رفضت استضافة عميلها القديم وأطلقت علي العملية اسم (عملية الخازوق) !. الشاه عرف بهذا وقال للسادات وهو يبكي علي كتفه: كانوا يسمونني الخازوق في كل اتصالاتهم !

في نفس الشهر وعام 1985 ظهرت قضية الفلاشا الشهيرة، عندما أعلنت إسرائيل أنها نقلت ربع مليون من يهود الفلاشا من أثيوبيا. هذا يشبه أن تستقدم مصر 15 مليون مواطن لتزيد من تعدادها. علي كل حال لم تكن إسرائيل جنة الميعاد لهؤلاء اليهود، فقد عوملوا كمواطنين من الدرجة العاشرة.

علي مستوي الكوارث يصعب ألا يتميز الشهر بشيء، فقد تميز يناير 2004 بسقوط طائرة مصرية متجهة من شرم الشيخ للقاهرة، وعلي متنها 148 شخصًا .

في العام 1947 في الهند بدأ غاندي مسيرته الشهيرة التي يدعو فيها لوقف الحرب الأهلية بين الهندوس والمسلمين، وكانت طريقته الدائمة كلما أراد تحقيق شيء أن يدعو لمسيرة فإذا فشل قرر الإضراب عن الطعام. في نفس الشهر عام 1842 يخرج 4500 جندي بريطاني من كابول لكنهم يبادون عن بكرة أبيهم بيد الأفغان، ولهذا يحمل البريطانيون عقدة معينة تجاه الأفغان، فهم مقاتلون شرسون حقًا (اللهم احمني من هجمة النمر وغضبة الأفغاني). شهر يناير 2010 يعيد تأكيد هذه القاعدة.

عام 1918 ولد جمال عبد الناصر. ربما كانت ثورة يوليو هي التي أرست حكم العسكر وجعلت أول جندي يصحو من النوم مبكرًا هو الذي يسيطر علي البلاد، لكن لا ينكر أحد أن أول رئيس كان يحمل تصورًا حقيقيًا لدور مصر، وانحيازًا للفقراء والمطحونين وكبرياء لا حد له، مع انعدام القابلية للإفساد وهو ما عبرت عنه المخابرات المركزية في جملة واحدة معبرة (الرجل أكثر كبرياء من أن يفسد). عام 106 قبل الميلاد ولد الخطيب الروماني شيشرون، وفي العام 1920 ولد ويليام كولبي مدير المخابرات المركزية الشهير، وفي العام 1935 ولد الفيس بريسلي، وعام 1946 ولد الفنان المصري محمود عبد العزيز. نفس الشهر ولدت فيه القديسة الفرنسية جان دارك (1412) والأديب المصري العظيم يحيي حقي (1905). وفي العام 1969 ولد بطل سباق السيارات الألماني مايكل شوماخر.

في نفس الشهر عام 664 توفي عمرو بن العاص فاتح مصر، واغتيل يحيي عياش عام 1996 بقنبلة في سيارته؛ وهي ضربة قوية لحماس لأن الشهيد كان مهندس التفجيرات الاستشهادية رقم واحد لديها. المشكلة في هذه الاغتيالات أنها لا تتم من دون اختراق فلسطيني فلسطيني ومعني هذا أننا نهزم أنفسنا بلا توقف. وفي نفس الشهر عام 1961 مات لومومبا الحالم الكونغولي الذي كان يحلم باستقلال بلاده عن بلجيكا. يصعب تصور رئيس جمهورية شاب يربط بحبل في عنقه ويعرض في شوارع ليوبولدفيل، ثم يعدم ويتم التهام كبده في القرن العشرين، لكن هذا حدث. مات الأديب الظريف بهجت قمر عام 1989 وقبل هذا مات عبقري مصري آخر هو علي مصطفي مشرفة (1950) رائد الفيزياء في مصر، وواحد من قلائل فهموا النظرية النسبية بدقة. علي كل حال لو عاش لتركناه للموساد كي يغتالوه أو قتلناه نحن إحباطًا.

أديب العبث الذي دعا إلي الانتحار كثيرًا باعتباره القضية الأهم التي تحررنا من كفاح بلا جدوي (ألبير كامي) مات هو نفسه - من دون انتحار - في حادث سيارة بالجزائر عام 1960. وفي العام 1965 مات الشاعر الأمريكي عسير الفهم المتحذلق ت. س. إليوت. وفي العام 2006 توفي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، وكذلك حاكم دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.

أما عن البطل سليمان خاطر فقد وجدوه مشنوقًا في زنزانته في يناير عام 1986 بعد ما قتل سبعة إسرائيليين لأنه لم يتحمل رؤيتهم في سيناء. هل انتحر أم قتلوه ؟.. لا أعرف الجواب لكني أخمنه. نفس الشهر مات فيه هولاكو (1265).

إنه لشهر صاخب مزدحم إذن وقد طالت هذه المساحة.. سوف أتوقف لكني أدعو الله ألا يضيف العام 2010 مصيبة أو وفاة شخص نحبه لهذا الشهر.

a.samy
02-11-2010, 02:34 PM
لا تكن ساذجًا

عندما كنا طلابًا، مشيت مع صديقي هذا في الكلية نتبادل عبارات المزاح .. كان في حالة من الانبساط والرغبة الشيطانية في العبث، عندما دنا منا ذلك الطالب المذعور يسألنا عما إذا كانت نتيجة البكالوريوس قد علقت.. قال صديقي: «لم تعلق بعد .. إنهم يقومون بتغييرها !». نظر له الطالب في عدم فهم، فقال صديقي في غموض: «ألم تفهم بعد ؟.. ابنة العميد ضمن الطلبة .. لا تكن ساذجًا كطفل !.. افهم !». أطلق الطالب المذعور سبة علي غرار «آه يا بلد الـ ..» .. وانصرف يجري كالمجنون، بينما انفجر صديقي ضاحكًا .. لقد ولدت إشاعة قوية سوف تحتاج لوقت طويل حتي تتلاشي، ولسوف يرددها الجميع ناسين أن العميد - وقتها - ليس له أولاد علي الإطلاق !!

خلاص لم أعد أتحمل المزيد من نظرية المؤامرة .. بلغت روحي الحلقوم، فلم أعد أطيق أن أري واحدًا من هؤلاء الأذكياء الذين يضيقون عيونهم ويضحكون في غموض، ويقولون: «لا تكن ساذجًا ». كل شيء مؤامرة .. كل شيء تم التخطيط له من قبل وليس كما يبدو .. إن نظرية المؤامرة لذيذة جدًا وتشعرنا بالتفوق علي الآخرين السطحيين. تمطر السماء فينظر لك في حنكة وذكاء ويقول: «البلهاء يعتقدون أن هذا المطر طبيعي .. لا يعرفون أنها مؤامرة من الحكومة الأمريكية». وبالطبع في مناخ مرضي مظلم كالذي يعيشه العالم العربي تزدهر فطريات وطحالب وجراثيم نظرية المؤامرة جدًا، حتي إنك قد تصاب بالعته لو واظبت لفترة علي متابعة المنتديات الخليجية، والأكثر طرافة أن الكل يصدق ويشكر صاحب النظرية لأنه جعلهم يعرفون ما كانوا يجهلون..

منذ أعوام سادت العالم الغربي نظرية حمقاء عن أن الأمريكان لم يصلوا للقمر قط .. قالوا إن ناسا تلعب أكبر خدعة في التاريخ، وقد تبني كثيرون في العالم العربي هذه الإشاعة حتي بدأت إشاعة أخري تقضي بأن لويس أرمسترونج - أول من مشي علي القمر - سمع صوت الأذان علي القمر ثم سمعه بعد عودته للأرض فأسلم علي الفور، وبالطبع تتكتم الحكومة الأمريكية هذه القصة. الطريف أن ذات المنتدي يضم الرأيين معًا غالبًا.. تُرَي هل مشي أرمسترونج علي القمر فأسلم، أم لم يصل أحد للقمر أصلاً ؟.. والأظرف أن صاحب الموضوع لابد أن يكتب قائلاً: «نحن العرب سذج نصدق كل شيء وسهلو الخداع !». هذا كلام دقيق جدًا، لكن ليس بالطريقة التي تريدها يا صاحبي ..

إن إشاعة ناسا شهيرة علي كل حال، وقد بدأت ببرنامج سخيف قدمته قناة فوكس الإخبارية عام 2001 . يري من صنعوا البرنامج أن صور الهبوط علي القمر تم تصويرها في استوديو في قاعدة جوية في (سان برناردينو).. مثلاً انعكاسات الأشياء علي زجاج قناع رواد الفضاء يوحي بوضع معكوس للعلم الأمريكي غير الموضع الذي غرس فيه فعلاً. العلم يرفرف مع النسيم فكيف يوجد نسيم علي ظهر القمر ؟. لا توجد أي نجوم في أي صورة التقطتها ناسا برغم أنه من المنطقي أن تزدان السماء بها متي غادرنا غلافنا الجوي. يقول المدافعون عن ناسا: إن هذا منطقي لأن ضوء الشمس يغمر سطح القمر ويحجب أي نجوم ، والأمر يشبه خروجك من غرفة ساطعة الإضاءة إلي الليل .. عندها لن تري أي نجم. قال المشككون: إن آثار المركبة القمرية واضحة ومحددة أكثر من اللازم، ولابد من خلط التربة بالماء لإحداث أثر كهذا .. الإجابة هي أن التربة القمرية ناعمة جدًا كالدقيق تلتصق بالأحذية وترسم أي شكل يلتصق بها دون ماء.

كيف لم تحدث المركبة ثقبًا تحتها عندما لمست تربة القمر ؟.. الإجابة هي أن مساحة القاعدة التي تمس التربة عريضة مما أدي لتوزيع الضغط وبالتالي صار الضغط عليها لا يتجاوز وزن رائد الفضاء ذاته، دعك من أن عدم وجود ثقب هو أقرب للتصديق من وجوده، لأنه كان بوسع ملفقي المشهد أن يصنعوا واحدًا.

قال المشككون: إن أحد الجبال عليه حرف c بشكل واضح وإن هذه علامة تخص صاحب (العهدة) كما يكتبون (بيومي) علي ظهر الكراسي عندنا.. الحقيقة أن هذا الحرف لم يوجد في الصورة الأصلية التي صار عمرها ثلاثين عامًا، إنما في النسخ المستخدمة منها فهو مجرد عيب تحميض. أما النقطة الأهم التي يكررونها في كل مقالاتهم تقريبًا فهي: كيف استطاع رواد الفضاء اختراق حزام (فان ألين) الإشعاعي القاتل المحيط بالأرض ؟... الإجابة هي أنهم يجتازونه مرتين فقط أثناء المغادرة وأثناء الرحيل، وتكون سرعتهم خمسة وعشرين ألف ميل في الساعة لهذا يتعرضون له أقل من ساعة، وهذا لا يكفي إلا لإصابتهم ببعض الغثيان .

يتساءل البعض: لماذا لم ترسل ناسا رجالاً آخرين للقمر منذ عام 1972 ؟.. الإجابة هي أن العملية كانت مكلفة وخطرة .. وقد أرسلت ناسا 12 رجلاً بالفعل ..وأثبتت أنها قهرت الاتحاد السوفيتي. هذا يكفي .. خاصة أن تنفيذ نفس المهمات اليوم سوف يكون باهظًا جدًا بحساب التضخم.

من ضمن ما يقال كذلك إن عشرة رواد ماتوا أثناء مشروع أبوللو في ظروف غامضة لا تفسير لها في مركبات أو طائرات نفاثة. قالوا إنها حوادث متعمدة كي لا يتكلموا عن الفضيحة التي لمسوا أبعادها. السؤال هنا هو: لماذا تفعل ناسا هذا؟ وما مصلحتها ؟.. يجيب المشككون: إن الهدف بسيط جدًا. لكي تحصل علي 30 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب.. ثم إن الحكومة الأمريكية كانت تعاني الويلات في فيتنام لذا أرادت أن تشغل الناس بموضوع آخر، ولو لاحظت التواريخ لوجدت أن تاريخ الخروج من فيتنام يتزامن مع توقف رحلات الهبوط علي القمر بعد أبوللو 17 . دعك من رغبة الحكومة الأمريكية في قهر السوفييت الذين كانوا يعملون بحماس مجنون للهدف ذاته، لهذا اخترعت هذا الهبوط لتدعي التفوق عليهم.

هكذا تنهال النظريات عندنا .. صدام لم يقبض عليه .. صدام قبض عليه في زمن غير الذي أعلنوه بدليل البلح .. صدام لم يعدم وإنما أعدم البديل (هناك كتاب كامل سميك عن هذا الموضوع علي كل حال عند عم مدبولي يرحمه الله).. قاتل نادين ليس قاتل نادين .. وكل من يقبض عليه في أي جريمة ليس هو الفاعل .. ياسر عرفات ليس مريضًا إنما هي خدعة .. الفراعنة لم يبنوا الأهرام وإنما قوم عاد .. مايكل جاكسون هو جيفارا لكن الحكومة الأمريكية تخفي ذلك .. فيروس سي أكذوبة ولا وجود له وإنما اخترعته شركات الإنترفيرون ..

أما أحدث النظريات فهي كون إنفلونزا الخنازير مؤامرة بيولوجية رتبتها شركات الأدوية، وديك تشيني صاحب نصيب الأسد من أسهم التاميفلو. الجيش الأمريكي يحقق سرًا في عينات فيروسية سرقت من المختبر الرئيسي الذي يحوي عينات من الأنثراكس والإيبولا، وهناك مجرم معروف هو (بروس إيرفينز) الباحث وخبير الأمصال في فورت دتريك بماريلاند الذي اتهمه الجيش الأمريكي رسميًا بإرسال ميكروب الجمرة الخبيثة لأعضاء الكونجرس عام 2001، هذا المجرم انتحر قبل المحاكمة، مما جعل الجميع يعتقد أن هناك مؤامرة أكبر ..

بالطبع تنفي منظمة الصحة العالمية هذه الإشاعة تمامًا. هناك فيروس معروف والجميع كان يتوقع أن يصحو في هذه الأيام بالذات طبقًا لساعة الوباء التي حددها علماء الوبائيات، ثم إن ضحاياه الذين ماتوا قليلون . وهذا لا يتفق مع الأسلحة البيولوجية التي يجب أن تكون فعالة جدًا في القتل …

لكن أصحاب نظرية المؤامرة لا يتعبون ولا يخجلون .. سوف ينسون هذا الموضوع ويبدءون في تبني نظرية جديدة .. شعارهم هو: لا تكن ساذجًا .. أنت أذكي من ذلك . كما تري فالغرب يملك نظريات مؤامرة مثلنا، لكنه يتعامل معها بحجمها الحقيقي ولا يجعلها أسلوب حياة كما نفعل نحن، لكننا بالفعل نعاني مشكلة مع التذاكي واحتكار الحقيقة.

a.samy
02-15-2010, 02:06 PM
أنت لست زبونًا



المدرج يضج احتجاجًا من صعوبة امتحان الطب الشرعي في ذلك اليوم من عام 1984، وقد راحت عشرات الأصوات تتعالي بالشكوي للدكتورة، وكانت أستاذة سكندرية واسعة العلم ذات شخصية كاسحة تذكرك بالفنانة (سناء جميل) كثيرًا. انتظرتْ حتي هدأت الضوضاء ثم قالت في ثبات:

ـ «تذكر أنك لست زبونًا وأن هذه الكلية ليست مطعمًا .. فقط في المطاعم نقول: الزبون دائمًا علي حق! .. أنت لست علي حق »

رغم هذا، في امتحان آخر العام قال لي الأستاذ الممتحن وأنا أخرج من اللجنة:

ـ «دخّل الزبون اللي بعدك !»

كدت أعتبر هذا اعترافًا صريحًا بأنني زبون، لكني وجدت أنه لن يقبل هذه الدرجة من التبسط طبعًا. بعد التخرج قابلت صديقي الطبيب الذي قضي ثلاثة أيام في قسم جراحة العظام بلا نوم، وكان يمشي ساعة الظهيرة تحت الشمس الحارقة عائدًا لداره دون أن يستوقف سيارة أجرة. قلت له إن في أسلوب حياته مشقة بالغة وتعذيبًا لا شك فيه، فقال:

ـ «وهل قال لك أحد إن مهمة الحياة تدليلك ؟... أنت هنا في مصر يا صاحبي فتقبل قدرك كرجل واخرس!»

لم أنس هذه العبارة قط كما لم أنس موضوع الزبون هذا، ومع الوقت نجحت في أن أعيش في مصر حتي هذه السن عن طريق إقناع نفسي أنني لست زبونًا وأن مهمة الحياة ليست تدليلي.. اليوم الذي لا ينفخونك فيه أو يجلدونك بالسياط هو يوم مجيد. تمشي في شوارع قذرة غرقت في مياه المجاري ... المدخل الوحيد للشارع تسده سيارة فيكون عليك أن تجرب الأكروبات ماشيًا فوق قطع قرميد ملقاة وسط الماء القذر. تنقطع الكهرباء في الليل لساعات، ومع الكهرباء لا توجد قطرة مياه لأن الموتور لا يعمل، وبالطبع ينقطع الهواء لأن المراوح وأجهزة التكييف لا تعمل .. تحمل .. أنت لست زبونًا .. ترتفع أسعار كل شيء وتكتشف أن مصاريف بيتك تضاعفت عدة مرات خلال ستة أشهر .. لكنك لست زبونًا .. مصر ليست مطعمًا مهمته أن يسعدك لتعود ... لا أحد يريد أن تعود بل يريدون أن تذهب في ستين داهية ..

سوف أعطيك مثالاً بسيطًا:

كانت هناك ندوة لي في القاهرة الساعة الثامنة مساء يوم 29 يوليو .. قل لي فيم أخطأت من فضلك؟.. حجزت تذكرة علي قطار 922 الذي يغادر محطة طنطا الساعة 06:5 مساءً حسب ما يبشرنا به موقع الإنترنت الخاص بالهيئة .. هذا قطار فاخر مكيف .. سوف تصل في السادسة والنصف ويكون أمامك وقت ممتاز تصل فيه إلي جاردن سيتي. هل ارتكبت أي خطأ ؟

أنا في المحطة منذ الرابعة عصرًا لأنني من الطراز المتوتر الموسوس بصدد المواعيد. وصل القطار أخيرًا في الخامسة والثلث .. ممتاز .. في مصر لا وجود لربع الساعة ولا ثلثها.. هنا لاحظت شيئًا غريبًا .. كل الأبواب مغلقة تقريبًا .. هناك مئات الركاب ينتظرون الركوب وعلي هؤلاء أن يحشروا أنفسهم عبر ثلاثة أبواب فقط !

بدأت أركض نحو باب مزدحم .. أم تصرخ وتقذف ابنتها للداخل .. رجل يركل رجلاً آخر .. كوع في وجهك .. وفجأة .... تحرك القطار ...!

لم أصدق للحظة ما يحدث ..لابد أنهم يمزحون .. هذا القطار لم يتوقف أكثر من ثلاث دقائق بالمعني الحرفي للكلمة، ولا يمكن لقطار يقوده خرتيت في أية دولة في العالم أن ينطلق بينما نصف الركاب وضعوا رجلاً فوق ورجلاً تحت .. ألا يطلقون صفارة ويدقون جرسًا وأشياء من هذا القبيل ؟ ألا يوجد ثمن لحياة الناس ؟

لكنه ينطلق .. يسرع ... والناس تركض وتثب للداخل، وهو ما حاولت عمله دون حماسة طبعًا .. لن أمضي بقية حياتي علي مقعد متحرك من أجل ندوة .. وفي النهاية فطنت إلي أنه انطلق فعلاً تاركًا نصف الركاب علي الرصيف !

لابد أن منظري كان رائعًا وأنا أقف علي الرصيف مزيجًا من الخواء وعدم الفهم والغيظ والبلاهة والشعور بالخداع. نعم أنا لست زبونًا لكن ليس إلي هذا الحد ..

وفي النهاية حمدت الله علي أنني لم أكن مع أسرتي .. بالتأكيد كنت سأفقد طفلاً أو اثنين داخل القطار أو تحته.. لكني قررت أن وقت الفعل الإيجابي قد حان .. إن لم يكن الآن فمتي وإن لم يكن أنا فمن ؟.. هرعت إلي مكتب ناظر المحطة وطلبت تقديم شكوي ضد سائق القطار 922 الذي غادر محطة طنطا الساعة الخامسة والربع مساء يوم 29 يوليو 2009.. أريد أن يعاقب بقسوة وأن يدفع ثمن الوقت والمخاطرة وخيبة الأمل .. هنا وجدت مظاهرة صغيرة من الركاب الذين عجزوا عن الركوب، منهم سيدة وقور غاضبة فعلاً لعبت دورalpha mom بمعني أنها صارت قائدة الثورة، وانطلقنا في وصلة سباب عالية الصوت للهيئة والسائق وكل شيء. اتهمت السائق بأنه يتعاطي مخدرًا ما ومن الواجب الكشف عليه.. يمكنني أن أتخيله.. اسمه (سيد حبارة) أو (سيد جرادة) طبعًا، وهو يضع علي رأسه الطاقية البيضاء من الحجاز إياها والسيجارة خلف أذنه، ويضحك مستمتعًا بدعابته الثقيلة معنا مع الكثير من الهع هع هع ...

ناولنا معاون المحطة وريقة مصفرة لنكتب عليها ما نريد ونوقع جميعًا. فبينما أنا أكتب شكوي حارة ساخنة ظهر شاب في حالة كاملة من اللوعة وانفلات الأعصاب، ليعلن أن عنده امتحانًا في القاهرة في تمام السابعة .. الأسوأ أنه دفع 800 دولار ثمنًا لدخول هذا الامتحان!. كان في حالة لا توصف حتي إنه عجز عن تذكر طريقة كتابة اسمه، بينما ناظر المحطة ينظر لنا في زهد وتسليم، ويؤكد لنا أن هناك قطارًا آخر في السادسة والنصف ..أي أنه بالتوفيق سيصل القاهرة في الثامنة لو تمكننا من ركوبه طبعًا .. والتذاكر ؟...

ـ «لا يمكن رد قيمة التذاكر .. هذا ليس ضمن سلطتي !»

وأدركت من لهجته أن شيئًا لن يحدث .. لن يمس السائق المجنون بسوء. هذه الورقة ستلقي في القمامة غالبًا ..

نظرت للشاب الذي خسر 800 دولار مع قيمة التذكرة كذلك، وبدت لي مشكلتي مرفهة مترفة فعلاً.. كيف شعر المسكين بينما هو يدرك أن القطار يتحرك فعلاً حاملاً مستقبله معه، وعرف أنه ليس زبونًا ؟... نصحته بأن يجد سيارة تقله للقاهرة بسرعة خلال ساعة ونصف، لكنه قال وهو يجفف عرقه:

ـ «أعصابي باظت خلاص ..»

طال الجدل ونظرت لساعتي فوجدتها تقترب من السادسة .. لقد صرت في مأزق ويجب أن أجد وسيلة مواصلات فورًا.. هكذا تركت الجدل والشجار القائم، ودعوت الله أن ينتقم هذا الشاب المكلوم لنا ..

طبعًا كان موعد الأتوبيس أن يتحرك السادسة، لكن قصة طويلة جعلته يتحرك في السابعة إلا الربع.. لا مجال للتفاصيل هنا لأن هذا موضوع آخر ولأنني لست زبونًا. في النهاية وصلت لمكان الندوة متأخرًا نصف ساعة وهو إنجاز عبقري .. لا تنس أنك لست زبونًا وأن مهمة الحياة ليست تدليلك وإشعارك بالسعادة .. من حسن الطالع أنك سليم لم تفقد ابنًا ولم تسقط تحت القطار .. هذا نصر مؤزر بلا شك. لكن السؤال الذي ظل يلح عليَّ هو: ما الخطأ الذي ارتكبته ؟... هل الخطأ هو أنني موجود في مصر ؟.. هل الخطأ هو أنني موجود أصلاً ؟.. هل كان عليَّ أن أبيت ليلي أمام السفارة الكندية بعد التخرج مباشرة بحثًا عن الهجرة لدولة تعاملني كزبون ؟

al kare
02-15-2010, 03:24 PM
انا قرأت بعض الاجزاء
وعجبتني ،وتقريبا متفق معاها

والاسلوب برده عجبني

Nada Hassan
02-15-2010, 03:36 PM
مقال رائع جدا شكرا ليك جدا

انا بحترم عقلية احمد خالد توفيق جدا وبحترم رائيه جدا و بأيده فى كل كلمة

فعلا احنا هنا فى مصر مش زباين بس معلش لازم نصبر شوية

ايمان foi
02-15-2010, 03:39 PM
بجد مقال رائع بس يحرق الدم

salma.s
02-15-2010, 05:27 PM
موضوع مميز يا دكتور وبجد مجهود رائع

ღDAnA
02-15-2010, 05:38 PM
بجد مقال غاظني جدا
شكرا احمد علي النقل

a7med rez2
02-15-2010, 07:06 PM
مقال جميل يا سامى شكرا للنقل بس ينرفز فعلا

a.samy
02-15-2010, 09:01 PM
من دونك لن أزعم أبداً..
أني أتنفس من دونك ..

حقاً.. ما زالت أبياتي
تتسكع في أرض الذكرى ...
ما زال الشعر يدغدغني ..
وتعربد في قلبي نشــوة..
لكني
ـ عفواً يا قلبي ـ
أدري في ركن من قلبي ..
أني ما يبقى من عمري ..
أحياه وحيداً..
من دونك ...

من دونك
أهذي ..
أتثاءب ...
أكتب أبياتاً ..
أتعثر ..
ولبضع ثوان أتمادى ..
ولبضع سنين أتقهقر ..
من دونك ..
لا اشعر حزناً..
هل يملك قبر أن يشعــر ؟

شيء كالأنفاس الحمقى ..
تتلاحق في صدر مقفر ...
أحياناً أهمس: لا جدوى ..
لكني أجهل معناها ..
من دونك ما معنى (جدوى) ؟

أحياناً .. أضحك ..
أتناسى ..
أهمس ألفاظاً وسنانة.
وأخط عبارات الشكوى ..
من فوق جدار الزنزانـــــة ..

من دونك ..
نبض مغمور ..
لا يجسر أن يدعى نبضاً ..
يغفو في صدري أحياناً..
يغزو شرياني أحياناً...
يوقظني في جوف الظلمة ..
يخبرني ..
أني من دونك ...
من دونك ..
حقاً لن أزعم
أني لن أحيا من دونك ..
لكني أتألم حقاً ..
أتلاشى في الظلمة حقاً..
ولأني أحببتك حقاً..
أطبق أجفاني منهوكاً..
وأهيب بقلبي أن يفهم ..
ما معنى ..
أن أحيا دونك !

يناير 1985

a.samy
02-16-2010, 01:01 PM
شريف عرفه جدا

"كيف يخصص هذه المساحة لمجاملة صديقه ؟.. ألا يعرف الفارق بين ما هو شخصي وما هو عام ؟". أسمع هذا التعليق يُقال قبل أن أكتب حرفًا واحدًا من هذا المقال، ولكني قررت أن أكتب هذا المقال لسببين: الأول هو أن (شريف عرفة) ليس موضوعًا شخصيًا بل هو ظاهرة عامة تهم الجميع، والسبب الثاني هو أن كل من يملك مساحة للكتابة في مصر يعتبرها (عزبة أبوه) فعلاً، يصفي فيها منازعاته الشخصية ويحكي عن أمجاده الخاصة وكم هو رائع، فلماذا لا أفعل ذلك مرة واحدة على الأقل ؟.. يكفي أنني لن أكتب عن أمجادي الخاصة بل عن أمجاد رسام الكاريكاتور الرائع الذي ظهر بقوة على الساحة الفنية منذ عدة أعوام.
منذ أعوام قليلة عرفت هذا الثلاثي الرائع: شريف عرفة ..أشرف حمدي .. ميشيل حنا .. الأول والثاني رساما كاريكاتور وطبيبا أسنان نالا شهرة لا بأس بها بالنسبة لسنهما المبكرة .. الثالث كاتب مقال رشيق وصيدلي وله أتباع متحمسون، ويكفيه انه أكثر كاتب يتعرض للسرقة على شبكة الإنترنت ..
لا اذكر ظروف التعارف لكني بشكل ما اعتبرتهم كمًا واحدًا كبيرًا، كما سبق لي أن صنعت كمًا واحدًا كبيرًا من محمد فتحي ومحمد علاء وأحمد العايدي وتامر إبراهيم ومحمد سامي وأحمد حسب وياسر حماية .. أطلقت عليهم اسم (مجانين) على بعضهم، ومازلت أعتبر أي نجاح لمحمد فتحي نجاحًا لأحمد العايدي وهكذا..
في خطابه الأول – أذكر – أكد لي شريف عرفه أنه ليس شريف عرفه المخرج، لهذا رددت عليه أهنئه على جودة فيلم (مافيا) مما أثار جنونه !
بدأت رسوم شريف عرفة تنهال على بريدي، حتى بلغ ما لدي من رسومه سبعة عشر ميجا على قرصي الصلب (ما زال يؤكد أنه لا يملك هذا الكم من الرسوم !).. وهكذا وجدت نفسي أمام ظاهرة... إنه حصان جامح لا يمكن ترويضه، وسليط اللسان إلى حد كبير .. شريف طفل لا يستطيع فهم سخافة وغباء المجتمع، وأعصابه ملتهبة طيلة الوقت .. هذا الطبع الناري الشهير الذي يحزن فيبكي، ويفرح فيقهقه، ويغتاظ فيثور .. لا توجد حلول وسط ولا مهادنة .. أعصاب عارية تمامًا تحتك بالمجتمع فتتألم بشدة .. ولأسباب تتعلق بالشكل والطباع صرت عاجزًا عن أن أتخيل بطل قصصي (علاء عبد العظيم) إلا في صورة شريف ..
ارتبط فن الكاريكاتور في مصر بالتعليق المكتوب عليه .. ترى كاريكاتور مصطفى حسين على غلاف أخبار اليوم فتجد رسمًا يتكرر لرئيس الوزراء وفلاح كفر الهنادوة قد خرج من فمه مقال كامل .. أذكر أن احد أصدقائي رأى كاريكاتورًا متقنًا صامتًا للفنان (بلانتو) فقال في دهشة: بس فين الكاريكاتير بتاعها ؟... يقصد بالكاريكاتير بتاعها التعليق !. ولنفس الأسباب استحوذ فنان كاريكاتور محدود – أو معدوم - الموهبة على مساحات مهمة من الاهتمام الإعلامي وصار له برنامج رمضاني ثابت، برغم أنه يعتمد بالكامل على تعليق النكتة الذي لا يخلو من جرأة وبذاءة ..
أعجبني في شريف بشدة ولعه بالكاريكاتور الجرافيكي الصامت .. الكاريكاتور كما خلق الكاريكاتور .. الكاريكاتور الذي يفهمه الماليزي والمصري والألماني والصيني، وأعتقد أن خطوط الاتصال مفتوحة بينه وبين الغرب وأنه من اقدر فناني الكاريكاتور المصريين على الوصول إلى العالم الغربي .. أعجبتني فيه كذلك ثقافته البصرية القوية ومتابعته الدءوب للمدارس العالمية والأساتذة العالميين .. كنت أعتقد أنني الوحيد المهتم بكتب (نظر) التي كتبها الرائع (محيي الدين اللباد) الذي يعلمنا كيف نستخدم عيوننا، فإذا به يحفظ هذه الكتب بل أهداني أحد أجزائها !
شريف معجب جدًا بالفلسطيني العظيم ناجي العلي الذي فضل الكاريكاتور الصامت المعبر، لكنه يأخذ عليه إفراطه في (التهشير)، وهو رأي لا بأس به يدل على أنه لا ينحني أمام رهبة الأسماء الشامخة ..
من ير رسوم شريف يعتقد أنه (صايع) رأى المرمطة وأكل السوس وشرب من طين البرك، لهذا دهشت عندما عرفت أنه يعيش في المعادي وعنده سيارة منذ كان طالبًا وله أخ في الجامعة الأمريكية .. قلت في ذهول: هذا الوغد النصاب !.. يتظاهر بأنه من البروليتاريا بينما هو من الأرستقراطيين !
ذات مرة قلت له: لا أفهم كيف يستطيع لورد متأنق مثل (مصطفى حسين) أن يرسم هذه العوالم والأنماط التي تدل على أنه رأى مصر ما تحت الأرض ... ؟ .. من أين امتلك هذه الخبرة البصرية ؟.. على فكرة شريف عرفه يؤمن بأن أفضل يد في مصر هي يد مصطفى حسين ..
كان رد (مصطفى حسين) نفسه في ندوة بالجامعة الأمريكية أنه تربى في الحسين، وأنه رأى الكثير من المرمطة قبل أن يصير هذا اللورد المتأنق، لهذا كون هذه الثروة البصرية الثمينة التي يسحب منها حتى اليوم .. هذا إلى حد كبير يتفق مع رأيي .. أنا أركب الميكروباص من حين لآخر، وأجلس في مقاه يؤمها الأسطوات، وأكثر من مرة جلست على الأرض مع خفير عجوز نشرب الشاي على الراكية، ولا أترك حرفيًا أو سائق تاكسي دون أن أتبادل معه الكلام، ولولا ما في ذلك من شبهة لجلست مع الحشاشين في غرزة ما .. عندما يتصرف الفنان كالسادة، وعندما يندمج في الطبقة التي كان يتوق للانضمام لها في الماضي، فله أن يكتب شهادة وفاة موهبته .. دعك من أنني لا أستطيع فعلاً أن اضمن قيمتي الحقيقية .. ربما كان الخفير البسيط أفضل عند الله مني (وهو احتمال قوي لدرجة مقلقة)..
شريف لم ير المرمطة في طفولته، لكن السر يكمن في عينيه الحساستين وفي وعيه اليقظ الذكي .. من هذا الوعي يستخرج لنا كل هؤلاء الموظفين الجائعين والمتسولين والآباء الطيبين الممسكين بالسبحة والأزواج الجالسين بالفانلة الداخلية ..
أعتقد أن شريف عرفة صار برغم سنه الصغيرة قيمة مهمة في عالم الكاريكاتور، كما استطاع أستاذه المشاغب عمرو سليم أن يفعل.. الاثنان مدرسة واحدة هي مدرسة اللسان السليط و(إن خفت ما تقولش وإن قلت ما تخافش).. رسوم سليم أقرب للطفولة والبساطة وأعتقد أنه جاء في الوقت المناسب ليحتل المكان العزيز شديد الأهمية الذي تركه العظيم حجازي باعتزاله ..
أذكر في إحدى الندوات التي كان يتكلم فيها فنان كاريكاتور مصري قديم أن سؤالاً وجه له حول مكانة شريف عرفة في الكاريكاتور المصري ! .. سل سؤالاً سخيفًا تنل إجابة أسخف .. كان رد الفنان العجوز عصبيًا جدًا حول أن شريفًا لم يحقق أي شيء بعد وأن مكانته صفر .. هنا أشعر بالكثير من التجني .. لا يجب أن تكون شابًا كي تكون رديئًا .. الخبرة في حد ذاتها لا تصنع موهبة عبقرية، وما زال فيلم (أماديوس) ماثلاً أمامنا .. سالييري موسيقار البلاط المسن الخبير يواجه موهبة الشاب الرقيع موتسارت فتصيبه الدهشة حتى ان علاقته بربه تهتز: لماذا خصصت بنعمتك هذا الشاب الذي لا يستحقها، بينما حرمتني أنا منها ؟
في مصر نخلط كثيرًا بين الموهبة وطول العمر وغزارة الإنتاج . ينتج الفنان مئات الأعمال أو يعيش حتى الثمانين فنعتبره فنانًا كبيرًا عملاقًا .. أي أنه يكفيك أن تعيش طويلاً ولا تتوقف عن الإنتاج .. من بين عشرات الأعمال للفنان الراحل فريد شوقي لا أجد إلا ثلاثة أو أربعة أعمال جيدة، لكنه عاش طويلاً ومثل كثيرًا جدًا، حتى صار الفنان الكبير أردت أو لم ترد .. بينما من الممكن أن نجد موهبة عظيمة لدى شاب في العشرين، ولنذكر محمد حسنين هيكل الذي كان رئيس تحرير في سن الثالثة والعشرين، ولنذكر موتسارت الذي كتب عدة سيمفونيات في السادسة من عمره، ولنذكر بلال فضل الذي كان نائب رئيس تحرير وهو طالب في الجامعة . وفي رأيي الخاص أن (شريف عرفة) أعظم موهبة بكثير من ذلك الفنان المسن ..
الحديث عن شريف عرفة يطول، لكني اخترت من مجموعته الهائلة عندي بضعة رسوم تعبر بصدق عن مقولة (صورة تغني عن ألف كلمة) برغم أني لا ابتلع هذه المقولة على طول الخط .. هناك صور رسمها شريف عرفة تساوي مقالات كاملة طويلة لي، ومن الملاحظ أن تفكيرنا على خط واحد باستثناء نقاط معدودة، مثل جمال عبد الناصر الذي لا يحمل له شريف هوى مفقودًا.
فقط أرجو ألا يدخلني السجن لانتهاكي حقوق الملكية الفكرية .. أنا أعلنها بوضوح هنا أن هذه الرسوم بريشة الفنان شريف عرفه دكتور الأسنان !:


هذه اللوحة تلخص مقالاً كاملاً عن الاستخفاف الذي نتعامل به مع قضية فلسطين.. لاحظ الدعابة اللفظية اللماحة
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A93nu0mrj

الخطر هناك وليس هنا !... هأنتم أولاء تتصارعون وتتشاجرون كعادة العرب بينما يتقدم شارون نحوكم بجيش منظم عصري حسن التدريب .. متى تفيقون ؟

http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A6nu0mrj

لا تقاطعوا فالمقاطعة تدمر اقتصادكم نفسه.. يُفصل 300 عامل كل أسبوع بسبب الخصخصة فلا يشعر بهم أحد، بينما صارت قضية عمال مكدونالد وكنتاكي تؤرق هؤلاء السادة .. من قال إن السفارة الأمريكية غير عربية ؟.. ألا يلخص هذا الرسم صفحات كاملة كتبتها عن المقاطعة ونفاق أعداء المقاطعة ؟

http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp337%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498284%3C%3B7nu0mrj

لا توجد ضغوط .. نحن أقوى من هذا .. هناك حمقى يتخيلون أن ابله كوندي تأمرنا بما يجب عمله .. من أين جاءتهم هذه الفكرة ؟
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A8nu0mrj


تأمل المذيعة البلهاء التي لا هم لها إلا إرضاء رؤسائها وأن يقول الفلسطيني ما تريد أن يقوله .. والفلسطيني لا وقت عنده لهذا السخف .. إن المسجد الأقصى أهم عنده من رضا رؤسائها ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp337%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A%3A3nu0mrj

بالفعل صار الشجب بطولة ... وكما لاحظ فيصل القاسم: (لم يعد العرب يشجبون ويدينون كما كانوا في الماضي.. حتى هذا فقدوه)..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498284%3C%3B9nu0mrj

هذا هو شريف عرفة سليط اللسان .. الحصان الجامح الذي لا يقبل الترويض .. لكن هل ينكر احد أن الرسم صادق ومعبر ؟
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A96nu0mrj

برغم كل شيء ما زالت فرصة صدام أفضل من فرصة ابن لادن ... تأمل تكوين الكادر وشعاع الضوء الذي يخترق الظلام ووجوه الأمريكيين الشائهة كأنهم مسوخ .. لو كنت أستاذ فنون جميلة لقلت أكثر من هذا ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp337%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A9%3Bnu0mrj


الوضع الداخلي له نصيب لا بأس به من رسوم شريف .. الانهيار الذي نعيشه في كل شيء .. الاسد الجائع هو مصر كلها .. تذكرت مقالاً كتبته عن (عندما يصير التبول مهنة) ... تأمل عم عيسوي ووضعه التعس ... أليس هو ذات وضع الأسد ؟.. أليسا أخوين ؟
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp336%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A%3Cnu0mrj

كيف يشعر العسكري حارس المصرف الذي يتقاضى مائة جنيه في الشهر ويرى الناس تخرج وتدخل بالملايين ؟.. إن هذه مؤشرات خطرة جدًا ...
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3B3nu0mrj


لا تعليق ...............
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498284%3C%3B5nu0mrj

رسم هذا الكاريكاتور قبل أن تتوحش الشرطة .. ترى ماذا رسم بعد تعرية الصحفيات ومذبحة ميدان مصطفى محمود ؟

http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A%3Bnu0mrj
الآن يتكلم عن حالة التناقض والفصام التي نعانيها في مجتمعاتنا العربية .. ما هذه العين الحساسة ؟
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp335%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A4nu0mrj

كتبت ذات مرة عن الحجاب العجيب (أبو ترتر وماكياج كامل وبنطلون) الذي يسيل لعاب الرجال لأنه يذكرهم بعصر الجواري .. هاتان الفتاتان تعتبران أنهما محجبتان وسوف تتضايقان جدًا لو لم تجدا لهما قصرًا في الجنة .. لابد من حملة توعية دينية لتعريف الحجاب من جديد .. بالتأكيد ليس هو مجرد تغطية الشعر ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp335%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A8%3Bnu0mrj

سخرية لاذعة أخرى .. الازدواج والادعاء في كل مكان ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp336%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A99nu0mrj

سبحان الله !... نفس ما قلته أنا عن فيلم التجربة الدانمركية يا عم شريف .. لكنك قلت ما قلته أولاً وبشكل أكثر جاذبية ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp337%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498284%3C%3B6nu0mrj


أما هذه فمرشحة للفوز في أي بينالي عالمي .. ليست هناك خلفية سياسية او اجتماعية، لكنها فلسفة عميقة .. كيف نسقط في شرك الأوهام! .. حبيبتك قد تكون كناس البلدية !
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D3233498277%3A%3A5nu0mrj

أما اللوحة الأخيرة فهي الأروع، وتلخص الكثير .. صقر العلم قرر أن يهاجر بعد ما كفر من هذا البلد الذي ضاع أو كاد ..
http://images.snapfish.com/345%3B6%3C832%7Ffp338%3Enu%3D323%3A%3E8%3C%3B%3E3% 3C2%3EWSNRCG%3D323349827%3B%3A%3A9nu0mrj
رسام الكاريكاتور الآخر هو (أشرف حمدي) وهو يستحق مقالاً آخر لأن له عالمًا
مختلفًا شديد الثراء، لكن أعتقد أن علي التوقف هنا لأن المقال طال .. فقط أهنئ شريف عرفه فناننا العظيم وأرجو ألا يأخذه موضوع (البرمجة اللغوية العصبية) من عالم الرسم، لأني أشعر كالعادة أنها مجرد مقلب كبييير شربه هو ، وبالمناسبة أقول له إن فيلم (فول الصين العظيم) كان أكثر من رائع !



















د.أحمد خالد توفيق

al kare
02-16-2010, 01:14 PM
بجد موضووووووووووووووع رائع

خاصه الرسومات والتعليقات الي عليها

والكلام الي فيها

بجد عجبني اوي

Nada Hassan
02-16-2010, 02:24 PM
مقاااااااااال رااااااااائع كالعادة وشريف عرفة ده عبقرى

بصراحة فى الاول افتكرته شريف عرفة المخرج

شكرا ليك يا د.احمد

ღDAnA
02-16-2010, 04:29 PM
مقال حلو جدا
والكاريكاتير والتعليقات رائعه
شكرا ليك

Ahmed Mimo
02-16-2010, 09:20 PM
لا بجد مقال جامد جدا يا سامى
والتعليقات اللى على صور روعة
تسلم ايدك

a.samy
02-22-2010, 10:14 PM
لأني لست مثل الناس
في حزني وفي مرحي
أتيت إليك دون الناس
أطوي في يدي جرحي

ولا تسأل لماذا أنت
في الأحزان أختارُ ؟
أولي عنك في مرحي
وارجع حين أنهارُ ؟

ولا تسأل علام الحزن
لا تسأل .. فلا جدوى
ولو أني عرفت الرد
ما صارحتك النجوى

شعرت بوحدة رعناء
تسري في شراييني
وخوف ماله معنى
يجوب النفس .. يغزوني

أجوب الدرب كالمأفون
أقتات الدجى وحدي
وأقرع كافة الأبواب
سحقًا !!.. لست استجدي

إذا بالكل – كالأوهام –
في الآفاق قد ذهبوا
فلا يبقى سواك اليوم
يصغي حين انتحب ُ

تعال إلي حدثني
ومازحنى لكي أنسى
نكاتك تقتل الأحزان
تحفر للردى رمسا

تحدث عن هراء الكون
في حب وإطراء
فأنت جنين هذا الكون
لا من عالمي النائي

تكلم دونما حرج
ولا تعنى بألفاظك ..
فما من أجل سحر اللفظ
تعشق مهجتي بابك

وناولني إذا أحببت
بعض لفائف التبغ
سأسعل مثلما الأطفال
فاضحك !.. ذاك ما أبغي ..

أريد اليوم أن أجتث
كل براثن الماضي
سأترك معول النسيان
كي يعنى بأنقاضي ..

لأني لست مثل الناس
في قولي وفي فكري
أتيتك باحثًا عني
وعن بيتين من شعري..





أحمدخالدتوفيق
1984

Heba Mahmoud
02-26-2010, 07:58 PM
جمييييييييييييييييله اوى يااحمد
شكرا ليك عالنقل :o

a.samy
03-05-2010, 09:47 AM
لعنة البدايات الأبدية


بقلم د. أحمد خالد توفيق




في سن العاشرة طلبت منا «أبلة فتحية» ناظرة مدرسة الإصلاح الابتدائية أن نذهب للقاء وفد من الأطفال السوفيت جاء لزيارة مدينة طنطا. في ذلك الوقت علمونا في المدرسة أن الاتحاد السوفيتي يمثل لنا الصديق القوي الودود الذي يساعدنا بلا مقابل، وكانت هناك حكايات عن الطيارين السوفيت الذين يحمون سماءنا من طائرات الفانتوم الإسرائيلية.. كان اللقاء أشبه بحلم جميل..راقص الكازاتشوك.. المهرج الذي يلبس كأرنب.. أرنب سوفيتي جدًا يضع في قدميه حذاءين من فراء.. ثم ماروشكا.. الطفلة السوفيتية التي لم أتصور قط أن يوجد كائن حي أو ميت بجمالها، وكانت تتكلم العربية بطلاقة..

ثم عزفت معلمتهم الحسناء علي الأكورديون فنهضت ماروشكا وصديقاتها يرقصن، فتأكد لدي أنها دمية تعمل بالزنبرك فعلاً. حتي اللحن أذكره بعد خمسة وثلاثين عامًا.. وفي كل لحظة كان الأطفال يتخذون وضعًا مسرحيًا ثابتًا ويهتفون: بروسكي أرابسكي.. مش عارف إيه كده.. «تحيا الصداقة العربية السوفيتية»..

الاتحاد السوفيتي جميل لطيف له وجه ماروشكا ولون شعرها وابتسامتها. وفي ذلك الوقت كان الحماس للشيوعية متأججًا، وكان في مكتبة بيتنا كتاب لموسي صبري شخصيًا اسمه «شيوعيون في كل مكان» يري فيه أن الشيوعية سوف تغزو العالم سواء أردنا أم لم نرد..

عرفت فيما بعد أن السادات طرد الخبراء السوفيت وأعلن أن الاتحاد السوفيتي مماطل وتاجر سلاح من الطراز الرخيص.. شعرت وقتها بأن العداوة هي بين السادات وماروشكا شخصيًا، ولم يكن هناك شك في الطرف الذي سيتحمس له طفل العاشرة. لكنهم في المدرسة تحولوا فجأة إلي أعداء للشيوعية وراح المدرسون يحكون لنا مدي نذالة وانحلال السوفيت، وكيف أن الشيوعية أفيون الشعوب الحقيقي...

هكذا كان علينا أن نغسل معتقداتنا ونبدأ من جديد...

الشيء نفسه ينطبق علي عصر عبد الناصر و«ارفع رأسك يا أخي» وشعارات الاشتراكية، وكنت أنا قد نشأت في بيت ناصري صميم يعتقد أن عبد الناصر يعرف كل شيء ويقدر علي اجتياز أي مشكلة. وفي صحف 3 يونيه عام 1967 أراني أبي كاريكاتورًا جميلاً يظهر طوابير الإسرائيليين واقفين أمام دورة المياه لأنهم مصابون بالإسهال رعبًا، ويوم 5 يونيه دخل أبي للقيلولة وقال لنا: «أخبروني عندما يتم تحرير فلسطين كلها». ثم عرفنا أننا كنا مخدوعين وأننا سحقنا سحقًا في ذلك اليوم. وزارتنا بعد أيام طبيبة محجبة اندهشت لمنظرها، لأني لم أر حجابًا في حياتي من قبل.. قالت لنا إن سبب هزيمتنا هو ابتعادنا عن الدين ونسيانه.. لا أعرف أين ذهبتْ ولا مصيرها بعد ذلك، لكنها جعلتنا ندرك أن علينا أن نبدأ من جديد ونغير معتقداتنا الحمقاء..

في عصر أنور السادات قيل لنا إن عبد الناصر كان طاغية، وإن زوار الفجر كانوا يقتحمون البيوت ويغتصبون «سعاد حسني» في فيلم «الكرنك»، وبدأ عهد جديد دشنته موسيقي برنامج العلم والإيمان.. صار اسم السادات هو «الرئيس المؤمن» وراح الكل يتحدث عن أخلاق القرية. وصار علي كل كاتب أن يكتب كتابًا يشتم فيه الشيوعية فصدرت كتب تحمل عناوين مثل «تقدميون للخلف» وأعيد طبع كتاب «أفيون الشعوب: المذاهب الهدامة» للعقاد.. من لم يشتموا الشيوعية تراجعوا لخلفية الصورة بينما وثبت أسماء للمقدمة منها رشاد رشدي ويوسف السباعي وصالح جودت. ثم عرفنا أن سياسة الدول المنغلقة الغبية في الاقتصاد هي سبب مشاكلنا، وأن علينا أن ننتجع شيئًا غامضًا اسمه «الانفتاح».. كل ما فات كان وهمًا غبيًا... علينا أن نبدأ من جديد..

ثم صحونا ذات يوم لنعرف أن إسرائيل ليست بهذا السوء.. الموضوع موضوع سوء تفاهم وانعدام ثقة، وفي المدرسة دخل علينا أكثر من مدرس ليشرح لنا في حماس وهو دامع العينين كيف أن «العرب جرب» وأن معاناتنا قد انتهت.. علي هؤلاء الجالسين يقاتلون بالميكروفونات في مقاهي باريس أن يكفوا عن المطالبة بموت آخر جندي مصري.. وعلي شاشة التليفزيون راحت أم كلثوم تغني أغنية قديمة وجدها أحدهم في مخازن التليفزيون، يصاحبها مونتاج لأغلفة مجلة أكتوبر ركبته المخرجة «فريدة عرمان»، و«مهما كنا.. مهما كنتم.. من حقوقنا ومن حقوقكم الحياة والسلام». مع صور باسمة ودود لبيجين وشارون وديان وجولدا مائير، وخصص أنيس منصور مجلة أكتوبر لنشر صور السادات مع قادة إسرائيل.. هذه حرب لا مبرر لها يا جماعة.. كنا مخطئين وعلينا البدء من جديد..

في أيام الكلية تحمسنا بجنون للجهاد في أفغانستان ولدي تخرجنا تطوع بعض الأطباء الشبان للسفر هناك لعلاج المجاهدين.. ثم عرفنا أننا كنا مجرد مقلب ضمن سلسلة المقالب المتبادلة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.. الاتحاد السوفيتي أعطي أمريكا مقلبًا في فيتنام فقرر برجينسكي أن يرد الصاع صاعين بتوريط الاتحاد السوفيتي في دخول أفغانستان، ثم في جهاد مقدس يهز موسكو شخصيًا، ونحن لم ندر أن المخابرات المركزية الأمريكية جزء فعال ونشط في هذا الجهاد.. فقط دفع الثمن المتحمسون الشباب الذين ذهبوا لأفغانستان ليطاردوا أمنيًا في بلادهم إلي الأبد..

بعد أعوام جاء من قال لنا إن الصحوة الدينية في الجامعات لم تكن سوي محاولة السادات لمواجهة التيار الناصري المتنامي، ولهذا استقدم الإخوان وأعطاهم سيطرة مطلقة علي الجامعات.. ثم خرج الجني من القمقم - علي رأي هيكل - ولم تعد أي صلوات ولا أدعية قادرة علي إعادته.. لقد مات السادات بيد الوحش الذي أطلق سراحه، وكل هذا الحماس الديني قد جعل المجتمع متطرفًا بدرجة لا يمكن السيطرة عليها.. سوري يا جماعة.. كنا نتحرك بشكل خطأ.. سوف نبدأ من جديد.

الشيخ سيد إمام -منظر القاعدة القيادي- يعلن مراجعاته وأنهم كانوا مخطئين.. مخطئين عندما نثروا الانفجارات في شوارع القاهرة وعندما ماتت التلميذات الذاهبات إلي مدارسهن.. حتي أيمن الظواهري اعترف في لقاء قديم مع قناة الجزيرة بأن هذه العمليات كان المقصود بها هز نظام الحكم، لكنها أثارت الشارع علي الجماعة.. الاعتراف بالخطأ جميل لكن من يرد لهؤلاء الضحايا أرواحهم؟. ومن جديد نحن كنا مخطئين.. تعالوا نبدأ من جديد..

الانفتاح يا جماعة كان وبالاً علي مصر.. سياسة الخصخصة أدت لبيع مصر كلها وقضت علي ما شيده عبد الناصر في 18 عامًا.. لكنكم قلتم إن سياسة عبد الناصر كانت هي الانغلاق واشتراكية الفقر. يقولون لك: بالعكس.. كانت سياسته ممتازة وكل دول العالم تسمح بتدخل الحكومة في الاقتصاد في النهاية.. حتي الولايات المتحدة نفسها لم تسمح ببيع أصولها للأجانب برغم كل ما تتشدق به عن السوق الحرة. ثم يظهر أحدهم في التليفزيون متحمسًا ليؤكد: الأزمة الاقتصادية الأخيرة أكدت أنه لابد من تدخل الدولة.. من حسن الحظ أننا لم نندفع وراء العولمة تمامًا وإلا لضعنا كما ضاعوا..

كنا مخطئين يا جماعة.. فلنبدأ من جديد.. يا سلام!.. وكيف تسترد كل ما بعته؟.. مجمع الألومنيوم علي سبيل المثال لا الحصر.

هكذا كُتب علينا هذا العذاب السيزيفي.. دحرجة الصخرة لقمة الجبل لتسقط من جديد... في كل يوم بداية جديدة.. في كل يوم نكتشف أننا كنا مخطئين وقد هدانا الله للصواب أخيرًا.. وهكذا يعزف الناس عن الثقة بأي شيء أو الحماسة لأي شيء.. من أدرانا أن التجربة الجديدة ليست خاطئة بدورها؟.. أليست هذه بداية خطأ آخر؟.. هنا يظهر هذا المسئول أو ذاك ليمط شفته السفلي في اشمئزاز: «كل هذه السلبية؟.. لا أعرف لماذا يعزف الناس عن المشاركة؟.. كيف تتقدم مصر من دون جهود أبنائها؟».

أقول له: يا سيدي.. فيكم البركة.. أنت أيدتم كل القرارات في كل العهود.. أيدتم الاشتراكية والشيوعية والرأسمالية والصحوة الدينية والانفتاح والحرب والتطبيع والخصخصة وزوار الفجر وهدم السجون و.. و... أنتم جنيتم الثمار في كل العصور وكروشكم تزداد سمنة، ومن الطبيعي جدًا أن تتغنوا بحب مصر فشمسها في سماركم وشكلها في ملامحكم فعلاً.. ولونكم قمحي فعلاً.. فقط ارحمونا واصمتوا قليلاً.

a.samy
04-01-2010, 12:07 AM
شباب عاوز الحرق

ثمة إجماع في وسائل الإعلام والأعمدة الصحفية على أننا رزقنا – من دون الأمم – بألعن جيل من الشباب الرقيع المنحل الشهواني التافه.. (شباب عاوز الحرق) باختصار شديد.. نحن وكل جيلي سلبنا الشباب أحلامه، واحتللنا المناصب التي يمكن أن يطمح إليها، وحرمناه أبسط الحقوق التي يمارسها أي قط في زقاق: الملجأ والزواج، وأعطيناه سفينة غارقة نخرة امتلأت بالثقوب نُهب كل لوح خشب وكل مسمار فيها، وقلنا له إن عليه أن يتولى الإبحار بها بعدنا .. وينظر الشاب إلى البحر الذي يعج بالأساطيل وحاملات الطائرات التي صنعها الآخرون، فيتساءل: ماذا كنتم تفعلون طيلة هذا الوقت حينما كانت السفينة لكم ؟.. فنقول له: أنت شاب شهواني قليل الأدب .. وربما سافل كذلك .. مشكلتك هي أنك كسول تريد كل شيء بلا تعب ..
نعم .. وسائل الإعلام تنظر بريبة واضحة إلى هؤلاء الأوغاد بشواربهم نصف النامية والحبوب في وجوههم وأصواتهم الخشنة .. وهي تتظاهر بحبهم وتقدم لهم الكثير من (نانسي عجرم) و(أليسا)، لأنهم ما زالوا الوسط الاستهلاكي الأفضل، لكنها تعتقد في قرارة نفسها إنهم خطر أمني داهم، وأنهم يدارون ذيولهم في سراويلهم ..
المشكلة فعلاً أن الشباب لم يعد على ما يرام .. هذه الطاقة الكاسحة المعطلة التي حرمت الأمل والمشروع القومي المشترك تزداد خطرًا يومًا بعد يوم، والفراغ يهدد كل شيء وكل بيت .. لاحظ انتشار الكافتيريات وملاعب البلياردو ومقاهي السايبر.. باختصار: ثقافة البطالة. لاحظ نمو التطرف الديني الذي تزامن مع غياب المشروع القومي والأمل في الغد. ولغة (الروشنة) التي يستعملها الشباب تحوي في 90% من كلماتها معاني الاستهتار والتحدي .. دعك من الوقاحة التي يشكو منها كل مدرس .. يحكي الدكتور (جلال أمين) – العالم الوقور عظيم الشأن - عن شاب من هؤلاء دنا من سيارته وهو جالس فيها ينتظر زوجته، فاستند على النافذة بجواره، وراح يثني مرآة سيارته ويفتحها بلا توقف وبلا هدف واضح وعلى سبيل التحدي فقط، بينما ظل الأستاذ الكبير جالسًا في السيارة صامتًا يرقب هذا السلوك غير المفهوم..
لكننا نحن المسئولون بالكامل عن خلق هذا الوحش .. وكما يقول الشاعر العربي:
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا .. وبنا إلينا جاءت الآلام
قرأت لأحد الصحفيين الكبار (الفلاسفة) – ولن أذكر أسماء لأن بلاط السجن سيكون باردًا جدًا في هذه الفترة من السنة - أنه كان في رحلة مع مجموعة من الشباب حينما سمعهم يغنون: الأقصر بلدنا بلد سواح .. فيها الأجانب تتسوح .. وكل عام وقت المرواح بتبقى مشتاقة تروح .. وتسيب بلدنا !
يتساءل الأستاذ العبقري: أين ذهب الانتماء لدى جيل الشباب ؟... ذهب يا سيدي الفاضل بسببك وسبب أمثالك، الذين أيدتم كل نظام حكم وكل سياسة، وعملتم جاهدين من أجل الوصول إلى الثراء والنفوذ صاعدين سلمًا من أجساد الشباب المطحون .. في عصر كانت الصحف المصرية ترسم فيه الزعماء العرب جالسين على (قصرية) أطفال، وفي عصر كان يعلن فيه في الصحف عن زيادة الأسعار فتكتب مقالاً كاملاً تؤيد فيه هذه الخطوة المباركة التي تأخرت كثيرًا، وحينما يضع السادات كل قوى مصر السياسية في السجن تكتب مباركًا (ثورة سبتمبر) هذه ..
يؤمن الشباب بعبد الناصر فيخرج ألف كتاب يلعن عبد الناصر .. يحن الشباب إلى سعد زغلول فتمزقون سعد زغلول ..كل إنجازات يوليو تحولونها إلى كوارث يوليو .. تهللون للاشتراكية في عهد عبد الناصر ثم تلعنون أباها في عهد السادات .. وتلعنون أمريكا في عهد عبد الناصر وتكتشفون أنها الشريك الكامل الأمين في عهد السادات. ولولا بعض الحياء والخشية من النظام الحالي الذي يستمد شرعيته من أكتوبر لشككتم في حرب أكتوبر ذاتها : "المصريون لم يعبروا القناة في أكتوبر .. القناة هي التي تحركت إلى الغرب بضعة كيلومترات".
في إحدى فترات الخلاف العابرة مع أمريكا قرأت مؤخرًا لصحفي كبير جدًا يقول: "علينا أن نشفى من خرافة أن 99 من أوراق الحل في يد أمريكا!". والحقيقة أنك يا سيدي كتبت هذه الخرافة مرارًا من قبل خاصة في عهد السادات ..من حسن حظ الشباب أنه لم يقرأ مقالاتك القديمة تلك وإلا لجن بالتأكيد..
تخرج وسائل الإعلام للقاء الشباب ومعها المذيعة التي سكبت زجاجة أكسجين كاملة على شعرها ووضعت طنًا من المساحيق كأنها إحدى بطلات مسرح الكابوكي الياباني.. تسأل الشاب عن اسم وزير (التوابع المضادة) أو وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) فلا يمن الله عليه بكلمة .. من ثم تخرج الصحف صارخة: الشباب تافه شهواني رقيع .. ليت الشباب يهتم بعقله كما يهتم بالدهان الذي يسكبه على شعره ..
الحقيقة أن الإجابة عن هذا تكمن في كلمات (أورويل) في روايته الرائعة 1984 عندما دبت مشادة بين البطل وحبيبته حول (هل كان الحزب في حرب مع أيستاسيا أولاً أم كان في حرب مع إيوراسيا ؟)... يقول (أورويل) إن الفتاة لم تكترث بهذا على الإطلاق لأنها لا ترى فارقًا بين هراء وهراء آخر ..
الشاب لم يختر وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ولم يسمع عنه من قبل، ويوم يرحل هذا الوزير فلن يعرف أحد السبب .. إذن ما جدوى معرفة اسمه ؟.. لا فارق بين (هراء وهراء آخر).. اسمحوا للشاب أن يختار وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ثم طالبوه بأن يعرف اسمه، وانصبوا له المشانق لو لم يعرفه ..
نفس الشيء ينطبق على الأسئلة من طراز (متى مات بيلاطس البنطي ؟).. (ما طول نهر المسيسبي ؟).. (من مؤلف كتاب تثقيف الشعوب في تقنية الحاسوب ؟).. السيدة المذيعة لو انتزعوا منها البطاقة الأنيقة لن تعرف الإجابة، والسيد المعد لا يعرف الإجابة وأنا لا أعرف الإجابة، وليس مما يفيد الإنسان المعاصر أن يعرف طول نهر المسيسبي ما دامت هذه المعلومات موجودة في أية دائرة معارف .. إنها ثقافة (الكلمات المتقاطعة) التي يصرون على أنها هي الثقافة ولا شيء سواها، بينما الثقافة هي أن تستخدم ما تعرف في تكوين مفهوم متكامل للعالم من حولك وكيفية التفاعل معه ..
لكن وسائل الإعلام لا ترضى بهذا .. هي لا تريد إلا أن ترى الدماء تسيل وتلطخ كل شيء .. لهذا تطالب برأس الشاب التافه.. بينما اسم آخر أغنية لراغب علامة أو عيد ميلاد روبي هي بالفعل معلومات تبدو مهمة للشاب .. على الأقل هو لا يُرغم على معرفتها، وتمس حياته – ورغباته – بشكل واضح .. ولا تتعالى عليه أو تعده بما لا يمكن تحقيقه .. ولا تهدم ما آمن به من قبل بلا مبرر.. والأهم أنها لا تسد عليه طريق الترقي والنمو في الحياة .. باختصار: (روبي) تبدو هي الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذه الأوهام وكل هذا الكذب ..
الشباب ليس مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين ..سوف يصيرون كذلك لو لم نفق من غيبوبتنا، ونحن لسنا ملائكة ولا شياطين .. نحن ملاحون خائبون غرقت سفينتهم أو كادت .. وعلينا أن نترك قطعة خشب واحدة طافية ليتمسك بها من يأتون بعدنا.

أمــــــيرة
04-01-2010, 03:41 PM
شباب عاوز الحرق

ثمة إجماع في وسائل الإعلام والأعمدة الصحفية على أننا رزقنا – من دون الأمم – بألعن جيل من الشباب الرقيع المنحل الشهواني التافه.. (شباب عاوز الحرق) باختصار شديد.. نحن وكل جيلي سلبنا الشباب أحلامه، واحتللنا المناصب التي يمكن أن يطمح إليها، وحرمناه أبسط الحقوق التي يمارسها أي قط في زقاق: الملجأ والزواج، وأعطيناه سفينة غارقة نخرة امتلأت بالثقوب نُهب كل لوح خشب وكل مسمار فيها، وقلنا له إن عليه أن يتولى الإبحار بها بعدنا .. وينظر الشاب إلى البحر الذي يعج بالأساطيل وحاملات الطائرات التي صنعها الآخرون، فيتساءل: ماذا كنتم تفعلون طيلة هذا الوقت حينما كانت السفينة لكم ؟.. فنقول له: أنت شاب شهواني قليل الأدب .. وربما سافل كذلك .. مشكلتك هي أنك كسول تريد كل شيء بلا تعب ..
نعم .. وسائل الإعلام تنظر بريبة واضحة إلى هؤلاء الأوغاد بشواربهم نصف النامية والحبوب في وجوههم وأصواتهم الخشنة .. وهي تتظاهر بحبهم وتقدم لهم الكثير من (نانسي عجرم) و(أليسا)، لأنهم ما زالوا الوسط الاستهلاكي الأفضل، لكنها تعتقد في قرارة نفسها إنهم خطر أمني داهم، وأنهم يدارون ذيولهم في سراويلهم ..
المشكلة فعلاً أن الشباب لم يعد على ما يرام .. هذه الطاقة الكاسحة المعطلة التي حرمت الأمل والمشروع القومي المشترك تزداد خطرًا يومًا بعد يوم، والفراغ يهدد كل شيء وكل بيت .. لاحظ انتشار الكافتيريات وملاعب البلياردو ومقاهي السايبر.. باختصار: ثقافة البطالة. لاحظ نمو التطرف الديني الذي تزامن مع غياب المشروع القومي والأمل في الغد. ولغة (الروشنة) التي يستعملها الشباب تحوي في 90% من كلماتها معاني الاستهتار والتحدي .. دعك من الوقاحة التي يشكو منها كل مدرس .. يحكي الدكتور (جلال أمين) – العالم الوقور عظيم الشأن - عن شاب من هؤلاء دنا من سيارته وهو جالس فيها ينتظر زوجته، فاستند على النافذة بجواره، وراح يثني مرآة سيارته ويفتحها بلا توقف وبلا هدف واضح وعلى سبيل التحدي فقط، بينما ظل الأستاذ الكبير جالسًا في السيارة صامتًا يرقب هذا السلوك غير المفهوم..
لكننا نحن المسئولون بالكامل عن خلق هذا الوحش .. وكما يقول الشاعر العربي:
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا .. وبنا إلينا جاءت الآلام
قرأت لأحد الصحفيين الكبار (الفلاسفة) – ولن أذكر أسماء لأن بلاط السجن سيكون باردًا جدًا في هذه الفترة من السنة - أنه كان في رحلة مع مجموعة من الشباب حينما سمعهم يغنون: الأقصر بلدنا بلد سواح .. فيها الأجانب تتسوح .. وكل عام وقت المرواح بتبقى مشتاقة تروح .. وتسيب بلدنا !
يتساءل الأستاذ العبقري: أين ذهب الانتماء لدى جيل الشباب ؟... ذهب يا سيدي الفاضل بسببك وسبب أمثالك، الذين أيدتم كل نظام حكم وكل سياسة، وعملتم جاهدين من أجل الوصول إلى الثراء والنفوذ صاعدين سلمًا من أجساد الشباب المطحون .. في عصر كانت الصحف المصرية ترسم فيه الزعماء العرب جالسين على (قصرية) أطفال، وفي عصر كان يعلن فيه في الصحف عن زيادة الأسعار فتكتب مقالاً كاملاً تؤيد فيه هذه الخطوة المباركة التي تأخرت كثيرًا، وحينما يضع السادات كل قوى مصر السياسية في السجن تكتب مباركًا (ثورة سبتمبر) هذه ..
يؤمن الشباب بعبد الناصر فيخرج ألف كتاب يلعن عبد الناصر .. يحن الشباب إلى سعد زغلول فتمزقون سعد زغلول ..كل إنجازات يوليو تحولونها إلى كوارث يوليو .. تهللون للاشتراكية في عهد عبد الناصر ثم تلعنون أباها في عهد السادات .. وتلعنون أمريكا في عهد عبد الناصر وتكتشفون أنها الشريك الكامل الأمين في عهد السادات. ولولا بعض الحياء والخشية من النظام الحالي الذي يستمد شرعيته من أكتوبر لشككتم في حرب أكتوبر ذاتها : "المصريون لم يعبروا القناة في أكتوبر .. القناة هي التي تحركت إلى الغرب بضعة كيلومترات".
في إحدى فترات الخلاف العابرة مع أمريكا قرأت مؤخرًا لصحفي كبير جدًا يقول: "علينا أن نشفى من خرافة أن 99 من أوراق الحل في يد أمريكا!". والحقيقة أنك يا سيدي كتبت هذه الخرافة مرارًا من قبل خاصة في عهد السادات ..من حسن حظ الشباب أنه لم يقرأ مقالاتك القديمة تلك وإلا لجن بالتأكيد..
تخرج وسائل الإعلام للقاء الشباب ومعها المذيعة التي سكبت زجاجة أكسجين كاملة على شعرها ووضعت طنًا من المساحيق كأنها إحدى بطلات مسرح الكابوكي الياباني.. تسأل الشاب عن اسم وزير (التوابع المضادة) أو وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) فلا يمن الله عليه بكلمة .. من ثم تخرج الصحف صارخة: الشباب تافه شهواني رقيع .. ليت الشباب يهتم بعقله كما يهتم بالدهان الذي يسكبه على شعره ..


كـــــــــان نفسى أأعرف السبب من زمـــــان..


الحقيقة أن الإجابة عن هذا تكمن في كلمات (أورويل) في روايته الرائعة 1984 عندما دبت مشادة بين البطل وحبيبته حول (هل كان الحزب في حرب مع أيستاسيا أولاً أم كان في حرب مع إيوراسيا ؟)... يقول (أورويل) إن الفتاة لم تكترث بهذا على الإطلاق لأنها لا ترى فارقًا بين هراء وهراء آخر ..
الشاب لم يختر وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ولم يسمع عنه من قبل، ويوم يرحل هذا الوزير فلن يعرف أحد السبب .. إذن ما جدوى معرفة اسمه ؟.. لا فارق بين (هراء وهراء آخر).. اسمحوا للشاب أن يختار وزير (التعاون الإعلامي التخطيطي) ثم طالبوه بأن يعرف اسمه، وانصبوا له المشانق لو لم يعرفه ..
نفس الشيء ينطبق على الأسئلة من طراز (متى مات بيلاطس البنطي ؟).. (ما طول نهر المسيسبي ؟).. (من مؤلف كتاب تثقيف الشعوب في تقنية الحاسوب ؟).. السيدة المذيعة لو انتزعوا منها البطاقة الأنيقة لن تعرف الإجابة، والسيد المعد لا يعرف الإجابة وأنا لا أعرف الإجابة، وليس مما يفيد الإنسان المعاصر أن يعرف طول نهر المسيسبي ما دامت هذه المعلومات موجودة في أية دائرة معارف .. إنها ثقافة (الكلمات المتقاطعة) التي يصرون على أنها هي الثقافة ولا شيء سواها، بينما الثقافة هي أن تستخدم ما تعرف في تكوين مفهوم متكامل للعالم من حولك وكيفية التفاعل معه ..
لكن وسائل الإعلام لا ترضى بهذا .. هي لا تريد إلا أن ترى الدماء تسيل وتلطخ كل شيء .. لهذا تطالب برأس الشاب التافه.. بينما اسم آخر أغنية لراغب علامة أو عيد ميلاد روبي هي بالفعل معلومات تبدو مهمة للشاب .. على الأقل هو لا يُرغم على معرفتها، وتمس حياته – ورغباته – بشكل واضح .. ولا تتعالى عليه أو تعده بما لا يمكن تحقيقه .. ولا تهدم ما آمن به من قبل بلا مبرر.. والأهم أنها لا تسد عليه طريق الترقي والنمو في الحياة .. باختصار: (روبي) تبدو هي الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذه الأوهام وكل هذا الكذب ..



انا معاه فى كل كلمـــــه الا دى ..
بــــــــالغ فيهــــــا شويـــــه !!
أو يمكن أأكون انا مش قادره ابص للموضوع من نفس اتجاهه



الشباب ليس مجموعة من الملائكة، لكنهم ليسوا شياطين ..سوف يصيرون كذلك لو لم نفق من غيبوبتنا، ونحن لسنا ملائكة ولا شياطين .. نحن ملاحون خائبون غرقت سفينتهم أو كادت .. وعلينا أن نترك قطعة خشب واحدة طافية ليتمسك بها من يأتون بعدنا.





طبـــــــعا مقال رووعـــــــــه

أنـــــــــا أأول مره ألاقى حد

بينصف الشباب كده

بس فى نفــــس الوقت

مش لازم الشباب يعتمدوا على ان

غيرهم يحدث التغيير

حتى لو الجيل ده

هو اللى ظلمهم

لأن هم الاقدر من غير هم على كده ..

جزاك الله خيـر

Ȝomar Mosa
04-01-2010, 04:01 PM
طبـــــــعا مقال رووعـــــــــه

أنـــــــــا أأول مره ألاقى حد

بينصف الشباب كده

بس فى نفــــس الوقت

مش لازم الشباب يعتمدوا على ان

غيرهم يحدث التغيير

حتى لو الجيل ده

هو اللى ظلمهم

لأن هم الاقدر من غير هم على كده ..

جزاك الله خيـر

متفق معاكى يا دكتوره
موضوع جميل
تسلم الاياى يا سامى

Ahmed Mimo
04-01-2010, 04:25 PM
جميل المقال يا سامى

وفعلا المقال بينصف الشباب قوى بس لازم ناخد فى الاعتبار اننا مش هنفضل شباب طول عمرنا والاجيال اللى جاية هتقولنا انتوا كنتوا فين معملتوش حاجة ليه
يبقى لازم نعمل حاجة (على قدر المستطاع) احنا طبعا مش هنغير الكون بس على الاقل يبقى عندنا هدف يخدم بلدنا


شكرا على المقال

ليلى أحمد
04-07-2010, 07:48 PM
قصتى اليوم مختلفة

إنها عن ريف مصرى أصيل ,عن شعاع شمس يخترق سحب السماء ,عن أزهار تتفتح فى كل مكان

عن( زينب السيد إبراهيم) الطفلة الصغيرة التى تستيقظ باكرا وتستعد للذهاب للمدرسة .وهى ترتدى المريول فوق ثيابها وتخطف الكيس القماشى الذى يحتوى كتبها وتنطلق مهرولة مع أخوها محمد للمدرسة ,فى إنتظارها يوم عادى جدا ,سوف تقف فى طابور المدرسة , لا يستطيع هؤلا أطفال أن يظلوا وقورين , فقد إختطف( محمد) كيس( فاروق) وتوعدة الأخير بالضرب, بينما كان (عوض) يحمل كنزا كبيرا ,فقد إصطاد ضفدعا ذكرا يصد نقيقا عاليا وحاولت (نجاة) أن تراة فخبأة منها فى جيب المريولة وهنا توعدتة أن تشكوة للمعلمة فور ذهابهم للفصل بعد إنتهاء الطابور .
انتهى الطابـور وصعدوا للفصل الضيق الذى تملا الرطوبة أركانة ولكنهم كانوا يعتبرونة واسعا , وكل منهم سعيد ؛ إنه الأربعاء سيمر سريعا يلية الخميس أجازة وسوف يلهون معا حتى مساء الجمعة , وعندها سيتذكر كلا منهم الواجب الذى لم يكتبوا فيه حرفا , ويتذكر (عوض) ( نجاة ) التى ستشكوة للمعلمة أما ( زينب ) فسوف يمر اليوم سريعا وتعود مع أخوها للحقل ,حيث ينطلق ليأتى بالطعام من المنزل.

ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان .

إذ سمعوا أصوات الطائرات وهى تعبر السماء فوووم, وتمنى كل منهم لويذهب للفناء ليراها ,فقط هنا تنتهى القصة
لم تجد( زينب) الوقت الكافى لتدرك أن الطائرات تقصف مدرستها بالذات ---- فصلها بالذات.

لن أحكى ما حدث بعدها , لقد إنتهت الحكاية سريعا بالنسبة ل( زينب ) ,إنها لن تكبر أبدا ,لن تتزوج ,لن تنجب أطفالا,
و ( محمد ) إنة لن يذهب للعراق للبحث عن فرصة عمل , والكثير الكثير مما لن يحدث , إنها التاسعة والثلث صباح الثامن من أبريل عام 1970 وهذة مدرسة بحر البقر الإبتدائية بمحافظة الشرقية.

غداالخميس الثامن من أبريل 2010يكون مرعلى هذا المشهد أربعون عاما .



الدرس إنتهى لموا الكراريس
--
إية رأيك فى البقع الحمرا ياضمير العالم ياعزيزى؟
--
دى لطفلة مصرية سمرا --كانت من أشطر تلاميذى
--
دمها راسم زهرة-- راسم راية ثورة

هذا ما كتبة صلاح جاهين وقتها



الفكرة ألا ننسى هؤلاء الأطفال أبدا- ثلاثون طفلا ماتوا دون ذنب -


أن ندرك ونتذكر أن من فعل ذلك لم ولن يرغب لنا الخير أبدا ومهما قلنا على السلام والأمان والمعاهدات فقط علينا أن نتذكر الأقصى , فلسطين ,الشهداء , أطفال الحجارة .


وأن نتذكردوما أنة:-

( لا أمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له)


الدرس إنتهى لموا الكراريس

Rosamond
04-07-2010, 08:19 PM
يااااااااااااااااااااااااه ..................غدا ذكرى تلك الفاجعة المشئومة المؤلمة
المهم انه على مر التاريخ تجد ان اسلوبهم الدنئ لم يتغير بل يزداد دناءة
ولا اعلم كيف يستطيع انسان ان يمس طفل بالسوء
هؤلاء ليسوا بشر ........................
بصراحة لا اجد من الكلمات ما يعبر عما بصدرى
جراء هذا الجرح القديم الذى يجاوره الكثيرمن الجراح التى جدت من
مذابح بغزة وبقانا وغير ذلك من الجرائم فى حق الانسانية
التى لم ولن تنتسى ولن تغتفر
ولكن الله لايرضى بالظلم ابدا
ومؤكد سوف ينال الجناة جزاؤهم فى الدنيا والاخرة
اما هؤلاء الاطفال فهم الولدان المخلدون فى الفردوس الأعلى
وعزيزتى لاتخشى فلن ننسى ابدا ابدا ابدااااااااااااااا

Le Roi
04-07-2010, 09:27 PM
ذكرى لم تمت بالتأكيد , تحية عطرة لتلك الارواح الذكية
ستظل ذكراهم في وجداننا الى الابد
موضوع رائع يا دكتورة , و مجهود يستحق جزيل الشكر

RoOoLeTa
04-07-2010, 11:15 PM
أحييكي يا دكتور علي موضوعك وعلي عرضك ليه وعلي تذكرتك لينا بيه

ايمان
04-08-2010, 03:42 PM
كثيرا ما يمر بنا_ كأمة _احداث مؤسفة
يندى لها الجبين...حقآ
واحداث اخرى تمر مر السحاب
كالضيف الذى لا تشعربه
...
ولكــــــــن
اعتقد انها من اصعب ماحدث ف القرن الماضى
تلك اللتى قضت على اطفالنا
واصابت البراءة بالصواريخ والقنابل
يالها من مأساة
ومن ذكرى ُمحزنة
رحم الله الاطفال...
_رحمة الله عليكم يا احباب الله_
...

king tito
04-08-2010, 05:06 PM
:o:o:o:o:o

ألف ألف شكر يا دكتوره
على التذكره الجميله
كان يوم قاسى فعلا
وذكرى اليمه
لمجزره من مجازر اسرائيل
ربنا يخفيها من ع الارض خالص
هى وكل من يساعدوها على قتل اطفال العرب

a.samy
04-09-2010, 10:50 AM
لأنه الأستاذ

قبل أن أخط حرفاً في هذا المقال، يجب أن أعترف بأن العبد لله ليس متخصصاً في السينما ولم يدرسها إلا بشكل هاو من خلال مشاهدة الأفلام، وقراءة كل ما وقع في يده عن هذا الفن الرائع. لكني أحسب أن عندي عقلاً يميز، وأعرف الزبد الذي يذهب جفاء وما ينفع الناس. أعرفه وإن كنت لا أعرف غالباً كيف أقدم الأخير.
السؤال الذي أريد أن أسأله هو: هل العبقري (يوسف شاهين) عبقري حقاً ؟.. لنضع السؤال بشكل أدق: هل (يوسف شاهين) المؤلف Auteur قد أضاف شيئاً ليوسف شاهين المخرج ؟...سؤال أمين لا أبتغي منه إلا الظفر بإجابة أمينة .. ويجب أن اذكر القارئ الكريم بأنني أعتبر (الأرض) أعظم فيلم مصري على الإطلاق، ولم أستطع قط أن أرى لقطة واحدة من (باب الحديد) من دون أن أتابع الفيلم حتى كلمة النهاية.
يكتم البعض ابتسامته الخبيثة ويهمس البعض في ضيق: "هي ذي اللعبة التقليدية .. اقذف العمالقة بالحجارة ليُذكر لك أنك يوماً قذفتهم .. جربها الكثيرون مع (العقاد)، وجربها (العقاد) نفسه مع (شوقي) في مستهل حياته حين فتح عليه مدافع الديوان..". لكني أكرر أن هذه هي المشكلة فعلاً.. لا أحد يصدق أو يقبل أو يسمح بأن يكون (يوسف شاهين) أقل من المكانة التي رسمناها له..ومن هنا يأتي السؤال: هل الإمبراطور بكامل ثيابه أم أننا نخشى الاعتراف بعكس ذلك كي لا نبدو حمقى ؟ لماذا؟.. لأنه الأستاذ..
لقد قدم شاهين فيلمه الأخير (إسكندرية نيويورك) وفيه تحدث عن الأمور التي تروق له كالعادة بدءاً بـ(فريد استير) والدراسة في أمريكا الخ، تملق تلك الأخيرة إلى حد لا بأس به، لكن هذا الصنم القاسي لم يتقبل القربان، ورأى أنه دون المستوى طبقاً لكلمات لجنة التحكيم في مهرجان نيويورك .. والنتيجة..سوف تبدأ أعنف حملة ممكنة تتهم رفض المهرجان لفيلم شاهين الأخير بأنه عمل عنصري قذر، وأنه يعبر عن الوجه القبيح الحقيقي لأمريكا. ولن يجرؤ أحد أبداً على مراجعة إمكانية أن يكون الفيلم رديئاً فعلاً. لماذا ؟.. لأنه الأستاذ..
هذه هي مشكلة يوسف شاهين.. إنه تحول إلى Cult غير قابل للمراجعة أو المناقشة. وحتى الكومبارس الذي يقدم للبطلة كوب ماء في أحد أفلامه يعتبر نفسه أستاذاً من أساتذة التمثيل، ويقول في وقار وغموض:" أفضل أن يرى الناس العمل ليحكموا بدلاً من أن أتكلم عنه". وغدا من التقليدي في كلام أي ممثل أن يحكي عن (تجربة التطهير أو الميلاد الجديد) التي اجتازها بالعمل مع شاهين.
يصر شاهين على أنه مفكر .. وهنا أخطر المآخذ التي لا أدري كيف نقبلها في أفلامه .. إلام يفضي المسار الفكري لفيلم (المهاجر) ؟.. رؤية مختلة لقصة سيدنا يوسف مع تنويه واضح إلى أن (الأرض لمن يستطيع أن يزرعها) ولا أعرف إلام يفضي بنا هذا ؟.. ماذا عن الرسالة المضطربة في (وداعاً بونابرت) حول أن العلاقة المثلية بين جنرال فرنسي وشاب مصري هي الطريق الوحيد إلى امتزاج الحضارات والسلام ؟. حل مشكلة التطرف في (المصير) هو أن نرقص أكثر.. وقد نشب خلاف صحفي شهير عندما عرض (حدوتة مصرية) لأنه تجاهل كون الفكرة ليوسف إدريس .. قال يوسف إدريس إن شاهين جاءه بفكرة ساذجة عن ولد اسمه (آدم) وبنت اسمها (حواء) يلتقيان للحب فيبرز لهما رجل غليظ يحمل شومة المفترض أنه (المجتمع).. طبعاً لم يكن إدريس مستعداً لسماع المزيد من هذا الكلام، وقدم فكرته العبقرية التي تدور حول محاكمة إنسان داخل ضلوعه، بسبب إحباطه للطفل بداخله.. وكيف تحول هذا الطفل إلى جلطة تسد شرايينه التاجية. يمكن لنا إذن أن نتصور الفيلم لو خرج بصورته الأولى !
في أفلام شاهين يتكرر ذلك الخلط الساذج بين المتصوفين ورواد الموالد والأصوليين، فهو – كالخواجات تماماً – يضع كل هؤلاء في سلة واحدة تمسك بالدف وتتطوح ذات اليمين واليسار، برغم أنه لا يمكن الجمع بين المتصوفين والأصوليين أبداً، فكلاهما يرى الآخر خارجاً عن الدين. وقد اتهمه د. (عاطف العراقي) أستاذ الفلسفة الشهير بأنه اخترع (ابن رشد) لا وجود له.. ماذا عن الإرهابي الذي يضع أيقونة القنبلة على بريده الإلكتروني ؟... لكن أحداً لا يعلق .. لماذا ؟.. لأنه الأستاذ..
أما عن الجانب الأخلاقي للأفلام فهناك ميزانان في الرقابة .. ميزان للعامة وميزان لشاهين .. هكذا تصفح الرقابة في تسامح أسطوري عن علاقات الحب المثلية التي لا يخلو منها فيلم من أفلامه تقريباً، ولعله تملق لتيار العولمة، وأراهن أنه يفتخر في مناقشاته الخاصة في الغرب بأنه أول من تجاسر على تقديم علاقات كهذه لمجتمع متخلف. تصفح الرقابة عن العلاقات الأسرية المختلة في كل فيلم..عن الاشتهاء الواضح من الأم لابنها في (الآخر)، وتصفح عن اشتهاء الأخت (صفية العمري) لأخيها في (المهاجر)..حتى زوجة الفيلسوف (ابن رشد) لم يرحمها .. إننا نرى في عينيها اشتهاء كاملاً للفتى الفرنسي الذي جاء يتتلمذ على زوجها. وتصفح عن مشاهد كاملة في (إسكندرية نيويورك) لو قدمها سواه لعلقوه مشنوقاً في ميدان (طلعت حرب).. ما معنى هذا ؟. نظارة هيبة العبقرية وضعت على عين الرقيب فلم يعد يرى... لماذا ؟.. لأنه يتعامل مع الأستاذ..
دعك من الميزانسين المحفوظ المكرر في أفلامه. فالناس لا يتكلمون بهذه الطريقة، كأن يقف أحدهم وراء جدار ويطل من نافذة فيه ليكلم الآخر الواقف في الناحية الأخرى. بالإضافة لهذا يبرهن يوسف شاهين عن أنه لا يفهم شيئاً عن الأسرة المصرية المتوسطة التي يقحمها في كل أفلامه. وهو يعتبر ذروة المصرية أن تقول (حنان ترك) لأمها وهي ترقص (خطبني تحت المطر) فتقول أمها دامعة العينين: (مش حاقول رأيي غير لما اشوفه)..
أما عن التمثيل فهو لم يكف يوماً عن خنق موهبة ممثلين عظام مثل (محمود حميدة) وآخرين ليتحركوا في القيود الضيقة التي صنعها لهم، كما لم يكف عن اكتشاف وجوه لا علاقة لها بالتمثيل مثل (هاني سلامة) و(أحمد محرز) و..و... لماذا يقحم داليدا لمجرد أن يثبت أنه يستطيع ؟.. يقول الناقد (سامي السلاموني): "اختار (شاهين) للفيلم (سعاد حسني) ثم (محسنة توفيق) ثم (فردوس عبد الحميد) وفي النهاية استقر على (داليدا).. كيف يصلح لسعاد حسني ما يصلح لداليدا ؟.. معنى هذا أن يوسف شاهين لا يؤمن بقيمة الممثلين، وهو يرصهم كقطع الشطرنج في أفلامه ليقولوا أي كلام". لماذا ؟.. لأنه الأستاذ..
وترى الفيلم أي فيلم فلا ترى معجزة تمثيلية ما.. إن الممثلين متخشبون مسجونون في قيود فولاذية فرضتها شخصية شاهين القوية عليهم، ولا أحد منهم يجرؤ على حركة زائدة .. الكلام يخرج على طريقة (عمر الشريف) في (صراع في الوادي) من شفة عليا مسدلة متصلبة، وكأنه طلقات الرصاص مع نغمة ناعسة ملول لا داعي لها، والمقاطع مدغمة، والتعبير على الوجه يأتي بعد إنهاء الكلام لا معه. وأشك في أن كل من مثل معه عاش أقسى لحظاته وإن كان لا يعترف بهذا.
ماذا عن الحوار الركيك الذي يصر على كتابته على غرار (أمريكا إلي محدش يقدر عليها) ؟.. وهو ينهي المصير بعبارة بالغة العمق (الأفكار لها أجنحة محدش يقدر يحبسها).. ماذا عن الإصرار على فريد أستير الذي لم يكن قد عرض له أي فيلم في مصر عندما انتشرت الكوليرا في (اليوم السادس).. ؟..يقول سامي السلاموني: "كيف عرف القرداتي كل هذا عن (فريد أستير) ما لم يكن قد سافر إلى نيويورك ليحضر عرض فيلمي (في المدينة) و(الغناء تحت المطر) ؟".
لكننا نعرف السبب .. لقد قدم شاهين هذا فقط لأنه يحبه.. كما يمكن أن يقدم فيلماً كاملاً مثل (إسكندرية كمان وكمان) ليثبت أنه راقص بارع و(إسكندراني جدع).. لماذا ؟.. لأنه الأستاذ..
كما قلت في بداية المقال، لا اعتراض لي على يوسف شاهين المخرج .. بل إنه من أعظم مخرجينا وأكثرهم سيطرة على تكنيك أفلامه. لكن – كما يقول سامي السلاموني - ماذا يبقى من أفلامه إذن لو نزعنا التكنيك ؟. وطبعاً لا اعتراض على التصوير والمونتاج لأنه يعمل مع الطاقم الأفضل دائماً...
المخرجون من عينة محمد خان وصلاح أبو سيف وخيري بشارة وداود عبد السيد قدموا أساليب فريدة ناضجة لكن من دون ادعاء، ولم يتهمهم أحد بالعبقرية، كما إنهم – على قدر علمي – لم يتلقوا قدراً زائداً من التدليل .. ..
بالنسبة لي يوسف شاهين هو العبقري الذي قدم باب الحديد والأرض ... هو المخرج فقط لكن لي ألف اعتراض على المؤلف .. فما رأيك أنت ؟

malak a.
04-09-2010, 01:02 PM
بصراحة انا ممكن اكون مش متابعة اوي افلام يوسف شاهين لكن اتفرجت على معظم الافلام التى ورد ذكرها في المقال
بتخنق جدا من الغموض اللي في افلامه وبحس ان الفيلم هدفه الاساسي الغموض في حد ذاته
احيانا بعاند نفسي واقعد اتفرج علي الفيلم علشان افهم هو عايز ايه بالظبط وبرضه 3\4 الفكرة مبتوصلش .............

Nada Hassan
04-10-2010, 02:37 AM
شكرا جدا على الموضوع وبالنسبة ليوسف شاهين انا مابعترفش بيه ولا كمخرج ولا اى حاجة خالص

أمــــــيرة
04-10-2010, 04:09 PM
عنده حق طبعـــــــــا

بس أكيد كلامه دا موجه للناس اللى عماله تغنى

بابداع يوسف شاهين _العبقرى_

أنا شايفه ان كان من أخطر الناس فى السينما المصريه

و اللى بتتعمد انها تنشر أفكارهاا الفاسـده

eman nour
04-12-2010, 06:47 PM
اولا احب اوضح انى مش خبيرة اوى فى الافلام او السينما ولكن انا هاقول رائى كمشاهدة عادية
انا شايفة ان بالرغم من ان معظم افلام يوسف شاهين غامضة
بس برضة هو ليه افلام تعتبر من احسن الافلام المصرية يعنى بصراحة كفاية عليه فيلم الناصر صلاح الدين دة فيلم جامد جدا
عشان كدة هو بيعتبر الاستاذ لروعة بعض افلامه بس مش كلها:wiink:

Dante
04-21-2010, 08:32 PM
أحد القصائد التي اثرت في شخصيا و معرفش اذا كان أحمد سامي نشرها ولا لأ بس على العموم مش حتخسر :whistling:

عديـــني .. عديــني ..
إذا ما تبدلت أن تعرفيني
إذا ما تناءيت أن تذكريني
ومهما تلعثمت أن تفهميني
وحتى إذا خنت ألا تخوني !

عديـــني .. عديــني
إذا الروض ولى وجاء اليبابْ
إذا فر من راحتينا الشبابْ
إذا اختار شعرك لون الضبابْ
تحبين وجهي برغم الغضون !

عديـــني .. عديــني
إذا جفّ ينبوع شعري
أداري بلجة عينيك سري
ومهما تعثرت أن تستمري
ومهما تقلبت أن تستكيني

عديـــني .. عديــني
ستمضي السنون علينا سويا
نذوق الحبور ونشقى سويا
ومادام كفاك في راحتيا
فلن يسمع الناس يوماً أنيني

عديـــني .. عديــني
سأزهو بحبك بين الورى
وأهواك في صحونا والكرى
وأمضى بهمسك مستبشرا
وثقت بعينـــــيـك …
لكن عديني …
أحمد خالد توفيق 1988

a.samy
04-21-2010, 08:41 PM
فعلا قصيدة حلوة ومؤثرة يا إسلام
شكرا :o

a.samy
04-30-2010, 10:50 AM
إعترافاتي

كنت في سيارة أحد أصدقائي، عندما قال لي وهو يدسّ قرصاً مدمجاً في مشغل الأقراص:
ـ"اسمع هذا.."

ومن السماعات تعالى صوت "أبو الليف" -الذي لم أكن أعرف أنه كذلك- يقول: "دولا مجانين..".. إلخ.. ظللت أصغي بعض الوقت؛ فلم يبدُ لي رديئاً.. اللحن رشيق والكلمات ساحرة وذكية فعلاً.. لم أكن أعرف وقتها أنها من تأليف شاعر موهوب مثل "أيمن بهجت قمر".

ليس عملاً سيمفونياً عظيم القيمة، وبالتأكيد لا يهدد عرش عبد الحليم حافظ أو حتى تامر حسني؛ لكن في النهاية تنطبق عليه كلمات "هاني شاكر" عن "عدوية": ليس مطرباً بالضبط.. إنه مونولوجست من نوع خاص جداً.

هاني شاكر مثقف وكلماته محسوبة بالجرام، وقد ظللت أذكر هذا التعبير على مدى ثلاثين عاماً.

بعد هذا بدأت حملة لطم الخدود التقليدية.. لقد بدأ زمن "أبي الليف" بعد زمن شعبان عبد الرحيم.. هاوية أخرى تسقط فيها الطبقة الوسطى التي قررت أن تدخّن البانجو وتتمرغ في الطين.

الطبقة الوسطى تعاقب نفسها على ما صارت إليه بمزيد من الابتذال؛ لذا راحت ترحّب بأبي الليف وسواه، مثل الفتاة التي فقدت شرفها فراحت تدهن وجهها بالوحل.

بصراحة لم أرَ الأمر بهذا السوء ولا هذه الرداءة؛ بل إنني كذلك وجدت أن هذه الكلمات الرشيقة الذكية قد تضيف شيئاً لآذان الشباب، على الأقل هي أقلّ خطراً من "بوس الواوا" و"الصراحة راحة وإنت ما بتعرفش"؛ حيث التلميحات الجنسية هي اسم اللعبة ولا شيء سواها؛ لكني لم أجرؤ قط على الإعلان عن هذا.. المجتمع يحتم أن تكون مصدوماً مشمئزاً؛ وإلا فأنت لست كما ظننا بك.

من ضمن الأشياء التي لم أجسر قط على الاعتراف بها أن الفنان "سمير غانم" قادر على أن يضحكني في أي وقت بمجرد أن يبدي بعض الاشمئناط أو يرفع حاجب السخرية إياه.

قديماً قال الساخر محمود السعدني: إن سمير غانم يفتقر إلى العمق الإنساني، وإن زميله جورج سيدهم هو الممثل الكوميدي الذي يحاول إضحاك طفل؛ فإذا فشل جلس يبكي جواره؛ بينما سمير غانم يحاول إضحاك الطفل؛ فإذا فشل هز كتفيه وانصرف.
هذا صحيح إلى حد كبير، ولا أعتقد أن الرجل وجد نصاً واحداً جيّداً في حياته؛ لكنه برغم هذا يملك قدرة هائلة على الإضحاك.. إضحاكي أنا على الأقل.. الرجل ظريف وكفى.

أما الاعتراف الأشد إذلالاً للمرء؛ فهو أنني أحب "اللمبي".. لا أعني الفنان محمد سعد على إطلاقه، ولا أطيق أياً من سلسلة أفلامه التي تلوّى فيها وعوى وشدّ شعره وتحوّل لمائة شخصية كي يضحكنا؛ فلم ينجح (كقاعدة: يتناسب ظرف الفنان عكسياً مع الجهد الذي يبذله للإضحاك).

أنت تحتاج إلى الكثير جداً من الكولا كي تبتلع "كركر" أو "كتكوت" أو "بوحة" أو كل هذا الهراء الذي قضى على الممثل الموهوب قضاءً شبه مبرم.

لكني هنا أتحدث عن اللمبي.. شخصية الشاب المقيم في العشوائيات والذي لم يجد طريقة واحدة شريفة لكسب الرزق، والذي يبدو أن العالم كله قد خرج للظفر به؛ فغاب في مستنقع المخدرات.

كان هناك لمبي حقيقي في أعماق كاتب السيناريو والحوار، وكان هناك لمبي حقيقي في أعماق محمد سعد سمحا له بالخروج؛ فدبّت فيه الحياة.. صار هو ذلك الشاب الذي تراه في كل مكان.

تذكرت كلمات د. وليد سيف الرائعة (سلسلة آفاق السينما – 29)؛ إذ قال: "اللمبي موجود فعلاً يا سادة.. إنكم ترونه لكن تشيحون بوجوهكم كي لا تروه.. أنتم تغلقون زجاج نوافذ سياراتكم عندما يقبل نحوكم ليبيع الفلّ.. تتركون خَدَمكم يتعاملون معه عندما يعرض بضاعته في حقيبة يجول بها في عزّ الحر.. اللمبي في كل مكان.. يمكن رسم خريطة وجوده على العاصمة لنجد أنه يمثّل نسبة كبرى من شباب العشوائيات.. اللمبي يلقي بعقب سيجارته في وجوهكم ساخراً من مشاريعكم العملاقة وفنونكم التي لا يفهمها.. مشكلة اللمبي أنه لم يكذب بما يكفي.. ولم يكن مبتذلاً بما يكفي.

لا ينكر أحد أن أفلام الموجة الجديدة لا تلجأ لما عرفناه من قبلُ من عري فاضح وقبلات ساخنة محشورة وحوار مليء بالتلميحات الجنسية.. إن اللمبيين قادمون شئنا أم أبينا".

هناك كلمات مماثلة كتبتها الأستاذة صافيناز كاظم: كانت شخصية اللمبي حقيقية جداً متقنة جداً، ابتلعت محمد سعد نفسه، كما كادت شخصية بوند تبتلع شون كونري، وكادت شخصية دراكيولا تبتلع كرستوفر لي؛ لهذا فشل محمد سعد تماماً عندما ابتعد عنها؛ لأنه لم يشعر بالشخصيات الأخرى بنفس القدر، وأعتقد أنه سيكتشف مع الوقت أنها لابد أن تعود للحياة؛ لأنه -للأسف- لم يعد له وجود من دونها.

هناك عشرات من الاعترافات المماثلة عن أشياء لا ينبغي أن أحبها..
على الجانب الآخر هناك أمور يجب أن أعترف أنني لم أستطع أن أحبها قط، مثلاً:
أغنية "من غير ليه" آخر أغنيات الراحل العظيم عبد الوهاب، في فترة من الفترات صارت هذه الأغنية خاتماً للمثقف، وكتب مفيد فوزي مرة قائلاً: حان الوقت لننظف آذاننا مع "من غير ليه"، وكتب مرة أخرى: تصوّروا أن البعض لا يحب أغنية "من غير ليه"؟؟؟؟؟؟!!!
مع مائة علامة استفهام وتعجّب.

مع هذا القمع الفنيّ لا يمكنك أن تقول: إنك ترى الأغنية مفتعلة وسخيفة.. هناك افتعال لحيرة ميتافيزيقية لا داعي لها (جايين الدنيا ما نعرف ليه) وهناك تحذلق في التوزيع.. طبعاً هي أرقى من "أبو الليف"؛ لكنك تعطي الأخير مزية التلقائية.

هناك ذلك الاعتراف المروّع الذي قدّمه "عادل حمودة" في التسعينات، عندما اعترف أمام الكاميرا أنه لا يحب أم كلثوم؛ فقامت الدنيا ولم تقعد.. قال: إننا نتمسك بقواعد مقدسة لا نتنازل عنها، وإن المذيعة تقابل سائق سيارة فتسأله عمن يفضل في الغناء.. تكون الإجابة المحفوظة هي: "طبعاً الست"؛ بينما في جهاز كاسيت السيارة يوجد شريط لعدوية.. هكذا يصل بنا الأمر إلى أننا لا نعرف غالباً ما نحبه حقاً.

الفنانة فردوس عبد الحميد ممثلة قديرة بلا شك؛ لكني لم أستطع قط ابتلاع الطريقة التي يظهرونها بها في المسلسلات كـ"جان دارك".. قيمة غير بشرية تطلّ على الخطاة وتصدر أحكامها، تواجه الكاميرا بعينين ثابتتين ولا تكفّ عن إلقاء القيم والمواعظ طيلة الوقت.. لو كنت تذكر مسلسلات "صيام صيام" أو "أنا وإنت وبابا"؛ فأنت تعرف ما أعنيه.

دعك من أن صوتها الغنائي سيئ في رأيي الخاص؛ بينما كانت فعلاً في أفضل حالاتها في دور بسيط مثل "نفيسة" الوريثة المثقفة الساذجة التي لا تعرف شيئاً عن العالم.. هكذا عرفناها على الشاشة أول مرة؛ لكنك لا تجسر على الاعتراف بهذا لأن المثقفين ينظرون لك في ذهول: هل حقاً تجرؤ على ألا تحبها؟..

لقد انتهيت من هذه الاعترافات المروّعة وغيرها كثير.. أعرف أنني قد صدمَتْك، وأنني دخلت قائمتك السوداء؛ لكن المرء لا يستطيع أن يستمر في الادعاء وهو في هذه السن.

لي صديق يدنو من الخمسين اكتشف فجأة أنه يعشق مونولوجات إسماعيل يس، ويحتفظ بعدد هائل منها كأنها سيمفونيات.. صارحته برأيي في هذا السلوك المعيب؛ فقال: هناك لحظة يجب على المرء فيها أن يترك نفسه تحب وتكره ما تريد، حتى لو كان سبيله لهذا أن يعلن عن إعجابه بأبي الليف

malak a.
04-30-2010, 11:13 AM
شكرا علي الموضوع
ولكن طبعا دى مسألة حرية شخصية وأنا من رأيي انه مش من العيب ان مثلا يكون حد مش بيحب ام كلثوم او حتى عبد الحليم لمجرد انهم كانوا ولايزالوا المطربين الاكثر شهرة وشعبية في مصر فلولا وجود الاختلاف في الاراء لما وجد النجاح ومينفعش حد يكون الناس كلها مجمعة علي نجاحه أو فشله وده في كل المجالات والا مكنش هيبقي فيه في البلد 100دكتور والامثلة على كدة كتير

a.samy
05-01-2010, 01:11 PM
مقال ساخر لد.أحمد خالد من كتاب زغازيغ
دردشة
إعتاد أشرف و عادل صديقه ان يذهبا الي نادي الانترنت
في نهايه الشارع في كل يوم ، ليلعبا لعبه (كاونتر سترايك)
الشهيره..

في هذه اللعبه يشترك معك عدد من اللاعبين في نادي
الانترنت ، و تغيب عن العالم بضع ساعات . في زيارتهما الاولي
لهذا النادي لم يخطر ببالهما أن اللعبه إدمانيه لهذا الحد ، حتي
عندما رأيا ذلك الفتي الذي غلفه نسيج العنكبوت ، و الفتي الذي
تحول الي هيكل عظمي ممسك بعصا التحكم . كما لم يتوقفا كثيرا
أمام الأم التي تحمل كيسا مليئاً بالشطائر و تقف علي الباب دامعه
_ كأنها تقف علي باب سجن القناطر _ ترجو صاحب النادي أن
يحمل هذه الشطائر لابنها الوحيد الذي لم يذق الزاد منذ اسبوع ..

لعبا كثيراً ثم بدءا يملان هذه اللعبه ..

هنا استرعي انتباههما هؤلاء الشباب الذين يجلس كل
منهم امام شاشه مقسومه الي نصفين ، و هناك صوره فتاه حسناء أو
شاب وسيم و جمل متلاحقه كأنه حوار مسرحيه . هناك فتيات
تجلس الواحده منهن أمام شاشه ، لكن هناك ألف عين فضوليه
تختلس النظر إلي ما تكتبه ..

عرف أشرف و عادل أن هذا هو الشات .. الدردشه
الإلكترونيه .. تعطي نفسك اسماً زائفاً ثم تجلس أمام برنامج
الدردشه و تبحث عن شخص تريد الكلام معه ، و تمر ساعات
طويله عليك و أنت في هذا الوضع ..

و هكذا قرر الصبيان أن هذه لعبه مسليه أكثر من (كاونتر
سترايك) ، و سرعان ما جلس كل منهما أمام شاشه و بدأ يبحث عن
اسم يتحدث معه . قرر أشرف أن يطلق علي نفسه (العاشق
الحزين) .. وجد فتاة اسمها (المعذبه) فطلب أن يتكلم معها ..

_ " أنا العاشق الحزين .. مهندس في الأربعين من العمر و مقيم في
كندا .. "

طبعا أشرف طالب في الصف الثاني الإعدادي و هو من
(بولاق) في مصر ..

_ " و أنا المعذبة .. فتاه رقيقه زرقاء العينين في العشرين من
مصر .. و بما إنني معذبه فأنا لا أكف عن البكاء .. "

و هكذا ولدت صداقه حميميه بين الاثنين .. الصداقه تحولت
خلال نصف ساعه إلي قصه حب .. المهندس الحزين الذي لم يلق
قصه الحب وجدها أخيراً .. و هي التي لم تلق رجلاً صادقاً
حتي اليوم وجدته الآن ..

_ " هات عينك تسرح في دنيتهم عنيا "

_ " الموج الازق في عينيك يناديني حتي الأعمق "

هنا مال عادل علي أشرف يخبره أن موعد درس العلوم قد
جاء ، فانتفض أشرف مذعورا و كتب للفتاة :

_ " آسف .. هناك اجتماع لمجلس الإداره مع الخبراء
اليابانيين حالاً .. يجب أن أتركك يا أغلي الناس "

هنا كتبت الفتاه :

_ " أما أنا فقد حان موعد بكائي اليومي .. لا تنسني يا أعز
الناس و اذكرني عندما يكتمل قرص القمر و عندما يرحل الخبراء
اليابانيون "

أغلق الصبيان جهازي الكمبيوتر و دفعا الأجره ، ثم غادرا
المكان و هما يوشكان علي الموت ضحكاً .. هذه لعبه مسليه أكثر من
أيه لعبه لعباها في حياتهما . قال أشرف لصاحبه و عيناه دامعتان
من كثرة ما قهقه :

_ " وجدت فتاه حمقاء .. أقنعتها أنني مهندس ثري في الأربعين
أقيم في كندا و أنني لم أتزوج لأنني لم أجد فته تفهمني سواها ! "

قال عادل و هو يمسك بطنه التي آلمته من الضحك :

_ " حمقاء ! .. أما أنا فقد خدعت رجلاً أبله .. زعمت أنني
فتاه مرهفه حساسه زرقاء العينين لا تكف عن قراءه الشعر
و البكاء .. فتاه لم تجد قط رجلاً يفهمها أو يصدق معها .. "

و انفجر الصبيان ضحكاً و ضربا كفيهما ، و للحظه خطر
لأشرف أن ما يقوله عادل يبدو مألوفا الي حد ما ، ثم نسي الامر
كله .. المهم أنه سيكون هنا غداً لينعم بالكلام مع تلك الفتاة
الرقيقه الحزينه ..

قال أشرف و هو يشير لرأسه في ذكاء :

_ " من السهل أن تخدع أي واحد علي شبكه الإنترنت لأنك
لا تضمن أي معلومات تقال من أي نوع .. "

قال (عادل) :

_ " لكننا ذكيان و من الصعب أن يخدعنا أحد .. "

_ " أحسنت القول .. لا تنس موعدنا غداً لنواصل المرح !! "

Dante
05-13-2010, 12:45 AM
لماذا تعودين الآن ؟




الآن قد نام قلبي

رحماك.. لا توقظيه

قد كان يومًا عصيبًا

في صدر هذا السفيه

والآن يغفو كئيبًا

بالله .. لا تزعجيه !

******

صبي عتابك همسًا

إن كان ما تبتغين

أو كان هذا جدالاً

فلترجعي بعد حين

الآن يغفو فؤادي

من بعد سهد السنين

******

كم من خطوب وحزن

قد ذاق هذا الغرير..

قد جاب صحراء روحي

بين المنايا يسير

ما نال إلا قروحًا

ما ذاق إلا شرورْ

******

الآن قد نام قلبي

فلترجعي في الصباح

لا قول عندك يجدي

ما نفع هذا الصياح ؟

قد عاش قلبي دهورًا

يقتات طعم الجراح ..

******

إن كنت تبغين هجرًا

فلترحلي في هدوء !

أو كنت تبغين وصلاً

فادني بقلب جرئ ..

يكفيك ما كان منك

في حق هذا البريء

******

الآن قد نام قلبي..

فلترجئي كل قول ..



أحمد خالد توفيق


1984

a.samy
05-14-2010, 08:50 PM
قصيدة رااااااائعة يا اسلام
اختيار موفق

Dante
05-15-2010, 08:56 PM
قصيدة انا مفتون بك الكاملة أكتر قصائد أحمد خالد توفيق روعة



أنا مفتون بك




ومهما كنت أو صرت

أحبك مثلما أنت

فلا تتغيري أبدًا

وكوني دائمًا أنت


.............


رأيتك تعبرين الدرب

وحدك زهرة ظمأى

ونهر الحب في الأعماق

يدنو منك لا ينأى

رأيتك تلثمين الناس

والأضواء في صمت

وبين براثن الطرقات

لا تدرين ما يأتي

وكانت طفلة تبكي

على الإفريز مهجورة

إذا نظراتك الملساء

طوفان من الحيرة..

بعيدًا أنت تنسابين

والأنظار تفترسك

وداعًا طفلتي السمراء

حقًا .. سوف أفتقدك !


.........


رأيتك قد رسمت الزهر

فوق غلاف كراسك

وغم سذاجة التكوين

أهوى دفء إحساسك ..

وحول الدفتر البراق

تلتف اليد الخجلى

كأنك تحتوين العمر

والأفكار أن تبلى

وجاءت نسمة سكرى

تداعب ثوبك الأزرق

فهبت كفك العذراء

تسكتها . ولم ترفق

وفوق جبينك الوضاء

تعبث خصلة نشوى

رفعت الكف في ضجر

لتمنعها .. بلا جدوى !


............


بعيدًا أنت تنسابين

والأنظار تفترسك

وداعًا طفلتي السمراء

حقًا .. سوف أفتقدك !



1984

Dante
05-22-2010, 11:39 PM
"صباح الخير "




قالتها ..



وهزت رأسها عجلى ..



لنصف دقيقة لم أدر



ماذا صار من حولي ..



هززت الرأس مفتونًا



وقلبي نبضه المسكين يهتف خاشعًا .. وجلا:



ـ"صباح الخير ساحرتي !"



إذا بالمد ينثرني ..



ويطويني .. وينشرني ..



وإذ بسحابة كالموت تحملني إلى أعلى .



لكم قالوا عن الكلمات والآهات واختلفوا ..



ولكن في أحاسيسي



تقوم الثورة الكبرى



بثغر من كروم الحلم يبسم بسمة خجلى ..





"صباح الخير "



ألقتها ..



ولم تدر الذي صارا ..



بأحرفها التي ألقت نما الريحان أشجارا ..



وفوق مآدب الأحلام سال الخمر انهارا ..








"صباح الخير "



قالتها ..



فشكرًا أيها القدرُ ..



لنصف دقيقة أدركت كيف الموت يحتضرُ !



وكيف بلفظة خجلى



بلا معنى



ولا مغزى



تعود الشمس في صدري ..



وأوقن أنني بشر ُ !!

Ahmed Mimo
05-23-2010, 12:46 AM
بجد جميلة جدا جدا
شكرا يا اسلام على الاختيار الجميل دا

Dante
05-26-2010, 04:27 PM
مش عارف انا محتار كنت أنزل انهي فيهم بس مش مشكلة خلينا في شرايين تاجية دلوقتي و حيرة عابرة بعدين

شرايين تاجية


قد شاب صغيرك يا أمي ..

ما عاد بريئًا يا أمي..

ولكم قد هادن وتراخى

ولكم قد نافق وتنازل ..

ولكم داهن !


!!!!!!!!!!


صدأ الأعوام يغلفني

وغبار الرحلة يعميني ..

أبخرة التبغ مع الحسرة

تتسرب من صدري الفاني ..

حقًا

قد واجهت الدنيا ..

حقًا

قد حاربت الدنيا ..

هزمتني ..

لم أفهم هذا ..

ومضيت أغني ألحاني ..

سحقتني الدنيا لكني

لم أعلن هذا يا أمي !


!!!!!!!!!!


قد شاخ صغيرك يا أمي ..

ما عاد صغيرًا يا أمي ..

قد غادر مهدك كي يعرفْ

لكني حقًا لم أعرفْ

ابتعت فراء الحملانِ..

جربت مسوح الرهبانِ..

ولبست دروع الفرسانِ ..

لكني

ـ أقسم يا أمي _

لم أخدع إلا مرآتي ..

حتى في ثوب الشيطانِ

لم أدرك معنى لحياتي ..

ولعمري هذي مأساتي ..


!!!!!!!!!!


سيموت صغيرك يا أمي ..

أحلام شبابي أضنته

وقروح الماضي أدمته ..

أجتاز مدينة إحباطي

إكليل العار على رأسي !

إني أحيا

حقًا أحيا !

وبرغم تخاريفي أحيا

وبكل أكاذيبي أحيا ..

وبدون طموحاتي أحيا ..

والناس جميعًا إن كانوا

قد هزموا في الدنيا مثلي .

إن كانوا قد كذبوا مثلي ..

فبأية معجزة ننسى ؟

وبأية معجزة نحيا ؟

أجيال

قد هُزمت قبلي ..

وستُهزم أجيال بعدي ..

فلماذا

ـ عفوًا يا أمي ـ

يكسوني العار أنا وحدي ؟


!!!!!!!!!!


كي أكمل هذي الأغنية

لا يوجد عمر يكفيني ..

أنواء الليل تحاصرني ..

وتضيق

تضيق

شراييني !

أحمد خالد -

ايمان foi
05-26-2010, 04:32 PM
بجد قصيدة حلوة بس غريبة اوي!!:whistling:

Dante
05-26-2010, 04:39 PM
أكتر جزء عاجبني فيها بجد روعة


قد شاخ صغيرك يا أمي ..

ما عاد صغيرًا يا أمي ..

قد غادر مهدك كي يعرفْ

لكني حقًا لم أعرفْ

ابتعت فراء الحملانِ..

جربت مسوح الرهبانِ..

ولبست دروع الفرسانِ ..

لكني

ـ أقسم يا أمي _

لم أخدع إلا مرآتي ..

حتى في ثوب الشيطانِ

لم أدرك معنى لحياتي ..

ولعمري هذي مأساتي ..

ليلى أحمد
05-26-2010, 08:56 PM
شرايين تاجية


قد شاب صغيرك يا أمي ..

ما عاد بريئًا يا أمي..
حقًا

قد واجهت الدنيا ..

حقًا

قد حاربت الدنيا ..

هزمتني ..
سحقتني الدنيا لكني

قد شاخ صغيرك يا أمي ..

ما عاد صغيرًا يا أمي ..

قد غادر مهدك كي يعرفْ

لكني حقًا لم أعرفْ

ابتعت فراء الحملانِ..

جربت مسوح الرهبانِ..

ولبست دروع الفرسانِ ..


سيموت صغيرك يا أمي ..

أحلام شبابي أضنته

وقروح الماضي أدمته ..

أجتاز مدينة إحباطي

إكليل العار على رأسي !

إني أحيا

حقًا أحيا !

وبرغم تخاريفي أحيا

وبكل أكاذيبي أحيا ..

وبدون طموحاتي أحيا ..

والناس جميعًا إن كانوا

قد هزموا في الدنيا مثلي .

إن كانوا قد كذبوا مثلي ..

فبأية معجزة ننسى ؟

وبأية معجزة نحيا ؟

أجيال

قد هُزمت قبلي ..

وستُهزم أجيال بعدي ..




-



شكرا على القصيدة
هذة الأبيات من أكثر ماأعجبنى
--
سيموت صغيرك يا أغمى
أحلام شبابة أضنتة


:o

a.samy
05-28-2010, 07:31 PM
عود الثقاب الأخير د.احمد خالد توفيق
هذا آخر عود ثقاب في حافظتي ..
لا تتعجل...!
يعني آخر عود ثقاب ..
آخر دفء ..
آخر دخان في صدري ...
يعني آخر عود ثقاب
أن اتمهــل ْ..

هذا آخر عود ثقاب في حافظتي ..
لم يتفحــم.. !
إن أحرق آخر أعوادي ..
يفنيني برد لا يرحم ..
يعني آخر عود ثقاب
أن رياح الليل الجوعى ..
قد صارت تملك ناصيتي ..
يعني ..
بل كلا .. لا أدري ..
ما جدوى حتى أن أعلم ؟
أحرقت الأعواد الأخرى ..
بالأول أشعلت شموعاً في قصة حب لا تحكى ..
والعود الثاني .. لا أذكر ..
لكني أحرقت الثالث ..
أبحث في الظلمة عن ثغرك ..
لكني لم أبصر شيّا...
العود الرابع إذ قالوا أن العسكر جاءوا خلفي ..
أحرقت بقايا أشعار تتغنى بوجود أحلى ..
جاءوا والأشعار رماد ..
سحقوا صلفي ..
عرفوا أني أملك أنفاً..
جدعوا أنفي ..
ولأني أمسك قيثاراً كي يعزف ألحاناً سكرى ..
كسروا كفي ...
ولهذا ..
في السجن المظلم ..
أشعلت ثلاثة أعواد كي أعرف ما حل بذاتي ..

والعود الثامن كي اشعل سيجارة تبغ ملغومة ..
أقنعني مسجون آخر أن أنشقها حتى أنسى ..
حتى أنسى ......
العود والتاسع والعاشر .
كي أحرق صورتها عندي ..
بعض البنزين على العينين سيعطي نيراناً أفضل ..
تفنى روحي ..
يصحو جسدي ..
لم يشتعل العود التالي ..
خمسة اعواد قد ضاعت كي أرسم لصديق أحمق ..
لغزاً من الغاز مجلة ..
قد كان بسيطاً في رأيي ..
لكني لم أعرف حلا...
نظفت بعود أسناني ..
ودسست بعود في اذني ..
أسقطت ثلاثة أعواد في كف عجوز يتسول ..
بضعة اعواد مبتلة ..
فلأتمهل ..
يعني آخر عود ثقاب أن قراري لن يتبدل ..
قد أحظى بلفافة تبغ ..
قد أحرق آخر أوراقي ..
قد أشعل ناراً في نفسي ..
قد أطهو شيئاً لرفاقي ..
تتساوى أفعال الدنيا في رأسي المحموم المنهك ..
أحيا ..
أو أفنى ..
أو أعشق ..
لا أعرف شيئاً في العالم يستأهل أن تقدح ذهنك ..
لم أتردد ..
لامست الصندوق الأغبر
بالرأس الأحمر في حزم ...
هذا آخر عود ثقاب في حافظتي ...
لم يتوهـــج !

a.samy
06-03-2010, 04:53 PM
المرة دي مش قصيدة للد.أحمد خالد
لأ قصيدة هو اللي مقدمها للشاعرة الصاعدة هند خالد
.................................................. ....
يقول الدكتور احمد خالد توفيق عنها :
(التجربة التالية فريدة لأنها لشاعرة موهوبة حقًّا هي الصديقة ( هند خالد ) من دمنهور .. لن أعلّق كثيراً و أترك لكم الحكم , فقط لاحظوا كمَّ الصور المركبة البارعة في قصيدة ( الموت صمتاً ) .. فاتكم كذلك ما قامت به من تنسيق بارع للقصائد حتى جعلت الشكل جزءاً لا يتجزأ من المضمون , و هذا ليس مطلوباً منها بالطبع ؛ لكنه يدل على مدى عنايتها بالكلمة .
( هند ) شاعرة جيدة جدًّا , و لسوف نسمع عنها الكثير في الأعوام القادمة لو لم تتوقف فجأة , كما تتوقف كل التجارب المبشرة .. سيكون هذا شيئاً كريهاً لو حدث .)


.................................................. .................................................. ............

سجِّل إنِّي ....
و بكل قواي العقلية ..
أغرس نصل الخنجر في أوراقي حتى المقبض ..
تنزف لغواً .. تنزف شعراً ..
لا يعنيني ..
تنبت أشواكاً .. أو زهراً ..
لا يعنيني ..
عفواً .. لكن تلك شروط اللعبة ..
و على من يدخل مملكتي .. أن يدخلها ..
بقوانيني ..

يوم آخر ..
أنهض من أكفان الليلة ..
و أرتب أغطية النعش ..
أبصق في فنجان القهوة أشلاء الأمس المذبوح ..
و أدير مؤشر تلفازي ..
لأطالع أخبار قريش ..
مهلاً ..
لحظة ..
تلك الطفلة ..
أو لم أسمع عن مقتلها في نشرة أخبار الأمس ؟
فعلاً .. فعلاً ..
نفس الطفلة أمس رأيت ..
نفس الأنقاض المهجورة ..
و نواح الأرواح الثكلى ..
نفس الأشلاء المحمولة فوق الأذرع ..
أمس رأيت ..
نفس القبة ..
نفس المسجد ..
و الطلقات العنقودية ..
و النقالات اليدوية ..
و الأحجار ..نفس القنبلة البشرية تتمزق في وجه الشاشة ..
كل نهار ..
ألف نهار ..
سحقاً ..
كل العالم أصبح مثل الخبز البائت ..
مغشوشاً ..
حتى الأخبار ..!!
أُخرِس ذاك الشيء الأحمق ..
و أجفف قطرات الدم المتساقط من ركن الشاشة ..
أتصفح دفتر أشعاري ..
أسحق أصنامي اللغوية ..
أحرق أوهامي الثورية ..
أعلن كفري بالأحلام ..
و بالأقلام ..
و بالأوراق ..
هاتف ..
ألتقط السماعة ..
أسمع صوت صديقي الحالم ..
يخبرني ..
أن اليوم يوافق في الرزمانة ..
عيداً آخر ..
للعشاق ..!

Dante
06-03-2010, 05:29 PM
لأول مرة اقرأ هذا النوع من الأشعار ولا تستطيع أي كلمة أن تصف مدى روعة هذه القصيدة و حتى التشبيهات فكانت مدهشة فعلا ;)

يعنى بصراحة مش عارف أختار جزء عجبني أكتر من غيره

شكرا جدا يا سامي على الاختيار ده:o

Ahmed Mimo
06-04-2010, 03:05 AM
بجد قصيدة جميلة جدا جدا جدا
الرجل دا كل يوم بحبه اكتر من اليوم اللى قبله بجد راجل عبقرى وكتاباته جميلة جدا
وفعلا صدق فى كلامه عن الشاعرة لان القصيدة رائعة

شكرا كتير يا سامى على اختيارك الرائع دا

Ȝomar Mosa
06-04-2010, 03:10 AM
جميله يا سامى
اختيار موفق

a.samy
06-09-2010, 08:20 PM
عباس مش جدع

تابعت بنصف اهتمام أخبار القافلة المتجهة لغزة لتوصيل المعونات وربما إحداث ثقب في الحصار. هذه الأخبار كثيرة علي كل حال، وفي الوقت نفسه لم أعتقد أن هناك خطرًا حقيقيًا علي أعضاء القافلة.. هي لعبة إعلامية مدروسة جيدًا تهدف إلي إحراج إسرائيل وفضح تعنتها، وربما يصيب مصر جانب من الهجوم اللفظي كذلك. السيناريو المتوقع والمنطقي هو أن تحتجز الحكومة الإسرائيلية القافلة عدة أيام ثم تعيدها من حيث جاءت.
كان هذا اعتقادي إلي أن فتحت قناة «الجزيرة» في ذلك اليوم، فوجدت المذيعة تتحدث عن الاعتداء علي سفن القافلة.. بل رأيت جرحي ينزفون وأناسًا يرقدون علي الأرض غارقين في برك دم، مع حديث عن الفعل الإجرامي وكلام عن 19 قتيلاً ونحو 50 جريحًا.. وهناك لقطات من علي سطح سفينة توحي بحرب.. لا شك أن عددًا كبيرًا ممن رأيتهم أمس يتناولون طعام الغداء صاروا موتي غارقين في دمهم.
يا نهار اسود ومنيل!... لم يبلغ أكثر كوابيسي جموحًا هذه الدرجة. هل جن الإسرائيليون تمامًا؟.. كل طفل يعرف أن هذه سفن مدنية محملة بنشطاء سلام من كل الجنسيات. أي أن أي دولة استعمارية تملك عقلاً كانت ستسمح بمرور هذه السفن وتكسب نقطة، أو - إن كانت ماضية في غيها - تحاصر هذه السفن عدة أيام لتمنعها من المرور وتضطرها إلي العودة. أما أن تطلق النار وتحدث مجزرة فهو الجنون بعينه.
هل جن هؤلاء وصارت لهم بدل العقول عبوات من النابالم، أم هم يعرفون ما يفعلون جيدًا؟.. لعلهم أرادوا البرهنة علي أنهم لا يمزحون ولا يهادنون علي طريقة (الصدمة والترويع). لقد اعتادت إسرائيل العقاب.. أدمنته منذ مذبحة دير ياسين مرورًا ببحر البقر ومذبحة قانا وانتهاء بمهاجمة هذه القافلة المدنية.
وماذا عن دم الغربيين الذين ماتوا أو جرحوا؟... لقد اعتدنا أن الدم الغربي له ثمن إلا في هذه المواقف.. لقد رأينا في موقف سابق كيف تلقي الناشطون الغربيون علقة علي يد الشرطة المصرية لم يتلقها حرامي في مولد أو حمار في مطلع، ولم تتكلم دولة غربية واحدة لأن هؤلاء ضربوا أثناء قيامهم بعمل مشين هو الاحتجاج علي إسرائيل.
لقد رأينا الجرافة الإسرائيلية تهشم رأس راشيل كوري في جريمة موثقة جيدًا، وهي مواطنة أمريكية، أي أن دمها غال جدًا، لكنها لاقت حتفها وهي تدافع عن الفلسطينيين.. إذن فلتمت بلا ثمن، ولتتسامح الحكومة الأمريكية كما تسامحت مع قتلي السفينة «ليبرتي» من قبل.
علي الفور تداعت الأحداث بسرعة، وبدأ الروتين المعروف الذي يتكرر كلما حدثت مذبحة: اللعبة المملة مستمرة.. غضب.. مظاهرات في عدة عواصم.. اجتماع عاصف في مجلس الأمن.. العجز عن اتخاذ قرار يوجه اللوم لإسرائيل خاصة أن الفيتو الأمريكي جاهز، وعضو الولايات المتحدة يصحو من نومه يوميًا ليستعد للفيتو إلي أن يجيء المساء فينام.
كالعادة ظهر عمرو موسي وبدا منهمكًا ومتعجلاً جدًا تحاصره الميكروفونات، ودعا لاجتماع مجلس الجامعة العربية، ثم أدلي بتصريح مهم جدًا هو أن إسرائيل علي ما يبدو لا تريد السلام!
تذكرت صديقًا لي يعاني مشاكل لا تنتهي مع جاره (عباس).. الجار قد ألقي القمامة أمام بابه.. سكب الماء القذر علي غسيله.. في كل مرة يأتي صديقي لي ليقول في دهشة: «تصدق عباس ده طلع مش جدع؟!»
وتستمر نفس المسرحية.. عباس جرجر صديقي في الأقسام واتهمه بالتحرش بزوجته، واستأجر بلطجية لضربه، واستأجر نسوة يمزقن ثياب زوجته في الشارع.. في كل مرة يأتي صديقي ليقول وهو يجفف عرقه أو دمه: «علي فكرة عباس ده طلع مش جدع!». فأجن أنا غيظًا.. عباس فعل كل شيء ممكن ليثبت أنه وغد، فماذا تنتظر أنت؟
بالله عليكم كيف تثبت إسرائيل أنها غير جادة في عملية السلام، بل هي لا تريد السلام أصلاً؟.. ماذا تفعل وعلي أي شيء تقسم؟.. أحرقت الديار وقتلت الأطفال وخنقت غزة وأنتم مصرون علي أن السلام خيار استراتيجي.. كيف تثبت هذه الدولة المسكينة أنها عدوانية شيطانية و«مش جدعة»؟.. لو علقت أطفالكم علي المشانق وسكبت عليكم الكيروسين المشتعل، لظللتم تعتقدون أن السلام ممكن.. فقط إسرائيل تجعله صعبًا بعض الشيء.
كلما شعرت بأنني فاشل في حياتي أو لم أحقق شيئًا، تذكرت وزراء الخارجية العرب.. عندها أشعر بأنني رائع وترتفع معنوياتي. كل كائن في العالم له نفع ما، حتي الذبابة تلعب دورًا عجيبًا في أنها تنقل لقاح شلل الأطفال من طفل لآخر قد يكون غير مُطعّم، لكن من العسير فعلاً أن تجد نفعًا لهؤلاء السادة.
يأتي رد الفعل الأقوي - كما هي العادة منذ أعوام - من تركيا.. ويبدو أن نبوءة هيكل القديمة عن تضخم دور دولتين محوريتين في المنطقة هما تركيا وإسرائيل كانت دقيقة جدًا. هذا الكلام قيل منذ خمس سنوات تقريبًا.. لا شك في أن تركيا احتلت بالضبط الموقع الذي كان يجب أن تحتله مصر، حتي إنها توشك أن تصير الشقيقة الكبري لكل العرب، بينما مصر مشغولة.. بم بالضبط؟! بانتخابات الشوري ومشاكل شوبير ودية سوزان تميم ومباراة الجزائر وأشياء كثيرة جدًا لا جدوي منها غالبًا.
إن لهجة تركيا قوية وغضبتها صادقة بلا شك، ويبدو أن هذا راق للعرب جدًا.. أن يكسبوا في صف القضية الفلسطينية دولة قوية شامخة مثل تركيا.. دولة من الدول التي يعمل حكامها من أجل شعوبهم لا ضدها. إن تركيا وإيران عمق استراتيجي إسلامي لابد من الاستفادة منه كما قال الأستاذ فهمي هويدي يومًا، ومن الخطأ أن نفقد إيران لأن الولايات المتحدة أقنعت البعض بأن إسرائيل أقرب لهم منها. لماذا تعالت صيحة (هؤلاء رافضة يسبون الصحابة) بعد هزيمة إسرائيل مرتين في لبنان؟. لم يتغير شيء وتاريخ الشيعة وفكرهم معروف، فلماذا تعالت حرارة الشحن في الأعوام الأخيرة بالذات؟
لاحظ بعض المعلقين أن لهجة الغضب التركية بدأت تخف مع الوقت، ولربما تغلبت لغة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في النهاية.. إن المصالح الاقتصادية أقوي من أي مبادئ أو عواطف، والدليل أن الدول الغربية لم تحرك ساكنًا ضد إسرائيل بينما المظاهرات الغاضبة تملأ شوارعها، لكننا بالتأكيد نشهد أيامًا فريدة. عزلة إسرائيل تتزايد برغم أنها تثبت للمرة الألف أنها فوق العقاب.. جنون القوة يعميها تمامًا.. ساستها يتصرفون بغباء واضح.. أي جولة في المواقع الغربية علي الإنترنت تتيح لك قراءة كلام لم تتصور أن يكتبوه عن إسرائيل من قبل، لدرجة أنني حسبت بعض العبارات قد كتبها عرب. إن الحقيقة التي نعرفها نحن منذ عقود قد بدأت تتكشف ببطء للغرب. بالتأكيد ستكون هناك قوافل أخري ولسوف يزداد موقف إسرائيل سوءًا. لا جدوي من أوباما فهو مجرد رجل مثقف طيب وغلبان أمام الديناصورات التي تحرك السياسة الأمريكية. لا جدوي من الحكومات العربية فقد ارتضت الجلوس في كواليس التاريخ تراقب المسرحية الدائرة علي الخشبة، ولا تجرؤ علي المشاركة ولو بسطر.. فقط تكتشف بعد كل صفعة جديدة أن (عباس مش جدع).

ايمان foi
06-10-2010, 06:12 PM
بجد موضوع حلو جداااااااشكرا يا دكتور

Nada Hassan
06-10-2010, 09:32 PM
شكرا على الموضوع يا دكتور
بس مش عباس اللى مش جدع جاره هو اللى غبى و سلبى يلا حسبى الله ونعم الوكيل

dryora
06-11-2010, 07:16 PM
شكرا على طرحك للموضوع لكن للاسف هذا يشعرنا بحقارة مجتمعنا اكثر

a.samy
06-14-2010, 12:14 AM
الفداوية ومصطفى العقاد .. هل للحشيش دور فيما يحدث ؟

مات مصطفى العقاد بعد ساعات من موت ابنته .. العقاد الذي قدم للعالم - منتجًا ومخرجًا – فيلمي (الرسالة – 1976) و(أسد الصحراء – 1980) واضعًا العرب والإسلام في موضع مشرف بارز على خارطة هوليوود، مع حلم لم يتحقق بأن يجد ممولاً لفيلم (صلاح الدين)، تلك المحاولة التي بما أحبطها عرض فيلم (مملكة السماء) لريدلي سكوت. . وبالنسبة للأمريكيين هو الأب الروحي لأفلام (هالوين) التي قدم الحلقة الأولى منها مع (جون كاربنتر) أهم مخرج رعب معاصر، وهي أفلام خرقت الرقم القياسي في نسبة التكاليف إلى الربح حتى صار العقاد ظاهرة إنتاجية جديرة بالدراسة، ومن ثم انهالت استطرادات (هالوين). ولد في سوريا عام 1935، وهاجر للولايات المتحدة في سن التاسعة عشرة ليدرس الفنون المسرحية في كاليفورنيا. وابنه منتج ومخرج هوليوودي مهم هو (مالك العقاد).



الآن حاول ان تنسى العقاد وأغمض عينيك وتخيل معي .. أنت شاب متدين يؤمن بالإسلام وفضيلة الجهاد ضد أعداء الدين والوطن .. وأنت على استعداد تام للتضحية بروحك من أجل هذا الهدف النبيل. كل هذا جميل .. والآن ما هو المنطق العبقري الذي يقنعك بأن العدو ليس هناك نحو الشرق، بل هو هنا بين أهليك وذويك والذين يصلون معك في ذات المسجد ؟ .. إن أعداءك لا يحملون اسم (ليفي) و(عموتاي) بل (محمود) وفاطمة) .. كيف يقنعونك بأن ترتدي الحزام الثقيل تحت ثيابك، وتتجه إلى حفل زفاف أو محطة أتوبيس، ثم تأخذ نفسًا عميقًا وتتلو الشهادتين ثم تشد الفتيل؟ .. وبعدها ؟ .. لو لم تجد الحور العين بل خزنة جهنم في انتظارك فلسوف تعرف متأخرًا جدًا أنك شربت مقلبًا خرافيًا ..



لكن الأمر لن يختلف بالنسبة للباقين هنا، وسوف تزف مواقع الإنترنت الخبر للأمة في فرح، كأنها تعلن عن العرض الأول لفيلم ديزني الأخير ..



ما هو المنطق ؟ .. ماذا قالوه لك وكيف أقنعوك بأن تبدد حياتك وهي الشيء الوحيد الذي تملكه، ومن أجل قضية يعرف كل طفل أنها خاسرة ألا وهي قتل مجموعة من البسطاء – العرب المسلمين - في حفل زفاف ؟.. إن كان هناك منطق يقنعك بعمل هذا فهو جدير بمعرفته لأنه هو السحر بعينه، وإن لم يكن هناك منطق محطم فالأمر جدير بالدراسة ..



بعد تفجيرات الأردن الأخيرة التي راح ضحيتها كثيرون منهم المخرج العظيم مصطفى العقاد وابنته، تداعى إلى ذهني ما حكاه (ماركو بولو) عن حديقة (النزارية) التي أنشأها الحسن بن الصباح في منتصف القرن الحادي عشر وقلعة الموت بخراسان. وقد كون هذا الرجل جيشًا من الانتحاريين الذين أطلق عليهم اسم (الفداوية) جعلهم تحت سيطرته بمزيج من المنطق القوي وتأثير كيماوي لنبات اكتشفه هو (القنب الهندي) أو ما نطلق عليه (الحشيش). وقد زار أحد أتباع الخليفة القلعة التي تتمركز فيها قوات الصباح، فأراد الصباح أن يعرض عليه قدراته وأمر أحد أتباعه بأن يقتل نفسه.. استل الرجل خنجره ومزق به أحشاءه بلا مناقشة ..



كان الصباح طموحًا .. طموحًا إلى حد مرضي، وكان يصبو إلى انتزاع سلطات صديقه الوزير (نظام الدين)، فذهب إلى مصر ليدرس المذهب الإسماعيلي في منبع الفاطمية، ثم عاد إلى إيران ليدعو لمذهبه الجديد (النزارية) حيث ينشئ قلعته التي عرفت بـ (قلعة الموت)، مع جيش عرمرم من الفداوية الذين يرسلهم لذبح كل خصومه من رجال الدولة .. بل إنه غرس خنجرًا إلى جوار سرير السلطان ليخبره ان بوسعه قتله متى شاء. والطريف أن من كان يسقط من الفداوية في يد الشرطة كانوا يجدون معه عقد تمليك لقصر زمرد أو مرمر من قصور الجنة ! وقد أعلن نائبه في منتصف شهر رمضان أن القيامة قد قامت الآن وأن على الأتباع أن يفطروا.. والغريب أنهم صدقوه وتأثروا بشدة وأفطروا فعلاً!



للحق نقول: لم يكن الصباح مجرد زعيم عصابة، بل كان فيلسوفًا يكتب الحجج مناقشًا الإمام الغزالي ألد خصوم مذهبه .. وكان يقول لأتباعه: "إياكم والكلام في بيت به سراج".. معنى هذا أن هذا البيت فيه عالم يجيد النقاش والجدل ! وقد انتشر خطر الفداوية حتى قيل إن الرجل لو لم يعد لبيته بعد العصر فإن بوسع أهله تلقي العزاء فيه !...



تتداعى للذهن هذه القصص هذه الأيام بالذات وبعد تسعة قرون.. ومن جديد نتساءل: هل المخدرات تلعب دورًا في هذه العمليات المجنونة ؟.. هل في تنظيم القاعدة حسن بن الصباح آخر يخضع أتباعه بالحشيش ليفعلوا أي شيء يطلبه ؟



هذا الاحتمال لم يُطرح من قبل لكنه المنطق الوحيد الذي يمكن به تفسير أن يفجر المرء نفسه في حفل زفاف في الأردن أو مطعم في بغداد أو محطة أتوبيس في شبرا .. بينما لا يمس الأمريكيين، حتى قيل إن معدل وفيات الأمريكيين في العراق أقل ممن يموتون في وطنهم بسبب حوادث المرور .. والنتيجة هي أن الحرب في العراق من عوامل إطالة العمر !!



لايعرف الفداوي الحشاش الذي فجر نفسه في الأردن أنه قتل مصطفى العقاد .. وبالطبع لا يهمه أن يعرف، فبالنسبة له الفن هذيان. هؤلاء قوم يمقتون الحياة ذاتها فكيف يهتمون بشيء رقيع ومضيعة للوقت كالفن ؟.. لكن هذا الفداوي الحشاش لا يعرف أنه فعل ما فعله هاملت عندما وجه الطعنات من وراء ستار فقتل صديقًا .. لقد قدم فيلما (الرسالة) و(عمر المختار) خدمة للإسلام تفوق مائة من (ابن لادن) وأمثاله عندما تكلم بتلك اللغة العقلانية الراقية عن دين عظيم. والمضحك والمبكي أن هذه القوة الناعمة العبقرية هلكت على يد واحد يزعم أنه يدافع عن نفس القضية. لقد صمت صوت مدافع عن الإسلام على يد من يزعم أنه يحمي الإسلام .. ومن جديد نتساءل: هل للمخدرات دور في هذا الذي يحدث ؟

a.samy
06-21-2010, 10:56 PM
خالدنا وخالدهم

كلما قرأت تفاصيل هذا الذي وقع في سيدي جابر، شعرت بأن هناك شابّين يحمل كلاهما اسم خالد محمد سعيد، تواجدا في الإسكندرية في تلك الساعة من يوم 8 يونيو عام 2010 وتُوفّيا إلى رحمة الله في نفس اللحظة. هناك "خالدهم" خالد تقارير الحكومة وكتّاب الصحف القومية، و"خالدنا" نحن المصريين الذين يملئون الشوارع ويتمنون أن يبتعدوا عن الحكومة وتبتعد الحكومة عنهم.

الحقيقة تضيع بسهولة، ومن السهل على أي ضوضاء أن تُخفي حقيقة ما يحدث.. جربنا هذا من قبل في مواقف عديدة؛ لكننا تعوّدنا كذلك على أن الحكومة تكذب كثيراً جداً.. المفكّر العالمي الوحيد الذي تؤمن بأفكاره هو "جوبلز"، ولقد تعلّم المواطن المصري منذ زمن أن يقرأ الصحف القومية مع بعض التغييرات: (لا صحة لما نشر عن زيادة في الضرائب)؛ معناها: (ما نُشر عن زيادة الضرائب صحيح تماماً). أو (جميع المصريين في سيراليون بخير)؛ معناها (المصريون في سيراليون حالهم زي الطين).. هكذا تصير الصحف القومية مفيدة جداً وبالغة الصدق.. هكذا يمكننا أن نعرف رواية مَن الأصدق بصدد "خالد"، دعك من أن الفتى "خالد" كان له أصدقاء يعرفونه جيداً، وهم شهود مهمّون.

ما هو الفارق بين "خالدنا" و"خالدهم"؟
"خالدنا" شاب في الثامنة والعشرين من العمر، له وجه وسيم وابتسامة هادئة مهذّبة توحي بالثقة، وعينين مليئتين بالأحلام، هل كان يحب فتاة رقيقة مثله؟.. هل كانت هي تحبه؟.. هل كان يتهيأ لطلب يدها؟.. شاب سكندري ملأته المدينة الساحرة بحب الجمال، يهوى تربية القطط، ولديه صورة وهو يحمل قطة تحت إبطه.. اعتدت أن أثق بمن يحب القطط وأصدّقه؛ لكن هذا موضوع آخر.. شاب يعزف الموسيقى على جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويصطاد السمك، ولديه شركة استيراد وتصدير صغيرة (على قده).. يمكن أن يكون ابن أو أخ أي واحد منا.

عرفت كذلك أنه عاش لفترة في أمريكا، وله أخ يحمل الجنسية الأمريكية، وهو يهوى الإنترنت.. لا يعرف أن الإنترنت هواية قاتلة بالمعنى الحرفي للكلمة؛ لكنه سيعرف هذا حالاً.

"خالدهم" -بالصدفة- في نفس السن.. هو شاب عاطل وصايع فعلاً، إنه الرجل الذي لا تتمنى أبداً أن تُقابله في زقاق مظلم، يُتاجر في المخدرات وفارّ من الخدمة العسكرية، ويحمل مطواة قرن غزال، سبق له التحرّش بفتيات، ومطلوب في قضايا سطو مسلّح.

هل يمكن خلط الحقائق لهذا الحد؟.. لماذا لم نسمع هذا الكلام إلا من الداخلية؛ بينما يُصرّ الجيران والأصدقاء على أنه مجرد شاب مهذب لطيف؟.. يبدو أن قدرته على الخداع كانت فائقة إذن!!

"خالدنا" كان جالساً في مقهى الإنترنت في "كليوباترا"، عندما اقتحم المكان "بسطويسي".. آسف.. اقتحمه المخبران محمود الفلاح وعوض، وراحا يفتّشان الموجودين في وقاحة، ما فعله خالد هو أن أبدى امتعاضه وتساءل عما فعله.. كان هذا إعلاناً بالكفر بالنسبة للمخبريْن اللذيْن قررا أن الوقت قد حان للتسلية وإخراج طاقة السادية لديهما.. طوارئ يا عسل كل سنة وأنت طيب.. هكذا انهالا ضرباً ولكماً على الفتى؛ حتى سقط على الأرض.. لكن أحدهما أنهضه وأمسك برأسه وراح يضربه على الكاونتر مراراً.

ثم إن المخبريْن حاميي القانون اقتادا "خالدنا" إلى عقار جوار المقهى وتولّيا ضربه بالركلات في البطن والصدر حتى فقد وعيه؛ فحاول أحدهما إفاقته بطريقة علمية هي ضرب رأسه في جدران العقار والسلالم الرخامية. ثم حملاه داخل سيارة الشرطة إلى قسم سيدي جابر وسط ذهول الحاضرين, وبعد عشر دقائق عادا به بدعوى طلب سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى؛ لكنه كان قد فارق الحياة.

يقول الشهود: إن مباحث سيدي جابر انتشرت بالمنطقة ليس بحثاً عن الجناة؛ بل بحثاً عن محمول مزوّد بكاميرا قيل إنه التقط صوراً للجريمة.. يقولون كذلك إن مباحث سيدي جابر مارست كل أنواع الضغط لإثناء شهود الواقعة عن الإدلاء بشهادتهم على تفاصيل ما حدث.

"خالدهم" تصرّف بطريقة مختلفة تماماً.. شخص بهذه المواصفات لا بد أنه كان يحمل بانجو، وعندما رأى دورية يقودها ضابط مباحث سيدي جابر ورجلا شرطة أصابه الهلع؛ فابتلع ما معه من بانجو.. أصيب بحالة من الإعياء وتوفي قبل بلوغ المستشفى. وقال المسعف في أقواله أمام النيابة إنه استخرج لفافة من القصبة الهوائية للمتوفى والتي أصابته بالاختناق، واستبعدت التحقيقات وجود شبهة تعذيب بعد مناظرة الجثة.

كلنا نعرف كيف يُستخدم البانجو لتلفيق القضايا، وقديماً قال ضابط شرطة -بعيداً عن النشر: أي رئيس مباحث لا يحتفظ في درج مكتبه بقطعة حشيش ومطواة قرن غزال وطبنجة لزوم تلفيق القضايا، هو رجل لا يعرف شغله!

لكن لِنَدَع الصور تتكلم.. الصورة التي نشرت لجثّة "خالد" الرقيق عاشق القطط تجعلك تتساءل: هل قبضوا على سائق القطار الذي داس عليه؟.. لقد تحطمت الأسنان والفك وتشوّه الوجه تماماً.

"خالدنا" صار هكذا بعد تعامل بسيط مع الداخلية التي توحّشت وصار من المستحيل إعادتها للقُمقم.

"خالدهم" صار هكذا لعدة تفسيرات قدّمتها الداخلية: التفسير الأول هو ابتلاع كيس البانجو؛ وحتى لو كان البانجو مغشوشاً؛ فليس من آثاره الجانبية تحطيم عظام الوجه.. التفسير الثاني هو التشريح؛ لكننا كنا طلاب طب ورأينا الجثث وكيف يصير حالها في نهاية العام الدراسي بعد ما يمزقها مئات الطلاب شديدو الخرق؛ لكننا لم نرَ هذا المشهد.. التفسير الثالث هو ارتطامه بباب عربة الإسعاف.. كثرة التفسيرات تدلّ على أنه لا تفسير لديهم.

"خالدنا" -كما قال صديقه الصحفي "بهاء الطويل" في مقال له- لم يتعاطَ المخدرات لأنه في الأصل غير مدخّن، وأدى الخدمة العسكرية مثل أي شاب مصري.

"خالدهم" مجرد مجرم تلقى عقابه.. وكما وصفته الصحف القومية بلطف "شهيد البانجو".. ظريف جداً.. هؤلاء القوم مجموعة من الحمقى، ويجب أن يعاقبهم النظام بقسوة؛ لأنهم يؤذونه بلا توقّف.

المشاعر ملتهبة ولو لمستها نسمة لالتهبت؛ لكن الأخ -كاتب المقال- يسخر من المتوفى ويهين أسرته وأصدقاءه.. بل يُهين مفهوم الشهادة الديني أصلاً.

"خالدنا" غيّر الكثير فعلاً.. لم تذهب قطرة من دمه هدراً وصار رمزاً.. فوجئت أنه صارت له صفحة على الويكيبديا العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A9_%D8%AA%D8%B9%D8%B0% D9%8A%D8%A8_%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D9%85%D8%AD% D9%85%D8%AF_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF)؛ أي أنه صار من المعلومات العامة التي يجب أن يعرفها المواطن المثقف.. عقب أداء صلاة الغائب عليه بميدان كيلوباترا، تظاهر ما يقرب من 3 آلاف شخص من أبناء الإسكندرية والقوى السياسية المختلفة من أعضاء حركة "الجمعية الوطنية للتغيير"، وحركة "الاشتراكيين الثوريين"، و"6 أبريل"، وحركة "كفاية".

"خالدنا" قد أظهر كَمْ أن الأمور بلغت حافّة الهاوية ولم يعد أحد يتحمل أكثر.

"خالدنا" كان يعرف الكثير لو أخذنا بما قالته السيدة ليلى مرزوق أمه، قالت إن ابنها حصل على فيديو يتضمن لقطات بالصوت والصورة لأحد ضباط قسم سيدي جابر والمخبرين وهم يقومون بالاتجار في الحشيش؛ مشيرة إلى أن المجني عليه قام بنشر الفيديو بين أصدقائه؛ وذلك منذ حوالي شهر.. "خالد" قال إنه سوف ينشر هذا الفيديو في مدونة.

حتى لو كان "خالدهم" له وجود وكان يتاجر بالبانجو في اللحظات التي لا يغتصب فيها البنات؛ فبأي حق يتم إعدامه في قلب الإسكندرية من دون محاكمة؟ وبأي حق يُخرج بلطجيان ساديتهما عليه لمجرد أنه لا يستطيع الردّ؟ يبدو أن أهل "كترمايا" اللبنانية كانوا شديدي الرقة إذن.

"خالدنا" هو شهيد الطوارئ.
"خالدهم" هو شهيد البانجو؛ لكن العبقري الذي اصطكّ هذه العبارة سوف يدفع ثمنها يوماً ما، ولسوف يتمنى لو قُطعت يده قبل أن يكتبها إرضاء لفلان باشا.. هل أنت متأكد يا سيدي من أن طائرة الفرار المتّجهة إلى سويسرا سوف تُقلع في وقتها حقاً؟


أحمد خالد توفيق

malak a.
06-24-2010, 11:28 AM
كل اللي اقدر اقوله حسبى الله ونعم الوكيل في الظلم والفساد

واذا كان خالد فقد حياته لذنب معملهوش,فياويله اللي هيأخد العقاب من ربنا يوم لا ينفع فيه الندم ولا السلطات

moon whisper
06-25-2010, 11:15 AM
حسبي الله ونعم الوكيل
اللهم اسكن خالدنا فسيح جناتك
يا رب يكتر من خالدنا بين شبابنا ويبعد عنهم خالدهم
وحسبي الله ونعم الوكيل ربنا ينتقم من الساديين
اللي عدمو خالدنا وكمان الصقو فيه خالدهم عشان يسحبو منه الشهادة
بس هيروحو فين من المنتقم الجبار الذي لا يغفل ولا ينام

Nada Hassan
06-25-2010, 04:15 PM
ان لله وان اليه لراجعون
انا سمعت القضية دى بجد حاجة بشعة
ربنا يرحمه ويصبر اهله

a.samy
07-08-2010, 12:31 AM
فيلم رعب

هذه المرة كانت هناك مواضيع كثيرة للكتابة: الفتي المصري الذي مزقته قرية لبنانية كاملة قبل أن يُحاكم، وحفل تمزيق جمال عبد الناصر المنعقد في قناة «الجزيرة»، ومياه النيل، والحملة المطالبة بقتل المتظاهرين كأنهم كلاب مسعورة .. كل هذا مغر جدًا، لكنني فضلت أن أنتحي جانبًا لأنشر مقطعًا طويلاً من مقال للكاتب الشاب والمدرس المساعد بكلية الإعلام، والمحرر هنا بـ«الدستور» «محمد فتحي»، وهو المقال الذي لم ينشره لأنه شعر بأن الأمر شخصي أكثر من اللازم، لكنني وجدت أنه قطعة فنية ممتازة تضاف بجدارة لدرر أدب الرعب العالمي، برغم أن هذه القصة تحدث عشرات المرات كل يوم، لكن وصفه يجعلك تعيش في قلب الحدث.

في البداية - طلبًا للاختصار - يحكي محمد فتحي عن رحلته للإسكندرية الجميلة مع زوجته «إلهام» وابنه الطفل «عمر» وأخت زوجته «نشوي» التي تنوي أن تجمع بين النزهة وزيارة مكتب الإسكندرية للقيام ببعض الأعمال، ترافقها صديقتها «ريهام». هم علي فكرة من الطبقة المتوسطة المسالمة المثقفة و«في حالهم» فليسوا من هواة المشاكل. هنا أترك له الكلام:

متي بدأ الكابوس؟

بدأ في نهاية جولة المركب. تليفون علي موبايل زوجتي.شخص غريب لا تسمعه جيداً. أري زوجتي ممتقعة. وجهها يشحب بشدة .تضرب بيدها علي صدرها في فزع. تصرخ : أختي جرالها إيه؟. أختطف منها الموبايل ليرد عليّ شخص لا أعرفه يخبرني أن سيارة مسرعة صدمت نشوي وهي تعبر من أمام المكتبة وأنها الآن في المستشفي الميري.

أجري كالمجنون وتمشي إلهام زوجتي كالممسوسة وهي تهذي بكلمات غير مفهومة، ودموعها تغرق الأرض من حولها، بينما عمر ينظر بدهشة لما يحدث.

نصل للمزبلة المسماة بالمستشفي الميري في محطة الرمل. ندخل ونحن نسأل عن مكان نشوي، ويخبرنا المسعف أنها في الطوارئ وأن البنت الأخري التي صدمتها السيارة في مستشفي الطلبة، وأنها طالبة كانت تمشي معها. تصرخ زوجتي من جديد: ريهام. نجري علي الحوادث ونحن نجري مكالمة نعرف من خلالها أنها ريهام بالفعل وأنها في العناية المركزة، بينما ندخل لنجد نشوي ملقاة علي تروللي ووجهها مليء بالدماء، وهي لا تقوي علي الكلام. أسأل : هل كشف عليها طبيب؟ فلا يرد أحد. يا جماعة عاوزين دكتور. لا يرد أحد وينظرون لي وكأنني أطلب شيئاً أسطورياً. أجري علي أحدهم وأقول له من فضلك معانا حادثة ونحتاج لأن يراها أحد، فيقول لي حاضر هجيلك دلوقت، لكنه لا يأتي، وغيره لا يأتي وغيره لا يأتي، ونشوي تردد بصوتها الواهن:آاااااه..تعباااانة.

تأوهات من كل ناحية تصدر من الجميع في عنبر الحوادث والطوارئ المسمي بوحدة عواطف النجار. عنبر حريم لم أجد صعوبة في الدخول له وكان مليئاً بالرجال الذين دخلوا مع ذويهم. أشعر بأنفاسي تتلاحق: عاوزين دكتور. لا أحد يرد.أصرخ بمنتهي العنف.عايزين دكتوووووور. لا أحد يرد.أبدأ في الانفجار.أشتم المستشفي وأسب الدكاترة وأنهر كل من يقترب مني وأنا أصرخ عاااوزين دكتور يا ولاد الكلب..عاوزين دكتور يا مستشفي وسخة..عايزين دكتور يا رمم ياللي ماعندكوش دم. يتوقف الجميع لثانية وأظن أن شيئاً سيحدث لكنهم يكملون الموضوع بمنتهي الروتينية ولا أحد يرد.

أصرخ من جديد: أنا صحفي ، وقسماً بالله لو ما حد جالها دلوقت لأوديكم كلكم في داهية. أخرج الموبايل ويداي ترتعشان غضباً. أتصل بمحمد فوزي صديقي وسكرتير تحرير الدستور. يرد عليّ بهدوء فأباغته بمنتهي العنف: اديني حد من مكتب حاتم الجبلي..خلي اللي هناك يكلموني يا إما هطربقها علي دماغهم..خلي الوزير ده يشوف مستشفياته الزبالة. «هنا كلمات حادة جدًا في المقال الأصلي حذفتها لأنني لا أرغب في أن أدخل السجن هذا الصيف».

أغلق مع فوزي فألتفت لأجد أخيراً من يرد ويقول لي إهدأ يا أستاذ، بينما يدخل أحدهم وهو يقول في غطرسة اخراج برة يا أستاذ ده عنبر حريم. أدفعه بعيداً فيقول إنه من الحرس وإنه من الشرطة ...أسبهم جميعاً وأنا أدفعه وأقول له: إيدك جنبك يا حيوان.. هصور قتيل النهاردة.

«المزيد من الكلمات الحادة تتعلق بأشخاص مهمين جدا».

يخرج الطبيب ليخبرني باكتشافه العظيم: محتاجة تعمل أشعة. يتصل بي حسام الوكيل -مراسل الدستور بالإسكندرية- ويعرض علي المساعدة. أخبره بالوضع سريعاً فيعطيني رقم د.محمد المرادني المشرف علي المستشفي الأميري. أكلمه فيرد علي بمنتهي الصلف: طب إيه المطلوب سعادتك؟.. أنفجر فيه من جديد فيرد: حضرتك هي بقالها ساعتين ولسة ما عملتش أشعة ده طبيعي ؟... أقف بالتروللي علي باب الأشعة لأجد طابوراً من الناس الذين ينتظرون دورهم. لا أحد يعاونني ولا يسألني. ندخل بها الأشعة المقطعية فيقول لي أحد العمال ساعدني في نقلها علي جهاز الأشعة. أقول له : دي مكسرة..مش المفروض حد متخصص اللي ينقلها ؟. يقول لي : خليها علي الله..شيل شيل.

أجبر علي رفعها إلي الجهاز مع العامل الجاهل الذي لم يقل حتي 1-2-3 قبل أن ينقلها بينما نشوي تصرخ ألماً في صوت واهن وتغيب عن الوعي. كانت ملابسها ممزقة بشدة ووجهها مليئًا بالرضوض وقدماها متورمتين والجانب الأيسر منها «مخرشم» تماماً.

بعد الأشعة المقطعية ألقانا القدر عند المسئول عن أشعة باقي أجزاء الجسم وهو شخص ملتح من هؤلاء الذين ما إن تراهم حتي تلعن السلفيين واللحي والدعاة الذين أفهموا هذا الحيوان أن التجهم واللامبالاة بالناس هم من أصل الدين، وأنه يعامل ربنا فطظ في البشر أياً كانوا.

كان متأخراً رغم أنه لا يفعل شيئاً في غرفته القذرة. ذهبت إليه فقال لي حاضر جاي، لكنه لم يأت.انتظرت قليلاً وهممت بالذهاب إليه مرة أخري لكنه جاء وهو يمشي مسرعاً. تمالكت نفسي هذه المرة .. هذا هو الجهاز الوحيد في المستشفي وذلك الوغد هو المسئول الوحيد عنه الذي يمكن أن يقول في أي لحظة: الجهاز باظ..، وسلم لي علي الورع واللحية وزبيبة الصلاة.

أمسك الوغد بيدها في غلظة فصرخت من الألم فقال لها بمنتهي الحقارة: مش عاوز صوت.. وطي صوتك خالص. قلت له: دي جاية في حادثة عربية مش بتتدلع. لم تكن نشوي بحجابها الذي تمزق تماماً ووجدتني أجرب استراتيجية جديدة آتت أكلها بعد قليل . قلت لنشوي التي هي بين الإغماءة والواقع : ما تنسيش تبقي تحطي الطرحة اللي نسيناها برة علي شعرك..معلهش يا أختي..جزاك الله خيراً يا أستاذ..إقري قرآن يا ماما..الله المستعان يا فندم.جزاك الله خيراً..جزاك الله خيراً. لانت عريكة الرجل خاصة أنه لمح إسلامنا علي ألسنتنا فأجري ما يقرب من عشر أشعات جعلت الناس تذهل وهم يقسمون أن هذا الوغد «وكل من في المستشفي بالمناسبة من الأطباء والتمريض يرونه وغداً» لا يجري الأشعات بالكامل ويقول للناس إن الأفلام خلصت.

تبقي نشوي في المزبلة المسماة بالمستشفي الميري. يقول لنا النائب إنه يمكننا نقلها لو أردنا لأن المستشفي سيضطر لتحويلها غداً أو بعد غد «عشان الأجازات» لمستشفي ناريمان..ليه؟.. عشان هما متخصصين في العضم والكسور والحاجات دي. أتصل بصديقي د.حسن كمال بعد أن أتمالك نفسي قليلاً فينصحني بإخراجها فوراً، ويتصل بدكتور شهير جداً في الإسكندرية فينصحنا بنقلها إلي مستشفي خاص. نفعل ذلك بعد مزيد من التعب وأخيراً تدخل مستشفي حقيقي .صحيح أنها خاصة، وصحيح أنها استثماري وفندقي، لكنه مستشفي. يكشف عليها الطبيب فيكتشف الكارثة التي لم يخبرنا بها أحد.. الكسر الخطير الآن هو كسر عظمة العضد وهو خطير لأنه جرح اليد وخرجت أجزاء من العظام خارج الجلد مما يهدد بتلوث ميكروبي يمكن أن يفضي لتلوث دمها.

تجري العملية بنجاح والحمد لله. تدخل غرفة نظيفة مكيفة ومحترمة ويعاملها الناس بآدمية. ننقلها في اليوم التالي لمستشفي القوات المسلحة في القاهرة . نحن الآن بصدد كارثة من كوارث النظام ..مؤداها اللي مامعهوش مايلزمهوش. ليلة في المستشفي الحكومي كفيلة بأن تقضي عليك تماماً وبأن تدخلها علي رجلك فتخرج علي نقالة. بينما ليلة وعملية في مستشفي خاص تكلفت ثمانية آلاف جنيه أنقذتها من الإصابة بعاهة أو تلوث ربما أدي إلي وفاتها.

هذا هو الكابوس .. كابوس إسكندرية الذي لم أفق منه، حتي بعد كتابتي لهذه السطور».

انتهي المقال .. والأسوأ هو أنني أعرف الجانب الآخر الذي لا يعرفه محمد: كم يتقاضي النائب أو طبيب الأشعة أو الممرضة أو حتي أستاذ الجامعة؟.. وما هو مقدار الرحمة الباقي في نفوسهم مع هذه الرواتب الشحيحة ؟. ليس هذا مبررًا لإهمال مصابي الحوادث أو القسوة معهم، لكن ليس الجميع ملائكة كما تعرف. الدرس المستفاد من هذا المقال هو: قبل أن يتعرض المصري لحادث يجب أن يكون صحفيًا أو يعرف أناسًا مهمين، كما يجب أن يكون قادرًا علي الصراخ والسباب بكفاءة، ويجب أن يكون ثريًا .. هذه هي الشروط، ومن يصب في حادث من دونها يمزح أو هو غير جاد بالتأكيد.

SILVER
07-08-2010, 01:02 AM
ليلة في المستشفي الحكومي كفيلة بأن تقضي عليك تماماً وبأن تدخلها علي رجلك فتخرج علي نقالة. بينما ليلة وعملية في مستشفي خاص تكلفت ثمانية آلاف جنيه أنقذتها من الإصابة بعاهة أو تلوث ربما أدي إلي وفاتها.
للاسف المستشفيات الحكومي فيها مهازل مفيش دكتور بيجي في معاده و لا بيقوموا بشغلهم في مره شوفت دكتور بينط من الشباك عشان يهرب من المرضي اللي مستنين حضرته فالمستشفى بالنسبه للدكاتره هي مجرد تحصيل حاصل
وما هو مقدار الرحمة الباقي في نفوسهم مع هذه الرواتب الشحيحة ؟. ليس هذا مبررًا لإهمال مصابي الحوادث أو القسوة معهم، لكن ليس الجميع ملائكة كما تعرف
مشكلة المستشفيات الحكومي زي غيرها من مؤسسات الحكومه ان الاجور ضعيفه و بالتالي مفيش ضمير
قبل أن يتعرض المصري لحادث يجب أن يكون صحفيًا أو يعرف أناسًا مهمين، كما يجب أن يكون قادرًا علي الصراخ والسباب بكفاءة، ويجب أن يكون ثريًا .. هذه هي الشروط، ومن يصب في حادث من دونها يمزح أو هو غير جاد بالتأكيد.
للاسف الحاجات دي مطلوبه في حاجات كتير في مصر مش بس الحوادث

malak a.
07-08-2010, 01:09 PM
الدرس المستفاد من هذا المقال هو: قبل أن يتعرض المصري لحادث يجب أن يكون صحفيًا أو يعرف أناسًا مهمين، كما يجب أن يكون قادرًا علي الصراخ والسباب بكفاءة، ويجب أن يكون ثريًا .. هذه هي الشروط، ومن يصب في حادث من دونها يمزح أو هو غير جاد بالتأكيد

للأسف الشديد اننا لازم نتعامل بالطرق دى في اي مكان مش بس في المستشفيات العامة

Eman Moustafa
07-08-2010, 03:57 PM
شكرا يا دكتور علي المقال
و للأسف الشديد ده مثال واحد للاهمال من ملايين الحالات اللي بنشوفها و بنقرأ عنها كل يوم
و للأسف برضه ده اصبح الحال في كل مؤسسة تابعة للحكومة مش بس في المستشفيات

a.samy
07-14-2010, 03:32 AM
حتى نصير مثل بابو غينيا الجديدة

هلت روائح الغلاء الدوري مع الصيف كالعادة، عندما تشعر بأن الحر يخنقك والعرق يبلل روحك ذاتها، بينما أنت تسمع الأخبار الجديدة.. كيلو الدجاج يتحرك بثقة نحو 22 جنيهًا، والبنزين يرتفع نصف جنيه للتر أي عشرة جنيهات (للصفيحة).. البقال يتحدث عن وثبات قادمة للزيت والمكرونة، مع وعد قاطع بارتفاع أسعار الكهرباء. السجائر تثب وثبة عظمي، وعندما تثب السجائر فلا تتوقع أن هذا سيجعل الحرفي والميكانيكي والسائق وكل حزب (دخاننا يا أستاذ) يقلعون عن التدخين.. إنهم سيأخذون فارق السعر منك أنت.

في الوقت نفسه تقرأ أخبارًا غريبة تدل علي أن المجتمع المصري بدأ يجن أو جن فعلاً....

قراءة صفحات الحوادث تجربة مرهقة جدًا.. مثلاً هناك ذلك الخبر عن الأستاذة الجامعية التي انتحرت بسبب العنوسة، وقد ذهبت لتقيم لدي صديقة فلبينية لها، ثم وثبت من الطابق الثاني حاملة زجاجة في يدها.. لما وجدت أنها هبطت علي الأرض سالمة ولم تمت قامت بذبح عنقها بالزجاجة المهشمة..

> العنوسة موجودة دائمًا، والاكتئاب موجود دائمًا، لكن ما سر هذا الحماس العجيب والإصرار الجهنمي علي إيذاء الذات ؟

- النساء ينتحرن بسبب العنوسة لكن الرجال يتصرفون بطريقة مختلفة نوعًا.

يقول الخبر إن أسيوط شهدت حادثًا بشعًا عندما قام شاب في العقد الرابع من عمره بقطع عضوه الذكري أمام المارة في الشارع. قديمًا سمعنا وشاهدنا الراهب البوذي الذي سكب الكيروسين علي نفسه وأشعل النار أمام مقر الأمم المتحدة احتجاجًا علي حرب فيتنام، لكن هذا الحادث المصري فريد من نوعه. الشاب الفقير- وهو من سوهاج أصلاً - عاش حياة من الضنك واليأس ولم يجد أي فرصة عمل. تزوج كل أصدقائه ورزقوا بأطفال، لكنه وجد جدارًا سميكًا يفصله عن الزواج هو المال ...

من حق أي قط في زقاق أن يتناسل ويكوِّن أسرة، لكن الفتي ليس قطًا للأسف. والحل الذي لجأ له هو نوع من الانتقام العنيف من نفسه أولاً.. والخبر السيئ في الموضوع هو أن استئصال العضو التناسلي أو حتي الإخصاء في هذه السن لن يقضي علي الرغبة الجنسية.. أي أنها ستعذبه لكنه لن يستطيع إشباعها..

ننتقل الآن إلي حادث غير معتاد يعرفه الجميع ..

السائق محمود طه سويلم الذي يعمل بالمقاولون العرب، توقف بحافلة السيارة بمن فيها من موظفين وأخرج بندقية آلية. ونادي المدير المالي ومدير خزانة الشركة وأفرغ فيهما وابلاً من الرصاص، ثم بدأ يطلق النار عشوائيًا (36 طلقة) حتي فرغت الطلقات من سلاحه، من ثم قاد السيارة إلي مقر الشركة ليزعم أن مجهولاً هاجم السيارة وأطلق النار، وهي طريقة غبية للتهرب لأن الحافلة مليئة بالشهود.

عندما قرأت الخبر لأول مرة خطر لي أن ظاهرة الآموك «Amok» بلغت مصر كما بلغها الهامبورجر.. آموك «Amok» مصطلح ذو أصل هندي يدل علي الفيل الهائج الذي يدمر كل شيء. وقد قلت من قبل إن هذا الحدث يتكرر مرارًا في الولايات المتحدة، حيث اقتناء السلاح واستعماله جزء مهم من الثقافة الأمريكية، ومن رأوا فيلم مايكل مور الجميل «لعب البولنج من أجل كولومبين» يعرفون هذه النقطة جيدًا. يبدو أنه من الأحداث اليومية المعتادة هناك أن يقتحم التلميذ مدرسته ليمطر زملاءه بالرصاص، أو يدخل موظف البريد المكتب ليفتك بزملائه ومديريه، حتي إن الأمريكان ابتكروا فعلاً جديدًا يعبر عن هذا العمل «To go postal» أي يتصرف كموظفي مكاتب البريد المخابيل، أو «يجن» ببساطة. في يوم 6 مايو 1993 وقع حادثان منفصلان في مكتبي بريد متباعدين ولا علاقة لأحدهما بالآخر.

لكن التحقيقات في مصر أثبتت والحمد لله أن هذا ليس آموك، لكنه رد فعل مبالغ فيه علي الإهانة.. إن البندقية الآلية عند القاتل منذ ثلاث سنوات بعدما اشتراها من أمين شرطة، وكان ينوي أن يحمي بها نفسه بعدما انتشرت ظاهرة التنقيب عن الآثار، حتي بدأ البعض ينقبون تحت بيته ذاته في منطقة عرب غنيم بحلوان. ثم ازدادت المشكلة تعقيدًا مع الإهانات والسخرية منه. هناك دروس مستفادة كثيرة من هذه القصة؛ منها أن أمناء الشرطة مصدر ممتاز للبنادق الآلية، وأن التنقيب عن الآثار صار نشاطًا بشريًا شائعًا، وأن عليك عندما تستفز رجلاً أن تتأكد من أنه لا يملك بندقية آلية.. أو كما يقول الأمريكان: لا تعبث مع السائق الخطأ..

لكن يظل السؤال معلقًا عن مدي عنف ووحشية هذا الرد علي إهانات ... الأمر غريب.. فتاة تذبح نفسها لأنها لم تتزوج، وفتي يقطع عضوه لنفس السبب، وسائق يفرغ الرصاص في زملائه لأنهم أهانوه ..

الجواب الذي وجدته هو الضغط الذي يولد الانفجار. المجتمع المصري لم ينفجر بعد لأن هناك ثقوبًا كثيرة تخرج الغضب.. صحف المعارضة تتكلم براحتها والبرامج الفضائية.. دعك من ثقب هائل اسمه المدونات وردود الإنترنت، حيث ينفجر الناس بالشتائم كما يريدون.

من الغريب أن حرية الكلام هذه - وهذا رأيي المتواضع - بددت الكثير من الضغط القادر علي رفع غطاء الغلاية. عندما ارتفعت الأسعار بضعة قروش في 18 و19 يناير عام 1977 لم تكن هناك منافذ في الغلاية سوي الغطاء. أما اليوم فالضغوط تخرج من مئات الثقوب فلا تؤدي إلي شيء، وهذه ليست مطالبة بمنع حرية التعبير عن فكرة لكنها ملاحظة لا أكثر. تذكرت مقالاً طريفًا ساخرًا لبلال فضل يحكي فيه عن صديقه الذي يقول له منذ عام 1985 إن النهاية اقتربت.. لقد حانت الساعة ..ثم قابله بعد عشرة أعوام يطالع عناوين الصحف، فلما رأي «بلال» قال له في انتصار: ألم أقل لك ؟.. النهاية قريبة جدًا وغضبة الشعب قادمة !. هنا لم يدر بلال بنفسه من الغيظ.. فقط وجد بائع الصحف يجره بعيدًا عن صديقه وهو يهدئه: «برضه مهما كان يا أستاذ بلال فيه شتايم عيب قوي تتقال علي الأم !!».

عندما تتزايد الضغوط علي أشخاص لا يهتمون بالإنترنت وليست لديهم مدونات وليسوا صحفيين، فإن ما يفعلونه هو أن ينفجروا في أنفسهم.. يذبحون عنقهم أو يقطعون أعضاءهم أو يفرغون البندقية الآلية في زملاء العمل.. ولأسباب قد تكون عبثية أو واهية. المرض العقلي يلعب دورًا لا بأس به، لكن لماذا تزايد المرض العقلي أصلاً ؟

نحن نعرف أن مشاكلنا كثيرة، وأننا في زمن أغبر، وأن الكلام سهل. الرجل الذي يفهم في الاقتصاد والسياسة الخارجية والداخلية والأمن موجود في كل مكان وعند كل ناصية، بنفس المنطق الذي يجلس به الخبراء في الاستديو المكيف يناقشون أخطاء ميسي وحماقة دروجبا وبطء روني.. لكن ما أعرفه أيضًا هو أن علي إن لم أستطع القيام بعملي أن أتنحي وأعطي سواي الفرصة فلعل لديه حلولاً أفضل. أما منطق (أنا عاجز عن الحل، لكن الويل لك لو طلبت مني الرحيل) فهو منطق صعب الابتلاع فعلاً.

أمامي الآن علي شاشة الكمبيوتر تقرير مجلة «فورين بوليسي» عن الدول الأكثر فشلاً في العالم للعام 2010، وتتصدر الصومال القائمة، بينما مصر في المرتبة 49، وبهذا هي أكثر فشلاً من بوليفيا والفلبين وزامبيا وأنجولا، والدولة العجيبة التي كنا نسمع اسمها في كتب طب المناطق الحارة ونعتبرها جهنم الحمراء (بابو غينيا الجديدة). لكننا والحمد لله أنجح من نيبال بكثير. فقط علينا أن نتكاتف من أجل اللحاق بدولة (بابو غينيا الجديدة) المتقدمة يومًا ما.

a.samy
08-11-2010, 02:43 PM
الرجل الذي هدم الفجالة


أعتقد والله أعلم أن السيد الوزير أحمد زكي بدر سعيد جدًا بحملة الهجوم عليه في شتي الصحف، لأنه يؤمن أنه كلما كثر خصومه ازداد قوة، والأبطال يُقذفون بالطوب، أما الورود فتُلقي علي الموتي .. إلخ .. تلك العبارات التي برغم بلاغتها جعلت من المستحيل علي المخطئ أن يعترف بأنه كذلك .. هو لا يخطئ إنما الآخرون موتورون وحمقي. دعك من العبارة اللعينة الأخري «حزب أعداء النجاح». ومن الواضح من أحاديثه الصحفية وصوره أنه رجل راض جدًا عن نفسه، ولن يتراجع أبدًا عن أي شيء يفعله .. والنتيجة أنه سيدخل التاريخ باعتباره الرجل الذي دمر عدة دور نشر كبري، وحول الفجالة كلها إلي معارض أدوات صحية أو ساحة انتظار سيارات.

عرفت المؤسسة العربية للطباعة منذ العام 1993، والقارئ يعرف أنها من أهم ناشري الكتب الخارجية، لكنها كذلك كانت أول جهة نشرت لي أعمالي القصصية، ولهذا ترددت طويلاً في كتابة هذا المقال، لأنني لست طرفًا محايدًا. القارئ حساس علي كل حال ويمكنه أن يميز المقال المكتوب لمنفعة خاصة، والمقال المكتوب لأن الحقيقة يجب أن تتكلم، ولأننا نتكلم عن مصير آلاف العمال. أقول إنني عرفت المؤسسة العربية منذ العام 1993، ورأيت عن قرب كيف يعمل بها مئات من الموظفين والفنيين والعمال، وعرفت مدي الجهد الذي بذل في كل تفاصيل هذا الصرح ، ورأيت كيف تطبع الكتب الدراسية هناك وكيف يراجعون كل التفاصيل وكيف يحرصون علي الإتقان بحيث لا يتسرب خطأ واحد. صناعة عريقة صقلتها خبرة الأعوام ، مع التنافس الشريف بين عدة دور علي تقديم كتاب محترم يفي بحاجات التلميذ وينقذه من الكارثة المسماة الكتاب المدرسي. أنا جربت تدريس العلوم لأولادي من كتب المدرسة، وكنت علي وشك قطع شرايين معصمي لولا أن اكتشفت كتابًا خارجيًا رائعًا - ليس من إصدار المؤسسة علي فكرة - فوجدته مكتوبًا بإتقان وبراعة، وقد تحاشي بالضبط كل أخطاء الكتاب المدرسي. وقد كتبت من قبل عن أخطاء فادحة وجدتها في الكتب المدرسية، وبعد أربعة أعوام وجدت الكتب كما هي لم يتغير شيء.

هناك قانون من قوانين مورفي الساخرة يقول «كل شيء ناجح يجد من يوقفه»، وقد كان مشروع الكتب الخارجية ناجحًا حتي جاء السيد الوزير المصمم علي الحركة لمجرد الحركة.

عرفنا أن السيد الوزير أصدر قراراً بفرض رسوم ملكية فكرية عن اشتقاق الكتب الخارجية من نظيرتها المدرسية تبدأ قيمتها من 400 ألف جنيه وتصل إلي مليونين و 250 ألف جنيه «والرقم كان 600 جنيه فيما سبق». أرقام مرعبة تبدو كالكوابيس.. ملكية فكرية لماذا بالضبط ؟... هل وزارة التربية هي التي ابتكرت قواعد النحو أو قانون فيثاغورس أو تاريخ ألمانيا ؟.. وهل ستقوم الوزارة بسداد هذه المبالغ لبلانك وأرسطو وسيبويه وأبي العتاهية؟

الكتب الخارجية تحاول تقديم المعلومة بطريقة تتحاشي كل أخطاء الكتاب المدرسي، وآخر ما يرغب فيه مؤلفوها هو أن يوجد أي تشابه بين كتبهم وكتاب الوزارة، لأن معني هذا أنهم فشلوا. لكن المعلومة متوافرة للجميع. وأعتقد أن أي كاتب محامِ يمكنه إثبات فساد هذه المطالبة. الأمر يذكرني بمحاولة بيع الهواء أو بيع الفراغ الذي تحتله أجسادنا، وهو لا يخرج عن محاولة جلب المال لخزانة الدولة بأي طريقة كانت، أو ببساطة القضاء علي هؤلاء الناشرين، وهو الاحتمال الأرجح.

تعاون أربعة وعشرون صاحب دار نشر ومؤلف مناهج وموزع كتب ووجهوا إنذارًا قانونيًا علي يد مُحضر لوزير التربية والتعليم، يحذرونه من مغبة هذه الجباية. والرقم الذي أثار رعبي هو سعر النسخة الواحدة من الكتاب الخارجي كما قدره الناشرون بعد دفع الجباية، والتي تصل إلي ما بين 350 و600 جنيه للجمهور، ومعني هذا ببساطة أن الكتاب الخارجي سيتوقف للأبد. والأهم أن هذا الموسم ضاع علي الناشرين فلم يعد الوقت يكفي لأي شيء .. علي أن أواجه العام الجديد مع أولادي بكتاب المدرسة الرديء ولا أعرف كيف. ثم ما دستورية هذا القرار؟.. وكيف لا يمر علي مجلس الشعب؟

هناك حالة عامة من السخط في البيوت، سوف تبلغ ذروتها عندما يبدأ العام الدراسي دون كتب خارجية، وعندما يكتشف الناس أن الكتاب المدرسي هو الحل الوحيد أو الموت .. هل هذا أنسب وقت للسخط الجماهيري يا سيدي الوزير وقبل الانتخابات؟

والآن تأمل معي نتيجة تنفيذ هذا القرار العبقري:

1- انقراض الكتاب نهائيًا، لأن كتاب المدرسة لن يتغير .. النتيجة ازدهار المذكرات من طراز «صاروخ الفرنسية» و«طوربيد الفيزياء».. رواج غير مسبوق لمذكرات الدروس وماكينات تصوير المستندات. الجيل القادم من الطلبة لن يمسك بكتاب أبدًا.

2- تدمير كل هذه المؤسسات وتشريد العاملين بها وعددهم يقدر بالآلاف .. يعني السيد الوزير جاء ليهدم بجرة قلم كفاحًا دام ثلاثين عامًا أو أكثر، وجبالاً من تراكم الخبرات. وهكذا سوف تلحق هذه المؤسسات بكل ما تم تدميره في مصر .. علي كل حال هي ليست أهم ولا أعز من مجمع الألومنيوم الذي باعوه بملاليم.

3- بدء العصر الذهبي الحقيقي للدروس الخصوصية .. إن المدرس الذي لن يصير مليونيرًا في عهد السيد الوزير لن يصير كذلك أبدًا. هكذا سوف تتكلف الدولة عدة مليارات إضافية.

ما زالت الدروس الخصوصية تلتهم ميزانية كل بيت، وقد صرح الوزير في حماسة منذ أيام بأن الدروس الخصوصية مشكلة غير قابلة للحل «المؤتمر الأول لأبناء المصريين بالخارج المنعقد بالإسكندرية». ما زال أولياء الأمور عاجزين عن فهم مصير أبنائهم في متاهة الثانوية العامة الغامضة، حيث كل خيار قد يودي بابنك للجحيم. ما زال التلاميذ يكتبون «لاكن» و«نقض فني» و«ذالك» و«فالننهض» حتي بعد دخول الجامعة .. ما زال الكتاب المدرسي رديئًا مليئًا بالأخطاء ومرتبًا بطريقة تثير الأعصاب ..

حل هذه المشاكل بالنسبة للسيد الوزير يتلخص في ضربة واحدة: تدمير الكتاب الخارجي وتحويل الفجالة إلي ساحة انتظار سيارات. بالرغم من أن هناك حلولاً عديدة للاستفادة من خبرات هؤلاء، وجهدهم الصادق. هناك خبير تربوي اقترح أن توفر الوزارة نقود طباعة كتابها الذي لا يقرؤه أحد، وتعهد بالطباعة لدور النشر هذه وتشتري منها الكتب الأفضل اعتمادًا علي مناقصات وآراء خبراء. هذا حل ممتاز في رأيي .. الحل الآخر هو أن تطور الوزارة الكتاب المدرسي أولاً قبل أن تحرق كل شيء.

كما قال الأستاذ لبيب السباعي في «الأهرام»: التعليم في مصر لا يخضع لسياسة وإنما يخضع لمزاج كل وزير، إلي أن يذهب فيأتي من بعده ليبدأ كل شيء من جديد في اتجاه مختلف تمامًا .. والسؤال هو: إلي متي؟. فقط أرجو أن يتوقف كل هذا، قبل أن يأتي الوزير الجديد ليكتشف أن تحويل الفجالة إلي ساحة انتظار سيارات كان خطأ فادحًا، ويتساءل: كيف سمحت الحكومة بذلك؟

a.samy
08-17-2010, 07:58 PM
عودة سيد حبارة




هذا المقال نشر لي منذ أعوام.. لعله المقال الثالث لي في الدستور اليومي، لكنني أتذكره بقوة هذه الأيام وأنا أقرأ كلام د. علي الدين هلال عن قدرة الحكومة علي جمع خمسة ملايين توقيع تطالب بعدم تغيير الدستور.. وبالمنطق نفسه تخرج المظاهرات دامعة تتوسل لجمال مبارك أن يحكمنا.. إلخ.. عندها عاد لذهني اسم سيد حبارة.. الاسم وهمي طبعًا لكنك سوف تعرفه بالتأكيد.. تراه في كل مكان.. تعرفه من شاربه والنظرة الخبيثة علي وجهه، والطاقية البيضاء التي لا ينزعها عن رأسه أبدًا لأنها (من الحجاز).. تعرفه من الدراجة التي يصر علي أن يركبها عكس اتجاه المرور.. ينظر راكب السيارة لليسار، متحينًا بكل حواسه فرصة يخطفها كالقط وسط سيل السيارات المنهمر.. عندما تحين الفرصة يثب بالسيارة، ليفاجأ بسيد حبارة مندفعًا كالسهم علي دراجته قادمًا من اليمين.. فليجرب أحد راكبي السيارات أن يلمس حبارة في هذه اللحظة، ولسوف تنهمر عليه قائمة فريدة من الشتائم تتعلق بنشاطات أمه الجنسية. إن حبارة يحمل حقدًا هائلاً نحو راكبي السيارات، وفي أول ثورة أو انتفاضة أو شغب سوف يحرق سيارتين أو ثلاثًا قبل أن يعرف سبب الشغب ..

سوف تعرف حبارة وهو يركب دراجته في الأيام المطيرة وقد أدخل سروال البذلة في الجورب حتي لا يتسخ، وهو يطلق علي هذا لفظ (التقفيز) وقد تعلمه من أيام الجيش.. يلبس كل ثيابه ويلف حول عنقه كوفية صوفية كأنه في سيبيريا لأنه يؤمن أن البرد هو منبع كل الأمراض.. ولسبب ما يصر علي أن يلبس بذلة كاملة في أيام المطر هذه.. سوف يتطاير عليه بعض الوحل من سيارة تمر بجواره، فيتوقف علي الفور ويطلق سبة بذيئة ويلتقط «قالب طوب» من علي الأرض ليقذفه في الزجاج الخلفي للسيارة.. من أهم صفات (سيد حبارة) أنه لا يملك نفسه ساعة الغضب، ولا تهمه العواقب ما دام سيفش غله لحظيًا..

(حبارة) عامل في مصنع أو موظف في إدارة حكومية ما ، وهو لا يمارس أي عمل تقريبًا سوي نقل القيل والقال وكيف إن (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم) رجل مسخرة ديوث تلعب به زوجته كما تشاء.. يتبادل الدعابات الجنسية مع زملائه خاصة فيما يتعلق منها بليلة الخميس والكوارع وضعف الرُكب والجمبري.. هنا يطلب منهم رئيسهم مهمة ما فيثور ويختلق مشكلة ويقف لساعات صائحًا: مش منفذ.. لو الوزير نفسه جه دلوقتي مش منفذ ..
تنتهي هذه الضوضاء عند أول شخطة حقيقية من (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم)، فينفذ لكن حقده يتزايد، ومعه يؤلف المزيد من الحكايات البذيئة عن المفتش ذي الميول الشاذة جنسيًا أو الملحد ..
(سيد حبارة) قد أيد كل العصور في مصر لكنه يكره الحكام كراهية عمياء.. لا يوجد تناقض هنا.. إنه يكره عبد الناصر بشدة لسبب لا يذكره، لكنه يري صورته في فيلم أو مسلسل فيصفق له بحماس.. كان يكره السادات ثم مر موكب السادات أمامه فوجد نفسه يصرخ هاتفًا: بالروح.. بالدم . نفديك يا سادات ..

منذ أعوام طويلة جاءت مذيعة تليفزيون تسأله عن الشيء الذي لا يروق له في برامج التليفزيون، فقال العبارة التي أعدها وحفظها وسمعها لنفسه عدة مرات: التليفزيون مش بيقدم وعي اشتراكي للناس.. عبارة لا يفهمها لكنه يحفظها ويشعر بأنها عميقة ..
بعد أعوام قابلته مذيعة أخري وسألته عما لا يروق له فقال في حماس واللعاب يتطاير من فمه: التليفزيون ما قدمش حاجة تناسب 6 أكتوبر..
منذ عام جاءت مذيعة أخري تسأله عن رأيه فقال : التليفزيون بيقدم مناظر عريانة ..

برغم هذا هو لا يفوت منظرًا واحدًا من تلك المناظر علي الفضائيات التي تأتيه بـ (الوصلة).. يتابع المنظر بعين جاحظة حمراء توشك علي الخروج من محجرها.. وهذه الشهوة تتحول إلي حقد والحقد يتخذ طابع الورع المشمئز الغاضب.. هو يشتهي الفنانات جدًا إلي درجة المقت.. وهو يتمني بالفعل أن يراهن يغتصبن ويمزقن.. وأسعد لحظة في حياته هي عندما يسمع عن القبض علي واحدة منهن في قضية آداب.. «هؤلاء القوم يملكون الثروة والجمال والنفوذ لكنهم يفتقرون إلي الدين والأخلاق ويعيشون كالخنازير، ورجالهم يفتقرون إلي الدم الحامي والنخوة، لهذا نحن أفضل منهم».. وللأسباب نفسها لا يترك حبارة سائحة أجنبية تمر به أبدًا.. يشعر أن واجبه أن يتحرش به، وهذا يعطيه انتشاء ذا طابع ديني لا شك فيه.. من الناحية الدينية (سيد حبارة) لا يمارس الشعائر بأنواعها، لكنه متعصب بلا حدود باعتبار التعصب من شروط التدين الصحيح، وهو غير مستعد البتة لقبول الآخر.. مستعد لتصديق أي شيء يسمعه.. تعصب بلا حدود من دون أن يفعل شيئًا واحدًا يثبت به أنه مسلم فعلاً كما أراد له الرسول (ص).. لهذا من السهل جدًا أن تجد سيد حبارة في أي مظاهرة بشرط أن يكون لها سبب ديني.. كنت أكلم صديقي عن مستقبل المفاعلات النووية في مصر، ثم توقفنا وقد أفزعتنا فكرة أن المفاعل سوف ينشئه المهندس الصيني (وانج هاو تشين) أو الألماني (فرانتس هوفمان) أو الروسي (ميخائيل سولوفيتش)، لكن إجراءات السلامة في النهاية سوف تقع علي عاتق (سيد حبارة) !.. يمكنك تخيل منظر المفاعل الموشك علي الانفجار، بينما (سيد حبارة) يؤكد أنه سلم العهدة وأن دفتر 118 ليس معه، وأن المفتاح مع النوبتجي المناوب، وأن الملاحظ خصم له ثلاثة أيام دون وجه حق.. الخ..
في كل الاستفتاءات والانتخابات يعد سيد حبارة مخزونًا استراتيجيًا للحكومة ..حتي من دون تزوير أو تلاعب في أوراق التصويت، يصدر (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم) أمرًا للعاملين بالتوجه إلي اللجان، ويتم شحن (حبارة) هو ورفاقه من (السيدات حبارة) في أتوبيسات إلي لجان الانتخاب وهم يهتفون مؤيدين شيئًا ما.. ثم ينزلون إلي اللجان ليصوتوا بـ (نعم) ويرفعوا عريضة مكتوبة بالدم - دم الدجاج غالبًا - تؤيد أي شيء حتي لو كان قانونًا لمنع التنفس أو منع دخول دورة المياه.. عند الظهيرة يطير فرحًا بذلك الكيس الورقي الذي يحوي علبة عصير و(شاندوتش).. سيد حبارة لعب دورًا مهمًا في التصويت علي التعديل الدستوري الأخير، ونحن نعرف ما سيحدث بالضبط يوم التصويت علي التوريث المقبل.. سوف تخرج عشرات الأتوبيسات تحمل لافتات التأييد والمبايعة والموافقة.. الكثير من الهتاف.. عريضة بالدم تبايع الابن علي طريق الأب.. وهكذا تفيق لتجد أن أسوأ كوابيسك قد تحقق وأن هناك إجماعًا ساحقًا لدي الشعب المصري علي التوريث ..لا يوجد تزوير هنا.. سيد حبارة هو من قال نعم..
هذا ما يقدر علي عمله (سيد حبارة).. إنه بالتأكيد أكثر تأثيرًا وأعلي صوتًا مما يقدر علي عمله عشرون أفنديًا بالنظارات يقفون هاتفين علي سلالم نقابة الصحفيين، بينما تحيط بهم ثلاثون عربة بوكس خضراء..

الآن أنت تعرف من هو (سيد حبارة).. (سيد حبارة) هو المصري العادي الذي يملأ الشوارع.. من قال إن الإنسان المصري ما زال كما كان؟.. لقد تغير كثيرًا جدًا.. إنه نتيجة بائسة لسنوات من القهر والجهل والتخلف، لكنه برغم هذا قوي جدًا بحكم العدد ويمكنه بالتأكيد أن يحدد مصير هذا البلد لأعوام قمقبلة.. لقد صنعته حكومات متعاقبة وظروف اقتصادية وسياسية تفوق الوصف، لكن (سيد حبارة) هو من يفرز الحكومات لأن الشعب يستحق الحكومة التي تحكمه.. وهكذا.. دائرة شيطانية لا تنتهي.. المزيد من سيد حبارة.. المزيد من التأييد.. المزيد من الحكومات الفاسدة.. المزيد من سيد حبارة.. وهكذا ...
والآن أنت تعرف من سيقول نعم، وكيف سنفيق لنجد أنه تم توريثنا فعلاً

أحمد خالد توفيق

SILVER
11-14-2010, 09:59 PM
حيرة عابرة
د. أحمد خالد توفيق
____________________________

لماذا أنا دون غيري لماذا ؟

أحبك حبًا كئيبًا كهذا ؟

أقاسيك وحدي

أعانيك وحدي

وأحيا مماتي مرارًا ..

لماذا ؟


********

هنالك في الكون حشد سوايا

يعيشون ذات فصول الرواية

يحبون مثلي ملاكًا أثيمًا

تغرد في مقلتيه الغواية..

يغنون مثلي

ويبكون مثلي

ولكنهم لن يعانوك مثلي

لأنك لست كباقي الخطايا !

لأنك لست كمثل الجميع ,,

فهن الشتاء وأنت الربيع !

وأنت الجحيم الصفيق البديع !

********

لماذا التقينا ؟

وكيف امتزجنا ؟

لماذا بدأنا نشيد النهاية ؟

لماذا أرى العمر في مقلتيك وأهديك حبًا كئيبًا كهذا ؟

لماذا أنا دون غيري أحبك ؟

لماذا أنا دون غيري ؟

لماذا ؟!!

a.samy
01-07-2011, 02:10 PM
المقال ده نزل قبل كده في الموضوع بس في اوله وماعتقدش ان ناس كتير قرته
انا بنزله تاني عشااان بجد المقال ده من اروع ما كتب احمد خااالد

برعم الوردة ...

د/ أحمد خالد توفيق



يموت رجل الأعمال الملياردير وآخر كلمة يلفظها هي : (روزباد) أي برعم الوردة ... ترسل الصحف الأمريكية مندوبيها في تحقيق مرهق طويل لمعرفة كنه هذا الـ (روزباد).. يتحركون في كل إتجاه .. ما الذي مات الملياردير وهو يتمناه ؟ .. هو الذي أنشأ جنة صناعية كاملة اسمها (زانادو) فيها كل ما يشتهي .. في نهاية الفيلم نكتشف أن (روزباد) هي الزحافة التي كان يلعب بها في طفولته والتي اضطرت أمه لبيعها .. هكذا كبر الملياردير وامتلك أمريكا ذاتها لكنه ظل يتحرق شوقًا في عقله الباطن للعب بتلك الزحافة الصغيرة !... هذه هي القصة المؤثرة لفيلم (المواطن كين) تحفة (أورسون ويلز)، والذي يحكي قصة حياة ملك الصحافة الأمريكي (راندولف هيرست)...

عندنا في العامية المصرية نقول: "اللي ما شبعش على طبلية أبوه عمره ما يشبع".. وهو يفسر حالة الجوع النهم لدى كل هؤلاء المليارديرات الذين يملئون المجتمع المصري اليوم ولا يشبعون من النهب أبدًا .. السبب ببساطة أنهم لم يشبعوا في طفولتهم ..

ينطبق الكلام على المال ..

ينطبق على الحنان ..

ينطبق على الحب ..

¨¨¨¨¨¨¨

كان يحبها بحق .. تلك الرائحة الوليدة للعواطف القادمة لتوها من المصنع بعد فك السيلوفان .. هذه أول مرة تستعمل فيها قلبك .. هل يعمل جيدًا ؟.. تذكر أننا ما زلنا في فترة الضمان .. رائحة المطر في الهواء والسكاشن التي تنتهي قبل الغروب .. والشعور الأليم بأنها ستنفد ..

السمراء المرهفة الرقيقة ذات عيني الغزال .. كان يملك تلك القدرة السحرية على رؤية الجمال في صديقة البطلة .. الحمقى ينظرون بإعجاب للبطلة، ويفوتهم أن يروا ويفهموا الكنوز التي لدى صديقتها الخجول الصموت .. عندما تقترب أنت وتنحني أمام العرافة المقدسة وتخبرها كم هي رائعة . كم هي أسطورية .. عندها تستحق وحدك أنهار اللبن والعسل التي ادخرتها لأول من يلاحظ ذلك .. أول من يدرك أنها أروع من صديقتها المفتعلة الملطخة بالأصباغ .



ويقول رفاقي: لن تفلح

ويقول رفاقي: هل تنجح ؟

أن ترقى درجات المذبح

وتبث الكاهنة العظمى

ترنيمة شجوى لا تبرح ؟



كان يحبها في صمت ثلاثة أعوام، وفي حفل أسرة الكلية بمناسبة نهاية العام طلبوا منه أن يلقي قصيدة .. مال على الفتى الذي يعزف الأرغن الكهربي وطلب منه أن يتابع القصيدة بلحن (أرانجويه).. سأله في غيظ : إنت عاوز تقول قصيدة والا تغني ؟...

لن يفهم ..

وقف وبصوت مرتجف وعلى خلفية اللحن الرهيب، خرج الصوت متسربًا لأوتار قلوب الجالسين .. لو كان صوتًا واثقًا أو أكثر ثباتًا قليلاً لما أحدث هذا التأثير .. كان صادقًا وقد تلقى الجميع الإشارة بذلك .. كانت روحه هي التي تتكلم ..



ومهما كنت أو صرت .. أحبك مثلما أنت

فلا تتغيري أبدًا .. وكوني دائمًا أنت

..........................................

بعيدًا أنت تنسابين والأنظار تفترسك

وداعًا طفلتي السمراء حقًا سوف افتقدك ..



بعد الحفل تدنو منه لتقول له في لطف: كنت رائعًا .. يتراجع للخلف ويضرب الجدار بظهره شاعرًا بأنه يذوب في الأبدية .. وفي سره يهمس:

جاءت لتهمس : قد أجدت ..

فيا ملاكي رفرفي !

لو أنها كانت تعي ..

أني احترقت كما الذبابة في لهيب تلهفي !



يقول لها وهو يوشك على الإغماء:

ـ"القصيدة دي كانت لك !"

تقول وهي تنظر في عينيه:

ـ"ما انا عارفة!"

ألهذا يطلق الفرنسيون على الحب اسم (الميتة الصغرى) ؟.. أنت تموت فعلاً ..

تبدأ أيام الحلم ...

أطفال تغمرنا النشوة

نتبادل ألفاظًا خجلى ..

ألتذ براءة ضحكتها..

أجتر عبير سذاجتها..

وتجاهد كي تبدو أنثى

وأكافح كي أبدو رجلا !

...............

إني أهواها .. تهواني ..

يكفيها هذا .. يكفيني ..



ككل قصة حب أخرى لابد أن تفنى .. تفنى بالفراق أو الزواج .. المهم أنها تفنى .. كان هو الذي أدرك أن الحب جميل لكن تبعاته مستحيلة قاسية .. حسابه في المصرف بضعة جنيهات .. إنه طالب لم ينه دراسته بعد .. والده مدير شركة كبرى لكنه مدير شركة لم يختلس قط، لذا كان حسابه في المصرف أسوأ من حساب صاحبنا .. لماذا أطلب منك الانتظار من أجل حلم قد لا يكون أبدًا ؟.. صديقاتك يظفرن بالزيجات الثرية .. صديقاتك ينلن كل شيء .. فرسان الأحلام يحلقون في السماء من حولكن .. أنتن كبيرات ناضجات أما نحن فبعد أطفال نتلقى المصروف من آبائنا، ونتشاجر على لفافة تبغ وجدناها في درج أحدنا .. طيري مع صديقاتك .. طيري .. أتركيني هنا في الوحل .. ولا تعودي أبدًا ..

تبكي .. تدفن عينيها الجميلتين في منديلها فيصرخ فيها: طيري !!... طيري !

اليوم يعرف كم كان حكيمًا في قراره هذا عندما لم يستطع أن يتزوج إلا بعد سن الثلاثين ..



من دونك لن أزعم أبدًا أني أتنفس من دونك ..

من دونك أهذي .. أتثاءب .. أكتب أوراقًا .. أتعثر ..

ولبضع ثوان أتمادى ..

ولبضع قرون أتقهقر ..

أحيانًا أضحك .. أتناسى

أهمس ألفاظًا وسنانة ..

وأخط عبارات الشكوى من فوق جدار الزنزانة ...



يمر أمام بيتها في شارع النحاس كما فعل ألف مرة من قبل .. هذه المرة يرى بوضوح باقة الأزهار في شرفتها بالطابق الخامس ... رسالة صامتة بليغة:



وكانت باقة الازهار تنظر لي من الشرفة ..

لقد كانت تواسيني ..

تفتش في قفار العطف عن لفظ يعزيني ..

ورغم ضراوة الأشواك قد أحسست بالألفة ..

لقد كانت تصارحني بما قد كان في أمسي ..

ولم تجهل حكايا الوهم .. والآهات واللهفة ...

¨¨¨¨¨¨¨



لماذا يتذكر هذا الآن ؟.. منذ ذلك الحين كف عن كتابة الشعر .. اكتسب هذا الاكتئاب الساخر مع تلك اللمسة المتعبة التي يعرفها كل من قابله .. إنه يتذكر .. كان هناك حب حقيقي حريف في حياته وقد اكتملت عناصره، لكنه ضاع للأبد ... ربما يشعر بدنو النهاية .. ربما يهمس وهو يرى عباءة الموت تظلل عينيه: برعم الوردة .. روزباد ... عندها لا تتساءلوا كثيرًا يا سادة ...

مهما حقق صاحبنا من نجاح أو انتصار .. مهما شاب شعره ... مهما اكتسب من حكمة .. فهو لم يتذوق الوجبة الوحيدة التي اشتهاها حقًا ..



د. أحمد خالد توفيق

Nada Hassan
01-07-2011, 03:10 PM
مقال تحفـــــــــــــــــــــة جدا جدا جدا

بس مش عارفة ليه حاسة انو كاتبو عن نفسه :thnk:

ثاااااااانكس كتير يا احمد
:o

a.samy
01-07-2011, 04:40 PM
مقال تحفـــــــــــــــــــــة جدا جدا جدا

بس مش عارفة ليه حاسة انو كاتبو عن نفسه :thnk:

ثاااااااانكس كتير يا احمد
:o



هو غالبا عن نفسه فعلا
لان الاشعار للي في المقال دي تأليفه هو
واجزاء من قصايد ليه كان كاتبها تقريبا في سن الكلية
وثانكس يا ندى انه عجبك
:o:o

Le Roi
01-07-2011, 11:00 PM
على هوامش الانفجار

http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/hs054.snc6/168396_10150117391141763_386178881762_7549597_2765 195_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=7549867&id=386178881762)

ظللت أنتظر حتى يهدأ الدخان الناجم عن انفجار كنيسة الإسكندرية حتى لا يكتب المرء وهو فريسة الانفعال أو اضطراب الأفكار، لكن من الواضح أنني سأنتظر طويلاً. قمت بتدوين بعض النقاط التي خطرت لي، وأعتقد أنني سأكتبها في مقالات طويلة يومًا ما .

1- أنت تعرف كما أعرف أن المخطط لهذه العملية قد يكون هو الموساد أو القاعدة، لكن المنفذ في النهاية هو مصري مشحون ويؤمن يقينًا أنه ذاهب إلى الجنة فورًا. المخطط لم يرسل رجلاً أجنبيًا لتنفيذ العملية، وعلينا أن نكف عن نغمة (هؤلاء ليسوا مصريين) مرة احدة لنتمكن من التفكير العقلاني. هي مؤامرة خارجية ربما .. لكنها وجدت أرضًا صالحة خصبة ظلوا يمهدون لها أعوامًا بانتظار هذه اللحظة المجيدة. كثيرون من الطرفين لعبوا دورهم في هذا السباق المحموم الذي نجني ثماره اليوم، والذي حذرنا جميعًا منه. بالطبع ليس التعبير عن الاحتقان هو أن تفجر نفسك في دار عبادة، لكن من يقرءون هذا الكلام ومن يجلسون أمام الفيس بوك ليكتبوا (أنا مصري ضد الإرهاب) هم العينة العاقلة التي تتحكم في سلوكها، بينما سمكري السيارات ونجار المسلح والسباك لا يقرءون أصلاً، وانفعالاتهم نارية غير متعقلة. كيف يتصرف مبيض المحارة المسلم عندما يقولون له إن الكنيسة تسجن المسلمات، وكيف يتصرف سروجي السيارات المسيحي عندما يقولون له إن المسلمين يفجرون المسيحيين الذاهبين للقداس ؟


2- والمشكلة أن هذه أرخص وأسهل طريقة لقلب حال البلد رأسًا على عقب. لا أعتقد أن حجرًا كان سيبقى فوق حجر لو - لا سمح الله - حدث انفجار آخر ليلة عيد الميلاد. للأسف صار استقرار الوطن هشًا جدًا تكفي لقلقلته قنبلة صغيرة في كنيسة أو مسجد. هذه مشكلة يجب أن تعكف على حلها أعظم عقول الأمة.


3- عملية تهييج المشاعر مستمرة .. هناك مواقع إنترنت تنشر تبريرات مطولة لتفجير الكنائس، والسبب أن هناك أخوات مسلمات أسيرات داخل الأديرة، وتملأ الصفحة باستشهادات من كتب الفقه والحديث تعطي الصفحة شكل الفتاوي الصحيحة. وتعليقات القراء كلها مؤيدة راضية. دعك بالطبع من ذلك الموقع الذي نشر قائمة بكل كنائس مصر وعناوينها، مع شرح مبسط بالصور لصنع المتفجرات من أدوات منزلية .. وهو يدعو الأخوة للإرتجال على طريقة (لكل واحد كنيسته) .. ومن جديد هناك من يعلق ويهنئه. المشكلة هي أن السادية المريضة في النفوس تتنكر كثيرًا في شكل التدين، لكني أكرر ما قلته في مقالات سابقة وهو أنه كان بوسع الكنيسة إسكات هذا الكلام بخطوة واحدة. راجع النقطة السابعة.


4- وذلك الموقع على شبكة الإنترنت.. الموقع الذي لا هم له سوى إشعال مصر ومهاجمة الأقباط وإهانة دينهم وتوجيه السباب لهم. أرسلت مرتين لرئيس تحرير الموقع أخاطبه بـ (السيد مدير الموقع الرسمي للمخابرات الخليجية) فلم يرد ولا أعرف السبب !.. كتبت من قبل عن الهدية الرقيقة التي قدمها هذا الموقع للأخوة الأقباط في عيد القيامة المجيد منذ عامين: مقال يؤكد أن الصلب والقيامة لا صحة لهما. المقال كتبته أستاذة تاريخ محترمة جدًا جدًا دأبت على كتابة مقالات تهاجم العقيدة المسيحية بقوة. ألا يمكن أن نأخذ إجازة من مهاجمة عقائد الآخرين ليوم واحد فقط ؟.. هذا الموقع يعتبر نفسه في حالة حرب دائمة على الشيعة وعلى المسيحية وعلى كل مفكر إسلامي ليس منهم. بينما تُفسح الردود لمجموعة مميزة يتبادلون مدح بعضهم البعض. لا أحد ينجو من الاتهام سواهم .. حتى كبار العلماء السنة يُهاجمون بشراسة شديدة. الموقع مصري لكنه يفوح برائحة النفط لدرجة أنك قد تحترق لو أشعلت سيجارة وأنت تطالعه. قلت كذلك: هذه حرب مستعرة بلا نهاية ولسوف تحرق الأخضر واليابس .. الغريب أنهم يفعلون هذا وهم في مصر وليست أقدامهم في الخارج.. يعني هم أيضًا سوف يحترقون. كتبت هذه الكلمات وأنا أرى على شاشة التلفزيون عشرات من جثث الشيعة الممزقة في سوق بالعراق نتيجة عمل انتحاري، وغدًا ينفجر أحد الأسواق التي يؤمها السنة. هل هذا ما تريدون لمصر فعلاً ؟ ... هل هذا ما تقاتلون من أجله وتسهرون الليل ؟.. هل هذا ما تريدين يا دكتورة ؟.. بالطبع كانت الصفحة مليئة بصيحات الاستحسان والمديح لها لأنها (أثلجت صدورهم). هناك مقالات تربح دائمًَا لأنها تسبح مع التيار .. وتيار مصر الحالي هو التعصب. السباحة مع التيار وطريقة (ما يطلبه المستمعون) أسهل شيئين في العالم ... بعد الحادث المروع الذي هز الناس، عندما رأى الناس الدماء والرماد والأشلاء، اهتزت نفوس البعض وتحركت بقايا الإنسانية لديهم، وكتب بعض المعلقين في هذا الموقع على استحياء يقولون إننا أخوة يا جماعة ومفيش حاجة. ثم عادوا لأصلهم، وبعد يوم واحد انهالت التعليقات الطائفية من جديد. طبعًا أي تعليق معتدل أو يطالب بالتعقل لا يُنشر .


5- على ذكر موقع المخابرات هذا، كتب أكثر من قارىء يقول: "من المعروف أن النصارى هم الذين أحدثوا التفجير ...".. ثم انتقل لمواضيع أخرى كأنه قال بديهية لا داعي لإضاعة وقت أكثر فيها. هناك خاصية ثابتة في تفكير هؤلاء القوم هي أن القتيل هو مدبر ومنفذ جريمة القتل دائمًا !. لا يوجد قاتل أبدًا .. دائمًا القتيل هو الفاعل. كمية ضيق أفق وتعصب وغباء لا يمكن وصفها.


6- وكثيرون في ذلك الموقع تساءلوا: لماذا كل هذا الضجيج من أجل 23 قبطيًا بينما مات في حادث العبارة أكثر من ألف ولم نسمع هذا الضجيج. كأنه من الطبيعي جدًا أن تذهب للصلاة فتموت وتتناثر أشلاؤك. وماذا ستفعل أنت وماذا ستقول لو ذهب ابنك أو أخوك متأنقًا معطرًا لصلاة عيد الفطر ومزقته قنبلة لا سمح الله ؟. هل ستحتفظ بهذه الدقة العددية والحيادية ؟. من ماتوا في العبارة ماتوا نتيجة إهمال يبلغ مبلغ الجريمة، لكن لم يضع أحد قنبلة أو يثقب العبارة لتغرق.


7- من الصعب أن تلوم المقتول كما يفعل الجميع، لكن بصراحة هل نعفي الكنيسة من المسئولية بعد ما تضخم دورها وصار واضحًا للجميع أنها دولة داخل الدولة ؟. كلام عن حق المواطنة والدولة المدنية وفي الوقت نفسه إصرار على أن تكون دولة دينية مستقلة، وكل هذا الصمت في قضية وفاء قسطنطين وكاميليا بينما الشارع يغلي، وهناك من ينفخون في الفحم من كل الجهات. صمت هو مزيج من العناد والتعالي (محدش يلوي دراعنا أبدًا) .. فلو لم تكونا أسلمتا كان يكفي أن تظهرا لتعلنا ذلك في برنامج تلفزيوني قصير (وليس في شريط فيديو سيئ الإضاءة يثير الشكوك أكثر مما يريحها)، ولو كانتا أسلمتا فما المشكلة في أن يعرف الناس ذلك؟. وفي الحالين كان الجميع سيصمت. لكن هذه الطريقة شحنت النفوس وافتقرت للحذر وجعلت الجميع يهتم بهذه القضية. ووسط هذا الاحتقان يظهر الأنبا بشوي ليقول إن المسلمين ضيوف على هذا البلد.


8- ثم وسط كل هذا الشحن أيضًا يظهر الدكتور العوا في قناة الجزيرة ليقول إن هناك سفينة تم ضبطها من مباحث أمن الدولة قادمة من إسرائيل وعليها أسلحة ومتفجرات، وتعود ملكيتها لنجل وكيل مطرانية بورسعيد، وقال إن السلاح يخزن في أديرة الصحراء. لو كان هذا الكلام صحيحًا فلم لا تتكلم الدولة بصراحة ؟.. ولو كان خطأ فلماذا لا تتم محاسبة الرجل ؟.. وما هو التحريض إن لم يكن هذا ؟ "إنهم يخزنون السلاح والدولة رخوة لا تفعل شيئًا .. إذن تصرف أنت يا صاحبي .. دافع عن نفسك !!". ويبدو أن النظام يريد الحفاظ على حالة الغموض هذه لحسابات معقدة.


9- بعد أعوام من الشحن واستعداء الغرب ودعوته – بل التوسل له - لغزونا، والغزل في دولة إسرائيل العظيمة، وسب الإسلام ورموزه وإهانة رسوله بأقذع الكلام، ووصف مصر كأنها ساحة سيرك روماني كبيرة يلقى فيها المسيحيون للأسود، يجد موريس صادق المحامي المقيم في المهجر فرصة حقيقية .. الجنازة التي كان ينتظرها ليشبع لطمًا .. ومن الغريب أنه لم يتكلم كثيرًا هذه المرة. قلت مرارًا إن الرجل يقيم في الولايات المتحدة ولا يهمه ما يحدث هنا في مصر لمينا وجورجيت .. يسعى جاهدًا لإشعال البلد ويبدو أنه قد نجح، وتناثرت أشلاء مينا وجورجيت على أرض الشارع فعلاً.


10- إذن هم وجدوا رأس المنفذ المقطوع في بلكونة، وهو آسيوي الملامح أيضًا كما قالوا. حتى وإن قالت الكنيسة إن الرجل خادم فيها. تذكرت حادث اغتيال المحجوب وكيف قالوا إن المنفذين أجانب، ورسموا وجوههم ونشرتها الصحف. كانوا كلهم زرق العيون لهم شعر أشقر ينسدل على الكتفين، كأنهم أفراد فرقة روك أمريكية جاءوا لقتل المحجوب ثم عادوا لبلادهم. بعد أشهر نشرت الصحف صورة صعيدي أسمر البشرة قتلته قوات الأمن وقالت إنه من قتل المحجوب. بعد أعوام كانت هناك قضية ضد صفوت عبد الغني تمت تبرئته منها، وفيما بعد قالوا إن مرتكب جريمة المحجوب ما زال غامضًا !.
يا نهار اسود !. من الذي رأينا صورته وقد مزقته الطلقات إذن ؟


11- هذا يقودك إلى استنتاج أن الداخلية وجدت أشياء خطيرة لا تريد الإفصاح عنها، أو إن هناك نوعًا من الرغبة في إثبات أن المنفذ أجنبي بأي شكل.


12- هذه عملية انتحارية .. لا مشكلة في هذا .. لكن ما نوع العمليات الانتحارية التي تقلب أو تحرق 12 سيارة ؟.. هل كان المنفذ يلف نفسه بعشرة أطنان من المفجر ؟، ولماذا يصر شهود العيان جميعًا على أنها سيارة مفخخة ؟


13- علينا كذلك أن نواجه الحقيقة وهي أن الأداء الأمني الحالي يحتاج إلى تطوير ثوري. ولربما إلى استقدام خبراء أجانب أو إرسال عدة بعثات للخارج. هل استردت جارتك سلسلتها التي سرقها الفتى الذي يركب دراجة بخارية ؟.. وهل وجد جارك اللصوص الذين سرقوا شقته ؟. هل المخدرات تقل أم تتزايد ؟.. أين رضا هلال ؟.. من القاتل في حادث بني مزار ؟.. ومن قتل ابنة ليلى غفران ؟. ما مصير لوحة أزهار الخشخاش ؟.أعتقد أن الأمن يواجه مشكلة حقيقية في الأداء. وطريقة (اركن قدام وهات الرخص يا روح أمك) لم تعد كافية مع مشاكل مصر الحديثة. ربما كان السبب فعلاً هو أن أمن النظام صار أهم من أمن المواطن.


14- برغم كل شيء وبرغم بشاعة الحادث والشرخ الأكيد الذي حدث في أمن المواطنين، فلا ننكر أن الحادث قرب بين عنصري الأمة كثيرًا .. لقد أدرك الجميع أن الوطن يضيع ولا مزاح هنالك، وأن منظر سوق في بغداد أو حسينية في الموصل ليس بعيدًا جدًا. وقد قام شباب الفيس بوك بتداول صور الهلال مع الصليب، مع اقتراح حملة الدروع البشرية التي تحمي الكنائس، ولغة الكلام نفسها تتغير. المهم أن تستمر الصدمة والإفاقة فلا ننزلق من جديد لذات الفخ، وننام فلا نصحو إلا مع انفجار جديد.

------

لــِ د.أحمد خالد توفيق

Le Roi
01-20-2011, 11:19 PM
http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/hs048.snc6/167799_491507123721_160461423721_6139023_1490218_n .jpg


لاحظ أحمد فؤاد نجم أنه في كل مصيبة حقيقية تحلّ بمصر يعود سيد درويش للحياة من جديد ويغني، ويقول نجم بطريقته العفوية: يخرب عقلك يا شيخ سيد.. ده إنت طلعت بلوى مسيّحة واحنا مش عارفين!!
اليوم بعد ما حدث في تونس يعود العبقري أبو القاسم الشابي للحياة. العبقري الذي مات في الخامسة والعشرين ينشد:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر

والعالم العربي كله يردد هذه الأبيات. يخرب عقلك يا شابي.. ده إنت طلعت...... إلخ.. إلخ. الأجمل أن كل شعب عربي شعر بأن الشابي ملكه هو.. لقد صودر الشابي لمصلحة الشعوب العربية ومزّقوا جواز سفره.

أين أنت يا بسام؟ بسام الصديق التونسي من محافظة المونستير، الذي عرفته وتقاسمت المسكن معه في السعودية، ومنه عرفت الكثير جدًا عن المجتمع التونسي. كان شخصًا راقيًا متحضرًا، وإن كان من النوع الصادق ملتهب العواطف المندفع، وأعتقد أن هذه سمة عامة في كل شعوب المغرب العربي.

حدثني كثيرًا عن "الزين" والقمع السياسي، وعن قيود العبادة الكثيرة؛ بسبب بعبع الثورات الإسلامية الذي يؤرّق النظام، وسلطة الشرطة المخيفة، وكلما حكى لي شيئًا من هذا كان يعود ويرجوني ألا أذكره أبدًا لأي واحد؛ لأنه يشعر أن في هذا إهانة لوطنه. غير أنه كان يحوي نهمًا شديدًا للتدين.. هذا النهم تمّ كبحه بقوة في وطنه، وعندما قمنا بالعمرة معًا كانت عيناه دامعتين كطفل، وبدا أنه لن يغادر الحرم المكي أبدًا، برغم اقتراب موعد رحيل الحافلة. "دعنا نؤدّ بعض ركعات خارقة للعادة! فلنصلّ بارشا!".

لقد انتهى بن علي، وصار من حق بسام أن "يصلي بارشا" كما يشاء، مع أشياء أخرى كثيرة.. الشعب التونسي أراد الحياة وتلقى طلقات الرصاص في صدره فحصل على ما أراد. وأنا الذي حسبت أن عصر الثورات الناجحة انتهى؛ لأن كل الطغاة تعلّموا دروسهم من سقوط شاه إيران وشاوشسكو. ولا شك أن هذه الثورة يتم تشريحها ودراستها بعناية في كل وزارات الداخلية بالعالم العربي؛ لفهم أين حدث الخطأ بالضبط، فما حدث لا يجب أن يتكرر. ندعو الله أن تظلّ هذه الثورة من الشعب وللشعب، فلا يثب فوق الحصان الجامح واحد من ذوي النظرات غير المريحة الذين يطلون علينا من الفضائيات يوميًا.

لم تمرّ أيام إلا وانتشرت جرثومة انتحار الشباب العاطل في عدة دول عربية، وهذا متوقّع.. الطب النفسي يقول إن أية حادثة انتحار مدوّية تميل إلى أن تكرر نفسها فيما يسمى Copycat suicide أو "ظاهرة فرتر". لكن كم من هذه الحيوات الغالية يمكن أن يزلزل الأرض ويهزها كما حدث في تونس؟ لمحت لافتة يحملها أحد المتظاهرين تقول: "الدم التونسي باهظ الثمن". هذه حقيقة فيما يبدو.. دم المصريين ليس رخيصًا، لكن لماذا صمتوا فيما هو أكثر وأفدح؟ أخبار الشباب الذين شنقوا أنفسهم كثيرة جدًا وشبه منتظمة. وماذا عن الفتى الصعيدي الذي قطع عضوه التناسلي يأسًا من الزواج، والعامل الأبدي الذي يحرق نفسه قبل كل عيد؛ لعجزه عن شراء لحم أو كعك عيد أو كراريس مدرسة لأولاده. بل كل مدمن مخدرات هو في الواقع حالة انتحار شنيعة. مئات الحوادث كل منها قادر على إشعال ثورة مماثلة.

من الممكن فعلاً أن يتكرر السيناريو في مصر، لكنه سيكون عسيرًا على ما أعتقد؛ لأن مصر بلد مهم وحساس جدًا لأمريكا وإسرائيل، وأمريكا لن تجازف أبدًا بأن تجد رئيس الجمهورية المصري شيخًا ملتحيًا يتحدث عن تطبيق الشريعة، أو رجلاً بعوينات سميكة يتكلم عن الكمبرادور وديكتاتورية البروليتاريا. النقطة الثانية في مصر هي نظرية الغلاية المثقوبة التي تُخرج البخار من مئات الثقوب بلا توقّف.. حرية التعبير التي لا ننكر وجودها أخّرت الانفجار كثيرًا، وإن كانوا بحماقة يسدّون الثقوب غير عالمين أنها الشيء الوحيد الذي ينقذهم.

..................................
تذكّرت ضمن ما تذكّرت القصة الميلودرامية لسقوط شاه إيران في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.. تلك القصة التي يجب أن يضعها كل الطغاة نصب أعينهم، لكنهم وضعوها بالفعل كدرس أمني يعرفون منه كيف يمكن تجنّب هذا المصير..

لسنوات بدا لنا أن نظام الشاه هو الحاضر والمستقبل.. لا شيء يمكن أن يزحزح هذا الرجل عن عرشه، ولا قوة تقدر على قهر نظام "السافاك" الرهيب. وساعد الإعلام في عهد السادات على جعلنا نعتقد أن إيران قوة عظمى حلّت مشاكلها منذ زمن. لم ينشر الإعلام المصري أي شيء عن الاضطرابات.. لكننا أفقنا ذات يوم لنسمع عن رجل يُدعى الخميني يعود من منفاه في فرنسا إلى إيران، وعن فرار الشاه بالطائرة مع أسرته وقسط كبير من كنوز البلاد.

كان الشاه يعيش في قوقعة فاخرة لا يعرف أي شيء مما يدور من حوله، وبالطبع كانت بطانته لا تنقل له إلا الأخبار السارة. لكن المظاهرات زادت وتشعّبت.. أرسل خادمًا شيخًا للشارع ليخبره بما يدور هنالك، فعاد الخادم يقول له إنها اضطرابات يقوم بها بعض الشيوعيين. لم يطمئن وركب الهليوكوبتر ليرى بعينه.. هنا رأى الأعداد الغفيرة الغاضبة.. سأل الطيار: "هل كل هؤلاء ثائرون ضدي؟"؟ لم يرد الطيار لكن الإجابة وصلت. وعندما عاد الشاه إلى القصر أصدر أوامره الصارمة بألا يدخل أحد جناحه إلا بعد تفتيش.. سأله ضابط الحراسة: "لا أحد؟".. أجاب "لا أحد". وكان الكلام واضحًا.. حتى الإمبراطورة لا يحق لها الدخول عنده دون تفتيش.

هنا يظهر التفكير البراجماتي الأمريكي بوضوح.. هذا الرجل لم يعد يمثل أهمية لأمريكا وبالتالي لا لزوم له، بل هو مضرّ في العلاقات القادمة. عندما فرت طائرة الشاه كان هذا بوعد من الولايات المتحدة بأنها مستعدة لاستقباله، ثم جاءته في أسوان رسالة تقول إنهم غير مستعدين لاستقباله؛ لأنهم لا يريدون حرجًا مع الحكومة الإيرانية الجديدة. أما عن أولاده الذين يدرسون هناك فلا بأس.. لكن بشرط ألا يلحق بهم هو أو أمهم حتى لا يتصور أحد أن الأسرة يلتئم شملها في الولايات المتحدة. طلب منهم أن يسمحوا له بالعلاج عندهم، فقالوا إنهم يشترطون تنازله عن العرش قبل الدخول. أخيرًا سمحوا له بالعلاج في الولايات المتحدة، حيث أجروا له جراحة سريعة، ثم طردوه قبل أن يشفى تمامًا، وغادر المستشفى من الباب الخلفي الذي يُخرجون منه المخلّفات!

كان معه محامٍ أمريكي يرافقه.. وقد فوجئ الشاه في نقاش مع هذا المحامي بالرجل يقول له: اسمح لي يا صاحب السعادة.. أنت صرت مخرّفًا!

بهت الشاه لدى سماع قلة الأدب الأمريكية هذه ولم يستطع الردّ. ثم ذهب إلى بنما، فعرف هناك أن الحكومة الأمريكية تتفاوض على تسليمه للحكومة الإيرانية!

مدير أعماله في سويسرا "بهبهانيان" اختفى فجأة ومعه سكرتيرته ومعهما ملايين الدولارات.. لم يكن الشاه قادرًا على عمل شيء سوى الصراخ في صمت.

لم تسمح له سويسرا بالدخول، برغم أن لديه فيلا ثمنها ستة ملايين دولار في سان موريتز، ولم تسمح له بريطانيا بالدخول ليعيش في مزرعته هناك، ولم تردّ فرنسا على طلبه أصلاً، عندما طلب أن يسمح له بالدخول للعلاج من السرطان اللمفاوي.

هكذا فرّ بالطائرة إلى القاهرة. هبطت الطائرة في المطار، فعانق السادات، وبكى على كتفه قائلاً:
ـ تصور أنهم كانوا يطلقون عليّ الاسم الكودي "عملية الخازوق"!

وهكذا انتهت حياته في مستشفى المعادي، وكل جزء من جلده يحمل لسعة نار أمريكية.. حتى وصيته الأخيرة بأن يُدفن بلا مراسم في مسجد الرفاعي لم تنفّذ؛ لأن السادات أصرّ على جنازة عسكرية كاملة.

الطاغية الذي ركب شعبه انتهى به الأمر إلى أن صار مطارَدًا لا يجد دولة تقبله، وأطلقوا عليه في الأوراق اسم "الخازوق". فرنسا كرّرت نفس السيناريو تقريبًا مع بن علي.. لكن لا أحد يتعظ ولا أحد يتعلم